الاخبار الرئيسيةالراية العالميةالمرجعالوطن العربيتقارير الراية

25 أيار الانسحاب المذل.. يوم انتصار المقاومة وتحرير الجنوب وهزيمة “الجيش الذي لا يقهر”

 يصادف اليو الأربعاء، “عيد المقاومة والتحرير”، الذي يحتفل فيه اللبنانيون بالذكرى الـ 22 على اندحار جيش الاحتلال الصهيوني عن جنوب لبنان.

تبقى ذكرى 25 أيار محطة تاريخية مشرفة يحتفل بها اللبنانيون عامًا بعد عام، فيما تحضر ذكرى الأبطال الذين أناروا طريق المجد بدمائهم الزكية في الوجدان.

ضربات المقاومة وعملياتها النوعية على مدى سنوات وتصاعدها وصمود الشعب ارغم الاحتلال على الاستسلام بعد تكبيده خسائر كبيرة وضخمة وصلت الى حد النيل من بعض اهم قيادييه العسكريين واكبر عملائه.

في مثل هذا اليوم من العام 2000 اكتمل دحر جيش الاحتلال دون أي قيد أو شرط وفر جنود الاحتلال وعملاؤهم تحت ضربات المقاومين الذين أنجزوا التحرير ، وزحف الشعب اللبناني مباشرة الى ارضه المحررة وللقاء اهلهم واقاربهم الصامدين، رغم ان بعض المواقع لم يكن قد اكتمل تحريرها مما سرّع بانسحاب الاحتلال وعملائه بعد ان حاولوا ايقاف الشعب دون جدوى.

وفي ذاك اليوم عمّت الاحتفالات لبنان وخرج المواطنون في المناطق المحررة وكل لبنان محتفين بنصر تاريخي مؤكدين تمسكهم بالمقاومة لحماية بلادهم من اعتداءات الاحتلال الصهيوني.

 هذا الانسحاب أكبر إنجاز عسكري يحققه حزب الله، وكان في تلك الفترة لا يملك القدرات العسكرية الهائلة التي يملكها اليوم، على “أكبر قوة عسكرية” في المنطقة، وكان بداية لمسار تعاظم قوة حزب الله العسكرية في لبنان، ووضعه قواعد جديدة للمواجهات مع “إسرائيل”، وصعود نفوذه السياسي وتأثيره في التوازنات السياسية في البلد، وقدرته الكبيرة والعميقة على بلورة صورته المستقبلية، وأكبر دليل على ذلك المكانة الكبيرة التي يحتلها حزب الله في الحياة السياسية في لبنان حالياً. بيد أن تداعيات الانسحاب الصهيوني من لبنان بعد مرور 20 عاماً لا تقل أهمية بالنسبة إلى “إسرائيل”، وهي تداعيات عسكرية – استراتيجية واجتماعية – سياسية.

لم تنحصر تداعيات الانسحاب الصهيوني عام 2000 على لبنان، بل تجلت أيضاً على الساحة  لم تنحصر تداعيات الانسحاب  على لبنان، بل تجلت أيضاً على الساحة الفلسطينية، وانطلاق انتفاضة الأقصى التي اندلعت في سبتمبر/ أيلول 2000 ولم تتوقف حتى 2008.

وتأخذ دروس الانسحاب من لبنان أهمية خاصة في هذا الوقت مع عودة تصريحات قادة المؤسسة الصهيونية عن إمكانية توجيه ضربة لتعاظم قوة حزب الله العسكرية، واستغلال الانهيار المالي الذي يواجهه لبنان لتشديد الضغوط الدولية عليه، وإجباره على لجم نفوذ حزب الله السياسي. في تكرار لسيناريوهات سابقة، ثبت مرة تلو المرة عدم جدواها.

هزيمة بقوة المقاومة دون مفاوضات وبلا قيد أو شرط

شكل اندحار كيان الاحتلال وعملائه من جنوب لبنان هزيمة له بقوة المقاومة دون مفاوضات وبلا قيد أو شرط، هزيمة وصفتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية بالمهينة ووضعت عنواناً لعددها الصادر في صبيحة اليوم التالي للإندحار بأنه “يوم المهانة” .

 أثبتت المواجهات التي دارت بين المقاومة اللبنانية حزب الله، وجنود الاحتلال، خلال تلك السنوات، بصورة لا تقبل الجدل، أن هذا الوجود لم يعد له أي معنى، وتحول إلى فخ دفع الاحتلال ثمناً باهظاً له.

ويمكن القول إن انهيار الحزام الأمني في الجنوب هو نهاية عقيدة “العمق الاستراتيجي” وأهميتها في الدفاع عن أمن “إسرائيل”، ففي زمن الصواريخ الدقيقة لم يعد هناك أي جدوى لمقولة العمق الأمني.

مبدأ أساسي آخر كرسه الانسحاب من لبنان عام 2000: الانسحابات والحلول أحادية الجانب. لم يجر الانسحاب من لبنان باتفاق رسمي مع أي طرف لبناني أو دولي، بل حدث من خلال  “يمكن القول إن انهيار الحزام الأمني في الجنوب هو نهاية عقيدة “العمق الاستراتيجي” وأهميتها في الدفاع عن أمن إسرائيل”

الانسحاب المذل!

فقد وسعت القوات الصهيونية التي غزت جنوب لبنان تحت ذريعة إبعاد التهديد الذي كان يمثله الوجود الفلسطيني المسلح في الجنوب عام 1978 وسعت رقعة احتلالها للاراضي اللبنانية حتى وصل عام 1982 إلى العاصمة اللبنانية بيروت، حيث احتل الكيان الصهيوني مئة وخمس وعشرين قرية لبنانية، وأخضع 33 منها لإملاءات ميليشيات تعاملت وتعاونت مع جيش الاحتلال وأطلقت عليها اسم “جيش لبنان الحر” بقيادة المجرم العميل “سعد حداد” ثم تحولت لاحقاً إلى جيش لبنان الجنوبي بزعامة المجرم العميل “أنطوان لحد” فما كان من الشبان اللبنانيين إلا أن امتشقوا السلاح والتحقوا بالمقاومة، وأسسوا لاحقا المقاومة الوطنية اللبنانية بقيادة حزب الله، ليقارعوا ما كان يوصف يوما بـ”الجيش الذي لا يهزم” وعملائه، وبدأت عمليات المقاومة التي أجبرت جيش الاحتلال الصهيوني على الانسحاب تحت كثافة عملياتها ليشكل لاحقاً شريطاً محتلاً قبل أن تحرره المقاومة اللبنانية عام 2000 .

وشنت المقاومة الوطنية اللبنانية مئات العمليات النوعية في النصف الأول من عام 2000 استهدفت فيها مواقع قوات الاحتلال الصهيوني و أجبرتها على الانسحاب من جنوب لبنان فقد سبق يوم التحرير اقتحام لمواقع قوات الاحتلال و الميليشيات العميلة له وتفجير العبوات فكانت أقصى الضربات التي تلقاها الاحتلال في الشهر الأول من عام 2000 اغتيال كبير عملائه “عقل هاشم” ، وبعد ساعات على مقتله استهدفت المقاومة قافلة عسكرية بصاروخين وسقط ثلاثة قتلى صهاينة و عدد من الجرحى.

واخترق المقاومون في شهر شباط/فبراير الإجراءات الأمنية الصهيونية واستهدفوا دورية مشاة لجنود الاحتلال بعبوة ناسفة قرب بلدة بلاط في جنوب لبنان ما أدى إلى سقوط عناصر الدورية التسعة بين قتيل و جريح و في هذه الآونة كشف التلفزيون الصهيوني عن خطة انسحاب عاجلة تقضي بإجلاء الجنود الصهاينة من جنوب لبنان في غضون أيام إذا استدعى الأمر ذلك.

لم تتوقف المقاومة عن دك المواقع الصهيونية، ففي شهر نيسان/أبريل من نفس العام اقتحم المقاومون موقع عرمتة المحصن ووصفت العملية بالأضخم وتم خلالها تفجير الموقع بالكامل وقتل ستة عملاء صهاينة، التي خسرت موقعا استراتيجيا في منطقة جزين بينما حمل شهر أيار التحرير معه العدد الأكبر من عمليات المقاومة و أبرزها عملية ” البياضة” التي جاءت قبل أيام من انسحاب الاحتلال من جنوب لبنان في الخامس و العشرين من أيار/مايو، و أحدث ذلك زلزالا معنويا في الكيان الصهيوني فالانتصار في الحرب الدعائية جزء مهم من المعركة نفسها و الكاميرا هي جزء من الدعاية في الرأي العام حيث استطاعت المقاومة أن تستفيد من برمجة آلياتها الإعلامية من أجل مخاطبة الرأي العام الصهيوني عبر صور مقاومة خلقت حالات كثيرة جدا من الإرباك داخل كيان الاحتلال والمشهد الذي اندحر فيه الجنود الصهاينة من جنوب لبنان وإغلاق البوابة وصورة آخر جندي صهيوني ينسحب من الجنوب لا تنسى و هو مشهد يلخص كل ما كان له علاقة بإعلام المقاومة وقوة الصورة في أن تكون أداة من أدواتها ففي تمام الساعة السادسة والدقيقة الثانية والأربعين صباحا عبرت المرسيدس التي تقل الجنرال الصهيوني “بيني غانز” الباب /93/ عند بوابة فاطمة على الحدود اللبنانية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، لتتبعها آليات وناقلات الجند وهم يعبرون متخلين عن شريط حدودي دفعوا ثمنه الكثير من الأرواح  الأموال دون جدوى.‏ وفي الساعة السادسة و الدقيقة الثالثة والأربعين أغلق كيان الاحتلال حدوده مع لبنان بعد سحب آخر جندي له منه، وأنهى احتلاله لجزئه الجنوبي الذي استمر لفترة امتدت أكثر من عقدين كلفها حياة 1200 جندي دون أن تتمكن من إخماد نيران و صواريخ المقاومة اللبنانية التي أبت الرضوخ للاحتلال .

نصر لكل لبنان ولكل عربي

اعتبرت المقاومة اللبنانية هذا اليوم نصرا لكل لبنان ولكل مواطن عربي شريف فكان هذا اليوم يوم عزة وفرح لكل مقاوم و ذل وبؤس للاحتلال و هرب الصهاينة تحت ضربات رجال المقاومة بعد أن اكتشفوا أن النزهات السابقة في لبنان لم تعد ممكنة وأنهم ليسوا أقوياء كما يظنون بأسلحتهم  وحقدهم عندما كانوا يقتلون أبناء الجنوب اللبناني بالمئات. ولم يجد الاحتلال الصهيوني في نهاية المطاف سوى ذل الهزيمة فجر هزيمته و خرج مطأطأ الرأس وبقيت المقاومة شامخة ومستعدة أكثر من أي وقت مضى لمواجهة أي عدوان بعد أن كرست الخامس و العشرين من أيار/مايو عام 2000 يوماً من أيام لبنان والعرب الخالدات.

 انسحاب الصهاينة وتحرير جنوب لبنان والبقاع الغربي من الكيان الصهيوني بلا قيد ولا شرط وبلا معاهدات ولا اتفاقيات بقيادة السيد “حسن نصر الله الأمين” العام لحزب الله وتعاون فصائل المقاومة الوطنية التي انطلقت لمقاومة الاحتلال في 21 أيلول/سبتمبر من عام 1982 بعد الاجتياح الصهيوني للعاصمة اللبنانية،مقوضين رغبة الاحتلال بتحويل الشريط الحدودي المحتلّ إلى “خط بارليف” جديد يحميه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى