الاخبار الرئيسيةمن ذاكرة النكبة

ماذا تعرف عن قرية سعسع المهجرة؟

قرب عرب الخوالد تشمخ رابية سعسع وعلى قمتها لا تزال شواهد القرية العربية حاضرة لا يمحوها الزمن، ونجد في طريقنا الى القرية مغر قديمة وبها مدافن وبقايا قلعة كبيرة تخبرك عن ماضٍ عريق لهذه القرية، وبقايا قبور عصية على الاندثار تنادي من يمر بالمكان أن يقرا الفاتحة على أرواح الأموات.

تقع قرية سعسع الفلسطينية المهجرة على بعد 12 كم من مدينة صفد، وتنهض القرية على تل صخري في قلب الجليل الأعلى، كما وتقع عند تقاطع شبكة طرق تصلها بالقرى والمدن المجاورة.

كانت تعتمد القرية في اقتصادها على الزراعة وتربية المواشي، ووصفت في نهاية القرن التاسع عشر على أنها قرية مبنية على تل قليلة الارتفاع، تحف بها كروم العنب وأشجار التين والزيتون.

ونظرا إلى قرب “سعسع” من الأراضي اللبنانية ومن شبكة طرق عدة، فقد أنشأ البريطانيون فيها أبراج مراقبة، وكانت غايتهم رصد أنشطة المقاومين الفلسطينيين، والعمل دون حصولهم على الدعم من وراء الحدود.

وكانت منازل القرية، وهي مبنية بالحجارة والطين، متلاصقة بعضها ببعض بحيث تشكل صفوفاً تفصل بين أزقة ملتوية ضيقة، وكانت بضعة ينابيع تؤمن لسكانها وفرة من المياه. وكان في القرية سوق صغيرة فيها بعض دكاكين.

وكانت سعسع مبنية في موقع كان آهلاً، يعود تاريخه إلى العصر البرونزي، ومن أبنية القرية بناء ظل قائماً مع أنه مهجور ومصاب بأضرار، حتى الستينات؛ وربما كان تاريخه يعود إلى القرن الثامن عشر، وقد أرخ علماء الآثار أُسس هذا البناء، فوجدوها تعود إلى القرن الرابع للميلاد.

ارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني مجزرتين في سعسع عام 1948، الأولى في منتصف فبراير/شباط والثانية في أكتوبر/أكتوبر.

ففي 15 شباط/فبراير، أغارت سرية من كتيبة البلماح الثالثة على القرية، وكانت الأوامر المعطاة لقائد الكتيبة، تنص على “نسف عشرين بيتاً وإصابة أكبر عدد ممكن من المقاتلين”. وقد اقتحموا القرية ليلاً ووضعوا عبوات ناسفة في بعض المنازل وشغلوا الصواعق، فكانت النتيجة أن دُمرت عشرة منازل تدميراً كلياً أو جزئياً، وقُتل العشرات.

أما المجزرة الثانية، فقد ارتُكبت في 30 تشرين الأول/أكتوبر، يوم احتلال القرية في سياق عملية حيرام، وارتكبت أعمال “قتل جماعي” في القرية (بحسب تعبير رئيس أركان الهاغاناه، يسرائيل غاليلي).

وأقامت سلطات الاحتلال بعد احتلالها قرية سعسع الفلسطينية مستوطنة سعسع عام 1949 على أراضي القرية، حيث سكن المستوطنون منازل القرية القائمة، واستعملو أراضيها للزراعة.

واليوم، لا تزال بعض أشجار الزيتون العتيقة قائمة مكانها، ولا تزال مجموعة من المنازل والحيطان قائمة أيضا، وتحولت أراضي القرية إلى مزارع وغابات.

المصدر: كتاب كي لا ننسى –  وليد الخالدي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى