اخبار الوطنالتحرير للاسرىالراية الفلسطينيةالمرجعتقارير الراية

في ذكر صفقة وفاء الأحرار .. تتجدد الآمال!

يصادف يوم الـ 18 أكتوبر/تشرين أول من كل عام، ذكرى صفقة “وفاء الأحرار”، التي تعد أضخم عملية تبادل ابرمت بين  كتائب الشهيد عز الدين القسام، والكيان الصهيوني من جهة أخرى، وبوساطة خارجية، والتي آلت لتحرير 1047 أسيرا فلسطينيا من سجون الاحتلال، المئات منهم من ذوي الأحكام العالية.

جاءت الصفقة بعد عملية أسر معقدة نفذتها المقاومة، وقد بدأت العملية عندما أغارت كتائب الشهيد عز الدين القسام، والمقاومة الفلسطينية، على موقع “كرم أبو سالم” العسكري شرق رفح، فجر الأحد الموافق25.06.2006، موقعين جنود الاحتلال في الموقع بين قتيل وجريح، وينسحب المقاومون ومعهم الاسير الجندي الصهيوني “غلعاد شاليط”، ويرتقى خلال العملية الشهيدان محمد فروانة وحامد الرنتيسي.

ضربة موجعة لم يدرك قادة الكيان الصهيوني ما حصل فيها، وما عليهم أن يفعلوا في مواجهة ذلك الحدث الأمني الكبير، فكان تكثيف النشاط الأمني والاستخباري أحد الوسائل، واستهداف مناطق القطاع بالطائرات الحربية، وليس انتهاء بحرب معركة الفرقان البرية، التي انكفأ بعدها خائباً ليتيقن أنه لا حل لتحرير جنديه المأسور سوى القبول بشروط المقاومة لإتمام صفقة تبادل.

وما جهله الكيان الصهيوني، خلال تلك المرحلة، هو ما سمح القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف  بنشره، عن “وحدة الظل” القسامية الأكثر سرية، والتي تم إنشائها منذ سنوات عديدة وكلفت الوحدة بمهام منها تأمين أسرى الاحتلال الذين يقعون في أسر الكتائب، وإبقاءهم في دائرة المجهول وإحباط جهوده المبذولة بهذا الخصوص، إضافةً لمعاملة الأسرى بكرامة واحترام وفق أحكام الإسلام وتوفير الرعاية التامة لهم المادية والمعنوية.

ومن شهداء الوحدة الذين شاركوا في الحفاظ على الجندي الصهيوني “غلعاد شاليط” هم القادة والشهداء الميدانيين :سامي الحمايدة، وعبد الله علي لبد، وخالد أبو بكرة، ومحمد رشيد داود، وعبد الرحمن المباشر، بالإضافة إلى الدور الريادي للقائدين الشهيدين محمد أبو شمالة ورائد العطار.

وخلال مفاوضات مضنية ودامت لسنوات قادها الشهيد القيادي أحمد الجعبري، تم التوصل إلى صفقة تبادل، إذ أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” خالد مشعل في الحادي عشر من أكتوبر/تشرين أول عام 2011م، التوصل إلى اتفاق صفقة تبادل للأسرى برعاية مصرية.

وتقضي الصفقة أن تقوم حركة حماس وجناحها العسكري بتسليم الجندي الأسير “غلعاد شاليط” الرقيب في الجيش الصهيوني، والذي أسرته المقاومة في عملية “الوهم المتبدد”، على أن يطلق الاحتلال سراح 1027 أسيراً فلسطينياً من السجون.

وتشمل الصفقة كل الأسيرات الفلسطينيات وعلى رأسهن الأسيرة الأردنية أحلام التميمي، كما شملت الصفقة قيادات فلسطينية تقضي محكوميات عالية في السجون الصهيونية بأحكام تصل مدتها إلى 745 عاماً.

كما أنها تتضمن الإفراج عن أقدم سجين فلسطيني محمد أبو خوصة، وأسرى من مختلف ألوان الطيف الفلسطيني، حيث ضمت الصفقة أسرى من الضفة الغربية وقطاع غزة، وأسرى من حركة فتح، وحماس، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، وأسرى من الجولان، ومسيحيين.

وتعد هذه الصفقة أضخم ثمن دفعه الكيان في مقابل جندي واحد، كما أنها باهظة جداً من الناحية الأمنية والعسكرية، لأنها تشمل إطلاق أسرى أودوا بحياة 570 صهيونيا، ما حدا برئيس وزراء الاحتلا، في حينها بنيامين نتنياهو للقول بأن الموافقة على الصفقة هو أصعب قرار اتخذه في حياته.

صبيحة الثامن عشر من أكتوبر/تشرين أول للعام 2011، وقف كل العالم يشاهد لحظة تسطير المقاومة لانتصارها على الكيان الصهيوني بتحرير أسراها مقابل الجندي الأسير “غلعاد شاليط”، وبعد أن تمترس الناس أمام شاشات التلفزة يشاهدون تسليم الجندي الصهيوني الأسير، وبعد دخول الأسرى المحررين من الجانب المصري إلى معبر رفح، انطلقت الحشود تملأ الشوارع والميادين الرئيسة احتفالاً بالصفقة وتحرير الأسرى.

وأنجزت الصفقة على مرحلتين، فالمرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى كانت صبيحة يوم الثلاثاء 18 أكتوبر/تشرين أول، حين قام الاحتلال بالإفراج عن 477 أسيراً فلسطينياً وتسليمهم إلى الصليب الأحمر الدولي، فيما قامت كتائب الشهيد عز الدين القسام بتسليم الجندي الأسير “غلعاد شاليط” – الذي أصيب بصدمة حرب ستحرمه من خوض أي قتال مستقبلي- إلى مصر إيذاناً ببدء عملية التبادل.

وفي المرحلة الثانية أفرج الاحتلال عن 550 أسيراً فلسطينياً، في 18 ديسمبر/كانون اول 2011 م، استكمالاً للصفقة، توجه 505 منهم إلى الضفة المحتلة فيما توجه 41 إلى قطاع غزة، يُضاف إليهم 19 أسيرة تم الإفراج عنهن في صفقة “الشريط المصور” التي سبقت صفقة “وفاء الأحرار” بشهور.

وبإتمام صفقة تبادل الأسرى يبقى في سجون الاحتلال ما يقارب 4500 أسير، بينهم 123 أسيرًا من الأسرى القدامى، و52 أسيرًا من عمداء الأسرى -الذين أمضوا ما يزيد عن 20 عاماً في السجون- و23 أسيرا مضى على اعتقالهم ربع قرن.

وتأتي الذكرى العاشرة لـ”وفاء الأحرار”، فيما ينتظر الفلسطينيون وأهالي الأسرى والأسيرات بفارغ الصبر، إنجاز صفقة تبادل مماثلة تنجزها كتائب القسام، التي تحتفظ بـ 4 من جنود الاحتلال لديها، اثنين منهم أسرتهم خلال العدوان على قطاع غزة عام 2014.

وتحظى الذكرى العاشرة للصفقة اليوم بتفاعل خاص، بينما تتصدر قضية الأسرى الأجندة الوطنية، بعد تمكن ستة أسرى من كسر قيدهم من سجن “جلبوع”، وإضراب الأسرى المعتقلين إداريا في سجون الاحتلال.

وفي 11 أيلول/سبتمبر الماضي، تعهدت كتائب القسام بعدم إتمام أي صفقة تبادل جديدة مع سلطات الاحتلال دون الأسرى الستة الذين أعادت الأخيرة اعتقالهم.

وقال أبو عبيدة، الناطق باسم الكتائب في كلمة متلفزة “أبطال نفق الحرية سيخرجون مرفوعي الرأس وقرار قيادة القسام بأن صفقة تبادل قادمة لن تتم إلا بتحرير هؤلاء الأبطال”.

وسبق أن نشرت كتائب القسام خلال وثائقي “ما خفي أعظم” عبر قناة الجزيرة الفضائية في حزيران/يونيو الماضي، وللمرة الأولى، تسجيلا صوتيا منسوب لأحد الجنود الإسرائيليين الأسرى في غزة.

ولم تُفصح “القسام” عن هوية الجندي أو أية تفاصيل أخرى بشأنه.

وتشترط “القسام” الإفراج عن عشرات المحررين من “وفاء الأحرار” الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم لاحقا، للبدء في مفاوضات صفقة جديدة.

عهد قطعته كتائب القسام وعلى لسان الناطق باسمها أبو عبيدة، أنه طالما هناك أسير فلسطيني في سجون الاحتلال لن تدخر المقاومة جهداً في إخراجه.

ويبقى أسرانا البواسل على أمل هذه العهود!

روابط ذات صلة:

15 عاما على عملية “الوهم المتبدد”!

أعوامٌ مرّت على عملية “الوهم المتبدد” التي بددت وهم جيش الاحتلال الذي قيل يوماً إنه لا يقهر، فقهره مجاهدو القسام…

أكمل القراءة »

في ذكرى “وفاء الأحرار”- حماس: إننا على موعد قريب مع صفقة “تبادل أسرى” جديدة

 حركة المقاومة الإسلامية حماس، تقول إنها “على موعد قريب مع صفقة تبادل أسرى جديدة مع الكيان الصهيوني، بعد إجبار الاحتلال…

أكمل القراءة »

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى