مقالاتمنتدى الراية

المشروع الصهيوني واستنفاذ مهام سلطة اوسلو وسؤال ماذا بعد

كتبه- عصام حجاوي

قامت الحركه الصهيونيه ومنذ تاسيسها رسميا في مؤتمر بال – سويسرا في العام ١٨٩٧ باعلان اهدافها باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ولم تنتظر طويلا بعد ذلك للبدئ بالعمل على تحقيق ذلك المشروع والذيل لم يكن له ينجح الا بالارتباط بشكل عضوي مع قوى الاستعمار والامبرياليه العالميه التي تبدلت ادوارها منذ ذلك الحين وحتى اللحظه ليتحول الكيان منذ اقامته في العام ١٩٤٨ من تابع للمركز الامبريالي لشريك كامل راهنا يتعدى دوره البقعة الجغرافيه لفسطين لدور لا نبالغ ان قلنا انه يتعدى حدود الاقليم الشرق اوسطي .

ان الحقائق التاريخيه سالفة الذكر تلقى اجماعا في الوعي الجماهيري العربي لا زال قائما رغم انفراط عقد الاجماع الرسمي العربي منذ اتفاقية كامب ديفد وما تلاها من اتفاقيات لاحقه تزداد وتيرة انتشارها واخرها ما عرف بالاتفاقية الابراهيميه والتي هي مرشحة للاتساع في تناقض جوهري مع الوعي الجماهيري العربي والذي تجلى اثناء مونديال قطر حيث تم التأكيد على قضييتين جوهريتين سيكون لهما بالغ الاثر على المدى الاستراتيجي بمآلات الصراع العربي الصهيوني مستقبلا , واول تلك الحقائق هو مركزية القضيه الفلسطينيه في الوعي الشعبي العربي رغم ٤٠ عاما او اكثر من من مصالحات الانظمه والتطبيع وثاني تلك الحقائق هو الايمان بوحدة الشعب العربي من محيطه لخليجه رغم قيام الدول القطريه التي انهارت حدودها اثناء المونديال . وبدمج تلك الحقيقتين معا يصبح من الجلي ان تحرير فلسطين لن يتم الا من خلال نجاح المشروع القومي العربي الوحدوي بكل تجلياته السياسيه- الاقتصاديه والاجتماعيه .

وهكذا فقد حرصت قيادة الحركه الصهيونيه وبعد نجاحها في خلق الكيان بالاستمرار تدرجا في اغتصاب ما تبقى من فلسطين حيث نجحت في ذلك في العام ١٩٦٧ وها هي في المرخله الاخيره من استكمال المرحلة النهائيه ببعدها الجغرافي حيث لن يمر كثير من الوقت قبل ان تعلن ضمها للضفه الغربيه نهائيا على غرار ما فعلت بخصوص القدس والجولان , وسيكون ذلك الاجراء والذي كان جوهر البرنامج الانتخابي التي على اساسه تم تشكيل حكومة نتنياهو الاخيره بالدعوه والالتزام بضم الضفه وزيادة الاستيطان التزاما حرفيا -ايدولوجيا ووظيفيا باعلان مؤتمر بازل المذكور .

انه من السذاجة التاريخيه ان يستمر البعض بقرائة الخطوات الاخيره لحكومة نتنياهو على انها مجرد رد فعل على قيام سلطة اوسلو بالتوجه للمؤسسات الدوليه , فالمتمعن في تلك التوجهات والقرارات سوائا اهمها كما اشرنا وهو ضم الضفه واعتبارها ارضا -اسرائيليه , الا ان بقيتها تخدم مستلزمات ضروريه استراتيجيه انتهجها الكيان منذ قيامه – كل الارض باقل عدد من الفلسطينيين.

ان قرار تسريع تهويد القدس بما فيها المسجد الاقصى واقتحاماته , احياء قانون اعدام الاسرى , الحاق حرس الحدود بوزارة الامن القومي, تسريع تسليح عصابات المستوطنيين , الحاق الاداره المدنيه للضفه بوزارة الماليه , كل تلك القرارات وما سيتبعها سيخدم كما اشرنا الى استكمال المرحله الاخيره من المشروع الصهيوني جغرافيا .

ما هو مصير سلطة اوسلو في ظل تلك التوجهات ؟؟

للاجابة على هذا السؤال في سياق تاريخي , لا بد من العودة للوراء وقرائة مسيرة المفاوظات ما بين الكيان وبين الطرف الفلسطيني .

من المؤكد تاريخيا ان اتصالات الكيان قد بدأت في بداية سبعينيات القرن الماضي على الاقل بشكل غير رسمي مع شخصيات فلسطينيه محسوبه على م ت ف وخاصة بعد الاعتراف بالمنظمه كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني في العام ١٩٧٤ واعلانها للبرنامج المرحلي في حينه والذي اسس لتبرير تلك الاتصالات – وطنيا – من قبل القياده المتنفذه وحلفائها في حينه واستمر ليتوج باتفاقيات اوسلو والتي كانت الطعنة النجلاء في قلب مشروعنا الوطني بدون الخوض بتفاصيل تلك المرحله وصولا للحظة الراهنه , اذ ما يهمنا الان هو سبر غور مصير قضيتنا ومصير سلطة اوسلو ومحاولة الاجابه على تساؤل جوهري ووحيد , هو الى اين نحن ذاهبون ؟؟؟ وما هو المطلوب منا كشعب وكقووى مقاومه للاستمرار في مواجهة الكيان وسياساته القادمه .

اسلو مصيبة المصائب

قد يخطر على بال اي متابع لتطور مسيرة المفاوظات ما بين الكيان وقيادة م ت ف تساؤل مشروع مفاده , اذا كانت المفاوظات بين الكيان والطرف الفلسطيني قد بدأت منذ بداية سبعينيات القرن الماضي كما اسلفنا , فلماذا لم تتوج تلك المفاوضات باتفاقيه شبيه لاوسلو قبل عام ١٩٩٤؟؟؟

ان الاجابه على هذا التساؤل المشروع تكمن في فهم حقيقة المشروع الصهيوني المشار له وتطوره على الارض ولا تتعلق برغبة او استعداد الجانب الفلسطيني اصلا , والتي كانت متوفره منذ خروج قوات الثورة الفلسطينيه من الاردن بالتحديد والتي شكلت نهاية الثوره التي انطلقت بعد عام ٦٧ , ثورة لم تدم اكثر من ٤-٥ سنوات رغم كل صراخ وبهلوانيات قيادتها المتنفذه وحصار القوى التي كان من المفروض ان تشكل صمام امان استمراريتها .

كما اسلفنا فجوهر المشروع الصهيوني , كامل الارض من نهرها لبحرها مع الحد الادنى من الفلسطينيين , فكيف ان كان ذلك ممهورا بتوقيع قيادة اعترف العالم بتمثيلها للشعب الفلسطيني , فرغم استعداد القيادة المتنفذه للبصم على تسويه فان مشروع الكيان في مرحلته النهائيه لم يكن مكتملا بعد , ولم تكن اتفاقيات اوسلو الا خطوة لا بد منها من منظور الكيان لاستكمال المرحلة الاخيره .

وعليه فان اوسلو كانت حاجه وضروره صهيونيه ومقبرة للقضيه الوطنيه الفلسطينيه , فبعيدا عن بهلوانيات قيام السلطه ووهم قيام دوله فلسطينيه كاملة السياده على المحتل من عام ٦٧ وعاصمتها القدس , استمر الكيان بفرض استراتيجيته على الارض استيطانا وتهويدا وتطهيرا وتميزا عرقيا كممارسه يوميه راسخه على كامل فلسطين التاريخيه وان يكن بشكل مكثف في الضفه .

وفي هذا السياق يفسر تخلي الكيان اراديا لعوامل ديمغرافيه بحته عن قطاع غزه لاحقا اذ انه ليس بحاجة لاقل من الف كم مربع من الارض يسكنها قرابة ٣ ملاين فلسطيني , وكان جل اسهدافه الاستراتيجي هو الضفة والقدس والمغتصب عام ٤٨ .
ما هو مصير سلطة اوسلو الان ؟؟؟

كما اسلفنا فقد كان دور سلطة اوسلو من منظور صهيوني هو تامين الغطاء- الشرعي- لاستمرار الكيان بمشروعه الاستراتيجي, ورغم عنتريات السلطه فقد قامت بهذا الدور بدون الخوض في قضية وعيها او غبائها ومصالح الفئات المجتمعيه التي نشأت في ظلها والتي كان ولا يزال لها مصالح ذاتيه بالضروره ان تصطدم بمتطلبات واستحقاقات العمل الوطني التحرري بما جسدته من فساد وافساد وبلطجه …الخ

ان استكمال المرحلة الاخيره من المشروع الصهيوني يستدعي وبالضروره من وجهة نظر صهيونيه انهاء وحل سلطة اوسلو بواقعها الحالي ومؤساتها كافة والتي هي اصلا على حافة الانهيار رغم استجدائها للكيان بمدها بعوامل استمراريتها من خلال تاكيدها قولا وفعلا انها مؤهله للاستمرار بدورها الخياني على كافة الصعد الا انها لا تدرك ان ذلك لن يلبي احتياجات المرحله الاخيره من مشروع الكيان , ان قيادة السلطه تدرك ذلك وتدرك يقينا انها مهما حاولت واستجدت الكيان من اجل بقائها الا ان صلاحيتها قد انتهت من منظوره وأن الاوان لحلها وان يكن بشكل جزئي على الاقل كمرحله اولى حيث يوظف الكيان المسيرة السوداء للسلطه وانفضاح دورها وفسادها مما ادى الى فقدانها اية مشروعيه وطنيه, جماهيريه او قانونيه لحلها او على القل العمل على تسارع سقوطها وفرض هيكليه سلطويه داخل الضفه الغربيه تكون تابعا مباشرا للكيان وهذا ما يعمل عليه الكيان نمذ فترة ليست بالانيه .وهذا يفسر ايضا وان يكن جزئيا حالة الصراع والتفسخ والفضائح والتسريبات التي تزكم الانوف والتي استشرت داخل اركان وازلام السلطه في محاولات اطرافها لتزكية انفسهم كمتطوعين في سباق محموم للتعاون مع الكيان استمرارا لدور قد يحفظ لهم مكاسبهم التي تحققت في ظل اسلو وسلطتها اللعينه .

ان قطاعا كبيرا من المهتمين بالعمل الوطني وكذلك قيادات السلطه على علم بالخطوات العمليه التي ينتهجها الكيان بهذا الخصوص والمتمثله بالاتصال والتباحث مع وجوه عشائريه ومخاتير لا تمثل الا نفسها من اجل تشكيل هياكل تتبع مباشرة للكيان ربما على نسق روابط قرى مصطفى دودين ولكن بمضمون اسوئ , حيث المطلوب منهم ان تكون هيكليتهم جزا لا يتجزا من الكيان في المرحله الاولى على الاقل والتي يمكن ان تستمر لعدة سنوات تكون مقدمتها الضم الرسمي للضفه وتنتهي بمواطني الضفه كسكان في مناطق تخضع كاملا للسيادة الصهيونيه بشكل كامل مع استمرار سياسات الطرد والقتل والسياسات المنهجيه التي لم تتوقف اصلا للتخلص من اكبر عدد ممكن منهم.

ومما يؤكد ما يسعى اليه الكيان في هذا السياق حقيقة قد يتفاجئ بها الكثير من ابناء شعبنا والمتمثله بان مكاتب روابط القرى لم تقفل منذ تاسيسها , وانها كانت ولا تزال تعمل في بيت ايل بقيادة خليفة مصطفى دودين المدعو محمد صبح .

صحيح ان هناك من يعتقد خاطئا ان هناك مشروع اخر يعمل عليه الكيان بالشراكه مع قوى الاقليم وبالتحديد مصر والاردن , فحواه نوع من الاداره الذاتيه التابعه لكلا البلدين حيث يتم الحاق غزه بمصر والضفه بالاردن وضمن ترتيبات امنيه مشتركه بين الاطراف الثلاثه يستثنى منها سلطة اوسلو , الا ان ذلك لا يعدوا اضغاث احلام لا تستوي مع الحقائق الجيوسياسيه في المنطقه .

خلاصة الحديث ان الكيان مستمر باستراتيجيته بابتلاع فلسطين الجغرافيه ضمن اطار قانوني – الضم- وسياسات لم تنقطع بل تكرس يوميا على الارض , فماذا نحن فاعلون ؟؟؟؟

بناء جبهه وطنيه ديمقراطيه مقاومه على اساس ميثاق ١٩٦٤ على اساس وحدة الارض والشعب والقضيه واولويتها الاولى تامين الحمايه السياسيه للمرحله التي يخوضها شعبنا الان في كافة اماكن تواجده وخاصة في الضفه .

‫2 تعليقات

  1. لقد أصبت دكتورنا الفاضل Issam Hijjawi وأبدعت في إستقراء المرحلة ، وعلينا جميعاً كشعب أن نقف عند مسؤوليتنا التاريخية .
    أنا أعتقد أن سلطة الحكم الذاتي بشكلها الحالي قد أنهت دورها الوظيفي وقدمت للكيان اقصى ما تستطيع من خدمات ولم يعد بحاجة إلى وجودها . الكيان يتطلع في المرحلة القادمة برأيي إلى إعادة تدوير سلطة الحكم الذاتي لإنتاج “جسم“ اقل من سلطة حكم ذاتي واكثر تبعية للمحتل على غرار مكتب الشؤون الهندية الأمريكي .
    حسين الشيخ المرشح الأوفر حظاً لخلافة عباس وتوجهاته المعروفه والضغط الذي مارسه الكيان لتوليته مراكز حساسة في سلطة الحكم الذاتي ومنظمة التحرير الفلسطينية بالإضافة الى المشاريع التصفوية التي يطرحها أشخاص مثل أشرف الجعبري ومحمد عارف مساد وهم (ليس بالصدفة) أصدقاء مقربين من طارق محمود عباس كل هذه القرائن تشكل قطع من البازل لمشهد أكثر سوداوية .
    كل هذه التغيرات الدراماتيكية محلياً وإقليمياً تستوجب الشروع فوراً في إنجاز برنامج سياسي وطني حقيقي يقف سداً منيعاً امام المشاريع التصفوية وحالة الفراغ السياسي الكامل التي قد يتم إدخال قضيتنا فيها .

  2. لماذا لم يتم ذلك قبل عام 94 , الاجابة على هذا السؤال تعيدنا الى سبعينيات القرن الماضي عندما اعلن السادات امام مجلس الشعب المصري انه سيذهب الى الكنيست وكان عرفات حاضرا في الجلسه وصفق مع المصفقين , لكنه تراجع بعد ان عاد الى بيروت وجوبه بالرفض من قبل الجميع , فكان اجتياح الجنوب اللبناني لتطرح بعد ذلك مبادرة الامير فهد في حينه والتى تم رفضها ايضا , فكان الرد على هذا الرفض حصار بيروت في عام 82 والذي استمر 88 يوما لم تعقد خلالها الجامعة العربية اي اجتماع ولو على مستوى وزراء الخارجية , لتعقد قمتها بعد الخروج من بيروت في فاس وتقر مبادرة الملك فهد , والتى تلتها زيارة عرفات للقاهرة عاصمة كامب ديفيد اعتقادا منه ان القاهرة ستفتح له البوابة الامريكية الا ان الانتفاضة جعلته يوقف اندفاعته هذه الى ان جائت حرب الخليج الاولى والتى قلبت الموازين بالاضافة الى خشية عرفات من ان تنتج الانتفاضة قيادات ميدانية تنافسه على القيادة فكانت اوسلو خطوته الالتفافية لايقاف الانتفاضة ومنع ولادة قيادات ميدانية منافسة له

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى