الاخبار الرئيسيةالراية العالميةالوطن العربي

انسحاب العمالقة من مأرب الى شبوة.. هل تأدبت الامارات؟

بعد سلسلة اتصالات إقليمية متعددة، سحبت الإمارات الميليشيات الموالية لها من مديرية حريب جنوب محافظة مأرب، في ما يبدو تلافياً لضربة جديدة على غرار عمليتَي “إعصار اليمن” الأولى والثانية.

اعلنت ما تسمى “قوات العمالقة” السلفية التي تأتمر من الامارات في اليمن الانسحاب من مأرب الى مواقعها في شبوة بشكل مفاجئ امس الجمعة، ما يوحي بأن الرسالة اليمنية وصلت للإمارات بأن عليها الانسحاب من مستنقع اليمن وإلا فإنها ستفقد أمنها وستكون ابراج دبي ومعرضها “اكسبو” الذي كلف المليارات اهدافا للصواريخ والمسيرات اليمنية.

وتأتي خطوة “العمالقة” بعد تهديدات جادة تلقّتها أبو ظبي من صنعاء، أكدت فيها الأخيرة أنها تعدّ لعملية “إعصار اليمن” الثالثة، التي سوف تشمل أهدافاً واسعة في أبو ظبي ودبي وإمارات أخرى. وعلى رغم أن الانسحاب ربّما يمثّل استجابة لذلك التهديد، إلّا أنه يظلّ مشكوكاً فيه في صنعاء، نظراً لتجارب سابقة مع الإمارات أظهرت أن الأخيرة تلتزم المراوغة في كلّ سلوكها حيال اليمن، كما تَبيّن بعد إعلانها الانسحاب من العدوان في عام 2019. يُضاف إلى ما تَقدّم أن المقاومة المسلحة اليمنية رفعت سقف شروطها لوقف ضرباتها المُوجَّهة إلى العمق الإماراتي، مُطالِبةً بانسحاب إماراتي كامل وغير مشروط، وتفكيك الميليشيات كافة التي أنشأتها أبو ظبي خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعل الأنظار متركّزة على الحركة لمعرفة كيفية تعاملها مع الموقف الميداني الجديد، أو ما سمّاه البيان الصادر أمس عن الألوية “إعادة التموضع”.

ويرى بعض المراقبين ان خطوة مرتزقة “العمالقة” التي جاءت بأوامر اماراتية تعتبر استجابة كاملة لسلطات أبو ظبي للتحذير اليمني، خاصة وان حكومة صنعاء أثبتت أنها تنفذ عندما تتوعد وان لديها القدرة الكاملة وحرية القرار في ذلك.

فالامارات لا تستطيع تحمل تبعات الغارات اليمنية بالمسيرات او الصواريخ الباليستية، خاصة انها استطاعت ان تخترق المنظومات الدفاعية الامريكية الباهظة التكاليف وصواريخها المتقدمة جدا، ومنظومات صواريخ “ثاد” الأكثر حداثة وفاعلية من نظيرتها “الباتريوت” وتتواجد في قاعدة “الظفرة” الجوية الامريكية في محيط العاصمة أبو ظبي.

كما ان “حلفاءها” الامريكان والفرنسيون والبريطانيون الذين استنجدت بهم هرول جنودهم وخبراؤهم المتواجدون في قواعدهم في الامارات الى الملاجئ عندما بدأ الهجوم اليمني ايثارا للسلامة، ولم يفعلوا لها شيئا رغم المليارات التي يتلقونها سواء عبر شراء الامارات والدول الخليجية لاسلحتهم او عبر دفع فواتير قواعدهم وجنودهم المتواجدين في المنطقة بحجة حفظ الأمن!.

ويرى البعض في خطوة القيادة الإماراتية اليوم خطوة أولى لمراجعة شاملة لتوريطها في الحرب في اليمن وقد تشهد الاسابيع والاشهر المقبلة تراجعات أكبر بدلا من سياسة التصعيد والتصعيد المضاد التي لن تنفعها، وتتجه نحو تصفير المشاكل وإصلاح العلاقات مع جميع خصومها والتركيز على الاقتصاد الذي سيتهاوى اذا تهاوى الامن الذي يشكله عموده الفقري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى