اخبار الوطنالراية الفلسطينيةمن ذاكرة النكبة

55 عاما على هدم أشهر حارات القدس المحتلة.. حارة المغاربة

صورة من صور التطهير العرقي الذي مارسته الحركة الصهيونية منذ بداية تفكيرها باحتلال فلسطين

ولا تزال حارة المغاربة في الجزء الغربي من المسجد الأقصى المبارك، محتفظة باسمها كأحد الشواهد على التهجير والتشريد الذي مارسه الاحتلال، لفرض الوجود اليهودي مكان السكان الأصليين، إذ تُعتبر من أشهر أحياء القدس المحتلة، ويُجاورها حائط البراق.

حارة المغاربة بالقدس في العام 1900 – من ويكيبيديا

تحل اليوم الجمعة، الذكرى الـ55 لهدم حي المغاربة في القدس المحتلة، الذي وقع في العاشر من حزيران/ يونيو 1967.

وتأتي الذكرى الأليمة في حين يمعن الاحتلال الصهيوني، في عدوانه على المسجد الأقصى المبارك، من ممارسات واعتداءات وحشية يومية، بهدف تهويد المسجد الأقصى وإبعاد المسلمين عنه من خلال إغلاق أبوابه والتنكيل بهم، وباستفزاز المصلين، وسماحه للمتطرفين اليهود باستباحة المسجد.

هيئة مغربية تدعو لتخليد الذكرى 55 لهدم حارة المغاربة

ودعت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، إلى تخليد الذكرى 55 لهدم حارة المغاربة في القدس المحتلة، يوم 10 يونيو/حزيران الجاري.

وعبرت الهيئة المغربية -في بيان لها عقب اجتماعها العادي في مستهل الأسبوع الفائت، بحضور أعضاء مكتبها المركزي- عن تضامنها المطلق مع الشعب الفلسطيني في مواجهته المشروعة مع سلطات الاحتلال الصهيوني.

وأدانت العدوان الصهيوني على المقدسيين والمسجد الأقصى. كما أدانت الصمت العربي الرسمي والدولي تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عمليات التهويد والاستيطان والقتل والاعتقال والهدم.

وجددت رفضها القاطع للخطوات التطبيعية المغربية مع الكيان الصهيوني وعدّها أي تواصل مع الكيان مشاركةً في جرائمه ضد الفلسطينيين والمسجد الأقصى.

وثمّنت مواقف الشعب المغربي وقواه الحية الرافضة لأي خطوة تطبيعية مع الكيان الصهيوني المجرم.

ولا تزال حارة المغاربة في الجزء الغربي من المسجد الأقصى المبارك، محتفظة باسمها كأحد الشواهد على التهجير والتشريد الذي مارسه الاحتلال، لفرض الوجود اليهودي مكان السكان الأصليين، إذ تُعتبر من أشهر أحياء القدس المحتلة، ويُجاورها حائط البراق.

ففي 10 يونيو/حزيران 1967، تحركت جرافات الاحتلال وآلياته صوب حي المغاربة الملاصق للمسجد الأقصى من الناحية الغربية، بهدف هدمه وتوسيع ساحة البراق التي يطلق عليها الاحتلال “ساحة المبكى”.

تدمير حارة المغاربة وتشريد أهلها

كانت أياّم 11و12و13حزيران/يونيو من العام 1967، تواريخ شؤمٍ أخرى على مدينة القدس؛ فقد هدمت جرافات الاحتلال الصهيوني حارة المغاربة بأكملها، التي عرفت عبر التاريخ أنها من أقدم حارات القدس الأثرية، وكان مجموع المباني التي جُرفت آنذاك 135 بناءً أثريًا.

وبدأ الاحتلال بهدم الحي بعد ساعات من احتلال المدينة المقدسة وسقوط شطرها الشرقي بيد المؤسسة الصهيونية، في حرب الأيام الستة.

وتشير بعض التقارير إلى أن رئيس بلدية الاحتلال في القدس سارع في ذلك الوقت بدعوة عدد من المقاولين في بيته، وأعطاهم مخطط المساحة المنوي تدميرها ليباشروا باسم نقابة المقاولين والبنائين عمليات الهدم في اليوم التالي.

وأوكل الاحتلال مهمة الهدم للمقاوملين لإشراك المجتمع الصهيوني في عمليات التهويد والعنف تجاه الفلسطينيين، ولإبعاد أي مسؤوليةٍ رسمية لها عن عملية الهدم، وإسناد المهمة لجمعياتٍ أهلية غير حكومية.

مع مرور الوقت أصبح المقاولون الذين هدموا حي المغاربة أبطالاً في أعين المجتمع الصهيوني.

وتقلد المقاولون  الذي هدموا الحي الأوسمة، ففي العام 1987، تم تقليدهم وسام “المبكى” في قاعة “الكنيست” الصهيوني، احتفالاً بذلك “الإنجاز”.

كان الهدف من تدمير الحارة هي توسعة المكان لإظهار الأجزاء المخفية من حائط البراق وإقامة ساحة لاستقبال مئات الآلاف من اليهود الذين يأتون لأداء الصلاة.

الحارة الملاصقة لحائط البُراق كانت تشكل عائقًا أمام الحركة الصهيونية التي أرادت خلق ارتباطٍ تاريخي بالقدس من وهم الارتباط الديني بحائط البراق، الذي اعتبروه أحد حوائط الهيكل المزعوم، وباتوا يجعلونَه قِبلةَ صلاتهم.

أعمال الهدم والتوسيع سنة 1967 – من ويكيبيديا

حصيلة الهدم

بعد عمليات هدم استمرت أربعة أيام متواصلة وانقشاع غبار التدمير، كانت النتيجة تسوية الحي الذي تبلغ مساحته 116 دونماً بالأرض.

دمر الاحتلال  136 منزلاً وأربعة مساجد ومدرسة الأفضلية وزاوية المغاربة ومقام الشيخ،  إضافة لطرد نحو 700 فلسطيني و3000 من حارة الشرف المجاورة.

وقد نتج عن هذا الهدم، طمس وإزالة معالم الأوقاف المغربية الإسلامية التي ترتبط بتاريخ المغرب الإسلامي ببيت المقدس، والتي دامت قرابة سبعة قرون.

كما نتج عن الهدم تشريد سكانها ومعظمهم من أحفاد السلالات المغاربة الذين شاركوا في فتح بيت المقدس.

ويشار إلى أن جماعات المعبد المتطرفة أقدمت العام الفائت، على وضع لافتة عند مدخل جسر باب المغاربة أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك، بهدف تغيير اسم الباب من باب المغاربة إلى “باب هليل”.

والاسم هو للمستوطنة “هليل أرئيل”، التي قتلت في الخليل عام 2016.

ويعد باب المغاربة أحد أهم أبواب باحات المسجد الأقصى الخارجية الذي تتم عبره اقتحامات المستوطنين اليومية للأقصى، وهو أقرب باب على حائط البراق الذي يسيطر عليه الاحتلال منذ عام 1967.

حائط البراق – من ويكيبيديا

حارة المغاربة من أشهر حارات القدس المحتلة

تقع غرب المسجد الأقصى، هدمتها سلطات الاحتلال عام 1967؛ وبلغ مجموع الأبنية الأثرية فيها نحو 135 أثراً، تعود للعصر الأيوبي والمملوكي والعثماني؛ من جملة هذه الآثار: المدرسة الأفضلية، ومزار الشيخ عبد، وزاوية المغاربة.  وقد تحولت الحارة إلى ساحة لصلاة اليهود، قرب حائط البراق، وهو أثر إسلامي يمثل جزءًا من السور الغربي للمسجد الأقصى، ربط سيدنا محمد به البراق عند عروجه إلى السماء؛ وأسمته سلطات الاحتلال “حائط المبكى”، بعد الاستيلاء عليه.

حارة المغاربة من أشهر الحارات الموجودة في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وترجع شهرتها في عصرنا الحالي إلى الفعل الشنيع الذي أقدمت عليه قوات الاحتلال حين دمرت الحارة بكاملها وسَوَّتها بالأرض، بعيد احتلال القدس عام 1967، وحولتها كاملة إلى ساحة أسمتها “ساحة المبكى” لخدمة المصلين اليهود متجاهلة الحق الفلسطيني الثابت في هذه المنطقة.

وكانت هذه الحارة بالكامل وقفاً من الملك الأفضل “بن السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي” بعد تحرير المدينة من الصليبيين؛ حيث أوقفها على المجاهدين المغاربة الذين شاركوا في الفتح؛ وبقيت باسمهم.  وعلى مر الزمان انتشرت فيها الأوقاف المتعددة من مدارس وأبنية ومصليات وزوايا وغيرها.

تعد حارة المغاربة من المعالم الإسلامية التاريخية الواضحة في مدينة القدس، والدالة على الهيمنة الصهيونية التهويدية منذ احتلالها لمدينة القدس.  كانت تقع في الجانب الجنوبي الغربي لمدينة القدس؛ إلى الغرب من المسجد الأقصى المبارك؛ منخفضة عن مستوى أرض ساحات المسجد الأقصى المبارك.  ويحد حارة المغاربة من جهة الجنوب، سور القدس وباب المغاربة؛ ومن الشرق الزاوية الفخرية، ويليها المسجد الأقصى المبارك؛ ومن جهة الشمال المدرسة التنكزية وقنطرة أم البنات؛ ومن جهة الغرب حارة الشرف.  وكان يمكن الوصول إليها عبر زقاق يفصل بين زاوية المغاربة، وتربة الأمير بركة خان، المعروف كذلك بـ”المكتبة الخالدية”.

ويعد كتاب وقف الملك الأفضل لحارة المغاربة، حدها الجنوبي هو سور القدس؛ ويليه الطريق السالك إلى عين سلوان؛ وحدهما الشرقي هو حائط المسجد الأقصى المبارك، المعروف بـ”حائط البراق”؛ ومن الشمال القنطرة المعروفة بـ”قنطرة أم البنات”؛ ومن الغرب دار الإمام شمس الدين (قاضي القدس)، ودار الأمير عماد الدين بن موسكي، ودار الأمير حسام الدين قايمباز.

وقد اختلفت أسماء المنشآت المحيطة بالحارة قبل هدمها؛ فقد حدها من الجنوب سور القدس، وفيه باب المغاربة وآثار باقية من القصور الأموية “دار الإمارة” المكتشفة عام 1974؛ ومن الشمال قوس ولون المعروف بـ”أقواس “تنكز” الحاملة للمدرسة التنكزية، وعلى صفها أوقاف خاصة بعائلة الخالدي في القدس، وتربة الأمير حسام الدين بركة خان؛ ومن الغرب حارة الشرف التي استملكتها سلطات الاحتلال وشوهت معالمها الإسلامية التاريخية.

مساحة حارة المغاربة

شغلت حارة المغاربة مساحة تقدر بخمسة وأربعين ألف متر مربع؛ وهي بذلك تشكل ما نسبته 5% من مساحة القدس القديمة. وقد تباينت مساحة الحارة تبعاً لاختلاف حدودها بين الحين والآخر؛ فقد امتدت مساحات من حارة المغاربة قبل العهد العثماني إلى خارج السور؛ فعرفت بـ”حارة المغاربة البرانية”.

حدود حارة المغاربة

حارة المغاربة تنخفض عن مستوى أرض ساحات المسجد الأقصى المبارك.  ويحد حارة المغاربة من جهة الجنوب سور القدس وباب المغاربة؛ ومن الشرق الزاوية الفخرية، ويليها المسجد الأقصى؛ ومن جهة الشمال المدرسة التنكزية وقنطرة أم البنات؛ ومن جهة الغرب حارة الشرف.  وكان يمكن الوصول إليها عبر زقاق يفصل بين زاوية المغاربة، وتربة الأمير بركة خان المعروفة كذلك بالمكتبة الخالدية.  ويفيد كتاب وقف الملك الأفضل لحارة المغاربة أنّ حدّها الجنوبي هو سور القدس؛ ويليه الطريق السالك إلى عين سلوان، وحدّها الشرقي هو حائط الحرم القدسي الشريف المعروف بحائط البراق؛ ومن الشمال القنطرة المعروفة بـ”قنطرة أم البنات”؛ ومن الغرب دار الإمام ابن شمس الدين قاضي القدس، ودار الأمير عماد الدين بن موسكي، ودار الأمير حسام الدين قايماز.

وقد اختلفت أسماء المنشآت المحيطة بالحارة قبل هدمها؛ فقد حدّها من الجنوب سور القدس؛ وفيه باب المغاربة، وآثار باقية من القصور الأموية “دار الإمارة”؛ ومن الشمال قوس ولسون المعروف بـ”أقواس تنكز” الحاملة للمدرسة التنكزية؛ وعلى صفّها أوقاف خاصة بعائلة الخالدي في القدس، وتربة الأمير حسام الدين بركة خان، ومن الغرب حارة الشرف، التي استولت عليها سلطات الاحتلال الصهيوني، وشوّهت معالمها الإسلامية والتاريخية.

مباني حارة المغاربة

ضمت الحارة عشرات المباني التي يعود تاريخ بعضها إلى العصر الأيوبي؛ وكان أشهرها المدرسة الأفضلية.  وقد بلغ عدد المباني الأثرية التي هدمتها جرافات الاحتلال الإسرائيلي ( 135 بناءً أثرياً) امتدت فوق الساحة التي أطلق عليها المحتلون اليهود فيما بعد، اسم “ساحة المبكى”.

وتؤكد خارطة أفقية للقدس تعود إلى النصف الأول من القرن العشرين يظهر فيها تقسيمات مبان وطرق، حارة المغاربة على الأرقام التي نشرت بعد العام 1967م حول عدد المنشآت التي هدمتها جرافات الاحتلال في حارة المغاربة.

الشكل العام للحارة

تأخذ حارة المغاربة شكلاً مربعاً يتخلّله منشآت أثرية وتاريخية قديمة يعود بعضها إلى العصر الأيوبي، ويتخلل هذه المنشآت عقبات وأزقة معوجة وضيقة، تصل أرجاء الحارة بعضها ببعض.  ويتوزع على جانبي كل عقبة أو طريق أو زقاق في هذه الحارة، عدد من المباني المتلاصقة التي يعلوها في بعض الأحيان قناطر وبوائك مع ظهور قليل للقباب؛ ما ميّز المدرسة الأفضلية التي كانت تعلوها قبة مرتفعة عن غيرها من المباني، عرفت بمدرسة القبة؛ وصفها العسلي قائلاً: ” وتتخذ الحارة شكلا مستطيلا تتخلله طرق مبلطة ضيقة.  وجميع منازل الحي متلاصقة مع بعضها؛ وهي أبنية قديمة تشتهر بآبارها وغرفها الصغيرة، وجدرانها السميكة، كما تشتهر بصغر مداخلها.  ومن ضمن أبنيتها مبان تاريخية إسلامية يرجع بعضها إلى زمن المماليك”.

جاء دخول النبي محمد عليه الصلاة والسلام مدينة القدس من بابها اليماني، كما ورد في رواياتٍ تاريخية (أصبح موضعه يعرف بباب المغاربة)؛ تأكيداً منه على المكانة التي تميّز بها هذا الموضع القريب جداً من الحائط الذي ربط فيه براقه الشريف، وسيكون النبي عليه العربي الكريم قد سلك في هذه الحالة طريقه تجاه المسجد الأقصى عبر الموضع الذي أخذ يُعرف بعد تحرير القدس سنة 583هـ/1187 باسم “حارة المغاربة” التي بارك الله عز وجل موضعها الكائن حول المسجد الأقصى المبارك.

وكانت الحارة قبل أن تجرفها جرافات الاحتلال أقرب الحارات للمسجد الأقصى المبارك وحائط البراق الشريف؛ وترجع أهميتها في التراث العربي الإسلامي إلى كونها الموقع الذي نزل فيه البراق الشريف الذي أسرى بالنبي العربي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج، وينقل العليمي رواية الإسراء بقوله : ” ثم انطلق بي جبريل حتى دخلت المدينة من بابها اليماني (الجنوبي) فأتى قبلة المسجد، فربط بها البراق، ودخلت المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر”.  ويضيف قائلاً :” قال مؤقتو بيت المقدس: لا نعلم بابًا بهذه الصفة إلا باب المغاربة”.

وقد ارتبط تاريخ الحارة بوجود حائط البراق الشريف، الذي كان هو الآخر من جملة الأوقاف التي شملها وقف الملك الأفضل نور الدين علي بن الناصر صلاح الدين الأيوبي؛ كما أنّها كانت قبلةً لأهل المغرب العربي ممن رغب بمجاورة المسجد الأقصى والرباط في القدس طيلة حياته؛ ومقصداً للصوفية من أتباع أبي مدين الغوث، وأتباع الحفيد والشيخ الزاهد عمر المصمودي، وغيرهما؛ كما شكلت الحارة ملتقىً لأتباع المذهب المالكي؛ بسبب تمركزهم فيها، ووجود المدرسة الأفضلية التي أوقفها الملك الأفضل.

تأسيس حارة المغاربة

دأب المغاربة على زيارة بيت المقدس منذ ما قبل الاحتلال الفرنجي لمدينة القدس سنة 493هـ/1099، فقد اعتادت جماعات من أهل المغرب العربي القدوم للقدس للتبرك بمسجدها والصلاة فيه.  وقد تزايدت أعداد المغاربة والأندلسيين الذين فضّلوا الاستقرار في هذه الديار المقدسة، مرة بعد استرجاع القدس من الفرنجة سنة 583هـ/1187م، وأخرى بعد ضياع الأندلس سنة 898هـ/1492م.

وقد ساهم المغاربة في حركة الجهاد الإسلامي ضد الفرنجة، وكان لهم دورٌ بارزٌ في فتح بيت المقدس وكسر شوكة الفرنجة في فلسطين؛ ولذلك طلب الناصر صلاح الدين الأيوبي من سلطان المغرب “يعقوب المنصور” مد يد العون وتزويده بأساطيل بحرية؛ كي تُنازل أساطيل الفرنجة؛ فجهّز سلطان المغرب أسطولًا كبيراً لمساندة الجيش الإسلامي في المشرق العربي.

وقد أسكن الناصر صلاح الدين الأيوبي أعداداً من المغاربة في بيت المقدس، بعد انتصار المسلمين في معركة حطين وفتح بيت المقدس؛ ثم أوقف الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين المساكن المحيطة بحائط البراق على مصالح الجالية المغربية المجاورة في القدس؛ بُغيةَ التسهيل عليهم في إقامتهم؛ ومنذ ذلك التاريخ أخذ هذا المكان من مدينة القدس يُعرف باسم “حارة المغاربة”.

وقف حارة المغاربة

أوقف الملك الأفضل نور الدين أبو الحسن علي -النجل الأكبر للناصر صلاح الدين الأيوبي- حارة المغاربة على مصالح طائفة المغاربة المقيمين في القدس إباّن سلطنته على دمشق (589هـ/1193م – 592هـ/1195م) حين كانت القدس تابعةً له؛ بُغيةَ تشجيع أهل المغرب العربي على القدوم إلى القدس والإقامة فيها ومساعدة سكاّنها المغاربة الذين فضّلوا الاستقرار فيها ومجاورة مسجدها المبارك؛ ولذلك كتب مجير الدين: “ووقف أيضاً حارة المغاربة على طائفة المغاربة على اختلاف أجناسهم، ذكورهم وإناثهم، وكان الوقف حين سلطنته على دمشق، وكانت القدس من مضافاته”.

وأوقف الشيخ الناسك، عمر بن عبد الله المصمودي في ثالث شهر ربيع الثاني سنة 703هـ/1303م، وقفاً كبيراً في هذه الحارة؛ كما يوجد وقف كبير ومشهور في حارة المغاربة، يُعرف بوقف سيدي أبي مدين الغوث الحفيد، مؤرخ في 28 شهر رمضان سنة 720هـ/1320م؛ فضلاً عن وقف سلطان المغرب (أبو الحسين علي بن عثمان المريني) المؤرخ في سنة 738هـ/1337م.

تاريخ الحارة

ترجع الأهمية التاريخية للموضع الذي أُقيمت عليه حارة المغاربة إلى العصر الأموي، حين أنشأ الأمويون عدداً من القصور الملاصقة لسور المسجد الأقصى من الناحيتين الجنوبية والجنوبية الغربية؛ ويرجع تاريخ تأسيس حارة المغاربة إلى العصر الأيوبي.  وقد عُرفت حارة المغاربة باسمها، بعد أن أوقفها الملك الأفضل نور الدين أبو الحسن علي بن السلطان صلاح الدين الأيوبي، وحافظت على عروبتها وإسلامها منذ أن تأسست بعيد الفتح الصلاحي لمدينة القدس؛ وسكن المغاربة في حارتهم، ولم يغادروها حتى داهمت جراّفات الاحتلال الصهيوني بيوتهم لتدمرها بتاريخ 11-12-13 حزيران/يونيو سنة 1967؛ وكان مما ميّز موقع الحارة، وجود الزاوية الخُتنية القريبة منها، تلك الزاوية التي أوقفها صلاح الدين الأيوبي على الشيخ جلال الدين محمد بن أحمد ابن محمد الشاشي -نسبةً إلى شاش التي عُرفت لاحقاً بطشقند- في 18 ربيع الأول سنة 587هـ/1191.

لقد احتضنت الحارة عدداً من المؤسسات الدينية والوقفية التي لعبت دوراً بارزاً في الحركة العلمية والفكرية والدينية في القدس إبانّ العصر الأيوبي، ثم العصرين المملوكي والعثماني.  وقد ذكرها مجير الدين: “حارة المغاربة، وهي بجوار المسجد من جهة الغرب، ونسبتها إلى المغاربة لكونها موقوفة عليهم ولأنهم يسكنون بها”.

وتميزت الحارة بجملة من الأوقاف الكبيرة التي ضمنت استمرار تدفّق المعونات والأموال والصدقات على مستحقيها من الأصول المغربية المقيمين فيها والواردين إلى القدس المقيمين في زوايا الصوفية فيها، كزاوية أبي مدين الغوث الحفيد، وزاوية المصمودي.  وقد ازدهرت أوقافها في العصر المملوكي، حين ظهرت أوقاف أبي مدين والمصمودي وسلطان المغرب علي المريني؛ وراح سكاّنها ينخرطون في الحياة الدينية في القدس، لا سيما إمامة السادة المالكية في القدس؛ وقد ظهر منهم علماء وفقهاء وشيوخ دين كان لهم دورٌ بارزٌ في تاريخ القدس الذي أخذت ملامحه تتكشف على نحوٍ تفصيليٍ بعد ازدياد الاهتمام بالكشف عن وثائق سجلات المحكمة الشرعية في القدس ووثائق الأرشيف العثماني في اسطنبول.

لقد امتلأ الجانب الجنوبي الغربي لحارة المغاربة بالصباّر، وتحوّلت أجزاء واسعة منها إلى حواكير جرداء، وأحاطت حواكير من الصباّر بابَها المعروف بسور القدس؛ وغطّى بعضها الآخر الجزء الجنوبي الشرقي للحارة حيث الآثار المكتشفة قبل العام 1974م، والتي تعود إلى العصر الأموي في القدس؛ في حين تحوّل باب هذه الحارة منذ أواخر القرن الثاني عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي إلى طريقٍ تسلكه الفلاّحات اللواتي يعرضن مزروعاتهن في مدينة القدس، فضلاً عن كونه أقرب الطرق إلى عين سلوان حين يطلب السكاّن التزود بالماء للشرب والغسيل.

كانت إحدى محطات إعادة رسم الواقع المقدسي وفرض هوية يهودية جديد

ولم تكنْ خُطة هدمِ حارة المغاربة أمراً واقعاً لضروراتِ المعارك في حرب احتلال القدس، بل كانت إحدى محطات إعادة رسم الواقع المقدسي وفرض هوية يهودية جديدة عليه.

وفي الوقت الذي تم فيه هدم الحارة وقتل وتشريد سكانها، تم استجلاب أكثر من ستة آلاف مستوطن وإسكانهم في ما بات يُعرف بحارة اليهود، والادعاء بأن هذه الحارة موجودة منذ الأزل.

وبالرغم من كل محاولات تزوير التاريخ إلا أن كل الشهادات تثبت أنها كانت حارة الشرف المقدسية العربية التي سكنها بعض اليهود، وبقية المساكن كانت ملكيات خاصة لمسلمين ومسيحيين عرب تم إخلاؤهم منها بالقوة لصالح الاستيطان اليهودي.

ويعتبر هذا “الاستبدال السكاني” صورة أخرى للتطهير العرقي الذي مارسته الحركة الصهيونية منذ بداية تفكيرها باحتلال فلسطين، ولرمزية القدس تحديدًا، فقد نالت المدينة ما نالته وما  زالت تنال من شراسة عمليات التطهير وسرعة تنفيذها.

روابط ذات صلة:

هيئة مغربية تدعو لتخليد الذكرى 55 لهدم حارة المغاربة في القدس

الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، تدعو إلى تخليد الذكرى 55 لهدم حارة المغاربة في القدس المحتلة، يوم 10 يونيو/حزيران الجاري.

أكمل القراءة »

مناقصة سرية لبناء “جسر باب المغاربة” بالقدس المحتلة

المقاولون الذين تقدموا لمناقصة بناء “جسر باب المغاربة، الموصل” بين باحة حائط البراق إلى الحرم القدسي الشريف ويستخدم لاقتحام قوات…

أكمل القراءة »

في محاولة لتهويده- مستوطنون يضعون لافتة عند مدخل باب المغاربة

في محاولة لتهويده، مستوطنون، يعلقون لافتة عند باب المغاربة،أحد الأبواب المؤدية إلى باحات المسجد الأقصى المبارك.

أكمل القراءة »

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى