اخبار الوطنالراية الفلسطينيةتقارير الراية

الموقف الفصل والصريح.. حوار شامل مع القيادي رجا اغبارية

مع اقتراب يوم الحسم، واشتداد المواقف وتسعر النقاشات، وتباين الآراء بين مقاطع مبدئي، ومخذول انضم حديثا لتيار المقاطعة وبين من يصر على المشاركة، يقطع القيادي في حركة “ابناء البلد” ومن “الحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني”، رجا اغبارية، في حوار شامل وصريح، حديث كل خطيب.

القيادي رجا اغبارية

 في هذا الحوار الموسع الابعد الى مادة تثقيفية من حوار صحافي، يتحدث القيادي رجا إغبارية، حول  تيار المقاطعة لانتخابات الكنيست الصهيوني، بدءا من فئاته، منطلقاته المبدئية وفرضها على أرض الواقع دستورا وطنيا، لا يقبل المساومة، تنفيذا لآليات النضال الوطني، الذي يرفض المشروع الصهيوني الاحتلالي الاستيطاني العنصري، كذلك يتناول ما حققه النضال الشعبي والميداني من إنجازات، مقارنة بصفر انجازات للنواب العرب، كما ويفند ادعاءات النواب العرب التي يرتكزون عليها لشرعنة مشاركتهم بالكنيست الصهيوني، إضافة إلى انه تحدث حول  وجدوى الترفع عن شرعنة برلمان الاحتلال وتجميله،  كذلك يتطرق إلى ولادة مشروع وطني فلسطيني جديد ” جبهة وطنية موحدة”، التي قد تشكل علامة فارقة في الخارطة السياسية الفلسطينية.

 كتيار للمقاطعة الا تدركون انكم تخاطبون ذات التيار الذي تنتمون اليه، بمعنى ان عملكم وحملاتكم وخطابكم يجب ان يحاكي ويصل إلى فئات تشارك في التصويت او تتأرجح في حسم موقفها، لماذا تراوحون مكانكم، ولا تسعون لخلق آليات جديدة فيها تصلون لمعظم فئات شعبنا بخطاب مقنع وليس بمخاطبة انفسكم كما يحصل منذ سنوات، اي ان تيار المقاطعة يخاطب ذاته؟

بداية اريد ان اشير اننا في تيار المقاطعة جربنا التصويت ولو لمرة واحدة وراجعنا التجربة مرات ومرات واستخلصنا العبر الحاسمة بعد سنوات طويلة من الضلال والتضليل، الامر الذي نتمنى ان يفعله جماعة الكنيست ولو مرة واحدة. ومع ان السؤال محشو بادعاءات وحجج معسكر التصويت  المتكررة ضد معسكر المقاطعة، والسؤال يحمل أجوبة ضد مواقف المقاطعة،الا انني اجيب على رزمة الادعاءات والاسئلة التي يحتويها كالتالي: اولاً  تيار المقاطعة متعدد المشارب الفكرية والايديولوجية والسياسية والتنظيمية وهو قطعاً تياراً عام. ففيه العلماني والمتدين، الوطني حاف واليساري الماركسي والقومي وفيه المواطن العادي الذي يحمل موقفاً نتيجة قناعاته وتجربته الشخصية. هناك المقاطع المبدئي الذي يحمل موقفاً مبدئياً يرفض الدولة اليهودية الصهيونية وشرعنتها، التي شردت شعبه وعائلته ونهبت ارض وطنه وارضه الخاصة وصادرت حق شعبه في تقرير المصير على ارض وطنه من البحر الى النهر. وذوت رفضاً لقرار راس الهرم في هذا الكيان (الكنيست)ان حق تقرير المصير على هذه الأرض مقصور فقط على اليهود، وكل ما عدا اليهود هو مخزون احتياطي قسري  لحين الطرد  اذا ما حصلت هذه  اللحظة التاريخية لا سمح الله!.

 صاحب هذا الموقف المبدئي ليس بحاجة الى حملات مقاطعة، بل يكتفي باشهار الموقف من أي جهة مبدئية تحمل رأيه كي يشعر انه ليس وحده وانه هو الصح المطلق الذي لا يتعامل بالتفاصيل السياسية  واليومية  لأنه يدرك تماماً ان حقه في الحياة حق طبيعي مطلق تحت احتلال عسكري او مدني،في دولته او غيرها  في وطنه او أي وطن يختاره او تقذفه اليه الظروف، والدليل على ذلك ملايين اللاجئين في العالم الذين يتضورون جوعاً ولا يموتون حتى لو اطعمتهم الأمم المتحدة او الاونروا. بحالة لاجئي شعبنا ، فهذا امر لا يهمه عندما يأخذ قرار المقاطعة المبدئية، ولا يفتش عن بدائل في هذا الاطار. فما بالك اذا اعتبر نفسه  امتداداً سياسياً وفكرياً لحركة تحرر وطني حسب الظروف الجيوسياسية الخاصة لكل قطاع من قطاعات الشعب الفلسطيني، خاضت خلال اكثر من قرن (كف-اح-اً مس-ل-حاً) ضد محتل وطنها ومصادر حقها في تقرير المصير.

ان نفي العدو ومؤسساته هو البديل لشرعنة العدو ومؤسساته عبر المشاركة فيها اذا كنت فلسطينياً وتعرف هذه الدولة كما يعرفها حامل الموقف المبدئي . المطلوب من جماعة الكنيست ان يكون لهم برنامجاً فلسطينياً واحداً ، والتوقف عن الاختباء خلف امهم الفلسطينية بينما ربيبتهم  ودفيئتهم هي إسرائيل ، بل مطلوب ان  يراجعوا انفسهم ولو مرة واحدة بعد سبعين سنة من عدم انجاز أي شيء ذا شأن يذكر لجماهيرهم، وهو  مبررهم الوحيد لخوض هذه الانتخابات لمؤسسة قامت على انقاض شعبهم ، بل انهم يتسترون على حقيقة مواقفهم المنخرطة في المشروع الصهيوني ” البيت القومي لليهود “بحيث يعتبر البعض ان اليهود “جسدوا حق تقرير مصيرهم” على حساب ارض وطنهم  وهم موقعون ومشاركون كجزء من هذا المشروع الذي قام على انقاض شعبهم وحقهم في تقرير المصير على ارضهم!.

فاما انت مع شعبك منكوباً  او في الضفة الأخرى ” محرراً ” مع اعداء شعبك؟ هذه المعادلة  بدون رتوش التي تفرض نفسها في المعركة الانتخابية والتي تعري كل من يتعاطى معها سلباً او ايجاباً.. انها  مهمة تيار المقاطعة الذي يحاول تذويتها للناس  في وسط غابة التضليل وشراء الذمم والحاجات اليومية  والتسليم بواقع إسرائيلي خدماتي يومي  يلازمنا منذ الولادة حتى شهادة الوفاة. تقول الاحصائيات التراكمية ان نسبة هؤلاء المبدئيين تفوق ال10% من المصوتين عندنا  ومن جميع المشارب  والمنطلقات الفكرية. اما باقي ال90% من المقاطعين الذين تصل نسبتهم  الى 40% من مجمل المصوتين، فهم جمهور التيار العام لمعسكر المقاطعة ، وهؤلاء هم من تعمل حملات المقاطعة لتثبيت موقفهم وتصد عنهم حملات معسكر الكنيست الصهيوني، بل تعمل على زيادة عددهم  طردياً.هذه الصورة التشخيصية العلمية لمعسكر المقاطعين توازيها صورة شبه دقيقة عند معسكر المصوتين،بحيث تجد 10%- 15%  من المصوتين مبدئياً بسبب التزامهم وذويهم بنهج احزابهم وتجد 35%-40%  عرضة لتغيير موقفهم كما الجمهور العام لدى المقاطعين . فمن يراجع دالة التصويت منذ عام 1949 حيث صوت العرب بنسبة تصل الى 90% خوفاٌ من الاحتلال الجديد  مروراً بيوم الأرض الخالد وحتى اليوم  حيث تتراوح نسبة التصويت الرسمية  بين 50% الى 60% ، خاصة الانتخابات الأربعة الأخيرة حيث تجد ان هذا المعسكر البيني، عامة الشعب، يغير موقفه حسب الاحداث السياسية المتجددة، المد والجزر الوطني، توحيد قوى الكراسي والمناصب والترغيب  الصهيوني  او تجزئة قوى  كنيستية  لمآرب ومؤامرات سياسية  كدعم نتنياهو اوغانتس ، سكب أموال صهيونية كنيسيتية واموال صهيونية عالمية  لجمعيات ” الانجزة ” كجمعية الأهالي ومساواة  والفائزة الأكبر بملايين دولارات  “خلي الصوت يقرر”،جمعية التخطيط البديل ( حنا سويد ) ، وكجفعات حبيبة المخابراتي وصندوق إبراهيم الصهيوني، وصندوق محمود عباس الدايتوني وصناديق  عزمي بشارة القطرية  والامارات والسعودية وتركيا  والمخفي اعظم!!!. فتارة تجد نسبة التصويت ترتفع بسبب العوامل المذكورة وتارة تنخفض لنفس الأسباب، وجميعها متأثرة بشكل او بآخر من قبل المعسكرين ومن خلال حملات الانتخابات لكلا المعسكرين غير المتوازنة في قوتها بشكل مطلق بين المعسكرين. حيث تجد ان ميزانية معسكر المقاطعة صفراً  ومن جيوب الناشطين ودون أي دعم سياسي او معنوي او اعلامي من أي جهة محلية او إقليمية او عالمية ، وان ظهر بوستر واحد على الجدران يصبح مشبوهاً  ومن الليكود… ويا لوقاحة جماعة الكنيست !! انتهازيون لا يشبعون  من الميزانيات المليونية الدولارية بالمجمل  حيث  يشترون وسائل الاعلام بمجملها  بملايين الدولارات متعددة الجنسيات،حتى وصلوا الى اعلام يدعي انه م-ق-ا-وم لوجود إسرائيل  ليفتح لهم منبره  الذي من المفروض ان يتجند للمعسكر الآخر  بحجة انهم “ينقلون رأي الشارع كما هو ” – منتهى الموضوعية لتكريس الواقع المعادي،والمخفي اعظم  هنا ايضا.

اما تزوير صناديق الاقتراع، فحدث ولا حرج، حيث يستغل جماعة الكنيست أكثر طريقة تصويت متخلفة بالعالم ” إسرائيل” ومتفق عليها بين الأحزاب اليهودية قبل العربية السماح لتزوير الأصوات عند العرب والحريديم والمستوطنات والكيبوتسات. والا لوجدتم نسبة التصويت الحقيقية لا تتجاوز ال35% – 40% والقاصي والداني يعرف ذلك،هذا يجري لأننا لا نريد ان نستخدم أدوات السلطة الصهيونية القضائية ضد الأحزاب العربية… هنا يظهر موقفنا المبدئي ايضاً بالممارسة العملية،بعكس كل الأساليب الانتهازية والتحريضية والتخوينية التي يستخدمها تيار الاسرلة والصهينة والتوزيرالكنيستيين ( جماعة غانتس– نتنياهو )   ضد معسكر المقاطعة. النتيجة اننا نعمل بامكانياتنا المادية شبه المعدومة، باستثناء ارادتنا ومثابرتنا ومبدئيتنا لايصال صوتنا وتعبئة الجماهير قدر الإمكان لتبني موقفنا او تثبيت موقف المترددين ودعمهم معنوياً لا ماديا.فالمقاطعون لا يشترون اصواتاً ولا يعدون الناخبين بتحسين أحوال معيشتهم زوراً وبهتاناً كما يوهمهم أصحاب الرواتب، وسارقو أموال جمعيات الانجزةالذين يصرفون ربع الأموال التي يتحصلون عليها ويسرقون باقي الأموال.. انه غيض من فيض…

نحن نواجه المؤسسة الإسرائيلية وكل العالم الذي يدعم إسرائيل وفي مقدمتهم “عرب إسرائيل”  الذين ينتمون للشعب الفلسطيني ( وهنا يكمن التضليل الانتخابي ) ولا يحملون مشروعه ، بل ينخرطون في المشروع الصهيوني ( إسرائيل ) من البحر الى النهر،  الذي قام على انقاض شعبهم، بحجة  او كذبة تحسين شروط العيش كما اسلفت سابقاً. اريد التنويه هنا، إلى ان التكنولوجيا انعمت علينا بوسائل التواصل الاجتماعي التي حولت كل شخص منا يملك جريدة يكتب بها موقفه وينتقد غيره  ويصل الى الحقيقة كاملة من كل الاتجاهات، الامر الذي سهل علينا خوض حملاتنا الانتخابية اسوة بمعسكر الكنيست الصهيوني، لأن شعبنا اصبح متعلماً وقسماً كبيراً منه مثقفاً  يستطيع ان يأخذ قراره بنفسه، اذ انتهى شغل الأحزاب في الشارع والبيوت اللهم الا ما ندر.. ففي زمن “الكورونا” اصبحنا نجتمع ونقيم الندوات عبر تقنية “الزوم”  فما كان سابقاٌ لم يعد موجوداٌ، ومن يسألنا أسئلة كلاسيكية موجهة عليه ان يرتقي الى مستوى تطور التواصل الاجتماعي الهائل  الذي اوصلنا لكل بيت حتى لو صاحب الشأن لا يريد ذلك.

 هناك من يتهمكم وبالأساس احزاب الكنيست وكوادرها ان عملكم موسمي تظهرون فقط عند الانتخابات، والسؤال هنا اين أنتم باقي ايام السنة ولماذا لا تملكون استراتيجية عمل ذات استمرارية؟

سؤال سخيف، يتكرر طرحه علينا من قبل الصحفيين يخدم عرب الاسرلة والتصويت سواء بقصد او بغير قصد يحاول إزاحة النظر عن الجوهر في كل نضالاتنا اليومية والوطنية العامة، سوية مع أبناء شعبنا الفلسطيني  في محاولة لحجزنا داخل المربع الإسرائيلي  صهيو كنيستي. فجوهر نضالنا هو ضد المشروع الصهيوني الاحتلالي الاستيطاني العنصري برمته ونحن نناضل ضد هذا المشروع كلما نتنفس ونأكل ونعمل ونتعلم ، في كل بياناتنا ومقالاتنا ومظاهراتنا  ومواجهاتنا ، نحن الوجه الناصع لشعبنا  وبوصلته الوطنية والأخلاقية ، نؤكد فلسطينيتنا في كل الساحات  ونرفض شرعنة الكيان، نرفع الراية الفلسطينية في كل النضالات حتى المطلبية او التي ضد العنف  المستشري في مجتمعنا كي نعطيه بعده الوطني الفلسطيني وليس المدني الإسرائيلي ومظاهرات ام الفحم في الشهرين الأخيرين اكبر برهان .

وجدتمونا منذ  يوم الأرض الأول وحتى اليوم ضد مصادرة ارضنا لانها فلسطينية ولا تصادر من اجل التطوير كما روج شركاؤنا ، تضامنا مع انتفاضات شعبنا كلها، راجعوا صحيفتي “الراية” و”الميدان” ودفعنا ثمناً باهظاً في السجون والطرد من العمل  والملاحقة الدائمة التي لا تحصل مع أي مواطن. ادخلوا الى صفحات “الفيس بوك”، لقد كنا في الصف الأول والمواجه الذي لا يطلب ترخيصاً من الدولة كي يتظاهر ضدها وضد ممارساتها، وجدتمونا في مواجهات قانون “برافر” وضد العنف، وجدتمونا في ساحات الاعلام الم-قا-و-م ووجدتمونا في السجون لنجعل من تضامن باقي الأحزاب معنا نضالاً لهم ونحن لسنا وحدنا، بل مع كل المناضلين مثلنا.

هنا  نحن نملأ حيزاً اضعاف قوتنا، قارنونا مع جماعة الكنيست الذين يمقتون أسلوب نضالنا ويعملون المستحيل كي يخصوه ويخرجونه ناعماً قانونيا اسرائيلياً. أصحاب النفوس الطيبة والنضال القانوني إلاسرائيلي. فماذا نردد في هذه النضالات؟ وما هي مرتكزات نضالنا دائماً؟ اليس هو نفسه ما نقوله في المعارك الانتخابية؟ اليس هو نفسه البرنامج الذي نغتنم فرصة الانتخابات العامة، التي يحددها الغير وان شئتم المؤسسة الصهيونية المعادية لشعبنا؟ من جهتنا نحن لا نريد هذه الانتخابات ولا نسعى اليها، نحن ضدها تصويتاً وترشيحاً، فهي تداهمنا ونحن نرد على هذه المداهمة باعتبارها حرباً سياسية يفرضها علينا العدو ونحن نتصدى لها، لنعطيها عنواناً: شرعيتنا على ارض وطننا مقابل عدم شرعية كيانهم على ارض وطننا؟ اترون كيف ان هذا السؤال سخيف! اعدكم اننا  سنقيم في رمضان القادم  قراءة ” مولد انتخابي ” او نذبح عقيقة نتحدث فيها  ضد انتخابات الكنيست  وبدون موعد  كي ندعي اننا نذكر مسألة الانتخابات بمناسبة وبدون مناسبة. في الكتب التي تتلمذنا عليها  تعتبر الانتخابات البرجوازية فرصة لطرح برامجنا السياسية  سواء خضناها ام لم نخضها، من هذا الباب ايضاً نحن نخوض كما في كل يوم معركة توعوية تحشيدية منقطعة النظير بسبب اهتمام الناس بها  سواء مع او ضد الانتخابات. تخيلوا ان جماعة الاسرلة السياسية يخيلون في ميادين المعركة الانتخابية ونحن لا نشارك بها ؟ اجزم ان هذا ما يريده جماعة الكنيست. وقد تكرر هذا السؤال  في كل مقابلات أعضاء الحملة الشعبية لمقاطعة الانتخابات.

 ما هو البرنامج الذي تملكونه مقابل ما تسوقه الأحزاب المنخرطة في الانتخابات والتي تدعي ان لديها برنامج؟

برنامج الأحزاب المشاركة في الكنيست تحت يمين الولاء للدولة اليهودية الصهيونية العنصرية،  والالتزام به  وبمنظومة القوانين الصادرة عنه حتى لو عارضوها في التصويت ، هو برنامج حل الدولتين على المستوى العام، فلسطين في الضفة والقطاع الى جانب إسرائيل – على مساحة 78% من ارض فلسطين ، والمساواة  داخل المجتمع الكولونيالي العنصري في دولته اليهودية  التي أصبحت من البحر الى النهر ، ومحاولة المشاركة في” إدارة الدولة “، الامر الذي حسمه في الانتخابات الأخيرة من اوصت عليه المشتركة لتشكيل حكومة واعني الجنرال غانتس الذي يتفاخر امام نتنياهو بعدد الفلسطينيين والعرب الذين قتلهم في غزة ولبنان. وعلمهم درساً في الصهيونية بأن دولة اليهود لا يشارك بادارتها عرب حتى لو قبلوها كدولة يهودية صهيونية كما تعرف نفسها. والبقية معروفة انقسام المشتركة على قاعدة مع نتنياهو (موحدة منصور عباس) او ضد نتنياهو يعني غانتس، بينيت، لبيد، ساعر وليبرمان (مشتركة ايمن عودة واحمد طيبي وسامي أبو شحادة). ثم برنامج السلام في المنطقة بين دولتهم إسرائيل والدول العربية والإسلامية في المنطقة، وبعضهم يعلن مثل قدوته محمود عباس أبو التنسيق الأمني المقدس انهم ضد التطبيع بين الامارات والدول العربية وإسرائيل. فانتم أيها الاخوة في المصير من يشرعن دولة اليهود ويقول للعالم انها دولة طبيعية في المنطقة، لا احتلال  فلسطين ولا بطيخ . هم اكثر من يعلم ان “حل الدولتين”  دفنته المستوطنات وفي طريقه للضم من قبل الكنيست الذي يتهاتفون لدخوله، حتى لو عارضوا بل ان المطلوب منهم صهيونياً ان تجملوا وجه دولة الاحتلال والاحلال والتمييز العنصري ، بدليل انكم فلسطينيون وتصوتون ضد قانون القومية وضم الأراضي المحتلة منذ عام 1967  فقط. ويقدمون استعراضات الاذان في الكنيست وحتى يستطيعون غناء جنة جنة جنة…. والعالم يقتنع عندما يسمع نتنياهو يصرح في امريكا والأمم المتحدة انهم العرب الوحيدون بالعالم الذين ينعمون بالديمقراطية وكأن قضيتنا هي مسألة حل ديمقراطي كما ينظر عزمي بشارة واترابه مؤخراً، إذ لم تعد هذه ديمقراطية الشعب السيد الذي اسقاكم كأسها مؤخراً الجنرال غانتس وكما جربناها على جلودنا منذ عام 1948.

اما برنامجنا فهو في الحملة الشعبية للمقاطعة هو نفسه البرنامج السياسي والأيديولوجي الذي تحمله القوى المشكلة لهذه الحملة منذ نشأتها، حركتي “أبناء البلد” و”كفاح” ومعهما كل الشخصيات الوطنية المستقلة التي تشاركهم هذه الحملة.فمشروع “أبناء البلد” العام البديل لحل الدولتين هو فلسطين حرة عربية ديمقراطية من البحر الى النهر لكل من يقبل العيش فيها على أساس المساواة المطلقة…. والمعروف للجميع.

اما بدائل الكنيست فهي كثيرة منها الخروج من الكنيست او انتخاب لجنة المتابعة مباشرة كهيئة تمثيلية للفلسطينيين في الداخل الفلسطيني المحتل منذ عام 1948  لتطرح قضايا الجماهير المطلبية بشكل جماعي امام الدولة اليهودية كذلك لنكون جزءاً من القيادة الفلسطينية العامة  والمشاركة في تقرير مصير شعبنا الفلسطيني. هذه ليست معركة قوى حملة المقاطعة لوحدها وانما هناك قوى اخرى منتظمة في لجنة المتابعة والكنيست .كذلك  والى جانب هذا الخيار المرحلي بادرنا  لتشكل جبهة وطنية موحدة  بديلة لكل مشروع الأسرلة والاندماج  الذي تعتمده  القائمة المشتركة  والموحدة  لتكون الصوت الوطني الفلسطيني الذي يعبر عن كل جماهيرنا المقاطعة للكنيست والمؤسسة الإسرائيلية برمتها  والمنخرطة في معركة شعبها من اجل العودة والتحرر على كامل التراب الفلسطيني.نضالنا المعتمد المؤثر هو النضال الشعبي المواجه للعنصرية الصهيونية اليومية والقومية  الذي أوقف مصادرة الأرض في البطوف وحرر الاف الدونمات بالروحة  واوقف قانون برافر  ليثبت حتى الآن اهالينا بالنقب رغم استمرار قضم الأراضي  العربية من قبل السلطة.

الا ترون ان خطابكم نخبوي بعض الشيء  بعيد عن الشعب بمعنى انكم في توجهكم للناس لعدم التصويت  تقولون ان إسرائيل هي دولة كولونيالية استعمارية احلالية والخ …لماذا لا تجهدون لايصال هذه الفكرة للناس لكن بخطاب يلامسهم،بخطاب يراكم الوعي لديهم للوصول الى مرحلة وضوح رؤيتهم لإسرائيل كدولة استعمار فهناك فئات ليست بقليلة لا  تريد ان يتزعزع نظام عيشها في كنف إسرائيل فماذا تحملون من رؤى للتأثير على أصحاب هذا الخط أيضا؟

هذا سؤال يتكرر وهو ادعاء لمن ينخرطون في تبرير مشروع الاسرلة عبر الركوب على الخطاب اليومي المشتبك بين المشتركة والموحدة الذي اوصلنا الى استدخال الأحزاب الصهيونية الى بلداتنا العربية بعد فضيحة المشتركة (ايمن – منصور)، وقد اثبتت بالوقائع في الجواب للسؤال الأول كيف اننا نصل لاوسع قطاع من الجمهور بمحدودية امكانياتنا المادية. لكن لا نرى أي غضاضة في اننا نصل الى القطاعات النخبوية المثقفة لانها اقرب الى استخدام وسائل الاعلام بشكل عام وهي شريكة في صناعة الرأي العام التوعوي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وعندما نقنع هذه الشريحة  فانه يسهل علينا الوصول من خلالها لشرائح شعبية أوسع تؤثر عليها هذه النخب  خاصة اذا كانت غير مأجورة ولا تبيع موقفها ووعيها لمصلحتها الشخصية وتطرقت لذلك في الاجابة على السؤال الاول . اما الشق الثاني فهو استخدام شعار  “خطاب يلامس قضاياهم ” حتى يتدرجوا بالوعي الى ان إسرائيل دولة كولونيالية الخ… فجماهير شعبنا بالداخل والخارج تلامس الواقع الصهيوني وتعيش على جلدها وتعي ذلك  منذ عام 48 الى 67 الى يوم الأرض الى مسيرات العودة التي تسير بالآلاف تحت شعار “يوم استقلالكم هو يوم نكبتنا “.بالمناسبة نحن من اطلق هذا الشعار عام 1998. ما ينقص هذه الجماهير على مستوى الشعب الفلسطيني برمته وليس في الداخل فقط هو فرز قيادة وطنية غير مساومة تتمسك بهذا الوعي وتقوده في مسيرة م-ق-او-م-ة جديدة للاحتلال الصهيوني على طول وعرض فلسطين التاريخية المحتلة،عندها ستدركون ان معضلة هذا الشعب بقيادته وليس به ، وسيأتي هذا اليوم . فنحن نساهم قدر استطاعتنا  وتأثيرنا ولا يستطيع ان يقفز عنا احد مهما كان حجمه ! فليسأل كل من يعرف نفسه انه فلسطيني ماذا يقدم لفلسطينيته او يخرس ولا يطلب منا اكثر مما نعمل،نحن لا ننظّر او نكنز الأموال ونتاجر بالقضية الوطنية والقومية والإسلامية كنيستياً. فعندما تتحجم وتزول  هذه العقبات سيكون النضال الناجع اسهل وسيحصل، فهذه مسألة موازين قوى في كل المجالات والابعاد،انها مسألة وقت،مهما طال.فمن قصر نفسة يجب ان يتنحى.واضيف اسأل نفسك أي فلسطيني انت وهل تحمل مشروعاً فلسطينياً يسخر فيه الحياتي  والمدني في خدمة الوطني؟.

 لن نسالكم ما هو البديل للكنيست لان هذه احدى ادوات الاحزاب في محاربة طرحكم لكن لماذا لا تترجم رؤيتكم على ارض الواقع هل هناك معيقات ام انكم تيار كسول امام واقع معقد مركب يحتاج لعمل جدي حقيقي مثابر وشاق ايضا؟

بدائلنا كما أوضحت أعلاه متعددة ولا تقتصر داخل ال48 ، بل هي بدائل متشابكة مع القضية الوطنية  الفلسطينية برمتها من الحل الشامل التحرري حتى آخر قضية مطلبية لكل فلسطيني أينما تواجد،فالتفاصيل هي جزء من الكل وقد وجدت  بسبب الكل الفلسطيني .اما فيما يتعلق بخصوصية ال48 فان انتخاب هيئة تمثيلية كما شرحت أعلاه تعني كل فلسطينيي ال48 بكل قواهم التي تصنف نفسها وطنية او قومية او إسلامية او ديمقراطية  والتي تعتبر نفسها ولو نظرياً خارج السياق الصهيوني .

لقد قدمت اول ورقة للجنة المتابعة  من اجل الارتقاء بها وانتخابها لاحقاً بمدة عشر سنوات عام 1997   وقد نالت موافقة الجميع باستثناء تحفظ مندوب الجبهة ، وقال انه يريد ان يراجع تنظيمه. وقد تم طرح المشروع على سكرتارية المتابعة حيث تراجع البعض اضافة لفيتو الجبهة ، حيث كان يجب اخذ القرارات بالاجماع  وكان يكفي ان يفشل تنظيم واحد من التنظيمات التي صنفت كبيرة الحجم المشروع . لكن ليس الجبهة وحدها من تراجع ، فالاسلامية الجنوبية التي احتفلنا  بالقرار ببيت مندوبها أبو يحيى عبد المالك دهامشة  تراجعت وبدأت تتأرجح  مع وضد، والتجمع الذي كان صلباً مع المندوب عوض عبد الفتاح،بدأ بعد تشكيل المشتركة يفاضل بين المشتركة وانتخاب المتابعة وقد قدم المشتركة وبقاءه بالكنيست وعدم اغضاب الجبهة على وضع خطط تنفيذية وضعها عوض عبد الفتاح نفسه قبل قيام المشتركة  وتراجعوا عن طرحها حتى يومنا هذا على جدول اعمال المتابعة،رغم ان أبناء البلد أجبرت الجبهة عشية انتخاب بركة في المرة الأولى ومقابل تصويتها له ان تخفض الموافقة على التعديلات الدستورية الى 60% بدل الاجماع ، الأمر الذي لم يستغل حتى الآن بسبب تراجع القوى المذكورة. مما زاد الصعوبة في طرح الموضوع او بلورته خارج المتابعة هو اخراج الحركة الإسلامية الشمالية خارج القانون  ودخول الشيخ رائد السجن والاعتقال البيتي في السنوات الأخيرة  مما افقد الحركة الشمالية ومندوبيها القوة والتحدي على طرح الموضوع ، بل جعلهم يحسمون انتخاب بركة في المرة الثانية بالتزكية نزولاً عند مصلحتهم الحزبية! فهل حقاً المسؤولية تقع على حركة أبناء البلد بحجم تمثيلها في المتابعة او حجمها بشكل عام وبامكاناتها المادية الصفرية.هذا مشروع ضروري ويحظى بتأييد جماهيري واسع يصل الى 80% حسب الاستطلاعات العديدة التي أجريت بواسطة مراكز الأبحاث، لكن المواقف المذكورة أعلاه متكلسة ولا تخرج عن التصريحات كاسقاط واجب وعتب.لذلك نحن في أبناء البلد فقدنا الثقة بالقوى التي تدعي لفظاً انها تريد انتخاب لجنة المتابعة ولا تفعل شيئاً لترجمة مواقفها ، بدأنا مع حركة “كفاح” بتشكيل جبهة وطنية موحدة لكل الوطنيين خارج سياق الكنيست ووضع برنامج يواجه برنامج الاسرلة والصهينة عبر الاستعداد المبدئي للتوزير في حكومة صهيونية،الذي تتبناه المشتركة والموحدة  وقد قطعنا شوطاً كبيراً في هذا المجال  انعكس على النشاطات الموحدة بيننا،إضافة لشخصيات وطنية وازنة تؤيد هذا التوجه  المشروع الذي لاقى احتضاناً واسعاً في صفوف الشعب الفلسطيني داخل وخارج الوطن،حيث تم لأول مرة الإعلان الرسمي الذي ينزع الاعتراف عن منظمة التحرير التي يقودها محمود عباس (راجع البيان ). ويدعو لتشكيل جبهة انقاذ وطني لكل الشعب الفلسطيني على أساس الميثاق القومي من عام 1964، الامر الذي يلقى ترحيباً وانضماماً واسعاً للفكرة التي تحولت الى مشروع . فنحن نحاول صنع المستحيل بحجمنا وبقوتنا الفكرية والسياسية والأخلاقية  وعدم توفر دولاراً واحداً لانجاز هذه المشاريع ، والذي بدون توفره وتوفر ميزانية مناسبة من فلسطينيي الخارج لن يتقدم كثيراً على الأرض، باستثناء الـ48  الذي سيخرجه الى النور بالامكانيات الذاتية المتوفرة  وبحسب ظروفنا الجيوسياسية القائمة .

خصمكم السياسي يعيب عليكم المشاركة في انتخابات السلطات المحلية التي تتبع لوزارات حكومية تتبع لذات النظام الذي ترفضون الانخراط بمؤسساته كيف تفسرون هذا التناقض ان صح لنا تسميته كذلك؟

لقد طرح موضوع مقاطعة انتخابات الكنيست لأول مرة عام 1979 بشكل جدي وحزبي داخل حركة “أبناء البلد” وانا حضّرت اول ورقة بهذا الخصوص بالتعاون والنقاش مع عدد من الرفاق الذين يحملون نفس الموقف. سبق ذلك “حركة الأرض” كأفراد وبعد ان اخرجوا عن القانون عام 1965 ومنعوا من العمل الحزبي على أثر محاولتهم دخول الكنيست تحت اسم القائمة الاشتراكية. لكن “أبناء البلد” خاضت انتخابات السلطات المحلية في أوائل السبعينيات  سوية مع تجربة الحركة الوطنية في الضفة الغربية، عندما انخرطت بالسلطات المحلية هناك، واستغلت الانتخابات التي منحها الاحتلال، حيث دخل بسام الشكعة في نابلس وخلف في رام الله وغيرهما ليخلفوا بذلك روابط القرى التي عينتها إسرائيل، حيث تعلمنا الدرس بانه يجب ابعاد جماعة الأحزاب الصهيونية وقوائم الحمائل والعشائريين المرتبطين بالسلطة عن إدارة شؤوننا الداخلية، حتى لو انها تابعة للاحتلال المدني بعد العسكري، وسألنا السؤال الصحيح ، وحصلنا على وجوب محاربة العائلية والحزبية في بلداتنا العربية، وقد بدأ ذلك  في ام الفحم  تحت شعار” لا للعائلية ولا للحزبية”، ثم انتقلت التجربة لغيرها من البلدات العربية ونجحنا بإقامة اول ائتلاف وطني في ام الفحم من الجبهة و”أبناء البلد” وبعض المستقلين الذين تخلوا عن الأحزاب الصهيونية  عام 1973 ، ثم تلت ذلك الناصرة عام 1975 الامر الذي مهد ولادة يوم الأرض1976، وحمل ابعاداً وطنية نضالية شعبية سقط فيا ش-ه-د-اء وجرحى ومعتقلين ، بعيداً عن التعامل مع  القضايا المحلية فقط … فكل الغبن اللاحق بنا محلياً اساسة وطني  قومي معادي للصهيونية او لا ينسجم معها في اقل تقدير . فنحن لسنا عدميون، حتى بالكنيست جربنا مرة واحدة بعد اعتراف المنظمة بإسرائيل وانهيار الاتحاد السوفياتي وضرب البعد القومي في العراق. فما بالكم اليوم عندما تخلت عنا المنظمة لصالح المواطنة الإسرائيلية، افلا يجوز لنا إدارة شؤوننا الذاتية تحت الاحتلال سواء عسكري او مدني، مع اننا نزور به؟!.

 ثم لماذا نطالب بانتخاب هيئة تمثيلية مثل المتابعة ؟ اليست هي ايضاً تحت احتلال ولو مدني ؟ الا نناقش البعض العدمي من معسكرنا  الذي يريد ان يبقي إدارة قضايانا اليومية  بيد الاحتلال في هذه القضية  حتى لا نتلوث بالمطلق ؟ هل نسلم قيادة وإدارة امورنا الداخلية لجماعة السلطة والمتأسرلين؟ من هو الأكثر ائتماناً عليها ؟ وهل يجبرنا دخول السلطات المحلية تخفيض  سقف مواقفنا السياسية حتى الاسرلة  كما يحصل باعضاء الكنيست (المقارنة الممجوجة لجماعة الكنيست)، افحصوا برامجنا السياسية والوطنية واذا وجدتم تنازلاً واحداً مشابهاً،سنتخلى عن السلطات المحلية؟.

فاذا  اضطررنا موضوعياً للوصول الى هذا الحد فاننا سنترك السلطات المحلية قطعاً.. راجعوا مواقفنا في كل شيء وقولوا لنا اين تتأثر وطنياً وسياسياً من وجودنا في السلطات المحلية، ناهيك عن اننا توقفنا عن الدخول لهذه السلطات باسم حركة “أبناء البلد” منذ عشرات السنين ونستخدم أسماء محلية مجردة. وكلمة أخيرة ضمن هذا السياق، عندما يحين وقت أرقى اشكال النضال لن يسأل أحد هذا السؤال.

لماذا لا تجهدون في عرض الحقائق امام الناس بعيدا عن الشعارات من ناحية محدودية وعدم قدرة اعضاء الكنيست العرب في احداث اي تغيير؟ لماذا تفتقر نشراتكم وبياناتكم لمقالات وابحاث ودراسات تكشف صفر انجازات اعضاء الكنيست هل هو الكسل، الحاجة للميزانيات، فشريحة واسعة من شعبنا لا تريد الشعارات بقدر حاجتها لطرح حقائق ووقائع؟

بالرغم من ان الاجوبة اعلاه تضمنت اجابة على هذا السؤال، مع ذلك نقول ان الانتخابات تحصل بمواعيد نحن لا نريدها ولا نقررها ولا نريد احداً ان يشارك بها وفعلنا السياسي والتعبوي والإعلامي بقدر امكاناتنا موجود يومياً بين الناس. ونكرره في المعركة الانتخابية كفرصة لتوعية الجماهير وتجنيدها لموقفنا، لكننا لا نستطيع  الوصول لكل بيت وشخص، بإمكانياتنا المادية المعهودة، مع العلم اننا لسنا حزب إسرائيلي بل جزء من حركة تحرر وطني  تركز اهتمامها على الهم العام وتأتي التفاصيل كجزء منه. صحيح ان جماعة الكنيست يدعون تركيزهم على التفاصيل والحياة اليومية ليبعدوا الناس عن الهم الوطني العام  ويلعبوا على متطلباته الحياتية المصيرية اليومية، لكن الجماهير تعي صفرية  الإنجازات الكنيستية سواء في مصادرة الأرض او هدم البيوت او الميزانيات والعنف والتعليم والصحة والفقر… وان كل انجاز نحققه منذ يوم  الأرض وحتى اليوم يأتي فقط من النضال الجماهيري وعشرات الش-ه- د-اء والجرحى ومئات المعتقلين الذين ضحوا من اجل تحقيق هذه المطالب اليومية التي تحصل على أساس وطني،لأننا فلسطينيون ولسنا إسرائيليون.

الى ماذا تعزو هذا الانحدار في العمل السياسي في الداخل الفلسطيني وانزلاق الاحزاب العربية الممثلة بالكنيست نحو خطاب خدماتي مذل لا يستند للرؤية الوطنية ويدوس ما كان في السابق من المحرمات وجر شعبنا للانقسام بين من يحابي ما يسمى باليسار وبين من يحابي اليمين بصورة لم يالفها العمل السياسي من قبل، وهل ترون ان هذه المرحلة من أخطر ما يواجهه الفلسطيني في الداخل؟

إن الانحدار العام  لم يحصل مؤخراً، بل منذ اتفاقات أوسلو المشؤومة وانعكاسها على مكانتنا في القضية الفلسطينية وربط مصيرنا بإسرائيل فلسطينياً. وتفاقم منذ تشكيل المشتركة وشعور مكوناتها انهم الأغلبية في الشارع لدرجة انهم تجاهلوا المتابعة في خطوات عديدة واشتغلوا بمفردهم، ولم ترتفع أصوات ضد هذا السلوك، مع اننا في “أبناء البلد” لفتنا نظر رئيس المتابعة محمد بركة، لهذا الموضوع في احدى الدعوات الصادرة عن المشتركة. اما الانحدار السياسي فله عوامل كثيرة: عالمية كصفقة القرن، وتراجع دور النضال الوطني الفلسطيني باستثناء غزة، وتهافت دول عربية على التطبيع بل والتحالف مع إسرائيل عسكرياً ضد فلسطين وقضيتها وضد محور المقاومة. فرغم المواقف المعلنة ضد كل هذه الانحدارات، الا ان المواطن الذي يتعرض لسيل من الضخ الإعلامي يومياً يتأثر وينحاز لحياته الخاصة ومتطلباته اليومية وهذه الأرضية التي منحت ايمن عودة فرصة فرض توجهه الداعم للجنرال غانتس  مع غياب واضح لصوت المعارضة الحزبية للجبهة وقليلاً التجمع ( هزت زعل سرعان ما تبخرت )، وهنا برز تسابق الموحدة وعباس للركوب على ما كان يبيت،مع انه افصح عن تواصله مع نتنياهو قبل الانتخابات الأخيرة، أي  الرهان على حمار نتنياهو لتحقيق القضايا المطلبية التي روجوا لها كثيراً ولم ينجزوا بها أي شيء. بل تلقوا صفعة مدوية من غانتس الذي فضل نتنياهو عليهم، بثمن اتفاقه مع نتنياهو اي رئاستة لحكومة بأصواتهم وبثمن حل حزبه.

لقد سبب انحدارهم هذا وتجاوزهم لكل “الخطوط الحمر” السابقة التي وضعوها هم لأنفسهم كرفض دخول الحكومة وتحمل مسؤولية كل ما سيصدر عنها من حروب وويلات لشعبنا وميراث للحكومات السابقة الخ…

الأمر الذي أدى الى التفاف نتنياهو على عباس ومخططاته في دعم نتنياهو بعد ان تسبب بشقه عن المشتركة ليتوجه مباشرة الى الناخب العربي عبر رموز كانت متسترة بعباءات محلية او عشائرية  تعلن ترشيحها وتأييدها لليكود وللاحزاب الصهيونية . لكنني واثق ان جماهيرنا تعلمت الدرس ولن تقع في الفخ مرة أخرى مهما حاولوا استخدال الشعارات المحلية.. يكفي جماهيرنا برهان خطة نتنياهو عباس لمحاربة الجريمة التي تضاعفت واستعرت رحاها بعد الخطة المعلنة، كذلك يكفي فشل انجاز ايمن عودة بما يسمى تعديل قانون “كيمينتس” الذي تتوج ببدء حملة حكومية لهدم منازلنا فور اعلان التعديل. فمن لم يتعلم من كل هذا اولا يريد ان يتعلم اختار ربط مصيره مع الكيان الصهيوني  – إسرائيل  في السراء والدراء.أتمنى على شعبنا الا يلدغ من نفس الجحر للمرة ال24  وان غداً لناظره قريب حيث تشي الاستطلاعات ان نسبة المقاطعة سترتفع جداً  حتى لو حصل تزوير اصواتنا مرة أخرى .

كتيار مقاطعة محدود الامكانيات وفي وجه التيار المنخرط في اللعبة السياسية الإسرائيلية، اي الاحزاب العربية والتي تمتلك وسائل اعلام ومصادر تمويل غير محدودة وغيرها من المنصات والادوات كيف ستستطيعون تسويق رؤيتكم والمحافظة على الاستمرارية؟

لأننا لا نبيع وعود كاذبة ولا نضطر لعقد ندوات شعبية، كما لو كنا نخوض انتخابات إيجابية للدخول للكنيست ولا نوزع الاموال على الناشطين وبعض الذين يتاجرون بأصواتهم،ولأننا نتوجه الى العقل والانتماء والوعي الطبيعي والوعي المثقف ولأننا نتوجه الى الضمير والى التجربة الطويلة، فاننا نقوم بترويج مواقفنا بكل الوسائل الذاتية المتوفرة من خلال الاعلام العام الذي يتعاطف مع موقفنا او الذي يتوخى الموضوعية ولو بحده الأدنى وينقل اخبارنا ومواقفنا عبر شاشاته مثل: فلسطين اليوم،وهلا، والميادين حتى الآن،  ومحطات الراديو المختلفة في الداخل وغزة  وغيرها ، كذلك الصحفيين المحترمين  المنتشرين في شتى المواقع الإخبارية ولو بالحد الأدنى.. إضافة الى انشاء صفحات “فيسبوكية” بمضامين ملتزمة وجادة ويشارك بها العديد من الكوادر التي تنشط بالحملة، كذلك الندوات التي نعقدها عبر تقنية “الزوم” والفيديوهات القصيرة التي نروجها على صفحات الحملة وصفحات عشرات الناشطين وغيرها. وهذا كله مجاني ولا يستدعي أي انفاق سوى قدراتنا الذاتية. ما ينقصنا حقاً هو تعليق بوسترات باهظة الثمن او حتى الرخيصة، لأننا لا نملك أي ميزانية ودعم حتى من الجهات الفلسطينية والعربية التي تؤيد موقفنا، كذلك عدم تمكننا من  القيام بمهرجانات شعبية بسبب شروط “كورونا” الصحية، الأمر الذي يسري على جماعة الكنيست ، حتى اننا نتساءل : اين تذهب الميزانيات التي يتحصلون عليها بعشرات الملايين من الكنيست ، ناهيك عن أموال جمعيات الانجزة الصهيونية المحلية والعالمية التي تدعم ذهابهم للكنيست  وتدعم جمعيات الانجزة المحلية الداعمة لحملاتهم تحت عنوان  خلّي الصوت يقرر ، بهدف حث الجماهير على التصويت  إضافة لكل الاعلام الإسرائيلي والفلسطيني الاوسلوي وغيرهما ممن يبذلون كل الجهود لدفع جماهيرنا للتصويت.

نحن نواجه كل هؤلاء ونحقق إنجازات ملموسة بالشارع ولدى الجماهير التي تفصح عن مواقفها بازدياد عبر الاستطلاعات العبرية التي تشي بانخفاض واضح وكبير في نسبة التصويت  وانخفاض كبير في مقاعد المشتركة والموحدة،وربما سقوط الأخيرة وعدم عبورها نسبة الحسم. ان مشاركة قوى المقاطعة في النضال الشعبي المستعر في ام الفحم والذي اصبح يأخذ منحىً فلسطينياً سياسياً واضحاً  يساعدنا على ابراز بديلنا النضالي الجماهيري الناجع في مواجهة محاولة جماعة الكنيست للركوب على الموجة وبكل وقاحة يرفعون لافتات حقيرة وانتهازية تدعو المتظاهرين في ام الفحم للتصويت. نحن مستمرون لأن صوتنا هو الاصدق والاقوى والاصح ولأننا خارج الكنيست نحن وشعبنا اقوى.

بكلمات بسيطة ما هي رسالتك اولا لمن يشارك بالتصويت ولمن يتارجح في حسم موقفه على بعد ايام من الانتخابات كيف تقنعهم ببضع كلمات برؤيتكم بالا يشاركوا بالتصويت؟

نحن نتوجه لكل أبناء شعبنا من المصوتين والمترددين ان يراجعوا مواقفهم ولو مرة واحدة،  وأن يحكموا عقولهم  ويضعوا الحقائق امام عيونهم  وان يعطوا ولو مرة واحدة الفرصة  للحلول التي نطرحها أعلاه  وان يجربوا العصيان المدني في الاحجام عن صناديق الاقتراع  ليلمسوا بأنفسهم الاصداء الفلسطينية والعربية والعالمية التي ستؤكد رفضنا لشرعية إسرائيل وستؤكدعنصريتها التي تبدأ بتعريف نفسها كدولة لليهود وتنتهي بالعنصرية والغبن الذي يلحق بنا في كافة مناحي حياتنا. فصوتنا اقوى خارج الكنيست الصهيوني..جربوه.

الاحزاب العربية تضلل الناس بقولها ان عدم المشاركة بالتصويت يقوي او يخدم ما يسمى باليمين كيف تدحض ذلك؟ ماذا تقولون للناس الذين من الممكن ان يرهبهم هكذا ادعاء؟

لم تعد تتجرا الأحزاب المشاركة في انتخابات الكنيست رمينا بهذه الفرية، بل ينشغلون في القائمتين بدحض ادعاءاتهما بهذا الخصوص حيال بعضهما البعض ، فمن ارتمى بحضن غانتس من امثال ايمن عوده وقطيعه ومن ارتمى وسيرتمي باحضان نتنياهو مثل منصور عباس، وبعد زوال فرية دعم الأحزاب اليسارية او المعتدلة الصهيونية ،”أحزاب اليسار الصهيوني”من خارطة إسرائيل سواء حزب العمل او ميرتس، لا يجرؤ اي منهما على رمينا بهذه الفرية وهذا التضليل. بل ان من ينعت الاسرى الفلسطينيين بالمخربين ونحن منهم ومن يطالب المقاطعين للانتخابات برمي بطاقة الهوية الإسرائيلية المفروضة علينا ، لا يملك أي حق أخلاقي ولا سياسي طبعاً ان يدعي اننا ندعم اليمين او نتنياهو او بينيت او ساعر او لبيد او ليبرمن ، بل هم من يفعلون ذلك، وهم يعلمون علم اليقين اننا نقف مع شعبنا وش-ه-د-ائ-ه واسراه وم-قا-و-م-ي-ه وحقه في العودة الى دياره ووطنه وممارسة حقه بتقرير المصيرعلى كامل ترابه الوطني ، ويعلمون اننا لا نقايض كل هذا بفتات مسموم من حكومة الاحتلال الصهيوني  ولا بكراسي الأموال الكنيستية او الصهيونية او العربية العميلة من محميات الخليج  وغيرها…فنحن الدرب الصحيح المطلق، نحن الضمير النابض ابداً، نحن المستمرون كل يوم وبكل مناسبة لتعبئة جماهيرنا بمواقفنا  التي نكثفها في الفرص التي لا ندعوا اليها  وهي فرص انتخابات الكنيست لنظام حكم مأزوم  تطل علينا انتخاباته كل ستة اشهر لتساعدنا في بقاء مشروعنا حياً بين الجماهير.

القائمة “المشتركة” تسوق نفسها للجماهير بكونها قائمة مع رؤية وطنية تستند على الكرامة والحقوق ولا تشبه الخطاب المحابي المتزلف المذل للاسلامية الجنوبية او ما يسمى بالموحدة هل ترون هذا الفارق حقا؟

المشتركة فتشت عن شعار تعتقد ان بامكانها عبره دفع الجماهير لنسيان انزلاقها في تسمية غانتس لرئاسة الحكومة في الانتخابات الأخيرة ، لكنني لا اراها تتقدم في الاستطلاعات على قوة الأحزاب الثلاثة المعهودة المشاركة بها،الامر الذي يشي بان جماهيرنا ستعاقب انزلاقهم وتزحلق منصور عباس وقائمته الموحدة تزحلقاً حراً نحو السقوط ، وفي افضل تمنايتهم عبور نسبة الحسم  وهذا بحد ذاته يعبر عن صحوة الجماهير التي راهنت عليهم في الانتخابات السابقة ، بل ومعاقبتهم  واللجوء مرة أخرى  الى الخيار الشعبي الغالب رغم تزويرهم للانتخابات في كل مرة ، فالنصر سيكون حليفنا والتراجع والخذلان والتحجيم شبه الحقيقي  سيكون مصيرهم.

صناديق لصهاينة امريكا مولت حملات انتخابية سابقة للاحزاب العربية ومر الموضوع مرور الكرام رغم خطورته لم تتم محاسبة هذه الاحزاب ولجنة المتابعة فضلت الصمت لانها اصلا تدعم الانخراط بالانتخابات الا ترون ان ذلك مهد ايضا لسلسلة من السقطات، التوصية على غانتس ودعم نتنياهو وبذلك ساهمت عدة اطراف في تردي وتراجع الخطاب الوطني والامر ليس حكرا على تيار دون اخر؟

لم يمر هذا الامر من طرفنا مر الكرام، بل نروج ضده في كل مناسبة  ونقوم بفضح جمعيات الانجزة عندنا من التي تساهم بعملية تضليل شعبنا ودفعه الى صناديق الاقتراع،لكن صوتنا هذا بامكانياته المادية الصفرية لا يستطيع ان يعلو على  أصوات المشاركين في الكنيست من مشتركة وموحدة وأحزاب صهيونية  حتى نتنياهو اصبح يدعو العرب للتصويت . كذلك الامر يتعلق بصمت لجنة المتابعة التي تتشكل الاغلبية فيها من جماعة الكنيست ورؤساء السلطات المحلية الممولين من حكومة إسرائيل والمرتبطة مناصبهم بها. فهل تتخيلون ان هؤلاء سينتقدون الأموال المسمومة والمنهوب قسماً منها لجيوب من يحظى بها،او ان يملكوا القوة الأخلاقية لادانة هذه الظاهرة؟ فجميعهم منخرط بالمشروع الصهيوني عنوة او طواعية او موضوعياً كالسلطات المحلية ، فهل يعول على هؤلاء بان يقصون  الغصن الذي يقفون عليه ؟! ابداً.. جماهيرنا فقط بوعيها وضميرها تسطيع ان تفعل ذلك وهي رصيدنا الذي نعول عليه وعلى صوتها الأقوى خارج الكنيست  وفي مواجهة كل الاغراءات الآنية  والأموال التي تسكب، زوراً وبهتاناً في المعارك الانتخابية.واكرر خارج الكنيست شعبنا اقوى.

هناك ادعاء من منظري التصويت التكتيكيين يقول ان جماعة الكنيست لا يخسرون شيئاً من مشاركتهم في الكنيست فهذا منبر آخر يستخدمونه لطرح قضايا الجماهير العربية الى جانب مشاركتهم في النضال الجماهيري الذي تشاركون به كيف تردون على ذلك؟

ان الثمن الوطني والمعنوي الذي ندفعه كشعب من خلال المشاركة في الكنيست هو ثمن باهظ. فإسرائيل التي تعرف نفسها كدولة يهودية وهي “صاحبة الحق الوحيد في تقرير المصير على هذه الأرض ( ارض فلسطين )  ” فقط ، تفسح لنا المجال للمشاركة في انتخابات الكنيست  ليس منة ، بل نتيجةً  لالتزامها بأحد شرو ط اعتراف الأمم المتحدة بها عام 1948  بإعطائنا حقوقنا المدنية والدينية، لتستغل هذه المشاركة لإبراز نفسها امام العالم انها دولة ديمقراطية وليست دولة تطهير عرقي وعنصرية  بدليل ان” عرب إسرائيل ” هم العرب الوحيدون في الشرق الأوسط الذين يحظون بالديمقراطية رغم ان الحقيقة تعكس عدم السماح لهم بالمشاركة في إدارة الدولة منذ نشأتها  وسردت أعلاه آخر تقليعة لغانتس في الانتخابات الأخيرة.

يتبجح نتنياهو اثناء خطاباته بالأمم المتحدة والمحافل الدولية بالديمقراطية التي ينعم بها “عرب إسرائيل” حسب زعمه رغم ان هذه الديمقراطية والمشاركة بالحكم تقتصر على “الشعب السيد “(اليهود )  قانوناً وممارسة ، وقد ثبت ان العرب في الكنيست هم مجرد ديكور يعطي شرعية لكيان غاصب محتل ومستوطن ويمارس التمييز العنصري قانونياً وعملياً ، ابتداءً من مصادرة ارض العرب واعطاءها لليهود وصولاً  الى  التأمين الوطني المضاعف لليهود  بادعاء خدمتهم بالجيش او قراءة التوراة في كنس الحريديم.. فهل منح الشرعنة لإسرائيل على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية تستدعي هذه المشاركة؟! . بل اكثر من ذلك، فقد اصبح هؤلاء نموذجاً للتطبيع امام باقي الفلسطينيين والدول العربية التي خرجت من مخبأها لتعلو على السطح وتقول لنا : ألستم انتم من سبقنا للتطبيع والاعتراف بإسرائيل ؟ اولستم انتم من عمل على اقناع ياسر عرفات وحواتمة على الحل المرحلي في سبعينيات القرن الماضي ولتبني الحل المرحلي وقبول دويلة بالضفة والقطاع والتنازل عن 78% من ارض فلسطين لليهود والاعتراف بإسرائيل وحقها الشرعي في الوجود على حساب الشعب الفلسطيني.. ثم بعد حصول الانهيار الوطني بتوقيع أوسلو، الم يتبع هذا الانحدار التنسيق الأمني المقدس لراعيكم اليوم محمود عباس الذي أصبح نموذجاً لدول التطبيع والاستدوال مع إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ومحور الم-قا-وم-ة.

اما ما يتعلق بالمشاركة في النشاطات الجماهيرية، فجميعها بإذن من الشرطة الصهيونية التي تعتبر العرب اعداء لها (لجنة اور)، وان من يكسر رتابة وشعارات هذه التظاهرات الرسمية ويفرض بديلا لها هي حركة “أبناء البلد” ومجمل الوطنيين الذين يناصرونها ويشاركونها منذ يوم الأرض الخالد برفعها علم فلسطين ومواجهة منظمي الحزب الشيوعي اثناء المظاهرات والاعتقال على يد الشرطة ليلاً.

فمن الذي دفع ثمن الفلسطنة على حساب الاسرلة والالتزام بالقانون الذي يمنع رفع الراية الفلسطينية، اوليس نحن من شرعن رفع العلم الفلسطيني قبل أوسلو حتى بات علم كل الداخل ومظاهراته! فشتان ما بين تظاهرة بقانون إسرائيلي وتظاهرة بقانون الشعب الفلسطيني. راجعوا كل المظاهرات والمواجهات وقارنوا بين نهجنا الذي فرضناه بالتضحيات الجسيمة وبين تظاهرات ” اللايت ” والقانون وحفظ السلامة العامة؟ من الذين يستطيعون تسجيل تحويل النضال اليومي الى وطني وقومي ضد المؤسسة الصهيونية ومن الذي تنتهي نشاطاته الجماهيرية دون ان يتذكرها او يتأثر منها أحد، وكل ذلك بسبب سقف الكنيست الذي يظلل جماعة الكنيست، جماعة عرب إسرائيل كما يسميهم نتنياهو والمؤسسة الإسرائيلية برمتها.

نحن فلسطينيون يا بشر اباً عن جد، جدودنا الذين يصلون الى فلسطين الكنعانية، نحمل مشروع شعبنا على اكتافنا الى ان يتحقق وسنربي الأجيال الصاعدة جيلاً بعد جيل حتى بعد مائة عام اخرى.

شعبنا خارج الكنيست اقوى وأشرف ومناضل أكثر، فبالبدء ننفي الآخر المغتصب ومؤسساته وهذا البديل الأول على الطريق الطويل.

روابط ذات صلة:

انطلاق الحملة الشعبية لمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني في الداخل المحتل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى