اخبار الوطنالاخبار الرئيسيةالراية الفلسطينيةمن ذاكرة النكبة

من هو سليمان الهذالين وكيف صفته دولة الاحتلال!

اتشحت فلسطين المحتلة عامة، ومدينة الخليل على وجه التحديد، بالحزن والغضب الشديدين عقب إعلان استشهاد الشيخ سليمان الهذالين (70 عاماً) متأثرًا بجراح بالغة بعد دهسه من مركبة شحن صهيونية في 5 يناير/ كانون الثاني الجاري.

ويعرف الشيخ الهذالين المولود عام 1951 في قرية أم الخير البدوية إلى الشرق من بلدة يطا جنوبي الخليل، بـ”أيقونة المقاومة الشعبية”، لنشاطه البارز ضد إجراءات الاحتلال، في قريته.

ينحدر سليمان الهذالين من قبيلة عرب الجهالين المهجرة من أراضيها في منطقة عراد جنوبب فلسطين المحتلة، واستقر المقام بآلاف من أفرادها إلى المناطق الشرقية من الضفة المحتلة.

الشهيد الهذالين، عاش الشيخ  حياة حافلة بالمعاناة منذ صغره، فقد نفذ الاحتلال في قريته “أم الخير” أكثر من 15 عملية هدم منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.

لم تقتصر المشقة والعناء التي مست الحاج سليمان وأقاربه عند الملاحقة بالهدم ومنع البناء، بل أخذت المأساة بعدا آخر، بشروع الاحتلال عام 1982 في بناء مستوطنة لا يفصل بينها وبين خيمته سوى أسلاك شائكة.

وامتدت المستوطنة اليوم غرباً وجنوباً وشمالاً لتلتهم مزيدًا من الأرض، الأمر الذي أجبره وأبناؤه وغيرهم إلى الرحيل والبحث عن مكان يستطيعون البناء والعيش فيه.

ووصف إبراهيم الهذالين شقيقه سليمان بـ”دينامو” ومحرك للفعاليات الشعبية في المنطقة، إلى أن غدا مشروعاً وأيقونة وطنية بدوية جذبت قلوب الناس واستوطنتها ببساطته وعفويته وهمته في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه.

وكان يسجل للشيخ سليمان حضوره الدائم في الفعاليات الشعبية مرتدياً حطَّة بيضاء مُسدلة على كتفيه، تخفي وراءها شعرا غزاه الشيب بعد عقود من مقارعة الاحتلال، وبيده عصاه يتوكأ عليها ويلوّح بها في التظاهرات والفعاليات الشعبية، إلى جانب علم فلسطين.

واعتقل الهذالين عدة مرات ودفع غرامات باهظة للاحتلال، كما منع من دخول مدينة القدس المحتلة والصلاة في المسجد الأقصى لمشاركته بالفعاليات المناهضة للاستيطان، بحسب شقيقه.

وفي كل فعالية أو تظاهرة يشارك فيها الهذالين، يجده الصحفيون في الصدارة يتصدى للجنود وآلياتهم العسكرية، لكن هذه المرة كان الإعلام غائبا عن تسجيل الحدث، فباغتته شاحنة الشرطة، ودعسته.

من أكثر القضايا التي كان يتفاعل معها المصاب الهذالين، قضية الأسرى، وآخرها إضراب الأسير هشام أبو هواش الذي علق إضرابه حديثا، حيث كان حاضرا في وقفة تضامنية معه جرت في مدينة الخليل، في ذات يوم انتصاره.

ومنذ تأكد خبر دعسه، تحوّل الشيخ سليمان إلى أيقونة، وانتشر الخبر بكثرة في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، مع طلب التوجه إلى الله تعالى بالدعاء أن يمنّ عليه بالشفاء.

استهداف متعمد!

وفي 5 يناير/كانون الثاني الجاري تعرض الهذالين لإصابات بالغة في أنحاء جسده، بعد أن دهسته مركبة تابعة لشرطة الاحتلال داخل قريته “أم الخير، خلال حملة لجمع سيارات تعتبرها “غير قانونية”.

الهذالين اصيب بجراح خطيرة في الرأس، أدخل على إثرها غرفة العمليات في مستشفى الميزان المحلي، وخضع لعملية جراحية استغرقت عدة ساعات، انتهت بإيقاف نزيف دموي في الدماغ، كما أصيب برضوض وكسور في أنحاء جسده، فضَّل الأطباء التعامل معها بعد السيطرة على النزيف.

واعتبرت عائلته وهيئات محلية بعد الجريمة أن قوات الاحتلال تعمدت دهس الشيخ سليمان بعدما خرج للتصدي لهم؛ هادفة من وراء ذلك إلى “التخلص منه” بسبب نشاطه ضد إجراءاتهم.

وصباح الإثنين 17 يناير/كانون ثاني، أعلنت وزارة الصحة عن استشهاد المسن سليمان الهذالين متأثرًا بإصابته الخطيرة، لتطوى صفحة مشرقة من صفحات النضال الفلسطيني والمقاومة الشعبية في وجه الاحتلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى