من ذاكرة النكبة

هبة القدس والاقصى.. جرح لا يندمل!

21 عاما مضت منذ أن فتحت شرطة الاحتلال النار على المتظاهرين الفلسطينيين في أكتوبر/تشرين أول 2000 في الداخل المحتل، ليرتقي 13 شهيدا منهم وجرحت المئات.

في الثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر 2000، اجرى أريئيل شارون، زعيم المعارضة في حكومة الاحتلال الصهيوني آنذاك، وكتحدٍّ لمفاوضات “كامب ديفد” الثانية وقتها، بزيارة استفزازية للحرم القدسيّ الشريف، يرافقه عشرات من رجال الأمن، ممّا دفع بالآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني في أنحاء شتى من الضفة الغربية والقدس المحتلتين، والداخل الفلسطيني المحتل، بالخروج في مظاهرات احتجاجية، أسفرت عن استشهاد وجرح الكثيرين، جراء إطلاق قوات أمن الاحتلال النارَ عليهم.

ويصادف الأوّل من تشرين الأول/أكتوبر ذكرى هبة الاقصى او هبة أكتوبر 2000، التي راح ضحيّتها 13 شهيدا فلسطينيًا في المثلث والجليل على يد قوّات شرطة االحتلال، خلال احتجاجات ضد القمع العنيف في الضفة الغربية وقطاع غزة مع اندلاع الانتفاضة الثانية.

وتعود أحداث هبة القدس والأقصى لأكتوبر عام 2000 حيث انطلقت سلسلة مظاهرات واسعة قام بها فلسطينيو الداخل، استنفارًا لدخول أرئيل شارون إلى المسجد الأقصى، الأمر الذي سبب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، كما خرج الفلسطينيون في أراضي الـ48 احتجاجاً على وضع أوضاعهم وانتهاكات الاحتلال بحقهم.

وتعتبر هبة أكتوبر من أهم الأحداث في تاريخ فلسطينيي الداخل، إذ أثرت بشكل كبير على علاقتهم مع “اسرائيل” والاسرائيليين في أراضيهم.

وأسفرت المظاهرات عن إرتقاء 13 شهيدًا فلسطينيًا برصاص شرطة الاحتلال التي أطلقت الرصاص بشكل عشوائي على المتظاهرين، وتخلد الجماهير ذكرى الشهداء سنويًا.

بالعودة إلى أحداث هبة القدس والأقصى، فقد انطلقت شرارتها اقتحام زعيم المعارضة اليمينية الصهيونية في حينه، أريئيل شارون المسجد الأقصى المبارك في 28.09.2000، أعقبها مظاهرات في القدس والضفة الغربية، سرعان ما امتدت للبلدات العربية في الجليل والمثلث والنقب والساحل، قمعتها شرطة الاحتلال وأجهزته الأمنية بالرصاص الحي.

اليوم، تحيي جماهير الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل اليوم السبت، الذكرى الـ 21 لهبة القدس والأقصى.

حينما نستذكر هذه الهبة، تخطر ببالنا فورًا صورتين، صورة الـ13 شهيدًا من الداخل المحتل، وصورة الشهيد الطفل محمد الدرة في غزة، ايقونة الانتفاضة، ورغم أن الانتفاضة الثانية وعلى مدار خمس سنوات، أسفرت عن استشهاد اكثر من 4412 فلسطينيًا وإصابة نحو 50 ألف فلسطيني، فلا فرق بين شهيد وشهيد، أو بين فلسطيني وفلسطيني، ولكن قضية استشهاد الشبان الـ13 في قرى ومدن الداخل، كانت مفصلية في تاريخ أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل ونضالهم وعلاقتهم مع المؤسسة الصهيونية، التي في ذلك اليوم أعلنت بشكل رسمي ومباشر أنها لا ولن تتعامل مع فلسطينيي الداخل كمواطنين عاديين، وأنهم عدو خطير بنظرها وطابور خامس، فما من شرطة تقتل مواطنيها حتى وإن خرجوا واحتجوا وكانت الاحتجاجات عنيفة، إلّا إذا كانت تعتبرهم أعداء حقًا، وقد تحصلت على أوامر عليا بذلك.

أسوأ ما قد حصل معنا بعد هبّة أكتوبر، كان على النطاق فلسطينيي الداخل المحتل، الذين هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، ولم يتعاملوا مع هذه الجريمة كمنعرج هام في كل مسيرتهم، إنما تنامت الجريمة، لدرجة أن أكثر من 1600 ضحية قتلوا منذ عام 2000 حتى اليوم، أرقام ترتفع عاما بعد الآخر، وفي ظل تفشي العنصرية ضدنا بشكل أكبر وأكثر علنية، من قبل رأس الهرم في دولة الاحتلال، مرورًا بالسياسيين والإعلاميين ووصولًا إلى الشارع الذي صار يمينيًا عنصريًا كارهًا بشكل غير مسبوق، عنصرية ممنهجة لها يد في ارتفاع نسبة العنف، ولها يد مباشرة بعمليات الهدم وقانون القومية وكل السياسات والممارسات العنصرية، وعلى النطاق الفلسطيني.

واستمرت المواجهات حتى العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر، ارتقى فيها 13 شهيدا من الداخل الفلسطيني، هم:

1 أكتوبر

محمد جبارين، 23 عامًا (أم الفحم)

أصيب بعيار حيّ في عجيزته، واستشهد في اليوم التالي.

أحمد صيام جبارين، 18 عامًا (معاوية)

أصيب بعيار معدنيّ مغلف بالمطاط في عينه، واستشهد في اليوم ذاته.

رامي غرة، 21 عامًا (جت)

أصيب بعيار معدنيّ مغلف بالمطاط في عينه، واستشهد في اليوم ذاته.

إياد لوابنة، 26 عامًا (الناصرة)
أصيب بعيار في صدره، واستشهد في اليوم ذاته.

2 أكتوبر

رداً على أحداث القتل التي وقعت في اليوم السابق، أعلنت لجنة المتابعة العليا عن استمرار الإضراب احتجاجًا على عنف الشرطة تجاه المتظاهرين، الذي اشتدّ واستعر، ممّا أدّى إلى استشهاد خمسة شهداء في يوم واحد، هم:

علاء نصار، 18 عامًا (عرابة)
أصيب بعيار في صدره واستشهد في اليوم ذاته.

أسيل عاصلة، 17 عامًا (عرابة)
أصيب بعيار في عنقه من الخلف واستشهد في اليوم ذاته.

عماد غنايم، 25 عامًا (سخنين)
أصيب بعيار حيّ في الرأس واستشهد في اليوم ذاته.وليد أبو صالح، 21 عامًا (سخنين)

وليد أبو صالح، 21 عامًا (سخنين)

أصيب بعيار حيّ في بطنه واستشهد في اليوم ذاته.

مصلح أبو جراد، 19 عامًا (دير البلح)
أصيب في رأسه برصاص قناصة الشرطة واستشهد في اليوم ذاته.

3 أكتوبر

إستمرّت الاحتجاجات لليوم الثالث على التوالي، وأسفر عنف الشرطة المنفلت ضدّ المتظاهرين عن مقتل الشهيديْن

رامز بشناق، 24 عامًا (كفر مندا)
أصيب بعيار في رأسه واستشهد في اليوم ذاته.

محمد خمايسي، 19 عامًا (كفر كنا)

8 أكتوبر

تزامن هذا اليوم مع حلول “يوم الغفران”، الذي شكّل ذريعة لبعض المجموعات اليهودية في طبرية وأماكن أخرى لمهاجمة مجموعات عربية. وفي الناصرة تجمهر عشرات الشبان اليهود عند تخوم “نتسيرت عيليت” والناصرة، ممّا حدا بالعشرات من شبان الناصرة للخروج في مظاهرة مضادّة، قابلتها الشرطة بعنف الأمر الذي أسفر عن جرح العشرات واستشهاد الشابيْن:

عمر عكاوي، 42 عامًا (الناصرة)
أصيب بعيار في صدره واستشهد في اليوم ذاته.

وسام يزبك، 25 عامًا (الناصرة)
أصيب بعيار حيّ في عنقه من الخلف واستشهد في اليوم ذاته.

وحاولت حكومة الاحتلال الالتفاف على استشهاد المواطنين الثلاثة عشر بتشكيل لجنة فحص، لكن فلسطينيي الداخل فرضوا على الحكومة تشكيل لجنة تحقيق رسمية. وقد شكلت حكومة االحتلال، لاحقاً لجنة تحقيق برئاسة القاضي ثيودور أور، لكن اللجنة حمّلت بعد عامين من المداولات، المسؤولية لثلاثة من قادة الفلسطينيين بالداخل، اتهمتهم بأنهم أججوا المشاعر في الداخل الفلسطيني وحرضوا على العنف.

بموازاة ذلك، شكلت الهبّة نقطة تحول مفصلي في حياة الفلسطينيين في الداخل، وكانت عاملاً بارزاً على غرار يوم الأرض (1976) في بلورة الهوية الفلسطينية، ولا سيما عند الأجيال الناشئة، لكنها أيضاً شكلت نقطة فارقة في مخططات الحكومات (الصهيونية) لكسر الهوية الوطنية وتفتيت المجتمع الفلسطيني في الداخل، ومنع أي شكل من أشكال التنظيم القومي.

وأطلقت حكومات الاحتلال المتعاقبة سلسلة من محاولات ملاحقة الحركة الوطنية بكل تشكيلاتها:  حركة “أبناء البلد” و”الحركة الإسلامية الشمالية”، وصولاً إلى حظرها وإخراجها عن القانون في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2015

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى