اخبار الوطنالاخبار الرئيسيةالراية العالميةالراية الفلسطينيةالعالم الإسلامي والعالمالوطن العربيكلمة الراية

” كاريش ” ( سمك القرش المفترس) !

كلمة الراية الاسبوعية:

afp_tickers

“كاريش” كلمة عبرية معناها سمك القرش بالعربية. وهو الاسم الذي أطلقته ” إسرائيل ” على الأرض التي احتلتها في المياه الإقليمية اللبنانية واقامت فيها حقل النفط ” كاريش “، التي تعتبرها لبنان الرسمية (الدولة) “أراض متنازع عليها “، سواء على لسان رئيس الدولة او رئيس الحكومة، و “لا يحق للاحتلال الصهيوني هناك ان يسرق نفطاً متنازع عليه”، حسبما أبلغت مجلس الامن في شهر فبراير من هذا العام.

يذكرنا المصطلح بأراضي النقب التي أعلنت دولة الكيان مصادرتها وما زال أهلها احياء يرزحون تحت الاحتلال وليسوا مستقلين كما الشعب اللبناني الذي يملك مقاومة تتحاشى “إسرائيل” التحرش بها، يعتبرونها ارضاً متنازع عليها في المحاكم الصهيونية التي تعمل بحسب قوانين دولة الاحتلال ” إسرائيل”.

محاكم دولة الاحتلال في الداخل تذكرنا بالوسيط الأمريكي عاموس هوخشتاين في المفاوضات غير المباشرة بين لبنان ودولة الاحتلال، (التي يعلن حزب الله انه ليس شريكاً بها)، اليهودي الذي ولد في ” إسرائيل ” وخدم في جيشها من عام 1992 الى عام 1995، ثم انتقل للعيش في أمريكا وحمل الجنسية الامريكية، وأصبح يتمتع بجنسيتين بمفهوم المواطنة.

 اما بالمفهوم السياسي الحقيقي والاستراتيجي الامبريالي، فان “إسرائيل” هي بمثابة الولاية الـ 51 لأمريكا، ولا غضاضة تذكر في اجراء مفاوضات ” غير مباشرة ” بين ” إسرائيل” ولبنان عبر وسيط يحمل جنسيتها وجنسية دولتها الام، أمريكا.

 لبنان الرسمي وغير الرسمي ” يطنش ” ويتغاضى عن انه يفاوض دولة الاحتلال التي لا يعترف بها، يفاوضها على أراضي وحدود هو يعتبرها ملكاً له، ناهيك عن ان الأرض المتنازع عليها هي ايضاً أرض فلسطينية محتلة، تعلن المقاومة اللبنانية وكل محور المقاومة ان هدفه الاستراتيجي هو تحريرها كما كل فلسطين، وصخرة الأقصى المبارك كذلك ..

لماذا نذكر الصخرة الشريفة، لأن هناك صخرة محتلة، هي صخرة رأس الناقورة اللبنانية التي رسمت عليها النقطة الحدودية التي مسحت آثارها دولة الاحتلال، حيث ورثتها واحتلتها ” إسرائيل ” من الجيش الإنكليزي، تعتبرها جزيرة تابعة لها تبلغ مساحتها الاقتصادية نحو 1700 كلم كما أشار بعض العارفين بالأمر، وهي احدى نقاط التفاوض بين طرفي التفاوض !!

هذه الصخرة الحدودية ملكية لبنانية كما هو الخط الحدودي رقم 29 وكما هي منطقة رقم 9، مناطق ومصادر النفط والغاز التي تحاول ” إسرائيل ” وليس فلسطين المحتلة ان تفرض فيها واقعاً “اسرائيلياً ” معترف به، عبر الوسيط الأمريكي – الإسرائيلي!

هنا يكمن النزاع، أي ان ” إسرائيل ” تحتل ارضاً لبنانية بحته، والفلسطينيون الذين يقعون تحت الاحتلال لا ينازعون لبنان على ملكيتها، يهدونها له حتى لو كانت له ويطالبون ان يحررها من الاحتلال الصهيوني، ويعولون على المقاومة اللبنانية ان تفعل ذلك التي أعلنت بالأمس فقط على لسان قائدها هذا الكلام وأكثر.

انها المقاومة التي تتحاشى ” إسرائيل ” الدخول معها في حرب جديدة، لذلك نجدها تسعى الى تثبيت الأراضي اللبنانية المحتلة براً وبحراً عبر التفاوض وليس عبر الحرب كما تعلن هي ايضاً سواء احتيالاً وكسباً للوقت حتى الانتهاء من شفط غاز ونفط لبنان خلسة الجاري حالياً او حقيقة لتفادي أي معركة جديدة مع المقاومة، ستكلف ” إسرائيل ” خسائر أكثر من لبنان، كما قال بالأمس السيد حسن نصر الله!  فهل تبقى لبنان في دائرة التهديد والوعيد ايضاً، و”إسرائيل” في دائرة الفعل دائماً!

فالاستاتيكو القائم -الوضع القائم-ايضاً بين لبنان و”إسرائيل” مريح للأخيرة، وهي لا تسعى لحرب جديدة تلحق بها خسارة جديدة ولا نقول هزيمة، وهي تستثمر الواقع العربي المشتت وواقع سوريا ولبنان وإيران الغارق في الدفاع عن نفسه من ضربات الخفاء المعلن، رافعاً شعار ” إذا قمتم باي عدوان او حماقة، فإننا سنرد أو سنمحوا مدنكم كذا وكذا. الخ ” … مع ان الحقيقة ان “إسرائيل ” تقوم يومياً بحروب خفية وعلنية  مختلفة الاشكال والألوان ضد محور المقاومة برمته ، ابتداءً من الحرب السايبرانية وقتل علماء المشروع النووي في إيران ، مروراً بقصف  سوريا  مرتان في الأسبوع على الأقل، واستباحة الأقصى يومياً بصفتها منطقة ادخلتها المقاومة ضمن استراتيجيتها، وها هي تعتدي وتحتل أراض لبنانية صرفة، تعلن المقاومة اللبنانية انها “تنتظر إشارة رسمية” من حكومة لبنان كي ترد على العدوان وتمنع العدو من العمل في حقل النفط “كاريش” واختراق منطقة 9 وخط 29 الذي تم اختراقه فعلاً، وما بناء السفينة اليونانية – “الإسرائيلية” الا خصيصاً لغرض سحب كل نفط وغاز لبنان من تحت قعر البحر في المنطقة المتنازع عليها خلال المفاوضات، وهي المنطقة التي لا تصلها لبنان ولا تدري ماذا يجري تحت بحرها، مع انه تقنياً ربما أصبحت ” إسرائيل ” تسحب هذا النفط والغاز دون ان تصحو لبنان من كبوتها أو صراع قادة طوائفها الذين يستمرون بالنزاع بين الولاء لأمريكا ومنافساتها من الشركات التجارية الأخرى لاستخراج نفطهم وغازهم، حتى تضيع عملياً ثروة لبنان، بحسب تحليل المصادر اللبنانية و”الإسرائيلية”..

وبعيداً عن مناكفات عملاء “إسرائيل” في لبنان بقيادة جعجع وأمثاله من الذين يسعون الى الغاء ومصادرة سلاح المقاومة  بحجة انه غير رسمي ولا يلتزم بقرار الحكومات اللبنانية ويمس بالسيادة اللبنانية على حد قولهم ودعايات معركتهم الانتخابية الأخيرة…

فإن المقاومة هي التي حررت ارض الجنوب من الصهاينة وما يزال امامها تحرير باقي الأراضي اللبنانية المحتلة على الأقل، بما في ذلك المناطق البحرية التي يجري حولها التفاوض بحسب القرار الرسمي اللبناني الذي تلتزم به حتى الآن، التي اعتبرها السيد محتلة بالأمس كما جنوب لبنان المحتل..

 فإن على هذه المقاومة التي تشكل احدى اضلاع المثلث الرسمي الذي يحكم لبنان (معادلة الشعب والجيش والمقاومة)، الا تنتظر قرار الحكومة اللبنانية طويلاً باتخاذ قرار تحرير الأرض المتنازع عليها ونتائج المفاوضات المباشرة فعلياً مع دولة الاحتلال، التي أصبحت نتائجها معروفة بحسب التجربة، أي إصرار ” إسرائيل” على ممارسة احتلالها للأراضي اللبنانية وان كل ما تسعى إليه هو إقرار لبنان الرسمي بذلك، مستغلة حالة التشظي الطائفي في الحكم اللبناني.

 لذلك وجدنا في تهديد ال سيد بالأمس، وبعد ان أعلن “إعطاء فرصة اخيرة للمفاوضات “، استراتيجية جديدة:

 ” نحن امام عدو لا يعترف بقرارات دولية، والمنطق الوحيد الذي يسير عليه هو منطق القوة والاستعلاء، وبالتجربة لا يستجيب لأي قرار دولي ويستجيب فقط بالضغط والمقاومة وقد انسحب بالقوة عام 2000 ومن قطاع غزة “… هو المنطق الذي يجب ان تمارسه المقاومة، خارجة بذلك من دائرة التهديدات والحرب الكلامية، والا سيجد نفسه لبنان بدون ثروات وغارقاً أكثر في ظلام أزمته الاقتصادية، ناهيك عن البعد الوطني للقضية !!!

ان سياسة الانتظار نعتقد انها ستؤدي حتماً الى إضاعة الوقت لصالح ” إسرائيل ” ومنحها الفرصة لخلق واقع حدودي جديد في المياه الإقليمية اللبنانية، التي سيصعب من خلال المفاوضات تغييره، تماماً كما المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة عام 67 ولا نريد ان نقول الاستيطان في المحتل من عام 1948!

اننا ندرك ان تنفيذ تهديد المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني للمياه الإقليمية اللبنانية سيكون أسهل ويحظى بموقف دولي مشروع إذا ما تبنت ذلك الدولة الرسمية ذلك، الا ان الرهان على هذا الامر في واقع الحكم اللبناني بعيد المنال الى حد كبير، رغم التصريحات الغليظة أعلاه، خاصة وان عملاء “إسرائيل” في لبنان يطالبون عملياً المقاومة بحماية المياه الإقليمية اللبنانية من خلال “معايرتها” والمزاودة عليها، ” انها تفقد مصداقية وجودها”، و”بانها لا تحمي لبنان من العدوان والاحتلال الصهيوني في المياه الإقليمية “.

هذا الواقع المنهار سلطوياً وتآمرياً في لبنان ، يحتم على المقاومة التي تدرس جيداً هذا الواقع ان تفعّل ضلعها في الدولة وتنتقل من حالة التهديدات الى حالة اعلان حالة الحرب مع “إسرائيل” في هذه المرحلة والاستعداد لذلك، مقابل ما اعلنته  دولة الاحتلال التي اعتبرت ان أي اعتداء على “كاريش” وباقي المنطقة المتنازع عليها لبنانياً بمثابة حالة حرب معها  ، علماً ان “إسرائيل” غير معنية حقيقة  بمنازلة جديدة مع حز ب الله، مستندة باستفادتها من معادلة  ” اذا اعتديتم سنرد الصاع صاعين “… دون ان يحصل أي شيء ذا شأن على الأرض !

اذن هي حرب نفسية جارية حالياً تستبق حرباً فعلية ستحصل ربما في حالة تعنت ” إسرائيل ” او ربما حلاً يرضي ” إسرائيل ” تفاوضياً ولا يرضي لبنان صاحبة الحق في مياهها الإقليمية.

 فلن يرضي لبنان الا قوة المقاومة الفعلية التي تراها دولة الاحتلال على الأرض لتحسب ألف حساب قبل ان تقدم على فرض الامر الواقع.

نعتقد انها رغبة وإرادة جماهير الشعب اللبناني والسوري والفلسطيني والإيراني وكل الامة العربية. انها هي الشرعية الحقيقية التي تسند المقاومة والحق اللبناني والفلسطيني والعربي اليها..

لا قرار حكومة لبنانية التي امرها ليس بيدها ولا قرار مجلس امن منحاز “لإسرائيل” ومحكوم امريكياً، يتلقى تقاريره من وسيط “إسرائيلي” – امريكي.

فالشعب سئم وأحبط من معادلة موازين القوى القائمة وينتظر من محور المقاومة تغييرها دون مزيد من سياسة الانتظار والتهديدات غير المجدية على كل الجبهات التي لم ولن تغير واقع الاحتلال عبر التفاوض!

ويبقى امام المقاومة كخيار واقعي، تفعيل ما قاله ال سيد بالأمس: ” المقاومة قادرة عسكرياً ومادياً على منع العدو من استخراج النفط والغاز.. نحن قادرون وسنمنع العدو من أي خطوة باتجاه الاستخراج .. “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى