من ذاكرة النكبة

31 عاما على مجزرة الأقصى الأولى.. والانتهاكات ما تزال مستمرة

 تصادف، اليوم الجمعة، الذكرى الـ 31 لمجزرة المسجد الأقصى الأولى، التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وتأتي ذكرى المجزرة وسط واقع أليم يعيشه المسجد الذي يتعرض لاقتحام يومية من المستوطنين بدعم من سلطات الاحتلال التي قررت مؤخراً السماح لهم بأداء صواتهم التلمودية في باحاته.

ففي يوم الاثنين الموافق 08.10.1990 وقبيل صلاة الظهر، حاول مستوطنو ما يسمى بجماعة “أمناء جبل الهيكل”، وضع حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم في المسجد الأقصى، فتصدى لهم آلاف المصلين.

وعلى إثر المحاولة، تصدى أهالي القدس للاقتحام، ودارت اشتباكات بين 4 آلاف مصل، والمتطرفين، الذين قادهم غرشون سلمون، ليتدخل قوات الاحتلال بواسطة الرصاص الحي بصورة مباشرة وعشوائية على المصلين، وليرتقي إثر ذلك 21 فلسطينيا شهيدا، في حين أصيب قرابة 200 بإصابات متعددة.

وما تزال صور المعتقلين، في صحن قبة الصخرة المشرفة، ومنطقة سطح المرواني، شاهدة على قبح الاحتلال، عندما طرحوا المعتقلين أرضًا، وكبّلوا أيديهم، وعاملوهم بامتهان.

وعُرفت هذه الجريمة بمجزرة “الأقصى الأولى”، لتمييزها عن المذبحة التي جرت على أيدي قوات الاحتلال في الأقصى عام 1996، والتي عرفت بمجزرة “الأقصى الثانية”.

وقبل المجزرة بنصف ساعة، وضعت قوات الاحتلال الحواجز العسكرية على كل الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى، لمنع المصلين من الوصول الى المكان، لكن المصلين كانوا قد تجمعوا في المسجد قبل ذلك التوقيت بساعات، في استجابة للدعوات التي اطلقت من داخل المسجد.

بقي جنود الاحتلال في الساحات، ومنعوا إخلاء جثامين الشهداء والجرحى، إلا بعد ست ساعات من بداية المجزرة.

وكانت سلطات الاحتلال وزعت قبل المجزرة، بأيام قليلة بيانا تدعو فيه اليهود للمشاركة في مسيرة إلى المسجد الأقصى، لمناسبة “عيد العرش”، وأعقب ذلك تصريح للمتطرف غرشون سلمون قال فيه: “يجب على اليهود تجديد علاقاتهم العميقة بالمنطقة المقدسة”.

وأغلق اليهود باب المغاربة بعد المجزرة بزعم أن دخول المسلمين منه يشكل خطراً على حياتهم.

وفيما يلي أسماء الشهداء الذين ارتقوا في تلك المجزرة: برهان الدين عبد الرحمن كاشور 19 عاما، وأيمن محي الدين علي الشامي، 18 عاما، وإبراهيم محمد علي فرحات ادكيدك 16 عاما، وإبراهيم عبد القادر إبراهيم غراب، 31 عاما، وعز الدين جهاد الياسيني، 15 عاما، ومجدي عبد أبو سنينة، 17 عاما، ومريم حسين زهران مخطوب، 52 عاما، وفوزي سعيد إسماعيل الشيخ، 63 عاما، ونمر إبراهيم الدويك، 24 عامان وربحي حسين العموري الرجبي، 61 عاما، ومحمد عارف ياسين أبو سنينة، 30 عاما، وفايز حسين حسني أبو سنينة، 18 عاما، ومجدي نظمي مصباح أبو صبيح، 17 عاما، وعبد الكريم محمد وراد زعاترة، 40 عاما، وجادو محمد راجح زاهدة، 24 عاما، وموسى عبد الهادي مرشد السويطي، 27 عاما، وسليم أحمد بدري الخالدي، 24 عاما، وعدنان خلف شتيوي جنادي، 28 عاما، ونجلاء سعد الدين صيام، 70 عاما، ويوسف ابو سنينه (خطيب المسجد الأقصى)، وعبد محمد مقداد.

ورغم مرور 31 عامًا على المجزرة، إلا أن الاحتلال لا زال يواصل ارتكاب الجرائم والاعتداءات بحق مدينة القدس المحتلة، والمسجد الأقصى بأشكال وطرق مختلفة، عبر الاقتحامات اليومية والاعتقالات والإبعادات وملاحقة حراسه ورواده بهدف تفريغه من المسلمين، بالإضافة إلى الحفريات والمشاريع التهويدية بحقه.

وبدأت منذ عام 1967، منظمات وجماعات متطرفة مدعومة من المؤسسات الصهيونية الرسمية تعدّ العدة وتضع الخطط، وترسم المخططات، وتعلن بوضوح أنها بدأت تعدّ العدةّ لبناء “الهيكل” المزعوم على حساب المسجد الأقصى، الأمر الذي حذرت منه مرجعيات دينية ووطنية ونشطاء مقدسيون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى