اخبار الوطناخبار دولة الاحتلالالاخبار الرئيسيةالراية الفلسطينيةالعنف في مجتمعنا الفلسطينيكلمة الراية

عودة الحكم العسكري بقرار حكومي.. مراجعات تاريخية  ومقاربات تحليلية من واقعنا الممتد

كلمة الراية الاسبوعية :

مستعربين- تصوير وكالة الصحافة الوطنية

تميز هذا الاسبوع باتخاذ قرار حكومة بينيت باعادة فرض “الحكم العسكري ” على فلسطينيي المحتل من عام 1948 ، فما هي الخلفيات والمقاربات والتداعيات ؟

منذ ان اتخذ قرار التقسيم المشؤوم للامم المتحدة عام 1947 وحتى تنفيذه رسمياً في 15 ايار عام 1948 ، اقام الانكليز بتأييد من العالم الاستعماري والاتحاد السوفياتي دولة ” اسرائيل ” . قامت “الدولة العبرية” كما اسماها قرار التقسيم بطرد الشعب الفلسطيني القاطن في منطقة ال78% ( منطقة ال48 ) من ارض فلسطين التاريخية ( ما يعرف بدولة اسرائيل بحدود 67 اليوم سياسياً) ، وبقي  15% من مجمل الشعب الفلسطيني متمسكاً بارضه ، لم تتمكن العصابات الصهيونية من طرده ، او حالت ظروف دولية دون ذلك .  هؤلاء عرّفوا بتعريفات عديدة ، من ” فلسطين المحتلة الى عرب اسرائيل ، عرب 48 ، فلسطينيي الجذر ، فلسطينيي المحتل من عام 48 ، ونعتقد ان هذا ادق تشخيص تاريخي – سياسي – قومي” .

ال120 الف فلسطيني شكلوا نسبة 17% من “دولة اليهود” ومنحوا المواطنة تنفيذاً لاحدى شروط قرار قيام دولة ” اسرائيل” من قبل الامم المتحدة  على انقاض الشعب الفلسطيني .  كذلك اعترفت الدولة العبرية باللغة العربية كلغة رسمية ، الذي تم التراجع عنه مؤخراً عندما سنوا قانون ” القومية اليهودية” وان ” اسرائيل هي دولة يهودية ، ودولة الشعب اليهودي اينما تواجد” .

رغم ذلك فرضت دولة الاحتلال المصطنعة حديثاً  “الحكم العسكري” بكل مركباته على ما اصبح يعرف “بالسكان العرب او المواطنين العرب في اسرائيل ” ولو جزافاً .

اصبح الناس يخرجون من بلداتهم بتصريح يؤخذ من الحاكم العسكري في البلدة ومحدود التوقيت ، وتحول التصريح الى اداة لتجنيد الضعفاء للدولة واحزابها ومخابراتها والتوظيف وبيع الاراضي الخاصة ، حيث تعمم الامر على كل مناحي الحياة ، الى ان “ناضل” العرب بقيادة الحزب الشيوعي الاسرائيلي الذي وقع على “وثيقة الاستقلال” ، بدل ان يناضلوا ضد الاحتلال ، الامر الذي كانت تخشى منه قيادة الدولة الطارئة ، مما دفعها لغزو مخابراتي للبلدات العربية من معلمين يهود عراقيين وموظفي دولة من اصول عربية خشية تكوين خلايا مقاومة كما شهد مؤخراً احد هؤلاء اليهود العراقيين الذي اجبره شيخ البلد ان يتزوج عربية كي يسوغ وجوده بالقرية ، مؤكداً انه لم تقم خلايا مقاومة كهذه ! وقد انتهى الحكم العسكري المباشر عام 1966 ويتحول الى حكم مخابراتي – مدني مباشر .

بعدها بعامين احتلت “اسرائيل” الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان السوري وسيناء المصرية في حرب 1967.

انتقلت بعدها مؤسسات الحكم العسكري التي ادارت شؤون المحتلين الفلسطينيين عام 48 الى المحتلين الفلسطينيين الجدد عام 67  .

اي ان الحكم العسكري  يمثل رموز وادوات الاحتلال ، اي احتلال . وادوات الاحتلال هي الجيش والشرطة والشاباك ، اضافة لباقي القطاعات الحياتية اليومية من عمل وتعليم وتطبيب  وغيرها ، على شاكلة “الادارة المدنية ” في “الضفة الغربية” المحتلة من عام 67 ، التي تعمل الى جانب الجيش وبتوجيه مخابراتي محكم .فالاحتلال يتحمل مسؤولية عيش المحتلين( بالفتحة) بحسب القوانين الدولية والشرائع الطبيعية ، ناهيك عن ان “الدولة العبرية – اليهودية” قامت بقرار مؤسسة الامم المتحدة ، التي تحكم العالم كامر واقع من نتائج الحرب العالمية الثانية .

قرارحكومة بينيت منصور:

قرار حكومة بينيت باعادة تفعيل المفعّل عملياً من جيش وشاباك وشرطة ، وكلهم متآمرون وهم من خلقوا ونمّوا وسلحوا عصابات “الاجرم المنظم” في مجتمعنا الفلسطيني ، بتأييد من “الكتلة الاسلامية في الحكومة والكنيست ” بقيادة منصور عباس ، التي تنكرت لمجتمعها وشعبها ودينها وتاريخهم على هذه الارض ، بحجة مواجهة ظاهرة العنف او حرب الابادة الممنهجة التي خططت لها حكومات “اسرائيل” المتعاقبة بكل اذرعها الشرطية والمخابراتية ، وباعتراف قادتها ( راجع المقالات السابقة بهذا الشأن والتي سنرفقها ) .

المخابرات نخرت جسد شعبنا قبل ال48 وبعد ال48 وما تزال، ومن يريد ان يتعرف على كيفية اختراقنا ، فليقرأ كتب ومواد كثيرة من اشهرها كتاب ” عرب جيدون ” ( ערבים טובים)  – اي العملاء والجواسيس العرب الفلسطينيين من قبل ومن بعد ال48  وحتى اليوم . تعرّفوا كيف تتغير وتتطور اساليب المخابرات وتجنيد العملاء ، ابتداءً من الواشي الصغير والواشي بقضايا الامن والسياسة والوطن ، وانتهاءً بالعمالة الآيديولوجية  ، كأخطر نوع من انواع العمالة ، عندما يتم تجنيد شخص او حزب او جمعية او عائلة او قبيلة او طائفة ، لخدمة دولة الاحتلال وشرعنتها طواعية ، الدولة التي احتلت ارضك وطردت شعبك وابناء عائلتك ، وصادرت ارضهم من خلال منظومة “قوانين مصادرة ” سنها برلمان دولة الاحتلال وفرضتها اذرعه الشرطية والامنية ، بالترهيب والترغيب .

اذا اردت ان تتعرف على انواع العملاء تذكر كيف قتل يحيا عياش وان ابن اخته هو من وشى به ، وكل من قتل على شاكلته ، وكيف تم تسليم سجناء نفق سجن الجلبوع ، وكيف دخل المتصهين منصور عباس حكومة المستوطن بينيت وزميلته شاكيد وكيف وافق بملء فمه ” انه لا يهمه اي اداة تستعملها الدولة بحجة القضاء على عصابات الاجرام بما في ذلك ” الشاباك “، واي نوع من انتاج هذه الادوات ” !

انه وكتلته لا يفقهون حرفاً واحداً بتاريخ “الشاباك”لانهم لم يتعرضوا يوماً للاعتقال على خلفية امنية او سياسية وطنية او دينية ، او انهم يفقهون ويتنكرون ويتماثلون مع دولة الاحتلال الصهيوني البغيض وهذا اسوأ ، ويجترون جملة يقولها كل انواع العملاء ،” نقوم بذلك من اجل خدمة شعبنا ” ! اتذكرون العميل المشهور ابن احد قادة “حماس” في القدس الشيخ حسن يوسف الذي شبع سجون واعتقالات ، قال ابنه العميل :” كنت اخاف على ابي واحميه وكنت ابلغه متى سيأتون لاعتقاله ” !!!

لم يغب ” الشاباك ” يوماً عن ادارة شؤوننا في كل المجالات التي ذكرتها اعلاه بشكل فعلي و غير رسمي او قانوني ، وهو نفس الحال الذي يحصل بالضفة الغربية والى حد ما في غزة من حيث الاغتيالات وكشف المواقع العسكرية للمقاومة …

الآن تأتي خطة الحكومة هذه لتعيد بشكل رسمي دخول المخابرات والمستعربين الى بيوتنا واحيائنا والتنكيل بنا متى شاءت ، ليس فقط في القضايا الامنية ، بل بحرية الرأي والتظاهر ورفض اسياسات العنصرية  ، ولن تمس احداً من جماعتها الاعضاء في عصابات الاجرام المنظم … الخ

في الضفة تحكم سلطتان ، واحدة عسكرية مخابراتية صهيونية وواحدة سلطة عميلة للاحتلال وتنسق معه لقتل المناضلين ضد الاحتلال او تساعد على اعتقالهم او تقتلهم كما فعلت بنزار بنات  .

الآن يعيدون ادخال الجيش والمخابرات اضافة الى الشرطة مباشرة  ، اي يعيدون الحكم العسكري الذي هو اداة الاحتلال المباشر ، والحقيقة ان هذا الامر حصل في ايار بالمدن المختلطة ، اللد ويافا وحيفا وعكا ، حيث لم يحتملوا احتجاج العرب الفلسطينيين الذين ثاروا ضد اهانة الاقصى ولم يحتملوا وحدة الشعب الفلسطيني من البحر الى النهر في مقاومة جيش الاحتلال الصهيوني … نفذ صبر قوى الامن والمخابرات الذي يوجهه الشارع الصهيوني الكولونيالي او بالعكس ، فالنتيجة واحدة ، شعبنا كله تحت الاحتلال ، وادوات الاحتلال واحدة موزعة حسب طبيعة وقوة النضالات الشعبية التي تحكمها الجيوسياسة.

هؤلاء الاغبياء وعملائهم من كل اصناف الفلسطينيين والعرب المطبعين ، يريدون بان نذوت  بالقوة او شراء الذمم ، اننا اسرائيليون (“ننحدر ربما الى جماعة الرابي ابراهيم بن ميمون “)  ويعتقدون انهم بالاعيبهم المختلفة من برلمانية وحكومية والتي آخرها ” مواجهة العنف الذي صنعوه ” داخل مجتمعنا بعد هبة القدس والاقصى عام 2000 ، نتنازل عن فلسطينيتنا  ولو تحت الاحتلال ، حتى لو اخذ شكلاً مدنياً اجهز عليه قرار الحكومة الاخير باعادة الحكم العسكري الذي اماط اللثام عن تزوير التاريخ القريب ، تماماً كما فعل ” قانون القومية ”  .

وينسون انهم كل يوم يذكروننا انهم احتلال وانهم طارئون على هذه الارض وينتمون لأكثر من سبعين جنسية ولغة قاسمهم المشترك الديانة اليهودية ، اتى بهم الاستعمار العالمي خدمة لسيادته المستقبلية على منطقتنا لانهم اختاروا اوغندا قبل فلسطين في مؤتمر بازل ، وانهم لم يتفقوا بعد من هو اليهودي ، ولم يقرروا بعد ما هي حدود دولة اليهود المزعومة ( فقد وصلوا النيل والفرات )  ، ويغتصبون علماء الآثار عندهم الذين يؤكدون انهم لم يجدوا اي اثر “لمدينة داوود” او “الهيكل المزعوم ”  في القدس والمسجد الاقصى … انهم يعتقدون اننا لا نعرف هذه الحقائق التاريخية التي يحاولون تزويرها ويقنعون انفسهم انهم على حق ، وهذه ارض آبائهم واجدادهم ، واننا الاغيار المحتلون ” لارض اسرائيل” ..

لقد اعدتم ادوات الاحتلال من جيش وشاباك وشرطة امنية ، كي تؤكدوا اننا محتلون منذ عام 48 ، وان حجة مواجهة العنف وعائلات الاجرام تستطيعون انهائها بقرار واحد بان تكشف المخابرات والشرطة عن عملائها ومجنديهم المساكين الفقراء ، وان تسحب منهم السلاح وتمنعهم من تجارة المخدرات وجمع الخاوى وان تعتقل المتورطين بارتكاب هذه الجرائم  كما تفعل عند اليهود .

اما نحن ، فواجبنا الا نكون جبناء ، وان نملك الجرأة لتطهير جسدنا من كل من يتعاطى مع مشروع عودة الحكم العسكري ، حتى لو ذكرنا اننا محتلون وفتح باب القضية الفلسطينية المستقبلية عندنا على مصراعيه، خاصة عند من اغلق هذا الباب . يجب طرد جماعة منصور عباس ومن ينخرط في الاحزاب الصهيونية من “لجنة المتابعة” ومن نشاطاتها ، والا ستصبح اللجنة على شاكلتهم ، بعد ان حاربنا سنين طويلة لتحقيق هذا الانجاز ، وقد حصل ، لكن التراخي اليوم واللعب على كل الاحبال والرقص في كل الاعراس ، سيجهز نهائياً على “لجنة المتابعة” التي ابتعدت عنها الجماهير منذ سنوات وافقدتها مبرر وجودها.

هناك مشاريع عديدة للحماية الشعبية والمحلية المؤسساتية القانونية لحماية اهلنا وبلداتنا ، وهناك خيار واحد للتخلص من صهينة اللجنة ، بانتخابها المباشر من قبل الجماهير كمؤسسة وطنية تمثيلية منتخبة ، اذ لم يعد خافياً على اي مواطن عدم جدوى “الكنيست” الصهيوني (الذي يقاطعه 60% من مصوتينا ) ، ومن دخول الحكومة الصهيونية  قطعاً .

فهل تصريح عضو كتلة الاسلامية الجنوبية وليد طه  ، بان الخروج من الحكومة لا يوقف القصف وواقع العدوان على غزة” ، هو الاستراتيجية القادمة لمن يدخل الحكومة ولمن يشكل لها شبكة أمان ، يا “مشتركة”!

ان قرار الحكومة الاخير سواء نفذ علناً ورسمياً ام لا ، فانه لن يحل قضية العنف بمجتمعنا الفلسطيني ، بل نحن فقط من يستطيع ذلك ، وما ينقصنا هو الجرأة والقرار السياسي الوطني  والتخلي عن الرهان على سلطة الاحتلال وادواتها وعملائها ، ولنطالب بتحويل الميزانيات المعلن عنها لسلطاتنا المحلية لتقيم شركات حراسة كما في الكيبوتسات والمستوطنات  وتستثمر في التعليم ونشر الوعي ضد العنف وغيرها الكثير مما تفتق عن الدراسات التي قامت بها “المتابعة” .

ان ايجابية قرار الحكومة انه ذكرنا بعد اكثر من 73 سنة اننا محتلون ولسنا “محررون” كما روج البعض ، شبيه بقانون “القومية اليهودية” اياه  .

محتلون فعلياً كما باقي قطاعات شعبنا ، وان اوهام الاسرلة والصهينة تتبخر رسمياً وتباعاً بنهج الحكومات المتعاقبة وتنفيذها لقرارات “الكنيست” الصهيوني  ، ويتجسد على الارض في هبة ” القدس والاقصى الاخيرة … ” ، شاء من شاء وابى من ابى ، انها وقائع التاريخ الحاضر الذي يقر بها الاعلام الصهيوني نفسه وعلى لسان خبرائه القادمين من مدرسة “الشاباك ” واذاعة الجيش ، ومن لا يقتنع فليشاهد ليلياً تحليلات الاعلام الصهيوني ،نستثني منكم العملاء ومن ربطوا مصيرهم بدولة الاحتلال الصهيوني ومن (” اللي ما شاف الغربان يا فلسطين  ، اعمى بعيون امريكية “) ،  وصهيونية !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى