اخبار الوطنالاخبار الرئيسيةالراية الفلسطينيةكلمة الراية

يوم استقلالهم = يوم نكبتنا

وتشكل " محور القدس "

كلمة الراية الاسبوعية:

الاحداث المتسارعة في هذا الأسبوع تزلزل المناسبة الاحتفالية لدولة الاحتلال الصهيوني، وتغير المعادلات السابقة وتنبئ بمرحلة جديدة في الصراع الفلسطيني الصهيوني.

منذ الجمعة الأخيرة في رمضان التي خرجت بها الملايين لتعلن عن موقفها الملتحم مع الأقصى والمصمم على رفض وانهاء ما يسمى الستاتيكو الجديد او الامر الواقع الذي فرضه الاحتلال منذ عام 2000، الا وهو دخول المستوطنين المتدينين الصهاينة الى باحات المسجد الأقصى يومياً، الامر الذي ثبّت عملياً التقسيم الزماني للمسجد الأقصى بين المسلمين أصحاب المسجد وبين المحتلين اليهود، دعاة تقاسمه بحجة ان هناك كان هيكلهم المزعوم والتخطيط لإعادة بنائه على الجزء الشرقي من باحات المسجد الأقصى.

من نافل القول التأكيد ان علماء الآثار بمن فيهم يهود صهاينة لم يجدوا أي أثر للهيكل المزعوم ولا أي أثر لما يسمى مدينة داوود، وان القدس العربية الإسلامية بمسجدها الأقصى وكنيسة القيامة هي امتداد لمدينة يبوس الكنعانية العربية، الفين سنه قبل ظهور اليهودية في سيناء، كما تروي القصص الدينية.

أبناء القدس والـ 48 هم رأس الحربة والجسد الشعبي الذي حمى ويحمي الأقصى برباطهم ومواجهاتهم لقوات الاحتلال ويدفعون الثمن المباشر من الاستشهاد والجرح والاعتقال والابعاد على مرأى ومسمع القادة العرب والمسلمين الذين استسلموا او وافقوا وتآمروا من اجل إيجاد هذا المشهد الاحتلالي، اي هذا الامر الواقع المفروض على المسجد الأقصى، التقسيم الزماني.

في هذا العام، أعلن قادة محور المقاومة عن تشكيل   ” محور القدس ” بشكل عملي، الذي وضع قضية الأقصى في رأس سلم أولوياته، حيث نجح قادته الفلسطينيين وحزب الله وسوريا وإيران وملايين الجماهير التي التحمت معهم، وأطلقوا تهديدات مباشرة لدولة اليهود، إذا ما تم “المس او تدمير المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لدرجة ازالتهما، الذي سيؤدي الى إزالة دولة اسرائيل “.

اما السنوار الذي تناغم مع هذا التهديد لدرجة ان المراقب يكتشف التنسيق والتكامل بين اقطاب محور المقاومة او محور القدس الذي اطلق تهديدات عالية السقف والتحديات التي التزم بها امام العالم، وبرغم انه لا يريد حرباً دينية التي تبغيها دولة الاحتلال، الا انه انجر هو ايضاً واعلن انه اذا كان الامر كذلك، فيا مرحباً بحرب دينية ..

هذا الخطأ القسري له تبعات تمس اصلاً بالقضية المركزية، القضية الوطنية الفلسطينية وتحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني. صحيح ان الاحتلال حول الأقصى الى نقطة الاحتكاك والمواجهة الأولى معه، الا ان عمليات النقب والخضيرة وتل ابيب والعاد بالأمس صوبت بوصلة النضال الى جادته الأساسية، أي النضال الوطني وليس الديني على ارض فلسطين، كل فلسطين، وأخطرها ساحة الـ48، عسكرياً وجماهيرياً وتأثيراً، بغض النظر عن أي اعتبار سياسي رافض او موافق , فلسطيني فلسطيني او فلسطيني متأسرل . فما يصدر من دوائر الحكم في إسرائيل يوضح ذلك دون أي لبس ويحشر المتأسرلين والمطبعين العرب والمنسقين امنياً مع الاحتلال في زاوية العار والعداء للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ويسجل انتصارات ميدانية او سياسية تكتيكية لمحور القدس.

رغم هذا المشهد الإيجابي الظاهر مادياً على ساحة الاحداث وتعديل ميزان القوى نسبياً لصالح محور القدس – محور المقاومة، الا ان الطريق ما زال طويلاً ومليئاً بالألغام سواء على مستوى المسجد الأقصى او القضية الفلسطينية برمتها. فعلى سبيل المثال المطروح عملياً: هل يقبل محور القدس إبقاء التقسيم الزماني الذي فرضه الاحتلال عام 2000 على حاله، ام سيضع مسألة إعادة الوضع الى الستاتكو الذي وضعه موشيه ديان غداة نكسة الـ67 وحتى عام 2000، أي عدم دخول أي يهودي الى المسجد الأقصى!

وإذا ما رضخت حكومات الكيان للضغط الدولي وتهديدات المقاومة وابقت الوضع على حاله (التقسيم الزماني) ولم تتقدم نحو التقسيم المكاني، هل ينتهي مفعول تهديدات محور القدس والمقاومة! فماذا مع فلسطين والاحتلال.

ما يتضح من سياسات حكومات إسرائيل المتعاقبة، انها تريد إبقاء الوضع على حاله في كل الجبهات، سواء غزة او الضفة او لبنان او سوريا، تريد هدوءا وعدم إطلاق نار وهي مستعدة لتقديم تسهيلات معيشية في غزة والضفة، وهي تفعل ذلك مؤخراً، فهل ينتهي مفعول الصراع او التهديدات ذات السقف العالي المتحدي التي شملت الكل الفلسطيني!

أسئلة كثيرة بحاجة الى أجوبة وفعل صامت على الأرض، يتوقعه الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال وفي الشتات، بعد 74 عام من النكبة التي يحييها الاحتلال باحتفالات الاستقلال لدولة كيانه الصهيوني.

فما زالت مفاعيل شعار يوم استقلالهم، يوم نكبتنا، ماثلة بكل قسوتها على صدور الشعب الفلسطيني، رغم كل ما يقوم به هذا الشعب من تضحيات وثمن باهظ يدفعه في مقاومة الاحتلال البغيض.

صحيح ان جماهير الـ48 تحديداً التي صنفها السنوار بحق، انها اخطر من صواريخ غزة، يرفعون علم فلسطين مقابل علم الاحتلال على أراضي القرى المهجرة، الا ان هذا الواقع له متطلبات عمل كثيرة لتغييره ولتغيير ميزان القوى لصالح القضية الفلسطينية وعودة اللاجئين ومحو آثار النكبة التي تتجلى ببقاء الاحتلال كل يوم.

ان تشكيل جبهة وطنية لمقاومة الاحتلال الصهيوني، هي مسألة ملحة على ضوء انتهاء دور منظمة التحرير الفلسطينية وتحويلها الى مركب من مركبات سلطة دايتون – عباس، وتعاونها الأمني مع الاحتلال.

لقد اثبت الشعب الفلسطيني انه مستعد لمقاومة الاحتلال دائماً، إذا ما توفرت له قوة وازنة وقيادة مخلصة لا تتلاعب بمصيره وتعني ما تقول.

هكذا فقط تحررت الشعوب من نير الاستعمار العالمي في القرن الماضي. هكذا فقط يتحرر الشعب الفلسطيني بقدسه واقصاه وقيامته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى