اخبار الوطناخبار دولة الاحتلالالاخبار الرئيسيةالراية الفلسطينيةمن ذاكرة النكبة

ما هو “يوم توحيد القدس” وكيف فشل الاحتلال بتكريسه على مدار 55 عاما؟

المؤسسة الصهيونية، “احتفلت” اليوم بما يسمى بـ”يوم توحيد القدس”، وفي كل عام و خلال هذه الاحتفالات وما يرافقها من مواجهات وتصدى المقدسيين بما تيسر لهم، يثبت فشل “إسرائيل” في تكريس هذا اليوم بمعناه السيادي على المدينة المحتلة، وهي التي تضطر لدفع الآلاف عناصرها المدججين بالسلاح وإغلاق كافة مداخل المدينة لتأمين هذه المسيرات.

واليوم تحيي “إسرائيل” ذكرى احتلالها للشق الشرقي من مدينة القدس في العام 1967، والذي يوافق الثامن والعشرين من شهر الثامن من السنة العبرية والذي وافق 7 حزيران/يونيو 1967.

وتعتبر “مسيرة الأعلام” من أهم مظاهر هذا الاحتفال الذي يستمر بالعادة أسبوع، يقوم بها المستوطنين برفع أعلام الاحتلال، مرتدين لقمصان باللون الأبيض، والرقص وهم يحملون هذه الاعلام في منطقة باب العامود محاولين الوصول إلى المسجد الأقصى.

في العام الماضي، وقعت هذه المناسبة الصهيونيّة في العاشر من مايو/أيار، متزامنةً مع اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك، وهو اليوم الذي شهد مواجهةً شعبيّة متصاعدة في ساحات المسجد الأقصى منعت اقتحامات المستوطنين له ومن ثمّ فرضت على شرطة الاحتلال تغيير مسار “مسيرة الأعلام” من باب العامود إلى باب الخليل، لتنضم بعد ذلك المقاومة في غزّة بإطلاق معركة “سيف القدس”، وهو ما أدّى فعليّاً إلى إلغائها حتى في مسارها المُعدّل في باب الخليل.

المشاركون في هذه المسيرة من غلاة المستوطنين الذين ومعظمهم من الأجيال الشابة الذين ينتمون التيارات الصهيونية المتطرفة والإرهابية، والتي تشكل نواة حركة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة جماعات “الهيكل” المزعوم.

يقوم على تنظيم المسيرة والإشراف على مسارها جمعية تابعة لذات التيارات باسم “عام كليبا” التي تأسست عام 1986 ، وتتعاون في استجلاب المستوطنين للمشاركة فيها مختلف الجهات الاستيطانية مثل المجالس الإقليمية للمستوطنات في الضفّة الغربيّة المحتلة، ومنظمات كـ”إم ترتسو”، و”لهافا”.

وتشارك تمويلها في الغالب عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية ، في العام 2018 مثلاً، ساهمت كل من بلدية الاحتلال في القدس ووزارة المعارف، ووزارة الإسكان بما يقارب 650 ألف شيكل لتمويل المسيرة، وهو المبلغ الذي شكّل في حينه 65% من تكلفتها.

ورغم أن إقرار هذا اليوم كعيد “وطني إسرائيلي” بقانون أقره “الكنيست”، كان بعد 30 عاما من احتلال الشق الشرقي من القدس المحتلة، إلا أن أول الاحتفال بهذا اليوم، الذي يطلق عليه المستوطنون يوم “تحرير القدس”، بدأ بعد عام فقط من احتلالها في 12 أيار/ مايو 1967.

في حينه كان عدد قليل من المستوطنين المشاركين قاموا باقتحام البلدة القديمة من جهة باب الخليل انتهاء بساحة البراق،  ولكن مع السنوات تغير مسار المسيرة وتوسع ليشمل عددا أكبر وتنظم أكثر.

وخلال هذه المسيرة يقوم المستوطنون بالرقص بالأعلام وسط هتافات وأغاني داعية لبناء “الهيكل” المزعوم وهتافات مسيئة للإسلام والنبي محمد عليه الصلاة والسلام.

ولا يوّفر هؤلاء أثناء مسيرتهم العدوانيّة في أزقة البلدة القديمة جهداً في تخريب ممتلكات المقدسيين، ولذلك عادةً ما يُغلّف تجار القدس أقفال محلاتهم التجارية بالأشرطة اللاصقة منعاً لتخريبها.

وتنطلق هذه المسيرة عصراً من أمام “مقبرة مأمن الله” غرب البلدة القديمة، حيث أقيمت على جزءٍ من أنقاضها ما تسمى بـ “حديقة الاستقلال”. يتجمّع المشاركون من المستوطنين الذكور هناك، ويسيرون باتجاه “شارع رقم 1″، متجاوزين باب الخليل، مارّين بالباب الجديد، ومن ثم إلى باب العامود، دخولاً إلى البلدة القديمة، فشارع الواد، وصولاً إلى ساحة البراق حيث تُقام الاحتفالات والصلوات طوال الليل. أما المستوطنات فإنّهم يسرن في مسار آخر، عبر باب الخليل، ومن ثم طريق باب السلسلة وصولاً إلى ساحة البراق.

منذ عام 2012 تقريباً، ومع تصاعد حالة الهبّة الشعبيّة في مدينة القدس المحتلة في السنوات الأخيرة، دأب الفلسطينيون على التصديّ لمسيرة الرقص بالأعلام من خلال التجمع عند مدرج باب العامود، يرفعون الأعلام الفلسطينيّة ويهتفون: “لا شرقية ولا غربية، هذي القدس عربية”.

وعاماً بعد عام، تتصاعد الإجراءات الأمنية الصهيونية حول باب العامود في هذه المناسبة، ويُمنع من ساعات بعد الظهر من لا يقطن في البلدة القديمة من دخولها، ويتم طرد المعتصمين وملاحقتهم بالخيّالة  وأحياناً بالضرب بالهروات وبقنابل الصوت إلى الشوارع الفرعية القريبة، ويعتقل العشرات.

وهذا العام  كان مشهد العجز أكثر وضوحا، فعلى الرغم من إصرار رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت على هذه المسيرة بالرغم من كل التدخلات السياسية التي طالبته بإلغائها، إلا أن المشهد الأوضح كان مسيرة الاعلام التي خرجت في شارع صلاح الدين، للمرة الأولى منذ سنوات، حيث خرج عشرات الشبان يحملون الأعلام الفلسطينية وهتفوا باسم القدس والاقصى.

اقتحامات مكثّفة للأقصى

عدا عن مسيرة الرقص بالأعلام، يشهد “يوم القدس” ومنذ ساعات الصباح الباكرة (7 صباحاً)، تكثيفاً لاقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى. يرى هؤلاء في هذا اليوم فرصةً مواتيةً وضروريّة، لتأكيد مطامعهم في المسجد الأقصى وتثبيت حضورهم فيه وادعائهم بفرض السيادة عليه.

وفي “يوم القدس” من كلّ عام تسعى “جماعات الهيكل” لزيادة عدد المستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى. في “يوم القدس” 24 مايو/ أيار 2017، وصل عدد المقتحمين للأقصى إلى حوالي 968 مستوطناً، وفي “يوم القدس” 13 مايو/ أيار 2018، وصلوا إلى 1620 مستوطناً، ثم في المناسبة ذاتها في 2 يونيو/حزيران 2019 وصل عدد المقتحمين إلى 1179 مستوطناً (وقد تزامن حينها مع 28 رمضان وتخللته بعض المواجهات مع المصلين).

أما في العام 2020، فلم تُسجل أي اقتحامات بسبب إغلاقات جائحة كورونا، حيث فرضت في حينه شرطة الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى. ثمّ جاء عام 2021، الذي شهد إنجازاً فلسطينيّاً بارزاً بإفشال الاقتحام تماماً بفضل رباط المصلين ومواجهتهم صبيحة ذلك اليوم.

وحضرت “جماعات الهيكل” نفسها هذا العام ، لاقتحامات مكثّفة جداً في محاولة للتعويض عن عامين متتالين لم ينجحوا فيه في اقتحام الأقصى في مثل هذه المناسبة. وتواظب تلك الجماعات على نشر الدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال نشطائها وحاخاماتها لتحفيز المزيد من المستوطنين للوصول إلى باب المغاربة يوم غد، والمشاركة في الاقتحام.

يُذكر أنّ ساعات الاقتحام في المسجد الأقصى تتوزع على فترتين؛ صباحيّة (7- 11 صباحاً)، ومسائيّة (13:30-14:30 من بعد الظهر).

محطات تاريخية

واحتفل بـ”يوم القدس” للمرة الأولى في 12 مايو/ أيار عام 1968، بعد مرور عام واحدٍ على الاحتلال، وذلك في تجمّع أُقيم بالقرب من البلدة القديمة.

بعد مرور 30 عاماً، في 23 مارس/ آذار 1998 ثُبّت هذا الاحتفال رسمياً عن طريق قانون سُن في “الكنيست” الصهيوني، وهو قانون “يوم القدس”، وعرّفه كـ”يوم عيد وطني”، أو كـ”عيد للدولة”.

في الذكرى الأربعين، في 16 مايو/ أيار 2007، أُقيمت الاحتفالات تحت شعار “شيءٌ مميّز لكل شخص”، وزُيّن شارع القدس – يافا (طريق رقم 1) بألوان علم الاحتلال، التي بقيت في مكانها على مدار العام. لكن شهر أيار/مايو المعروف بشمسه “غَدَرَ” المُحتفلين، إذ انقلب يومها الطقس فجأة بعد الظهر، لتتساقط على القدس زخات أمطار وبرد قوية، أدّت إلى إلغاء أغلب المراسم الاحتفالية.

في الذكرى الخمسين، أي عام 2017، نُظمت الاحتفالات ومختلف الفعاليات على مدار عام تقريباً، منذ الإعلان عنها نهاية عام 2016، لتصل ذروتها في يونيو/ حزيران 2017، منها الاحتفال بافتتاح نفق جديد جنوب الأقصى، وماراثون رياضي تحت شعار “الخمسين عاماً”، وغيرها. كما صُمّمت لهذه الاحتفالية شعارات وتصاميم خاصّة، ورفعت بلدية الاحتلال 10 آلاف علم الاحتلال في القدس المحتلة، 3 أضعاف ما ترفعه عادة في هكذا مناسبة.

وفي الذكرى الرابعة والخمسين، أي عام 2021، اضطر المستوطنون للهرب من باب الخليل بحثاً عن مأوى يحميهم من صواريخ المقاومة التي دكّت غرب القدس عند الساعة السادسة مساءً تقريباً، وأطلقت بذلك معركة “سيف القدس”. ثمّ وافقت شرطة الاحتلال على طلب المستوطنين بتنظيم “مسيرة تعويضيّة” لهم في 15 يونيو/حزيران 2021، شارك فيها بضع آلاف من المستوطنين، وشمل مسارها الرقص والغناء في ساحة باب العامود دون الدخول منه إلى البلدة القديمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى