تغريداتمقالاتمنتدى الراية

من “ربما” مثقف، لكنه مشتبكاً!

كتبه- د. عادل سمارة

إلى عزيزي المثقف المشتبك نارام سرجون،

وأنا أُخالك سليل الأقدمين من السومريين والآشوريين والبابليين، اسمك جميل حقاً.

لن أحاورك مطولاً، بل بكل إيجاز ممكن.

لست أدري إن كنت عرفت بأن وصف المثقف الانتحاري قد صاغه ضدي مثقفوا بلاط م.ت.ف منذ ثلاثين سنة. لقد عاشوا في بلاطها في لحظة “غابة البنادق” ونُقلوا معها لينكشف أمرهم كبيادق. وحيث عاشوا هكذا لم يتخيلوا أن أعرابياً يمكن أن يرفض انتفاخ الجيوب والكروش وتبريد السيارات الفاخرة المبردة صيفا والدفيئة شتاء والحظوة بشقة او فيللا والترصُّد للمرأة كجسم وشتان بين الجسم والجسد.

لذا رددت عليهم بالمثقف المشتبك واشتبكت معهم بما هم مثقفين في أفضل حالاتهم منشبكين وفي ادناها طابور سادس ثقافي. والمهم أنني لم أمت! واغتنيت بأن التقط الموقف ذلك الحاذق المقاتل باسل الأعرج.

هؤلاء المرفهين جميعاً غرقوا في زيت الكاز ومع ذلك لا يستحقون أن نحذف عليهم عود كبريت.

لي ملاحظتين أخريين:

الأولى: أن الرفاق السوفييت أضاعوا المثقف المشتبك لأنهم غرقوا في بيروقراطية نخبوية فتحولوا إلى قشرة، وقد كتبت عن هذا كثيراً، لكن النظرية لم تمت ولم تذبل ولن تذبل بل تورق وتثمر. فالنظرية قيمة استعمالية ابدية وليست سلعة استهلاكية أو حتى معمرة ل عشر سنوات على الأطول والأغلب. ولذا، وأنت محق في قولك أننا نصارع النظام الراسمالي العالمي، فإن مأساة السوفييت هو انهم ايضا قُتلوا في مصارعته. وهذا يذكرني بقول شوقي:

يا نائح الطلح اشباه عوادينا…نأسى لواديك أم تُشجى لوادينا

ماذا تقص علينا غير أن يداً…قصت جناحك جالت في حواشينا.

والثانية: أن رجال الجمهوريات قد حاولوا، وهذا مجد لهم، وقد أخطأوا وهذا درس لنا. وأنت تدافع عنهم ربما نسيت أن تقول: نعم، ولماذا ثار هؤلاء؟ اليس لأن من كانوا قبلهم كانوا عملاء بالمليان؟ اسوق هذا لأذكرك بأن مثقفي الطابور السادس وصلوا في خيانتهم إلى تمجيد كيانات سايكس-بيكو 1916، والحلقة الثانية منها في المغرب الكبير في الخمسينات والحلقة النفطية منها 1971والزعم ان مرحلة ما قبل الجمهوريات كانت “لبرالية” وتاسيساً لديمقراطية. هذه الوصفة اللعينة. أما عن الاستبداد فأتركك لتقرأ فاتحة وخاتمة اي قول ل فتى الموساد.

دمت جميلا ومشتبكاً.

للاطلاع على مقال “هل من مثقفين انتحاريين؟ .. قضية جورج قرداحي رسالة أخيرة لانقاذ حضارة”، لنارام سرجون اضغط أدناه:

هل من مثقفين انتحاريين؟ .. قضية جورج قرداحي رسالة أخيرة لانقاذ حضارة

كتبه- نارام سرجون

أكمل القراءة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى