اخبار الوطنالاخبار الرئيسيةالراية الفلسطينيةمن ذاكرة النكبة

50 عاما على عملية مطار اللد

قبل 50 عاماً هاجمت مجموعة من المناضلين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و الجيش الأحمر الياباني بقيادة المناضل الأممي كوزو أكوموتو مطار اللد فاستشهد أفراد المجموعة بعد اشتباكات عنيفة قتل وجرح فيها 110 من الجنود الصهاينة وأسر الرفيق كوزو اكوموتو بعد نفاذ ذخيرته.

شهداء الجيش الأحمر الياباني في صفوف الثورة الفلسطينية

وجاءت العملية رداً مناسباً على عملية الكوماندوس  الصهيوني وإحراقه لمطار “بيروت” وطائرات شركة طيران الشرق الأوسط.

ألقت المجموعة الفدائية خمس قنابل يدوية، ثلاثة منها على الطائرات الجاثمة في مطار اللد وواحدة على قسم الجمارك في المطار والخامسة على السيارات الموجودة في المطار وقد أسفر ذلك عن قتل 26 صهيونيا وجرح أكثر من 80 آخرين.

بعد إلقاء القنابل قامت المجموعة بالانسحاب من المطار واشتبكت في طريقها مع دورية صهيونية قرب سجن الرملة حيث أسفر الاشتباك عن إصابة 5 أفراد من الدورية.

الرفاق اليابانيون الثلاثة، استشهد منهما اثنان هما البطل تسويوشي أوكودايرا “باسم” والبطل ياسويوكي ياسودا “صلاح” بالإضافة إلى أسر البطل كوزو أوكاموتو “أحمد”.

وكانت هذه العملية بتخطيط من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والمناضلة اليابانية فوساكو شيغينوبو، التي تحررت قبل يومين بالضبط من مرور 50 عاماً على عملية مطار اللدّ التي نفّذها جيشها. وعلى رغم أن شينغوبو لم تكن حاضرة بنفسها خلال العملية، التي نفّذها الثلاثة فدائيين،  إلّا أنها تُعتبر العقل المدبّر لها.

بعد 13 عاماً في الأسر الصهيوني، تم في 20 أيار/مايو 1985 الإفراج عن كوزو أوكوموتو في إطار عملية تبادل واسعة “عملية الجليل” التي قامت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة.

وانطلاقاً من الاحترام الكبير لهذا الثائر الياباني الفلسطيني الأممي، استقبلت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أوكوموتو استقبالاً حاراً في منطقة البقاع اللبنانية، وتم رفعه على الأكتاف.

في 15شباط/فبراير 1997 قامت قوة أمنية لبنانية بمداهمة منزل أمية عبود في جب جنين وألقت القبض على كوزو وخمسة يابانيين آخرين وتم سجنهم ثلاث سنوات بتهمة الدخول خلسة إلى لبنان .

تحت قوس المحكمة، عندما سئل اوكاموتو عن سبب وجوده في لبنان بشكل غير رسمي وعن سبب استخدامه لجواز سفر مزور، أجاب وهو يتلمس رأسه عند نطقه بكل كلمة من آثار التعذيب في سجون الاحتلال “بعد قيامي بعلمية اللد ظننت أنني أصبحت مواطنا عربيا لي حق الإقامة في اي قطر عربي. اما اعتمادي لجواز السفر المزور فسببه ملاحقة الشرطة اليابانية والانتربول الدولي لي بسبب هذه العملية”.

لا أستطع الا أن احني رأسي خجلا من الرجل وحزنا على ما أصابنا من خيانتنا للذاكرة، وتنكرنا لماضينا، ولوصولنا الى ايام من الذل بتنا نعتذر فيها لاسرائيل عن تاريخنا النضالي باعتباره كان من أعمال الارهاب!.

 وجاء الإفراج عنه في العام 2000، في أعقاب تحركات حزبية وشبابية رفضت تسليمه إلى اليابان. ثم منح حق اللجوء.

كوزو اوكوموتو خلال محاكمته عام 1972

تمنى مدير المدرسة على ابنه الأصغر كوزو، بعد أن أنهى دراسته الجامعية في علوم النبات، ألا يسير على درب شقيقه الأكبر تاكِشي اوكوموتو، الذي أقدم في العام 1969 على خطف طائرة يابانية إلى كوريا الشمالية، بتكليف من تنظيم شيوعي ياباني.

إحساس الوالد لم يأت من فراغ، فقد كان يلتمس عند صغيره أسئلة واهتمامات تتجاوز بلده. كان يسأل عن الإنسان في كل مكان، وبدا شغوفا بالأفكار اليسارية، برغم انتمائه إلى عائلة ميسورة، مؤلفة من ستة أفراد.

كبر كوزو، المتحدر من بلدة كاكوئي في جزيرة كوماموتو، وانتسب إلى “فصيل الجيش الأحمر”، الذي انشق عن “حزب البند” اليساري في العام 1969، والذي كان بعض أعضائه من نواة “الجيش الأحمر الياباني” الذي تأسس فعلياً في العام 1974 في لبنان على يد فوساكو شيغينوبو.

ارتبط “الجيش الأحمر”، منذ ما قبل ولادته الرسمية، ارتباطاً وثيقاً بـ”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” وبأحد أهم مهندسي عملياتها النوعية ضد “إسرائيل” الدكتور وديع حداد.

شاءت الصدف أن يتوفى أحد أفراد المجموعة الثلاثية التي كانت تتدرب لتنفيذ عملية “اللد”، في الرملة البيضاء في بيروت، غرقاًَ.

أدت الحادثة إلى كشف هوية تاكاو هيموري، الذي كان احتياطياً في المجموعة، فسارع حداد لاستدعاء كوزو اوكوموتو، الذي أبقي عليه بعد سلسلة اختبارات، نظراً لمهارته وذكائه.

انضم كوزو، البالغ 25 عاماً، حينها إلى المجموعة المؤلفة من رفيقيه تسويوشي أوكودايرا “باسم” الذي كان قائد الخلية وياسوكي ياسودا “صلاح”، وأطلق عليه وديع حداد اسم أحمد.

في الثلاثين من أيار/مايو 1972، حددت الساعة الصفر لتنفيذ الهجوم في مطار اللد الذي يطلق عليه اليوم مطار “بن غوريون”.

كانت الخطة تقضي باغتيال العالم في السلاح البيولوجي أهارون كاتزير وهو شقيق افرائيم كاتزير الذي أصبح في السنة التالية (1973) رئيساً لدولة الاحتلال، إضافة إلى قتل أكبر عدد ممكن من الجنود، وكان مطار اللد جزءاً من قاعدة عسكرية ضخمة لسلاح الجو “الإسرائيلي”.

حزم أفراد المجموعة الثلاثة حقائبهم، وخبأوا في داخلها أسلحتهم الفردية الرشاشة والقنابل اليدوية. انطلقوا من مطار روما في ايطاليا، متوجهين إلى مطار “اللد” في رحلة عادية، من دون أن ينكشف أمرهم.

هبطت الطائرة في المطار، نزل منها احمد ورفيقاه باسم وصلاح.

“لدى وصولنا إلى المطار، توجهنا إلى دورات المياه، مزقنا جوازات سفرنا اليابانية المزورة، وانتظرنا قدوم الحقائب، وبدأنا استلامها الواحد تلو الآخر، إلى أن أصبحت جميعها في أيدينا، فتحنا حقائبنا، وأخرجنا منها أسلحتنا” يقول أوكوموتو.

ما أن استطاعت المجموعة أن تغتال العالم “الإسرائيلي”، حتى بدأ تبادل إطلاق النار بين المجموعة وأمن المطار، كانت نتيجته مقتل 26 شخصاً وجرح نحو ثمانين آخرين معظمهم من الجنسية البورتوريكية -رفضت “إسرائيل” بعد ذلك طلباً دولياً للتحقيق بأسباب مقتل هذا العدد، مما فسر على أنه محاولة للتهرب من مسؤولية جنودها عن مقتلهم، خاصة أن القتلى وصلوا إلى بلدانهم وقد نزع الرصاص من أجسادهم-. بعد انتهاء العملية، كان ينبغي، بحسب الخطة، أن يحمل كل عنصر في المجموعة قنبلة يدوية ويفجرها أمام وجهه، بهدف إخفاء المعالم اليابانية للمنفذين، وكذلك إخفاء بصمات اليدين والأسنان.

كانت الأولوية حينها لعدم معرفة الاحتلال بوجود مقاتلين يابانيين في صفوف الجبهة الشعبية”.

بعد استشهاد رفيقيه باسم وصلاح، لم تكن الذخيرة قد نفدت من كوزو، فتوجه إلى المدرج، ملقياً باتجاه إحدى الطائرات ما تبقى لديه من قنابل، لكن حراس المطار، تمكنوا من أسره.

آخر ما كان يظنه جنود الاحتلال المذعورون أن يكون منفذو العملية يابانيون. وللمصادفة، حطت في “مطار اللد” طائرة، كان على متنها، رجل يتحدث العبرية واليابانية، فتولى ترجمة ما يقوله كوزو.

وعندما سأل المحقق  كوزو اكوموتو: أنت ياباني، “لماذا جئت لتحاربنا وتقاتلنا”، أجاب كوزو بأعلى صوته، “أتيت لأقاتل الأعداء وانتم أعدائي”.

حكمت محكمة الاحتلال على كوزو بالسجن مدى الحياة، أمضى منها ست سنوات في السجن الانفرادي، برفقة كل أشكال التعذيب الجسدي والنفسي والمعنوي.

بعد مرور 13 عاماً على سجنه (1985)، أفرج عن كوزو في صفقة تبادل الأسرى التي أطلق عليها اسم عملية “الجليل” بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة و”إسرائيل”.

السياسي في لبنان، حيث يحمل الآن بطاقة اللاجئ السياسي رقم واحد، كونه لم يسبق للبنان أن أعطى حق اللجوء لأحد قبله، كما لم يعطه لأحد بعده.

ابن الـ66 عاماً، المفروض عليه عدم القيام بأي نشاط سياسي او إعلامي، بموجب اللجوء السياسي، يتابع من مكان إقامته في احد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في بيروت بين رفاقه في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ما يجري في بلاده عبر الفضائيات اليابانية.

الأكيد أن اوكوموتو ليس نادماً. فذلك الزخم الذي كان عليه عشية العملية في العام 1972، هو ذاته اليوم، مع فارق تسجيل العتب واللوم، الى ما وصلت اليه الثورة الفلسطينية، بعد وفاة القائدين جورج حبش وياسر عرفات، حسب ما قال قبل أربع سنوات، من أمام الضريح الرمزي لشهداء العملية في مقبرة الشهداء في مخيم شاتيلا.

تحسنت حالة كوزو الصحية والنفسية بشكل ملحوظ منذ نحو سنة. وبات وجهه الممتلئ يشع بالحياة. في ذاكرة كوزو سير وصور رفاقه في “الجيش الأحمر”، وأيضاً رفاقه في الجبهة الشعبية وفي مقدمهم جورج حبش ووديع حداد.

مع كل سيجارة، وعلى وقع ارتشاف القهوة الحلوة، يجري كوزو الذي يبتسم دائماً، مسحاً للسنوات الماضية، ومنها سنوات حياته في بلده اليابان، وسنوات الأسر والاعتقال، وما بعدها سنوات الحرية، التي كانت مكلفة بدورها.

يتذكر بألم رفيقته فوساكو شينغوبو، “مريم” التي أمضت حكماً بالسجن لمدة عشرين عاما في اليابان، ورفيقه أوسامو ماروكا المسؤول العسكري في “الجيش الاحمر” الذي توفي في سجنه الياباني، ورفيقه الآخر هيموري، الذي احرق نفسه في طوكيو، احتجاجاً على المجزرة التي ارتكبتها “إسرائيل” في مدينة جنين في العام 2002 وكان من المفترض أن يكون أحد منفذي عملية اللد.

مع ذلك، يفرح قلب كوزو، الذي لم يتواصل مع عائلته في اليابان، أنه بعد موت ماروكا في العام 2011 أحضرت شقيقته بعضاً من عظامه لتدفن في القبر الرمزي لشهداء “عملية اللد” في مخيم شاتيلا، تنفيذاًَ لوصيته، وأيضاً حفنة رماد من رفيقه الآخر هيموري الذي كان أوصى بدفنها في المكان نفسه.

المصادر: منتدى الجيش العربي/ وكالات

روابط ذات صلة:

كوزو أوكاموتو يحيي الذكرى الـ50 لعملية مطار اللد في بيروت

كوزو أوكاموتو الناجي الوحيد بين المنفذين الثلاثة للعملية التي وقعت في 30 أيار/مايو 1972 في مطار اللد في فلسطين المحتلة،…

أكمل القراءة »

فدائي اسمه “كوزوموتو”.. حر أمن بالقضية الفلسطينية وجاء حاملا انسانيته ليناضل من اجلنا!

فدائي اسمه “كوزوموتو” كوزو أوكاموتو

أكمل القراءة »

الإفراج عن مناضلة يابانية ساندت فلسطين بعد 22 عامًا من الاعتقال

السلطات اليابانية، تفرج عن المناضلة فوساكو شيغينوبو (76 عامًا)، بعد 22 عامًا من الاعتقال.

أكمل القراءة »

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى