اخبار الوطنالاخبار الرئيسيةالراية الفلسطينيةكلمة الراية

كلمة الراية الاسبوعية- ماذا لم يكن في خطاب بينيت بالامم المتحدة!

رئيس حكومة ضعيف يمثل ستة اعضاء "كنيست" لا يمكن ان يتوقع منه احد اكثر من ذلك !

ابدع عاموس يادلين ، الخبير العسكري ورجل الامن السابق المعروف والباحث في “معهد الامن القومي للابحاث “، عندما قال في القناة “12”  الصهيونية ، لجماعة نتنياهو في منصة التحليل لخطاب بينيت في الامم المتحدة وخارجاً عن المألوف  ، “انتم تتحدثون دون ان تعلموا الارقام والحقائق، فايران ليست على ابواب صناعة القنبلة النووية، كان لديها قبل الاتفاق النووي 12 طناً من اليورانيوم والآن لديها 6 اطنان، بعد ان سلمت تلك الكمية لروسيا. هذه الكمية الجديدة انتجتها ايران بعد انسحاب امريكا من الاتفاق بضغط من نتنياهو، الذي كان يعمل بشكل منفرد. وحتى لو وصلت ايران لكمية تؤهلها من صناعة اول قنبلة نووية  وهي تستطيع ذلك في الوضع الراهن، فانها بحاجة الى سنوات طويلة كي تصنع الاجهزة العسكرية التي تمكنها من الوصول الى قنبلة نووية فاعلة ، وهناك من العلماء من  يقول انها بحاجة الى عشر سنوات ” !

تصوير: GETTY

انه قول فصل، اذا ما كان صحيحاً من الناحية العلمية التصنيعية، يستفاد منه، تصديق قول ايران انها لا تريد ان تصنع سلاحاً نووياً مع انها تستطيع ، وهذا ما يتأكد منه نظام بايدن الذي ابرم الاتفاق النووي مع ايران في حقبة اوباما ، والذي ما زال متمسكاً بالعودة الى الاتفاق النووي حيث لم يرفضه بينيت في كلمته بالامم المتحد، بل لم يتطرق له مطلقاً، مكرراً شعارات نتنياهو ” ان القنبلة النووية الايرانية خط احمر ، وقد نفذ صبر ” اسرائيل ” وانه سينتقل من الكلام والشعارات الى الفعل على حد قوله، اي انه يريد منع ايران من صناعة قنبلة نووية غير موجودة على المدى المنظور .

انها جملة موجهة للداخل ” الاسرائيلي “، كما كل الخطاب وليس لامريكا ولا حتى لايران، التي اقذع بتقريع رئيسها ابراهيم رئيسي واتهمه بانه “جزار طهران”، امعاناً في ابراز تطرفه ضد ايران، بهدف تهدئة الرأي العام الصهيوني والقول له، انه يتقفى اثر نتنياهو واكثر، بينما الحقيقة انه لم يعارض امريكا في العودة الى الاتفاق النووي وهذه اخطر قضية لم يتطرق لها في خطابه الايراني، لانه ربما ادرك ما يدركه عاموس يادلين وكل الاجهزة الامنية الصهيونية التي عارضت داخلياً سياسة ضرب المفاعلات النووية  الايرانية التي سعى اليها نتنياهو ، وان ذلك لا يمكن ان يتم بدون ضوء اخضر او مشاركة فعلية او تنفيذ احادي من طرف امريكا ، وهذا ما لم يوافق ترامب على فعله من اجل نتنياهو . فما حصل مع المفاعلات العراقية والسورية، لن يحصل على ما يبدو مع ايران ، مع ان الصهاينة والامريكان وعملائهم بالمنطقة غير موثوقين

اما الموضوع الثاني الذي يقض مضاجع الجمهور الصهيوني والاجهزة الامنية  الذي لم يتطرق له بينيت ، هو الموضوع الفلسطيني ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الصهيوني بما في ذلك موضوع تبادل الاسرى مع حماس، والقتل اليومي للفلسطينيين في مختلف ارجاء فلسطين المحتلة منذ عام 1948،  وليس فقط اراضي الضفة المنتهكة يومياً بفضل التنسيق الامني مع حكومة دايتون عباس التي سلمت اسرى نفق الجلبوع في جنين وتمهد لضرب شبكات المقاومة سواء لحماس او غيرها بالضفة ..

لقد اهان عباس ورهاناته ومن معه بانه لم يتطرق “لفرصة السنة ” التي منحها الكذاب عباس لدولة الكيان، لانها ستكون سنة امعان في الاستيطان واستباحة المسجد الاقصى وترسيم حدود وامر واقع جديدين في الضفة الغربية، دون ضجيج او اعلان او سياسة معلنة ، لأن من شأن ذلك ان يفرقع حكومة لملمة  الاقليات الحزبية المعادية لشخص نتنياهو وليس لسياسته، بما في ذلك شرذمة منصور عباس الاسلامية المتصهينة، فضمان بقاء هذه الحكومة يرتكز على عدم الغوص في القضية الفلسطية او محاولة التفكير بحلها ، باستثناء مرونة تصريحات التخدير غير المكفولة من الحكومة التي يطلقها غانتس، لتمرير الوقت وابقاء الحكومة الحالية وتكريس الاحتلال وتوسيع الاستيطان …. فجميع مركباتها باستثناء “مركوبة” منصور عباس، لا تريد عودة نتنياهو باي شكل، وهذا شأن داخلي صهيوني ، لا دخل للعرب والاقليم به، بل يرضي حكم الديمقراطيين الامريكان ويصب في مصلحتهم داخلياً ايضاً.

اما الموضوع الثالث وهو الخطر الآتي مباشرة من شمال فلسطين، حزب الله ، الذي يربطه جهاز الامن الصهيوني وساسة ” اسرائيل ” بتطورات الامور مع ايران وليس بفلسطين او سوريا او لبنان، وهذا امر يتناقض مع حروب حزب الله مع الاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان وحروب حزب الله ومجموعات المقاومة التي شكلتها على الاراضي السورية سوية مع الحرس الثوري الايراني ومجموعات فلسطينية، لمقاومة الاحتلال الصهيوني في الجولان والمحتل والاراضي اللبنانية المحتلة من قبل “اسرائيل” ، والاراضي الفلسطينية ، وتهديد حزب الله بدخول الجليل في الحرب القادمة .

انه موضوع خطير تجاهله عمداً بينيت، ربما لانه لا توجد لديه سياسة او استراتيجية حياله، الا التهديدات بسياسة ” لا نريد احتلال اراضي لبنانية وابقاء الوضع على حاله “، بما يتلاءم مع استراتيجية المقاومة في لبنان ” اذا ما اقترفتم حماقة فاننا سنرد الصاع صاعين ” … وهكذا ، (ستاتوسكفوو ) ، تكريس الوضع القائم ، لانه يخدم وضع الطرفين  ” اسرائيل وحزب الله ” ، في هذه المرحلة من الصراع في المنطقة !

اما تجاهل الوضع مع سوريا ، فيمكن ادراجه ضمن سياسة ” اسرائيل” تجاه كل محور المقاومة، مضافاً اليه التفاهمات بين روسيا و” اسرائيل ” التي رسخها بوتين مع نتنياهو ، وفشلت حكومة بينيت بكسرها، في اول غزواتها العميقة لضرب الداخل  السوري، والتي افشلتها موسكو ودمشق ووضعت لها حدوداً قديمة، تم تثبيتها من جديد .

فاذا ما اعتبرنا ان الخطابات ليست ديدن رئيس الحكومة الاضعف برلمانياً في تاريخ دولة الكيان  وانما العمل كما ادعى ، فانه سيحاسب امام جمهور دولة الاحتلال والاحلال الصهيوني على الفعل قريباً ، لأن احداث المنطقة ديناميكية وفيها كل يوم جديد، وان الاكتفاء بالتوجه للجمهور الصهيوني في اول منصة دولية تتاح لرئيس الحكومة هذا ، لن تسعفه كثيراً اذا ما جرت المياه بغير ما يسمح به برنامج حكومة الاستدامة باي ثمن، ضد عودة نتنياهو .

بقيت الكرة ، بحسب هذه القراءة لمضمون ما قاله وما لم يقله بينيت في كلمته ، في ملعب جمهوره من حيث الفعل او التهرب من الوعود ، وفي ملعب ايران وفلسطين ودمشق وحزب الله ، بما يتعلق بقبول تكريس الوضع الاحتلالي القائم على كل الجبهات ، والبقاء تحت رحمة الاحتلال وما تقرر فعله امريكا وربيبتها ” اسرائيل ” وعملائها العرب والمتأسلمين المتأمركين المتصهينين المطبعين في المنطقة ،  ام  لا  !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى