الراية الفلسطينيةالعالم الإسلامي والعالمالوطن العربيفن وثقافة

سقوط…….قصة قصيرة

يحيى ابو شقرة

دمشق

إنه صباح يوم الجمعه، يوم العطلة الأسبوعية ، كل أسبوع في مثل هذا اليوم ، ينفض التعب ملامحه عن الأجساد والوجوه ، يستطيل النوم ، وتتباعد الهموم عن الجفون ، إنه اليوم الذي ينتظره يامن لكي ينام ويريح جسده المنهك ، وهكذا تفترض الأيام بثقلها وتعبها .
غير أن ( لزوجته ) سهير رأي آخر ، فهي التي تصحو قبله بنصف ساعة لكي تبدأ دورة النكد باكرا ، تبدأ بالجلي وقرقعة الصحون والطناجر والكاسات ، ثم تنتقل لمسح الغبار ، بعدها وحين يبلغ النكد ذروته تشغل المكنسة الكهربائية ، وتدخل غرفة النوم ، حيث يامن يغط في نومه بين لسعات وجع الروح استطال لعدة سنوات .
ولا تكتفي سهير بما تفعله….بل عليها أن تطلق العنان للسانها وهي تعبر عن ضيق موهوم لمجرد أن تعلن عن تعب ربما لاتعاني نصفه في الحقيقة ، فيامن كثيرا ما يساعدها في اعمال البيت من جلي وطبخ ومتابعة الأولاد ، بينما هي تغازل وهما نابعا من أنانية ونرجسية لا تنتهي .
دخلت سهير غرفة النوم ، تجر وراءها المكنسة الكهربائية، مدعية أن عليها تنظيف البيت ، لكن في الحقيقة هي تحتاج وبقوة لإزعاج يامن من دون سبب مفهوم .
( بعدك نايم ….الناس كلها صحيت من النوم…..وأنت بعدك نايم!!!) شو هالعمر …شو هالحياة ؟؟؟
الغريب في الموضوع ، أنها تدعي مثاليتها وعطفها وحنانها لكي يصفق لها الأصدقاء والصديقات ويعتبرونها امرأة مثالية …..هكذا تفعل النرجسية والأنانية فعلها .
هو يعتبرها بحاجة للحب والعطف والحنان لتجاوز مشكلتها…وهي تستغل نظرته تلك ، فيفيض نكدها ، وتستغل دموعها التي تستحضرها خلال ثوان ، هو يسعى ليعالج مشكلة مستأصلة في تاريخ المرأة عموما ، لكنه اليوم ، أيقن أنه على خطأ……أيقن أنه ضحية غبائه…..
ومن دون أن يفتح عينيه ، صحا من نومه….كانت نافذة الغرفة مغلقة ، والساعة لم تبلغ الثامنة بعد .
مازال صوت سهير يلعلع في الغرفة ، ونبرات صوتها تعبق خانقة كل ما هو جميل ، وتحولها إلى شخصية شيطانية .
فاضت روحه، إذ لم تعد تتحمل هذه المرأة المسكونة بالشر، طافت روحه في الغرفة وحاولت الخروج لكن النافذة مغلقة وباب الغرفة مغلق ، سهير تعتصر كل النكد في داخلها كي ترهق يامن وتسحق روحه وقلبه اكثر .
اقتربت سهير من النافذة وفتحتها كي يخرج الهواء الفاسد. من دون أن تعرف أن الهواء مسكون بروحها ونفسيتها العابقة بكل شر .
ما إن فتحت النافذة حتى حلقت روحه منطلقة نحو السماء . بينما سهير مازالت تسب وتشتم من دون أن تنتبه أن يامن قد فارق عالمها القمئ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى