الراية العالميةالعالم الإسلامي والعالمالمرجعتقارير الراية

سوروس والمجتمع المدني في لبنان عشية الانتخابات- من هو سوروس مشعل الحروب الأهلية والانقلابات؟

تحديد موعد الانتخابات النيابية في لبنان بتاريخ 15 أيار/مايو المقبل، وصدور الضوء الأخضر الأمريكي لأدواتها، من أحزاب سياسية تقليدية في لبنان، ومن مجموعات غير الحكومية التي تدخل المشهد السياسي اللبناني بعناوين ظاهرية كالديمقراطية و”مكافحة الفساد في البلد” وتغير “الطبقة السياسية”، ليتبّن دائماً ارتباطاتها بممولين خارجيين لحساب المصالح الأمريكية ومشروعها في المنطقة، ما أعاد إلى الأذهان مجدداً اسم “جورج سوروس” ومؤسساته التي لطالما اتُّهمت بتنظيم حروب أهلية وانقلابات في العديد من دول العالم.

AFP

رغم أن التسعيني سوروس معروف بكونه رجل أعمال يهودي وأحد أغنى أغنياء العالم، إلا أن اسمه يرتبط دائماً بالحروب الأهلية، والهجمات الاقتصادية، وتنظيم الانقلابات من خلال الفوضى غير الخلاقة التي تديرها مؤسسته المعروفة باسم “مؤسسة المجتمع المفتوح”، والتي لها أفرع في أكثر من 120 دولة حول العالم، ويُطرح اسم جورج سوروس، كأحد ممولي المنظمات غير الحكومية في العالم والتي تخصص جزءً من اهتماماتها في الشرق الأوسط لا سيما في الأحداث التي شهدها منذ عام 2011، بالإضافة الى عمله في لبنان.

وللوهله الأولى، يبدو أن “مؤسسة المجتمع المحلي” الممولة والمُدارة من سوروس نفسه، ما هي إلا منظمة غير حكومية هدفها تعزيز الحريات والنهوض في المجتمع، لكنها متهمة في الكثير من البلدان بالتورط في العديد من الأحداث، من الانقلابات إلى تغيير النظام. ونتيجة لذلك، أُغلقت فروعها في العديد من البلدان، مثل روسيا وباكستان، اللتان اتهمتاها بتهديد الأمن القومي، فضلاً عن المجر، موطن سوروس، التي حدّت من نشاطاتها.

فمن التسعيني الذي يُشعل الفتن والحروب الأهلية في سبيل الإطاحة بالأنظمة حول العالم؟ وكيف باتت تخشاه الاقتصادات العالمية؟

جورج سوروس

وُلد جورج سوروس يوم 11 أغسطس/آب 1930 في المجر لعائلة يهودية من الطبقة الوسطى، والده محامٍ وأمه تنتمي لعائلة تملك متجراً لبيع الحرير. في عمر الـ14، غيّر سوروس اسمه ودينه على الورق هرباً من “الهولوكست” الذي نفذه الحزب النازي بعد استلامه الحكم في المجر عام 1944.

بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية، عمل سوروس صرّافاً للعملات خلال التضخم الكبير الذي أصاب اقتصاد المجر بين عامي 1945 و1946.

وفي عام 1947، سافر إلى إنجلترا، وبدأ الدراسة في كلية لندن للاقتصاد ليكون أفقر طالب فيها، فعمل كنادل ليؤمّن لنفسه ما يقتاته، وأنهى دراسته حاصلاً على درجة البكالوريوس في الفلسفة 1951، وخلال عام 1954 حصل على الدكتوراه في نفس التخصص.

بعد تخرجه، واجه سوروس صعوبة في الحصول على وظيفة محترمة في البنوك الإنجليزية، الأمر الذي دفعه للهجرة إلى نيويورك عام 1956، ليعمل بعدها في مكتب والد صديقه كسمسار للأوراق المالية، ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة سوروس نحو الثراء، حيث أصبح أحد أغنى أغنياء أمريكا والعالم، لدرجة أن مجلة “ذي جويش بوست” وصفته بـ”الملك ميداس” الذي يحوّل كل شيء يلمسه إلى ذهب.

يمتلك سوروس صندوقين استثماريين هما: “سوروس” و” كوانتوم”، والذي من خلالهما يُعتبر أحد أكبر المضاربين الدوليين في سوق العملات. ففي عام 1992، وخلال عملية مضاربة واحدة باع خلالها أكثر من 10 مليارات دولار من الجنيهات الإسترلينية، ربح سورس حينها 1.1 مليار دولار، وكبّد الاقتصاد البريطاني خسائر فادحة، دافعاً الحكومة لتخفيض قيمة الجنيه الإسترليني. هذه المناورة الاقتصادية دفعت البعض لإطلاق علية اسم “الرجل الذي حطّم بنك إنجلترا”.

تُعتبر مؤسسات سوروس وصناديقه أدوات أخرى ضمن مجموعة أدوات يستخدمها للإطاحة بالأنظمة وهندسة السياسات الداخلية في العديد من البلدان، ومنذ الاحداث التي اندلعت في إسطنبول عام 2013 اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جورج سوروس وأنشطة مؤسساته بمحاولة إشعال الفوضى في تركيا، كما اتهمه في العام 2018 قبيل الانتخابات الرئاسية في المساهمة بمضاربات مالية واسعة أدت الى انخفاض المفاجئ والحاد في قيمة الليرة التركية أجل إضعاف موقف أردوغان في الانتخابات.

وفقاً لأكثر من 25000 وثيقة نشرها موقع “ويكيليكس”، تم تصنيف سوروس بأنه “رئيس ظل الولايات المتحدة” على خلفية “دورٍ محوري في رسم السياسات الخارجية الأمريكية من خلف الستار، وذلك من خلال نفوذه داخل الحركات المحلية، وأروقة الحزب الديمقراطي”.

وفي عام 1997، وبنفس الحدة، ساهم بشكل مباشر في إحداث الأزمة الاقتصادية التي ضربت دول النمور الاقتصادية، والتي على إثرها اتهمه مهاتير محمد رئيس مجلس الوزراء الماليزي آنذاك، بأنه استخدم ثروته لمعاقبة منظمة الآسيان بعد ضمّ ميانمار كعضو جديد فيها.

الاتهامات الموجهة لسوروس لمحاولته تدمير اقتصادات بعض الدول كثيرة ومتنوعة، إلا أن أهم ما يؤكد تعاظم دور ثروته في إحداث كل هذه التقلبات، هي تصريحات المتحدث باسم البيت الأبيض دنيس هاسترت الذي قال في عام 2004 خلال مقابلة مع تليفزيون “فوكس نيوز” الأمريكي: “لا نعرف من أين تأتي ثروات سوروس، أهي تأتي من اليسار أم من اليمين؟ كما تعرفون، بعض أموال سوروس تأتي من وراء البحار، وقد تكون من تجارة المخدرات”.

سوروس  معروف بأنه رجل أعمال يهودي وأحد أغنى أغنياء العالم، إلا أن اسمه يرتبط دائماً بالحروب الأهلية، والهجمات الاقتصادية، وتنظيم الانقلابات من خلال “الفوضى غير الخلاقة”.

يُوصف بأنه أحد فلاسفة ومهندسي الثورات الملوّنة -الى جانب جين شارب وبيتر أكرمان وبرنار ليفي ونوح فيلدمان، وأغلبهم من اليهود-.

ويُشار هنا إلى أنه من بين عشرات الجمعيات التي تتلقَّى تمويلاً من منظمة “المجتمع المفتوح” التابعة لسوروس، الجمعيات والهيئات التالية: ثورة الأرز اللبنانية – الثورة الخضراء في إيران – لجان التنسيق في سوريا – كاخ اليهودية – كمارا الجورجية – بورا الأوكرانية –– الشريط الأبيض في روسيا – جماعة الياسمين في تونس – 6 أبريل في مصر –– منظمة 2007 في فنزويلا.

يدير ويموّل هذه الاعمال عبر مؤسسته المعروفة باسم ” المجتمع المفتوح”، والتي تنتشر في 37 دولة، وتمول مشاريع في أكثر من 120 دولة في العالم.

ويُقدّر حجم إنفاقها على “المجتمع المدني” بحوالي 18 مليار دولار، وذلك منذ تأسيسها عام 1984. وتأتي مؤسسة “Open society” في مرتبة أكبر “منظمة غير ربحية ” في الولايات المتحدة، بميزانية بلغت قرابة 873 مليون دولار، وذلك بعد مؤسسة بيل غيتس البالغ ميزانيتها قرابة أربع مليارات دولار في عام 2013.

مؤسسة “المجتمع المفتوح” متهمة في الكثير من البلدان بالتورط في العديد من الأحداث، من الانقلابات إلى تغيير النظام. ونتيجة لذلك، أُغلقت فروعها في العديد من البلدان، مثل روسيا وباكستان، اللتين اتهمتا المؤسسة بتهديد الأمن القومي، فضلاً عن هنغاريا التي حدّت من نشاطاتها. و”سوروس” أراد تطبيق نظرياته في مجال “المجتمعات المدنية”، فاستعار من أدولف هتلر (زعيم الحزب النازي في ألمانيا) شعاره: القبضة الحديدية! وبدأت نظرية القبضة الحديدية تنتشر: من إسقاط نظام نيكولاي تشاوسيسكو في رومانيا حتى إسقاط نظام سلوبودان ميلوسوفيتش في يوغسلافيا! وصولًا إلى “الربيع العربيّ”، والذي امتدّ في أكثر من دولة عربية، حيث سقط نظام حسني مبارك في مصر، ونظام زين العابدين بن علي في تونس، وسواهم…! مطالب الشعوب محقّة، وحراك المجتمع المدني ضروريّ، ولكن مع وجوب التنبّه إلى بعض مؤسّسات المجتمع المدنيّ العالمية التابعة لسوروس، التي تؤمن بنظرية القبضة الحديدية، فتعمد إلى ضخّ الأموال لتحقيق الغايات التي لا تخدم بالضرورة المصلحة الشعبية! وإذا أمعنّا في التدقيق، لاكتشفنا أنّ النظام الكوبي استطاع استيعاب محاولات سوروس للتغيير السلبيّ في كوبا”. (وذلك بحسب ما يذكر الباحث استراتيجي د. إيلي جرجي الياس في مقال له بتاريخ 27 تشرين الأول 2019).

يُشار الى أن الـ Open Society تعمل في لبنان منذ بضع سنوات في المجال الإعلامي، ولوحظ أن المنظمة تدعم الموقع الالكتروني “درج” الذي شاركت في تأسيسه عليا إبراهيم، التي عملت لصالح قناة “العربية” في التسعينات، وهي حاليا تشغل منصب “رئيس مجلس الإدارة”، بالإضافة الى “ديانا مقلّد” التي تعرف بانتمائها لقوى 14 آذار في لبنان، وعملت سابقاً في قناة “المستقبل”. بالإضافة إلى ذلك، خلال الانتخابات البرلمانية لعام 2018، دعمت منظمات مثل “بلدي”. بالإضافة إلى ذلك، هناك استثمارات كبيرة من قبل معهد ادارة الموارد الطبيعية (NRGI)، وأحد مديريه، شون هينتون، وهو المدير المشارك لبرنامج العدالة الاقتصادية لـ Open Society والرئيس التنفيذي لشركة Soros Economic Development .

كما تم تسليط الضوء على نشاطاتها في كتاب Stephanie Ers وVincent Barre وOlivier Laurent: “شبكات سوروس لغزو إفريقيا” ” شبكات النفوذ لغزو العالم”. حيث سلط المؤلفون الضوء على أعمال Open Society في أفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى