مقالاتمنتدى الراية

امريكا معالم أفول .. بن سلمان و بن بايدن ، من حقق مع من ؟

كتبه : حمدي فراج

انتهت زيارة بايدن الى الشرق الاوسط بدون اي نتائج نوعية ملموسة وفق المحللين بغض النظر عن خلفياتهم وانتماءاتهم و جنسياتهم ، ما يصلح ان يقال عنه “كأنك يا ابو زيد ما غزيت” ، ما يعني فشلا ذريعا ، ليس لبايدن شخصيا ، بل لأمريكا التي يرأسها و يمثلها ، و ستشكل الزيارة احدى اهم محطات و معالم بداية الافول لهذه الامبراطورية ، لا تقل شأوا عن انسحابها المزلزل من افغانستان و تسليمها البلاد والعباد لمجموعات الوحوش الآدمية الهاربة من التاريخ ، والتي حين قررت امريكا غزوها قبل عقدين من الزمان كان هدفها المعلن القضاء عليها .

السعودية في نظر امريكا الشعب والقضاء و البرلمان و الاحزاب والمؤسسات ، ليست اقل سوءا بكثير من طالبان ، وعلى لسان بايدن نفسه فإنها “منبوذة” ، و قد أخّر زيارته لها طوال سنتين لانه يريد معاقبة محمد بن سلمان لتورطه في مقتل الصحفي نصف الامريكي جمال خاشقجي .

دعنا من كيفية مقايضة المواقف والمباديء والحضارة بالمصالح والمال والنفط على هذا الشكل الفاضح ، فقد صدق هذا الكاذب مع نفسه ، و “سأل” بن سلمان عن الخاشقجي ، لا احد يعرف ما المعنى الذي تحمله كلمة “سأل” ، الا اذا كان معناها الاقرب هو استبدال الدم بالغاز ، فما كان من بن سلمان الا ان يسأله عن دم شيرين ابو عاقلة ، و هي مواطنة امريكية ، و سأله عن سجن ابو غريب ، و هنا شعرت ان ابن سلمان هو الذي يحقق مع ابن بايدن ، وليس العكس ، و كان بإمكانه ان يمعن أكثر في ادانته بل وإذلاله ، حين يسأله عن تغيير موقفه منه على هذه الشاكلة التي لا تنسجم مع ادعاءاته و تصريحاته و شعاراته ، اين ذهبت ، ولماذا تبخرت ، يا أدعياء الحضارة والتقدم والحرية والديمقراطية و حقوق الانسان ، امامنا نحن المنبوذين والمتخلفين والمتوحشين و رعاة الابل ، كنا نفهم انكم لم تقفوا في وجه روسيا و هي تجتاح اوكرانيا بسبب ان روسيا متحضرة مثلكم ، رغم الاوصاف التي اسبغتموها على رئيسها بوتين . كل هذا ليس الا من اجل الغاز العربي بعد ان عز عليكم الغاز الروسي ، تعتقدون اننا منطقة فراغ ، وأنكم لن تسمحوا لروسيا او الصين او ايران بملئها او اشغالها ، و هي دول لم نر منها شرا حقيقيا واحدا كالذي عملتموه في فلسطين و العراق وسوريا و ليبيا و لبنان و مصر ، وورطمونا في حروب اخوية لا نعرف كيف تبتدأ و لا كيف تنتهي ، فقط من أجل بيعنا ترسانات اسلحتكم و لإيهامنا انكم تدافعون عنا من اعداء وهميين ، فيخرج علينا متنمركم الاسبق المعتوه ترامب فيتباهى امام العالم انه يطلب منا ثمن حمايته لنا .

انها علامات الافول ، و بالمصطلح “الحسن نصراواللاهي” “الشيخوخة” التي يعكسها بايدن الهرم على بلاده ، و تعكسها بلاده الشائخة عليه ، واذا ما صحت بوادر هذه الشيخوخة / الافول ، فهل نبالغ اذا قلنا اننا في اماكن اخرى من العالم سنشهد بوادر و مظاهر نهوض ، و من ضمنها وطننا العظيم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى