اخبار الوطنالاخبار الرئيسيةالراية الفلسطينيةالمرجعتقارير الراية

مخيم جنين.. قلعة عصية على الاحتلال

بالتزامن مع الذكرى العشرين لاقتحام قوات الاحتلال الصهيوني مخيم جنين بقوات كبيرة من الجيش والدبابات، أعادت “إسرائيل” الكرَّة صباح  السبت بأكثر من خمسين آلية بين مدرعة ودبابة وجرافة ومئات الجنود، وذلك من أجل اعتقال فتحي حازم والد “رعد” منفذ عملية “تل أبيب” قبل أيام، والتي أوقعت ثلاثة قتلى ونحو عشرة إصابات في صفوف الصهاينة.

في الكيان الصهيوني يتعامل المستوى الرسمي والأمني والإعلامي مع المخيم على أنه “الرقم الصعب” في الضفة، ولمجرد اقتحامه توضع الخطط التي يتوقع خلالها وقوع إصابات وقتلى في صفوف جيش الاحتلال، كما حدث خلال العملية الاخيرة لاغتيال الشهداء الثلاثة، حيث دار اشتباك مسلح مع المسلحين قبل استشهادهم، أدى لإصابة 4 من جنود الاحتلال حالة أحدهم خطيرة.

الاقتحام الأول قبل عشرين عاما، والذي أسماه الاحتلال عملية “السور الواقي”، التي سخرت “إسرائيل” خلالها كل قواها العسكرية والأمنية لاجتثاث المقاومة في المخيم خلال 15 يوما من الحصار والقتل والهدم. حاولت دولة الاحتلال خلالها تطويع المخيم ومحو مقاومته، إلا أن أبناء المخيم رمموا مقاومتهم مع ترميم بيوتهم.

ففي الثالث من أبريل/نيسان 2002 اقتحم جيش الاحتلال مخيم جنين بقوات كبيرة من الجيش والمشاة والدبابات بعد تطويقه بالكامل وهو اجتياح استعدت له المقاومة جيدا إلى جانب معرفتها بالاستهداف الكبير للمخيم الذي خرج منه عشرات من منفذي العمليات التي أوجعت المؤسسة الصهيونية.

تمثل هذا الاستعداد بتشكيل غرفة عمليات مشتركة من كافة الفصائل بقيادة الشهيد طوالبة وغيره من قادة الأجنحة العسكرية للفصائل، والتي استطاعت تجهيز 200 مقاوم مسلحين بالبنادق والعبوات بدائية الصنع.

ومع بدء الاجتياح الذي أشرف عليه بشكل استثنائي “رئيس أركان جيش الاحتلال الأسبق شاؤول موفاز، نصب المقاومون الكمائن المفخخة في أزقة المخيم التي تسببت بمقتل عدد من الجنود، أوقع أحدها 13 جنديا صهيونيا وأصيب 15 جنديا، وهو ما جعل الاحتلال يغير خططه ويقرر هدم جزء من المخيم وتسويته بالأرض، وهو المنطقة التي كان يتحصن بها المقاومون.

 دمر الاحتلال 455 منزلا بالكامل، و800 منزلا بصورة جزئية، واستشهد 58 من أبناء المخيم معظمهم من غير المقاومين، حيث كان يستخدمهم دروعا بشرية خلال محاولته التوغل في المخيم، واعتقال المئات من أبنائه، في مجزرة طالت البشر والحجر، وهزت الرأي العام العالمي.

بالمقابل قتل خلال هذه المعركة 50 جنديا وأصيب العشرات، مما جعلها من أكثر المعارك التي دفعت فيها “إسرائيل” ثمنا.

وحاولت دولة الاحتلال التقليل من هذا الثمن بالإعلان عن نجاحها باجتثاث المقاومة في المخيم وأنها خطوة لا بد منها للقضاء على “عش الدبابير”، كما تصف المخيم، ووقف العمليات التي تخرج منه.

وباقتحام يوم السبت الذي لم يستمر إلا ساعات محدودة، فشلت معه قوات الاحتلال تحقيق هدفها الرئيس باعتقال والد الشهيد حازم، لم تتوقف محاولات الاحتلال اجتثاث مقاومة المخيم رغم كل الظروف المهيأة لها لتحقيق مرادها.

مع الساعة الأولى للاقتحام وقعت القوات الصهيونية في كمين محكمة للمقاومة الفلسطينية في المخيم، مما أوقع عددًا الإصابات في صفوف جنود الاحتلال، وتصدى لها عشرات المقاومين بأسلحتهم الخفيفة ما أدى إلى استشهاد المجاهد أحمد السعدي، وإصابة عشرة مواطنين آخرين بجراحٍ مختلفة.

ويرى مراقبون، أنّ عوامل عدة جعلت من مخيم جنين رأس حربة المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، وخاصة في منطقة الشمال.

ويسكن جنين أكثر من أربعين ألف نسمة، حيث تُعد أكبر مدن المثلث الواقع بينها وبين ونابلس وطولكرم.

وما يميز حالة المقاومة في جنين عن غيرها، هو اعتياد المواطنين شراء الأسلحة من حر مالهم بعيداً عن الأسلحة التابعة للتنظيمات، وهو ما يجعل التقديرات الصهيونية عاجزة عن وضع إستراتيجية واضحة في التعامل مع حالة المقاومة في جنين.

ووفقاً لمصادر خاصة، فإنّ عددًّا من خلايا المقاومة في جنين تضم مجاهدين من مختلف فصائل العمل الوطني، وهو ما يشير انتماء المقاومين للوطن والمخيم أكثر من انتمائهم لأحزابهم.

كما أن الفصائل الفلسطينية الموجودة في المخيم متعددة، مع وجود مركزي لحركة الجهاد الإسلامي بالإضافة إلى وجود قوي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” ومقاوميها، وهو ما يضعف سيطرة الاحتلال على حصار حالة المقاومة لفصيل بعينه.

ويلعب تاريخ مخيم جنين ومعاركه دوراً كبيراً في صناعة الوعي للأجيال، خاصة مع الجيل الذي ولد عقب المجزرة التي ارتكبها الاحتلال خلال عام 2002.

وهو ما يظهر من خلال العمليات الاخيرة التي تمت خلال الفترة القريبة الماضية والتي نفذها الأبطال، رعد حازم (28 عاماً) وضياء حمارشة (30 عاماً) حيث لم يتجاوز الواحد منهم العشرة أعوام إبان معركة جنين وحصارها الكبير قبل عشرين عاماً.

لذا الحديث عن مخيم جنين والتحريض ضده لا يتوقف في الإعلام الصهيوني، فقد تحول لأيقونة للمقاومة، وخلق حالة استثنائية استوجب من المستوى الأمني الصهيوني التعامل معها بشكل مختلف، وهو أيضا ما تبرر به “إسرائيل” حالة العنف التي تتعامل فيها مع محاولاتها اقتحام المخيم، إلى جانب الدعوات” لسور واقي 2″ والقصد منها اجتياح مخيم جنين فقط.

وهذا ما قاله رئيس أركان ووزير أمن الاحتلال الأسبق، شاؤول موفاز، إنّ   على “الجيش الإسرائيلي” الانتقال إلى الهجوم في جنين، وليس أمامه خيار إلا تغيير الواقع هناك”.

ولفت في حديث بـ”القناة الـ13″ الصهيونية، إلى أنّ “الردع “الإسرائيلي” في جنين غير موجود، وسلطة رام الله هناك لا تنجح في بسط سلطتها”.

وفي السياق نفسه، قال المعلق العسكري في “القناة الـ13″، ألون بن دافيد، إنّ “التركيز على جنين هو من أجل عزلها، والتشويش على خروج المهاجمين، وتنفيذ حملة اعتقالات متواصلة”.

وأشار المعلق العسكري إلى أنّ “المؤسسة الأمنية قررت منع الدخول لجنين، التي يرتبط اقتصادها، بدرجة كبيرة جداً، بفلسطينيي الداخل المحتل، في وادي عارة والجليل. وأيضاً، هناك محاولة لعرقلة كل عملية المتاجرة بالأسلحة”.

وفي وقت سابق من اليوم، منع وزير جيش الاحتلال، بيني غانتس، فلسطينيي الداخل من دخول منطقة جنين، ذلك ضمن إجراءات عقابية جعلت من جنين منطقة عسكرية مغلقة!.

ويوم أمس وقالت مصادر لـ”القناة 12″ الصهيونية، “نحن نتحدث عن الفوضى وعن السلاح، وعن كميات كبيرة، ونحن نتحدث عن فقدان السيادة في جنين”، مضيفةً أنّه “ليس مستبعداً أن نرى عمليات إسرائيلية مكثفة شمالي الضفة، أي في منطقة مخيم جنين”.

المصدر: الميادين/ المركز الفلسطيني للاعلام/ الجزيرة/ وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى