اخبار الوطنالاخبار الرئيسيةالراية الفلسطينيةمن ذاكرة النكبة

“سيف القدس”.. مرحلة مفصلية رسختها المقاومة بقوة الردع!

مع تصاعد اعتداءات الاحتلال على القدس والأقصى، ومحاولته الاستيلاء على منازل المواطنين في حي الشيخ جراح، وتهجير سكانها منها قسرا أواخر أبريل/نيسان عام 2021، سعت المقاومة الفلسطينية إلى وضع حد لهذه الاعتداءات، بأن تدافع عن القدس والأقصى.

في الذكرى السنوية الأولى لمعركة سيف القدس، ما يزال الفلسطينيون يسجلون فخرهم بهذه المعركة التي أعلن بدءها قائد أركان المقاومة محمد الضيف.

ومع مرور العام الأول، تؤكد الأحداث الميدانية أن ما بعد سيف القدس ليس كما قبلها.. معادلة رسختها المقاومة!

 نادت القدس المقاومة، فکان رد المقاومة الفلسطينية بهجمات صاروخية، تحولت إلى حرب شاملة يمكن تسميتها “حرب القدس”.

ففي الرابع من مايو/أيار وجه قائد هيئة الأركان في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، محمد الضيف تحذيرا واضحا للاحتلال بأنه في حال لم يتوقف العدوان على أهالي الشيخ جراح في الحال، فإن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي، وسيدفع العدو الثمن غاليا.

  الاحتلال الذي أخطأ التقدير رغم تحذير الضيف، ضاعف من اعتداءاته بالأقصى، ولم يأخذ تحذير المقاومة بالحسبان، ففي فجر العاشر من مايو/أذار اقتحمت قوات كبيرة من قوات الاحتلال المسجد الأقصى واعتدت على المرابطين.

في اليوم نفسه منحت قيادة المقاومة الاحتلال مهلة حتى الساعة السادسة مساءً لسحب جنوده ومغتصبيه من المسجد الأقصى والشيخ جراح، والإفراج عن المعتقلين كافة خلال هبة القدس الأخيرة.

ومع انقضاء مهلة المقاومة، وفي تمام الساعة السادسة مساءً وجهت الكتائب الفلسطينية ضربة صاروخية تجاه القدس المحتلة ردا على جرائم الاحتلال وعدوانه بالقدس والأقصى وتنكيله بأهالي الشيخ جراح.

ودخلت المقاومة الفلسطينية معركة “سيف القدس” دفاعا عن المدينة المقدسة ونصرة للمقدسيين والمرابطين في المسجد الأقصى.

وفي اليوم التالي 11 مايو، وجهت كتائب المقاومة ضربة صاروخية هي الأكبر من نوعها صوب أسدود وعسقلان بـ 137 صاروخا من العيار الثقيل خلال 5 دقائق، واستهدفت مركبة صهيونية شمال القطاع. دخل الاحتلال المواجهة سريعا باستهداف الأبراج السكنية في قطاع غزة، وحذرت القسام من أن “تل أبيب” ستكون على موعد مع ضربة صاروخية قاسية تفوق ما تعرضت له عسقلان في حال تماديه. ولم تمهل القسام  الاحتلال طويلا، فبعد أقل من ساعتين من استهداف أول برج في غزة، وجهت ضربة صاروخية لـ”تل أبيب” وضواحيها ومطار “بن غوريون” بـ 130 صاروخا، ما جعلت دولة الاحتلال تتخبط من شدة الضربات الصاروخية للمقاومة، وبات يستهدف الأبراج ومنازل المدنيين والشقق السكنية.

ووفق وسائل إعلام صهيونية فأن مجموعات المقاومة أطلقت 350 صاروخا على الأراضي المحتلة في أقل من 20 دقيقة، في أكبر هجوم صاروخي منذ قيام الکیان الصهيوني.

وفرضت المقاومة خلال معركة “سيف القدس” معادلة القصف بالقصف، وربطت أي تلويح أو قصف لبرج مدني في غزة برشقات صاروخية على “تل أبيب” وعسقلان وأسدود، وكلما ارتكب الاحتلال مجازر ضد المدنيين كانت ترد عليه بشكل خاص خلال المواجهة، وما إن زاد من قصفه في القطاع زادت المقاومة من رشقات صواريخها وبقعة الاستهداف في العمق.

وبعد تدمير الاحتلال لبرج الشروق في غزة ردت القسام مباشرة بقصف عسقلان ونتيفوت وسديروت بـ 130 صاروخاً، كما ردت على مجزرة مخيم الشاطئ بحق النساء والأطفال الآمنين بضربات صاروخيةً لـ”تل أبيب” وأسدود بعشرات الصواريخ، وقصفت مغتصبة “موديعين” غرب رام الله إهداءً لأرواح شهداء الضفة المحتلة وانتقاماً لدمائهم.

وأعلنت القسام خلال المعركة أنها جهزت نفسها لقصف تل أبيب لـ6 أشهر متواصلة، وما إن لوح الاحتلال بقصف برج مدني في غزة حتى ردت القسام برشقة صاروخية تجاه تل أبيب. وركزت المقاومة في ضرباتها الصاروخية على الأهداف العسكرية، والتي شملت مطارات وقواعد وتجمعات تنطلق منها طائراته في غاراتها على قطاع غزة.

وخلال معركة سيف القدس، قدمت مجموعات المقاومة، ثلة من خيرة قادتها ومهندسيها، وفي إطار الرد على اغتيال القادة، كشفت القسام لأول مرة عن إدخال صاروخ العياش 250 إلى الخدمة وقصفت به مطار “رامون” جنوب فلسطين المحتلة، بأمر من قائد هيئة الأركان محمد الضيف، والذي دعا شركات الطيران العالمية إلى وقف فوري لرحلاتها إلى أي مطار في الأراضي المحتلة.

جعلت المقاومة من المعركة حرب أعصاب، واستخدمت تكتيكها الخاص، فأحدثت هزة في جبهة الكيان الداخلية، ولم تجعل لدولة الاحتلال سبيلا للراحة، إذ وجهت الكتائب الفلسطينية ضربةً صاروخيةً كبيرةً بعشرات الصواريخ لتل أبيب وضواحيها تزامنا مع ضربة بعشرات الصواريخ لأسدود المحتلة رداً على قصف الأبراج المدنية والبيوت الآمنة.

أراد الاحتلال خلال معركة سيف القدس تضليل المقاومة باجتياح بري، واستدراج عناصر نخبتها لكمين قد أعده على مدار سنوات عديدة، إلا أن يقظة قيادة المقاومة أفشلت مخططات الاحتلال وألحقته بهزيمة نكراء.

وفشلت خطة الاحتلال فشلا ذريعا، وسوّق أمام جمهوره بأنه خدع المقاومة ودمر أنفاق حماس، في حين قللت القسام من شأن الغارات واعتبرتها استعراضية هدفها التخريب والتدمير، ودافعها العجز عن مواجهة المقاومة، ولن تؤثر على قدرات المقاومة.

وأكدت القسام كذب الاحتلال وعجزه عن النيل من أنفاق المقاومة، فنشرت مشاهد مصورة تؤكد جهوزية مقاتليها واستعدادهم داخل الأنفاق خلال المعركة.

في ثاني أيام المواجهة استهدفت كتائب القسام جيبا صهيونيا بصاروخ موجه من طراز “كورنيت” قرب مغتصبة نتيف هعتسراه شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة 2 آخرين.

وأدخلت القسام للخدمة خلال المعركة طائرات “شهاب” الانتحارية المحلية الصنع، واستهدفت بها مصنعا للبتروكيماويات في نيرعوز، وحشودات عسكرية وتجمعا للجنود في موقع كيسوفيم، ومنصة للغاز قبالة ساحل شمال قطاع غزة.

كما استهدفت منصة غاز صهيونية قبالة شواطئ غزة برشقة صاروخية، وأعادت قصف حقل صهاريج “كاتسا” جنوب عسقلان بـ20 صاروخاً من طراز Q20 والذي اشتعلت فيه النيران على مدار أكثر من يومين.

وفي 20 مايو استهدفت المقاومة حافلة لنقل الجنود قرب قاعدة “زيكيم” شمال قطاع غزة بصاروخ موجه.

وفجر 20 مايو،  جرى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق نار “متبادل ومتزامن” في قطاع غزة برعاية مصرية، اعتبارا من الساعة الثانية من فجر الجمعة، الموافق 21 مايو/ايار “بتوقيت فلسطين”.

إنها المرة الأولى التي تدخل فيها فصائل المقاومة الحرب ضد الكيان الصهيوني، حیث يمثل ذلك تطورًا جديدًا في المواجهة الفلسطينين مع الكيان الصهيوني ويشجع هذا التطور الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس والداخل افلسطين المحتل؟، على الوقوف في وجه العدوان الصهيوني من جهة. كما يعزز الموقف السياسي لحماس وفصائل المقاومة الأخرى في مواجهة مجموعات التطبيع وسلطة عباس دايتون، من جهة أخرى. كذلك يشجع التضامن الواسع للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، مع سكان القدس، ومعارضتهم لعدوان الکیان الصهيوني على الفلسطينيين.

مع بدء الاضطرابات في القدس، احتج فلسطنيو الداخل المحتل للقدوس وانتصروا لاهلنا في الشيخ جراح، وانتفضوا ومع اعتداءات الکیان الصهیوني على غزة، حيث عمت موجة من الاحتجاجات مدن عربية أخرى في الأراضي المحتلة، بما فی ذلك اللد والرملة والعيسوية وأم الفحم وعكا والطيبة والناصرة. وكثيراً ما تؤدي هذه الاحتجاجات إلى اشتباكات مع المستوطنين وشرطة الکیان، الذين حاولا الاستفراد بفلسطيني الداخل.

مثّلت معركة سيف القدس هزيمة نكراء للاحتلال وجيشه، وأظهرت حالة الهشاشة في الجبهة الداخلية للكيان، بينما نجحت المقاومة في الدفاع عن القدس والأقصى، ورسخت معادلات جديدة ستغير من وجه الصراع مع الاحتلال.

وحقق الشعب الفلسطيني بإسناد المقاومة، عدة انتصارات سياسية في انتفاضة رمضان المباركة أولها منع قطعان المستوطنين من دخول مسيرة الاعلام للقدس القديمة وتدنيس باحات المسجد الأقصى. كذلك اجبار حكام الاحتلال الى ارجاء اخلاء عائلات الشيخ جراح من بيوتهم والمعركة ستبقى مستمرة ومفتوحة.

وبعد عام، ما تزال معركة “سيف القدس”  كابوساً لدولةالاحتلال، أثبتت أن هذا الكيان أوهن من بيت العنكبوت!.

روابط ذات صلة:

شعبنا يقرر انه انتصر.. لم يبق للعدو وللمحللين أي اجتهاد!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى