مقالاتمنتدى الراية

لبنان: نهاية بحبوحة ريْع اقتصاد التساقط المعولم وصناعة لبنان ضد لبنان

كتبه- د. عادل سمارة

يكاد معظم اللبنانيين والعرب لا يصدقون أن لبنان جاع وقد كان ذات زمن مثابة وردة في إصِّيص فضي، حيث عاش مرحلتين من “الازدهار الريْعي أو البرطعة” لكل واحدة شروطها الخارجية أكثر منها الذاتية.

وهذه الشروط هي التي أدخلت في روع كثير منهم ذلك الشعور الأجوف بالتميُّز على العرب والدونية تجاه الغرب وخاصة الفرنسي ولا حقاً الأمريكي إلى جانب التشبه بالكيان الصهيوني وخاصة من قوى اقامت مع الكيان علاقات بل وصلاً رومانسيا حدَّ المضاجعة وحلمت أن تُعطى فرصة تخليق كيان “مشابه”. لكن الغرب كان يُصر على الرفض لأن خلق كيان كهذا يُفقد الغرب فرصة استخدام هذا الفريق ضد المد العروبي حينها. لا يريد تايوان في الوطن العربي غير تايوان الكيان.

كان لبنان حتى بداية الثمانينات:

• موئل السياحة العربية
• ممر تجاري للبضائع إلى الشام ومنها
• موقع بنكي نشيط
• موقع شركات تأمين
• وكان إلى جانب هذا كله يُنتج منتجات زراعية وتصنيعية بحجمه
• وايضاً مجمَّع مخابرات معولم

ولكي تتعايش هذه كلها كان لا بد من فترينة ديمقراطية تتعايش فيها قيادات الطوائف متقاسمة ريْع كل هذا عبر ما اسميه “ريع إقتصاد التساقط المعولم” . معولم لأنه طُبِّق، وإن بأشكال على كثير من البلدان التابعة.

في تلك الفترة كان يجب أن يبقى لبنان هكذا وأن يتم الحفاظ عليه كفترينة غربية، إن شئت، في مواجهة الجمهوريات قومية وتنموية التوجه وهذا يشبه فتيرنات النمور في مواجهة نموذج الصين الشعبية.

المرحلة الثانية:هجوم الثورة المضادة.

ويمكن التأريخ المرن لهذه المرحلة بهزيمة 1967، واقتلاع المقاومة من الأردن، وسقوط الناصرية في مصر، وامتصاص أو خصي منجزات حرب أكتوب 1973

وهذه كانت على حقبتين:

الأولى: مع بداية الحرب “الأهلية” لاقتلاع المقاومة 1975 وإدخال سوريا في لبنان بموافقة أمريكية حيث امتدت الحرب حتى بداية التسعينات.

والثانية: بدأت بإرسال المبعوث السعودي إلى لبنان اي رفيق الحريري في مهمة ثلاثية:

• اقتلاع الدور الخدماتي اللبناني في المنطقة وخاصة المالي والتأميني لصالح الكيان والخليج
• واقتلاع البنية الإنتاجية لصالح مشروع اقتصادي ريعي إضافة إلى أن الحاجة ل لبنان الفترينا لم تعد ضرورية طالما هُزم المشروع القومي في المنطقة أي صار الدور المطلوب للبنان أن يصبح جزءأ من المشروع الإمبريالي الصهيوني وخاصة ضد المقاومة وبالتالي تجريده من عوامل قوته وتحويله إلى تابع تماماً هي خطة جهنمية وخبيثة، لكن للأسف واضحة.
• والأهم خلق لبنان في لبنان عدو وليس مجرد خصمٍ للمقاومة التي ورثت الدور الفلسطيني.

ولكن، لماذا غابت الحكمة حتى كانت الأزمة؟ لهذا حديث آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى