مقالاتمنتدى الراية

علاقات التطبيع بين السودان والكيان الصهيوني من السرية الى العلنية

كتبه- محمد محفوظ جابر

نشرت بوابة الهدف بتاريخ 18 يونيو 2022، مقالا تحت عنوان: إسرائيل” والسودان وجنوب السودان: تطبيع هش من السر إلى العلن وعلاقات القوي بالضعيف، قام بترجمته وتحريره أحمد مصطفى جابر، عن موقع معرخوت، مجلة الجيش الصهيوني على الانترنت. واشار المترجم، ان الذي كتب المقال المقدم غال عسيل، وهو نائب في مكتب المدعي العام العسكري الصهيوني.
هنا لن نطرح او نناقش ما ورد في المقال وهو مهم جدا، ولكن نضيف ما يمكن ان يكون مفيدا في عملية التطبيع السوداني مع الكيان الصهيوني:

بدأت العلاقات بين “إسرائيل” والسودان قبل حصوله على الاستقلال من بريطانيا التي امتد استعمارها من 1899- كانون الثاني1956، حيث أقامت علاقات تجارية بين السودان وسكان الانتداب في فلسطين ثم مع الحكومة “الإسرائيلية” و استمرت هذه العلاقات حتى منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، وشملت تصدير اللحوم والقطن من السودان إلى “إسرائيل”.
الجدير بالذكر ان حزب الامة السوداني كان يميل الى التعاون مع بريطانيا، واشترك مع ادارتها في اعداد مشروع الاصلاح الدستوري في السودان وتطبيقه، وفي أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، حافظ قادة الحزب على اتصالات مع المسؤولين في “إسرائيل” بشأن إمكانية الاعتراف به.

وحزب الأمة من أعرق الأحزاب السياسية في السودان، تأسس في فبراير/شباط 1945، وأول حزب جماهيري سوداني تحت رعاية الإمام عبد الرحمن المهدي، وقد تشكل في البداية من كيان الأنصار (الصوفي المؤيد للفكرة المهدية) وزعماء العشائر وبعض المثقفين المنادين باستقلال السودان، وكان يطالب باستقلال السودان عن بريطانيا ومصر رافعاً راية الاستقلال الكامل عن الدولتين.

في نهاية يونيو 1956م سقطت حكومة الأزهري وتمّ تشكيل حكومة الائتلاف من حزب الأمة وحزب الشعب الديمقراطي الموالي للختمية، وتكونت الحكومة الجديدة برئاسة السيد عبد الله خليل أول سكرتير للحزب وأول رئيس وزراء من قبل الحزب.
وكان د. محمود محارب قد نشر دراسة تحت عنوان “التدخل الإسرائيلي في السودان”، في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في سنة 2011 ومما جاء فيها:

في حزيران/ يونيو 1954 أرسل حزب الأمّة السوداني وفداً إلى لندن للحصول على الدّعم البريطاني لاستقلال السودان. وفي أثناء مكوثه في لندن، أوعزت المخابرات البريطانيّة (أم آي 6) إلى وفد حزب الأمّة ليطلب المساعدة من “إسرائيل”. وفي 17 حزيران/ يونيو 1954 اجتمع هذا الوفد، الذي ضمّ سيد الصديق المهدي، الابن الأكبر للمهدي، ومحمد أحمد عمر نائب الأمين العام لحزب الأمّة في لندن إلى مسؤولين إسرائيليّين من السّفارة الإسرائيليّة في العاصمة البريطانية. واتّفق الطّرفان في ذلك الاجتماع على مواصلة اللقاءات والاجتماعات باستمرار، على أرضيّة المصالح المشتركة بينهما في العداء لمصر، واتّفقا أيضاً عل أن يكون محمد أحمد عمر رجل الاتّصال الدائم بين حزب الأمّة و”إسرائيل”.

واضاف جرت بين حزب الأمّة و”إسرائيل” في الفترة الممتدّة بين سنة 1954 وسنة 1958 اتّصالات واجتماعات كثيرة ومفاوضات متشعّبة في شأن مسألتين أساسيّتين لمواجهة ما اعتبراه عدوّهما المشترك المتمثّل في مصر. تتعلّق المسألة الأولى بتقديم إسرائيل مساعدات ماليّة لحزب الأمّة على شكل قروض لتمكينه من مواجهة النّفوذ المصري في السودان، وكذلك مواجهة الأحزاب السودانية التي لم تكن تعتبر مصر عدوًا، والتي كانت تدعو إلى وحدة وادي النّيل والحفاظ على علاقات متطوّرة بين السودان ومصر. أمّا المسألة الثانية فتمحورت حول استثمار إسرائيل أموالاً في مشاريعَ اقتصادية في السودان، وخاصّةً في أراضي المهدي زعيم حزب الأمّة، وفي المشاريع التي تدرّ أرباحاً ماليّة على حزب الأمة.

وفي 21 أيلول/ سبتمبر 1955، ذكر موشيه شاريت في مذكّراته “جلست مع جوش بلمون الذي عاد من إسطنبول، للاستماع منه إلى تقرير عن استمرار المفاوضات مع زعيم حزب الأمّة السوداني وعن اجتماعه إلى [محافظ بنك إسرائيل] دافيد هوروفيتس. اتّضحت احتمالات إضافيّة لتطوير علاقات تجاريّة بيننا وبينهم. وهدفهم هو فصل السودان عن أيّ اعتماد اقتصادي على مصر.

وجاء في وثيقة صدرت عن مكتب وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة في القدس إلى سفير “إسرائيل” في باريس، في 28 آب/ أغسطس 1956، أن تطوّر علاقات “إسرائيل” مع حزب الأمة السوداني يعِد باحتمالات مشجّعة. نحن بحاجة إلى شركاء ونرى أنّ الفرنسيين ملائمون، كما أنّ الرجل السوداني الذي نحن في اتّصال معه لا يخشى من هذه الشراكة”.

في منتصف أيلول/ سبتمبر 1956 زار المهدي زعيم حزب الأمّة السوداني مصر، واجتمع في خلالها إلى الرئيس جمال عبد الناصر. ورافقه في زيارته هذه رئيس البرلمان السوداني محمد صالح الشنقيطي، الذي قدّم إلى مسؤول إسرائيلي في جنيف، في 27 أيلول/ سبتمبر 1956، تقريراً مفصّلاً وشاملاً عن المحادثات.

وتكثّفت الاتصالات بين إسرائيل وحزب الأمّة السوداني عشيّة العدوان الثلاثي (الإسرائيلي – الفرنسي – البريطاني) على مصر، وانخرطت فرنسا وبريطانيا أيضاً في تقديم الدعم لحزب الأمّة ضدّ مصر وضدّ الأحزاب السودانية التي كانت تنادي بالتّحالف مع مصر وتطوّر العلاقات معها.

ووصلت العلاقات بين الجانبيْن إلى ذراها عندما عقدت وزيرة الخارجيّة الإسرائيلية غولدا مئير اجتماعاً سرياً ورسمياً مع رئيس الوزراء السوداني عبد الله خليل في صيف 1957 في أحد فنادق باريس.

ذكر يعقوب نمرودي أنّ عدنان خاشقجي من أجل مساعدة جعفر النميري والسودان، نظم في العام 1979 “زيارة لأصدقائه وشركائه الإسرائيليين إلى الخرطوم”. فقد دعا عدنان خاشقجي خمسة إسرائيليّين من مخضرمي الأجهزة الأمنيّة الإسرائيلية إلى الخرطوم للقاء جعفر النميري هم: يعقوب نمرودي ودافيد كيمحي وآل شفايمر ورحافيه فاردي وهانك غرينسبان، وفوْر وصولهم إلى الخرطوم من نيروبي، اجتمعوا إلى الرئيس السوداني جعفر النميري. والهدف من هذه الزيارة كان إقامة علاقات اقتصاديّة بين “إسرائيل” والسودان. وأضاف أنّ جعفر النميري أخبر ضيوفه الإسرائيليين بحاجته إلى المساعدة لتطوير اقتصاد بلاده، وأنه طلب إقامة علاقات اقتصادية مع “إسرائيل” بشكل دائم.

فبادرت “إسرائيل” إلى عقد اجتماع رسمي وسرّي بين نائب رئيس الحكومة الإسرائيلية ييغال يادين ورئيس السودان جعفر النميري. وفعلاً عقد في نيويورك، وجرى في جوّ ودّي، وتم فيه وضع الأسس للتعاون بين “إسرائيل” والسودان في المستقبل.
ونشر محمد الخاتم/الأناضول بتاريخ 16.02. 1620 تحت عنوان “تطبيع العلاقات السودانية مع إسرائيل بعيد المنال (تحليل)”

وجاء فيه:

حركة تحرير السودان، بزعامة عبد الواحد نور، التي أقرت رسمياً بفتح مكتب لها في “إسرائيل”، تقول أن الهدف منه رعاية مصالح السودانيين المتواجدين هناك، وليس تلقي دعم عسكري.

وحركة نور، واحدة من ثلاث حركات تحارب الحكومة في إقليم دارفور غربي البلاد منذ 2003، وتسببت الحرب في لجوء الآلاف من أبناء الإقليم إلى “إسرائيل”.

بينما نشر موقع البوابة بتاريخ11 كانون الثّاني / يناير 2012 تحت عنوان” تعيين سفير اسرائيلي لجنوب السودان”:
اعترفت الحكومة الاسرائيلية رسميا بدولة جنوب السودان في 10 تموز/يوليو الماضي2011. وكان قد اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان في 28 تموز/يوليو الماضي عن اقامة علاقات دبلوماسية بين الكيان الصهيوني وجمهورية جنوب السودان التي انفصلت في التاسع من تموز/ يوليو. واختارت وزارة الخارجية الاسرائيلية الدبلوماسي حاييم كورين ليكون اول سفير لها في دولة جنوب السودان.

و كتب د. رحيّل غرايبة بتاريخ 2011-12-22 تحت عنوان رئيس جنوب السودان في إسرائيل ومما جاء فيه:
زار “سالفا كير” رئيس جنوب السودان الكيان الصهيوني زيارة رسمية لها دلالاتها ومضامينها وآثارها, وقد وصف الرئيس الزيارة بأنّها تاريخية وأنّها لرد الجميل للكيان الصهيوني الذي دعم انشاء هذه الدولة الوليدة قائلا: “بدونكم ما كنا لنكون موجودين, قاتلتم معنا للسماح بإنشاء جمهورية جنوب السودان”.

ومما نشره محمد الخاتم (مصدر سابق):

جاهر حزب سوداني بالدعوة إلى التطبيع، خلال مداولات مؤتمر الحوار الوطني، المنعقد منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي2015 بدعوة من الرئيس عمر البشير.

وفي لجنة العلاقات الخارجية بمؤتمر الحوار، دعا ممثل حزب المستقلين، وهو حزب غير مؤثر ولم يمثل من قبل في البرلمان إلى “التطبيع مع إسرائيل”.

صعدت قضية التطبيع مع “إسرائيل” إلى الواجهة، عندما نسبت وسائل إعلام محلية لوزير الخارجية إبراهيم غندور، قوله إن حكومته يمكن أن “تدرس” التطبيع مع “إسرائيل”، بوصفه مدخل لتطبيع العلاقات مع واشنطن، التي تفرض عقوبات اقتصادية قاسية على البلاد.

وكتب زهير عثمان حمد بتاريخ23 آب2017 على موقع سودانيز اون لاين تحت عنوان “وزير الاتصالات الإسرائيلي يدعو مبارك الفاضل لزيارة تل أبيب” وجاء فيه: دعا وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الاستثمار السوداني ” مبارك الفاضل المهدي ” رئيس حزب الأمة السوداني إلى زيارة “إسرائيل”، وقال الوزير الإسرائيلي في تغريدة على تويتر: “تسرني استضافته في إسرائيل لدفع عملية سياسية قدما في منطقتنا “.وجاء ذلك ردًا على تصريحات الوزير السوداني، وقوله إنه يدعم علنًا تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين السودان و”إسرائيل”، بعد مرور أربعة أشهر فقط منذ بدأ بشغل منصبه.

وقال المهدي في مقابلة معه للقناة السودانية 24:” الفلسطينيون طبعوا العلاقات مع إسرائيل، صحيح أن هناك نزاعًا بينهم، لكنهم يجلسون معهم”.

و قال رئيس حزب الأمة السوداني مبارك الفاضل المهدي في مقابلة مع العربية نيوز بتاريخ 16 سبتمبر 2020 إن معاهدة السلام التي وقعتها دولة الإمارات مع إسرائيل حدث تاريخي، وستكون له تداعيات ايجابية على الاستقرار والسلام في المنطقة بشكل عام.

وفي برنامج مع جيزال لنفس المحطة بتاريخ 24/4/2021 قال انه وافق على الاتفاق مع اسرائيل برعاية امريكية واضاف ان عالم الايديولوجيات قد تغير والحديث يدور حول التسوية السلمية وتابع:

ليس مطلوب من السودان ان ينتحر من اجل القضية الفلسطينية،

وأشار الى ان انتاج السودان الزراعي يحتاج الى تقنيات موجودة لدى “اسرائيل” وسوف نستفيد منها.
ان دور حزب الامة السوداني في التطبيع السري وصولا الى التطبيع العلني، كان له تأثير كبير على جماهيره الكبيرة، التي سارت خلفه تحت غطاء الصوفية الدينية والمهدية، مما ادى الى انتشار ثقافة التطبيع في المجتمع، وهنا مكمن الخطر الذي قام به حزب الامة السوداني في الفترات التي وصل فيها الى سدة حكم السودان او المشاركة فيها.

والغريب في الامر انه انضم الى المؤتمر القومي العربي الاسلامي، (رغم تاريخية تطبيعه)،حيث في سنة 1994م تنادى الإسلاميون والقوميون “العروبيون” إلى ضرورة التلاقي بينهما، لتأسيس كيان مشترك يجمع الفريقين في جبهة واحدة، لمواجهة دعاة “التطبيع” مع العدوّ الصهيوني، وتذويب الحواجز – ولا سيما الحواجز النفسية والثقافية – بينه وبين أمة العرب والإسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى