مقالاتمنتدى الراية

فلسطين تنتصر …. شعاراتية جوفاء ام ان اساسها متين ؟

كتبه- د. احمد قطامش

مقدمة :

قضايا كبرى تشغل بال السياسة الدولية اليوم ، فما ان خبت موجة الكورونا بخسائر بشرية ناهزت 5 مليون وفاه وما صاحبها من خسائر اقتصادية بمئات المليارات، اشتعل الصراع الروسي – الأطلسي على الأرض الأوكرانية وما نتج عنه من خسائر اقتصادية تفوق خسائر الكورونا . وتضخم عالمي يقترب من 10% وأزمة غذاء تهدد عشرات الدول ومئات الملايين من البشر . وقبل ان تسكت المدافع والصواريخ ونزيف الدم تكاد تطل ازمة جديدة حول تايوان التي فرّ اليها تشانغ كاي تشيك ما ان انتصرت الثورة الصينية بقيادة الحزب الشيوعي عام 1949، وهي تاريخيا وجغرافيا جزء من الصين غير ان الحزب الحاكم المرتبط بالسياسة الامريكية يجاهر بنزعاته لإعلان دولة مستقلة ، الامر الذي دفع وزير الدفاع الصيني (قوامه 3.7 مليون بأنياب ذرية وتكنولوجية حديثة ) للتصريح (سنسحق اية محاولة استقلالية ) فيما الرئيس الأمريكي بايدن اعلن قبلئذ ( سنتدخل عسكريا لحماية الصين الوطنية ) 25 مليون نسمة ، فيما الصين الشعبية اكثر من مليار ونصف المليار نسمة .

وعن مباحثات ما يسمى ” الملف النووي الإيراني ” أي سياسة الضغوطات القصوى والعقوبات التي تتبعها واشنطن والعواصم الغربية تناغماً مع إرادة تل أبيب فقد تراجعت هذه المباحثات بعد ان اقتربت من نقطة الاتفاق .

ناهيكم عن ازمة المناخ وأزمة المياه والتصحر والهجرة ” غير الشرعية ” وذيول الحرب الكونية على سوريا ….

وعليه ، فالقضية الفلسطينية بأبعادها العربية والإقليمية والدولية ، هي واحدة من معضلات كبرى تتقدم في اجندة العالم او تتأخر تبعاً لسخونتها ومن الجلي ان الملف الاوكراني واسقاطاته يتموضع اليوم على رأس اجندة العالم .

عوامل وازنه يتعين الاتكاء عليها

1: اندلاع الثورة الإيرانية التي أطاحت بنظام الشاه الحصن القوي للنفوذ الأمريكي وحلول نظام استقلالي مناهض لأمريكا ( الشيطان الأكبر) وامتداداته في المنطقة . وقد أخفقت المؤامرات والعقوبات على امتداد خمسة عقود. وفي غمرة الصراع قفزت إمكانات ايران العسكرية وبضمنها انتاج صواريخ باليستية مداها 2000 كم وطائرات مسيره مداها 4 الاف كم واسطول بحري فتاك، وتعاظم دورها الإقليمي واسنادها المعلن للحلفاء وانتقلت من احياء “يوم القدس” الى تركيم التحضيرات لحرب شاملة لتحرير القدس، ليس انحيازاً لفلسطين فقط بل ولأن (إسرائيل خطراً امنيا على الثورة الإيرانية) .

2: نهوض قوة حزب الله الذي بلغت فاعليته تحرير الجنوب اللبناني والاضطلاع بدور الشريك في دحر الدواعش من سوريا وامداد المقاومة العراقية والفلسطينية واليمنية بالخبراء وووو … وحماية لبنان من الخطر الداعشي والحرب الاهلية ، دون نسيان الوزن الخاص لأمينه العالم الذي غدا بوصلة للمقاومة الشعبية العربية وربط الاخلاق النبيلة بالسياسة ، وهذا الحزب تجاوز دوره الوطني اللبناني الى دور تحرري عربي ، وقد ارسى قائده معادلة ( القدس، فلسطين، التحرير) بما يشكل ناظماً وامتحانا لمحور المقاومة .

3: صمود دمشق في عشرية النار … رغم الدمار الهائل والتحديات المتراكمة … امتصت سوريا الهجوم عليها الذي ساهمت فيه اطراف دولية وإقليمية وعربية، بإسناد سخي من الأصدقاء والحلفاء، وهي تتأهب لهجوم مضاد لتحرير عموم سوريا واستعادة وحدتها وسيادتها وثرواتها وبناء الوطن كوطن حر ديمقراطي وعامود اسا س في المشروع النهضوي العربي التقدمي المتحرر من التبعية والطفيلية والمحوطه والأوتوقراطية ..

4: تحرير قطاع غزة من الغزاة الذين ( اعادوا الانتشار) بداية ولكن الدينامية الوطنية فرضت عليهم (الانسحاب) نهاية مع إقامة حصار خانق على 2.1 مليون من الفلسطينيين الذين ابدعوا على نحو لافت بتركيم مقومات المواجهة في أربعة حروب لم يحصد العدوان أيا من أهدافه المعلنة . وعلى رأي كيسنجر” اذا نشبت حربا بين طرف قوي واخر ضعيف ان لم ينتصر الأول فهو مهزوم ” .

وتدحرجت المقاومة في غزة من حسابات محلية الى حسابات فلسطينية وخوض مواجهة أيار ( سيف القدس ) التي قصفت فيها صواريخها العمق … بما شكل نديه ما وقوه ردع ما .

ولئن صرح قائد المقاومة في لبنان ( مطار بمطار…) فقد اعلن قائد المقاومة في غزة ( لدينا 72 الف مقاتل .. وذخروا طائراتكم سأعود لبيتي مشيا على الاقدام )

اما القدس فهبت واسقطت البوابات الحديدية وكانت شرارة للذود عن المقدسات والجذوه التي لم تنطفئ في مواجهة أيار واحتضنت بشرف جثمان الشهيدة شرين أبو عاملة، فيما تقدمت جنين الصفوف سيما مخيمها وبعض الأرياف والاحياء لتقف امام سؤال دينامية انتشارها ؟

وبلا شك ان الروح الغالبة في الشارع الفلسطيني هي الروح الوثابة الوطنيه التي تفشت كما الحبر في الماء في الداخل وداخل الداخل والشتات حيث نهضت القطاعات الطليعية للشعب التي باتت تدرك ان المواجهة انما تبدأ من “الاعتماد على الذات” وان الداخل هو الساحة المركزية في اطار ترابط الساحات فعلاً ومصيراً وهدفا مشتركا .

من جانب اخر سقطت الى غير رجعة مقولة ( الفلسطيني سيتحول لغبار الأرض) ومقولة ( الكبار يموتون والصغار ينسون ) فثلثي الاسرى ونسبة مشابهة من الشهداء انما أعمارهم دون 25 سنة بناء على استبانة اعددتها في اعتقالي الأسبق ، ونحو ¼ مليون يدرسون في جامعات الضفة الفلسطينية وقطاع غزة هذا العام ، واكثر من 50 الفا يدرسون في جامعات 48 يضاف لهم عشرة الف في الخارج . وجرى اعتقال 1600 من فلسطيني 48 في هبة أيار وتقديم لوائح اتهام ل 600.
لقد تخطى الفلسطيني زمن تجزئته وابتلاعه بالمفرق .

5: ثمة متغيرات عالمية ، دون اسهاب فالروس يتقدمون ، والصين تحشد مشروعا تنمويا عملاقا لا يمكن وقفه، واليسار اللاتيني في تصاعد ، اما أمريكا القوة الأولى عالميا فهيبتها ونفوذها في تراجع وقد فرّت من أفغانستان بعد انفاق 3 تريليون$ دون ان تتمكن من بناء قاعدة اجتماعية موالية ، وفشلت في العراق وسوريا ولبنان واليمن وتونس اما هزيمتها المدوية فستكون في اكرانيا بما يؤسس لنظام دولي جديد.

نقاط ضعف بارزة لا يمكن القفز عنها

1: تبعثر الشعب الفلسطيني على عدة ساحات في الداخل والخارج ، فلا سوق واحدة تجمعه ولا جغرافيا متصلة توحده ، بما تمارسه الظروف الموضوعية من اسقاطات على التجمعات واولوياتها، وما تضخه ثقافة العولمة من نزعه استهلاكية وفردانية منفلته وانبهار بالنموذج الغربي واللهم نفسي ومصالحي كل ذلك على الضد من ثقافة المقاومة والاهداف الجمعية .

2: الانقسام العمودي ارتباطا ” بمبادئ أوسلو” والتزاماتها التي غدت مرحلة نشأ فيها ما نشأ من احتراب داخلي وبث كراهية وسلطتين في الضفة وغزة وخيارين لكل منهما نخبه وشرائحه ” وكتلته التاريخية ” وامكاناته المالية وتحالفاته .
وللانقسام نتائج سلبية في غنى عن الشرح، ولكنه لم يمنع القواسم الميدانية العديدة والمناشطات المشتركة وغرفة عمليات في غزة وهبة متواصلة في القدس ووحدة اسرى كخندق مواجهة متقدم ، ومبادرات شبابية لا تعبا بالضخ الإعلامي التوتيري . ولئن كان الاعلام سلطة رابعة ففي فلسطين يتقدم الإرث النضالي والثقافة الوطنية والفخر بالتضحيات على كل السلطات ، واكبر زعيم يتبخر تأييده ويتهمش اتباع المقدس واعظم الأيديولوجيات ان لم يعبروا عن هذه الخصوصيه .

3: اختراق المجتمع سواء بالهجرة ( التهجير ) سيما القطاعات المتعلمة وربط أوساط شبابية بتمويل اجنبي مشبوه الى درجة ان ينبري هؤلاء للهجوم على المقاومة وثغراتها واجترار الخطاب المعادي وبث اليأسيه.

4: غياب التنمية التي تستهدف تخفيف البطالة وتقليص الفقر وبناء مقومات فك الارتباط والتبعية . فما يقع في الأرض المحتله هو نمو بزيادة رخص الاستثمار ، وهي في معظمها صغيرة دون كبير تأثير على التنمية وأهدافها الكبرى.

5: انتشار الإحباط واللامبالاة بالقضايا المحورية في أوساط لا يستهان بها ، وانتظار المخلص ، لا المبادرة لشق طريق الخلاص ، بالتلازم مع استصغار شأن النضال ( لم تحرروا الأرض والجميع لصوص …)

******************

في الجهة المقابلة ، ثمة استعمار عنصري جاثم على صدر الشعب والوطن ، بما لديه من تفوق عسكري وقوة اقتصادية وعلميه وإمكانات امنية وحليف دولي يشمل مختلف العواصم الرأسمالية الغربية ، ونجاحات في عدد من العواصم العربية .

وهو ان تكبد هزيمة اضطرته للانسحاب من الجنوب اللبناني وقطاع غزة فمن السذاجة الاستهانة بما لديه من قوة تدمير وبطش وسرديات يسوقها اخطبوط الاعلام الغربي المهيمن وما له من نفوذ في دوائر القرار.

لقد اهتزت المقولة الساخرة ( اذا ذهبت للحرب مع العرب تسلح بالورد) ، ونشأت قوة ردع في لبنان وشي مشابه في غزة ، ولا يوجد محلل عسكري اسرائيلي واحد يحرض على المبادرة بحرب ضد ايران …. لكن لا يجوز اغفال ان ثمة انزياح نحو اليمين ويمين اليمين في الحكومة والخارطة السياسية والقضاء والشارع على حد سواء ، الى درجة الإعلان ” ان لا حلول سياسية”ولا حق عوده ولا انسحاب من القدس والضفه وغزه ويمكن ” التطبيع مع العرب” وتشديد وتيرة الاستيطان الاستعماري القافز ، ليس في الضفة الفلسطينية والقدس فقط بل وفي الجولان أيضا . ورئيس الأركان يقود مناورات هي الأكبر بحراً وبراً وجواً ويعلن استعداده لحرب على عدة جبهات .

السؤال الكبير: اذا تدحرجت الأمور في مقبلات الأعوام اواشعلت شراره السهل كله ، هل يستطيع ” الجيش الإسرائيلي مهما دعمته أمريكا مواجهة محور المقاومة الذي يتحول من محور الى جبهة بقيادة واحدة وقرار واحد .

لا احد يسعى لحرب شاملة اليوم ، ولكن ماذا عن المستقبل المتوسط؟ فالتناقضات مستعصية والعالم يتغير والاولويات تتغير.

وجنوب افريقيا عثرت على مانديلا وديكليرك فوصلا لتسوية بعد طول عذاب . اما في الشرق الأوسط فالمشروع الاستعماري الغربي لم يصل الى ما وصل اليه ديكليرك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى