الاخبار الرئيسيةمقالات

حوارات القاهرة المؤجلة والاستحقاقات المستعجلة – وماهي اسباب التأجيل!

كتبه – طارق ابو بسام

بعد ان توقفت معركة سيف القدس وصواريخها، بعد أن حققت العديد من المكاسب والانجازات للمقاومة الفلسطينية، وأوقعت العديد من الخسائر الاقتصادية والأمنية والسياسية في صفوف دولة الاحتلال، وبعد ان حطمت اسطورة الجيش الذي لا يقهر وبعد ان كرست معادلة توازن الردع على طريق توازن القوى وتحقيق الانتصار، وبعد قيام مصر بدور كبير عبر وساطتها، كان لا بد للمصريين من مواصلة جهودهم لتثبيت وقف إطلاق النار اولا، ولمحاولة ايجاد حلول وتسويات للعديد من القضايا، مثل اعادة الإعمار وتوحيد الفصائل، ومن المعروف ان مصر لعبت دورا طوال السنوات الماضية من اجل انهاء الانقسام الفلسطيني حيث عقدت العديد من جلسات الحوار في القاهرة ولكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف حتى الآن.

وبعد وقف إطلاق النار مباشرة قام وفد مصري رفيع المستوى (برئاسة وزير المخابرات) بزيارة رام الله وغزة واجتمع مع قيادة السلطة وقيادة الفصائل وبحث معهم في النقاط الواردة اعلاه.

وبعد عودته إلى القاهرة ودراسة الأمر، قامت مصر بتوجيه الدعوة للفصائل للمشاركة في اجتماع يعقد بتاريخ 12،13.26.2021، يومي السبت والأحد، وقد وصلت وفود حركتي حماس وفتح يومي الاثنين والثلاثاء وقبل ايام من وصول الوفود الاخرى في محاولة كما يبدو من السلطات المصرية التشاور معهما باعتبارهما طرفيّ الانقسام والفصيلين الاكبر وهم من يملكون السلطة في الضفة وفي غزة. وفي محاولة لتذليل العقبات والاتفاق على النقاط الأساسية بينهما ومن ثم تطرح في الإجتماع الموسع.
لكن كما ظهر بعد ذلك يبدو ان رياح حماس وفتح جرت بما لا تشتهي سفن القاهرة، وعليه تم مساء الأربعاء اعلان مصر عن تأجيل الاجتماع الى وقت لاحق مبررة ذلك بالانشغالات، والسؤال هل كان المصريين حين توجيه دعوتهم لا يعرفون برامجهم وانشغالاتهم !!!

الجواب بالطبع لا، انهم يعرفون ذلك وذهبوا للتأجيل بسبب عدم القدرة للتوصل إلى اتفاق مع الفصيلين بعد اللقاءات التي تمت معهما.

حيث ادركت مصر في ضوء ذلك ان الاجتماع اذا حصل ستكون نتيجته الفشل ولن يصل إلى نتائج، و بالتاكيد مصر لا تريد ان تجد نفسها في هذا الموقع ولا تريد ان تتحمل فشلا.

بعد ذلك ماهي الاسباب التي ادت الى تاجيل الاجتماع:

كما تشير المعلومات ان هناك العديد من الاسباب ادت الى ذلك اهمها مايلي:

اولا …
عدم التمكن من الاتفاق على برنامج سياسي يمثل الحد الأدنى، حيث مازال الرئيس عباس وحركة فتح يراهنون على خيار المفاوضات والتمسك باتفاقيات اوسلو والتنسيق الأمني، ويراهنون ان الحل يتأتى من خلال الولايات المتحدة الأمريكية والرباعية الدولية رغم فشل هذه المراهنات بامتياز طوال السنوات الماضية.
بينما تراهن حركة حماس ومعها الفصائل الأخرى على خيار المقاومة وقد اثبتت معركة سيف القدس مؤخرا انه الخيار الاصوب والاسلم

ثانيا…
ملف الاعمار، حيث ترى السلطة وحركة فتح ان الاعمار واموال الاعمار يجب ان تمر من خلال السلطة والمنظمة، بينما تؤكد حماس ان هذا الامر يحتاج إلى تشكيل لجان خاصة يشارك فيها من خاض المعارك ودفع الدماء وليس من غاب عن الساحة وبقي بعيدا عن الفعل وفي موقع الإنتظار
ويجب ان تجري هذه العملية بشفافية مطلقة من اجل وضع حد للفساد والاستثمار في هذه العملية لمصالح خاصة. والاستفادة من التجارب السابقة، وتشارك العديد من الفصائل حركة حماس وتؤيدها في هذه الرؤيا

ثالثا…
اعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي على قاعدة استعادة وحدة منظمة التحرير الفلسطينية والالتزام بميثاقها الوطني الاصلي والتمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية وسحب الاعتراف بدولة (اسرائيل) والغاء اتفاقيات اوسلو وتوابعها الامنية والاقتصادية والسياسية وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية واخراجها من دائرة التبعية والتهميش وعودتها لكي تكون اطارا وحدويا جامعا للشعب الفلسطيني وقواه في كل المناطق، اطارا جبهويا ينخرط فيه الجميع كل حسب حجمه ودوره في العملية النضالية وعلى اساس المشاركة الحقيقية في صناعة القرار واحترام قرار المؤسسات ووقف الهيمنة والفردية والمحاسبة ولا يجوز ان تستمر عملية قيادة المنظمة كم يقود مزرعة او شركة خاصة.

رابعا….

الانتخابات…
اعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني باعتباره السلطة العليا صاحبة القرار وهذا يستدعي العودة لاجراء الانتخابات وإعادة النظر في النظام السياسي وتطويره.

ولايجوز ان تستمر الفصائل التي عفا عليها الزمن ولم يعد لها دورا في العملية النضالية ممثلة في اللجنة التنفيذية وهي لم يبقى منها سوى الإسم وتكاد لا ترى بالعين المجردة. وهنا لا اريد الاساءة لأحد لكن يتوجب علينا قول الحقيقة كما هي ولا نستمر في خداع شعبنا، اين كانت هذه الفصائل والمنظمات اثناء انتفاضة شعبنا ومعركة سيف القدس، لم تكن الا صفرا كبيرا. لذا يجب تصحيح الأمور.

ان الخلاف حول هذه الأمور وغيرها بين فتح وحماس وبين السلطة والفصائل المقاومة وعدم حلها، اكد انه لا مجال لنجاح الحوار دون الاتفاق، لذلك قامت مصر في تقديري بطلب تاجيل عقد اللقاء في الموعد المحدد وليس بسبب الانشغالات كما جاء في طلب التأجيل .

لقد دخلت الثورة الفلسطينية بعد معركة سيف القدس مرحلة جديدة وصنعت معادلات جديدة، بكل المعاني والمقاييس ما بعدها ليس كما قبلها

والجميع الان المنظمة والفصائل امام تحديات كبرى فرضتها المواجهة وإرادة شعبنا الموحدة التي تريد تحرير فلسطين كل فلسطين، والسؤال هل يكون الجميع بمستوى هذا التحدي والذهاب إلى قيادة جديدة وبرامج جديدة، كونه لايمكن قيادة المرحلة الجديدة بنفس الادوات والبرامج القديمة

وعلى الجميع ان يكون بمستوى طموح الشعب وتطلعاته ومن لا يفعل عليه ان يغادر الساحة غير مأسوف عليه .

واقول انه من الصعب بل من المستحيل قيام وحدة وطنية في ظل هذه القيادة وتمسكها بخياراتها وبرامجها.

واتمنى ان اكون مخطئا في تقديراتي، وساكون اول المصفقين لهذه القيادة لو اتعظت من التجربة وعادت لخيار المقاومة والشراكة والوحدة وغادرت دائرة اوهام التسوية.

وفي النهاية الشعب قادر على فرض إرادته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى