الاخبار الرئيسيةالراية العالميةالعالم الإسلامي والعالمالمرجعالوطن العربيتقارير الراية

الذكرى الثامنة والأربعين على حرب أكتوبر.. لم تكن حربا تحريرية بل كانت تحريكية

حرب أكتوبر، شكلت نقطة انعطاف تاريخية في مسار الصراع “العربي الصهيوني”، بعد توقيع تسوية “كامب ديفد” الخيانية، وبعد أن اعترفت مصر بالكيان الصهيوني وبشرعيته، فحتى اليوم لم تخرج من الاراضي المحتلة عام 1967.. حرب اكتوبر كانت حرب تحريكية باتفاق سري بين السادات وامريكا من اجل فتح مفاوضات “سلام مع اسرائيل”، وكانت هذه الطعتة الاولى لنهج عبد الناصر وشعاره “ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة”.

تقرير خاص بموقع “الراية”

تمر اليوم الذكرى الثامنة والأربعين على حرب أكتوبر المجيدة، والتي تصادف بتاريخ 6 أكتوبر، اليوم الذي اقتحمت به القوات المسلحة المصرية السورية أعظم مانع في التاريخ، يرتكز على قناة السويس وخط بارليف الحصين. فعبرت القوات العربية القناة، ودمرت خط “بارليف”، وقهرت “الجيش الذي لا يُقهر “، كما كان يتبجح بني صهيون.

“حرب أكتوبر” أو “حرب تشرين التحريرية”، او حرب “الاستنزاف” أو عند البعض” حرب رمضان” لأنها وقعت في شهر رمضان، وعند الكيان الصهيوني “حرب يوم الغفران/كيبور”.. الحرب المعلنة الرابعة من الحروب “العربية الإسرائيلية”..  هي حرب دارت بين مصر وسوريا من جهة والكيان الصهيوني، من جهة أخرى من 6-25 أكتوبر 1973. حيث قامت القوات المصرية والسورية في يوم “الغفران اليهودي” بإختراق خط عسكري أساسي في شبه جزيرة سيناء هو خط “بارليف” – ساتر ترابي بنته “إسرائيل” على الضفة الشرقية لقناة السويس- وكادت الحرب أن تؤدي إلى مواجهة بين القوتين النوييتين العظمتين الولايات المتحدة والاتحاد السوڤيتي، وقدمت كلا الدولتين المساعدات لحلفائها أثناء الحرب.

خط “بارليف”

بداية، نلفت الى ان الكيان الصهيوني، أنفق 300 مليون دولار لإنشاء سلسلة من الحصون والطرق والمنشآت الخلفية لخط “بارليف” ولقد امتدت هذه الدفاعات أكثر من 160 كم على طول الشاطئ الشرقي للقناة من بور فؤاد شمالا إلى رأس مسلة على خليج السويس، وبعمق 30-35 كم شرقاً. وغطت هذه الدفاعات مسطحا قدره حوالي 5,000 كم² واحتوت على نظام من الملاجئ المحصنة والموانع القوية وحقول الألغام المضادة للأفراد والدبابات. وتكونت المنطقة المحصنة من عدة خطوط مزودة بمناطق إدارية وتجمعات قوات مدرعة ومواقع مدفعية، وصواريخ هوك مضادة للطائرات، ومدفعية مضادة للطائرات، وخطوط أنابيب مياه، وشبكة طرق طولها 750 كم. وتمركزت مناطق تجمع المدرعات على مسافات من 5 – 30 كم شرق القناة. كما جهز 240 موقع للمدفعية بعيدة ومتوسطة المدى. وطبقاً لما قاله موشيه دايان كانت القناة في حد ذاتها، واحدة من أحسن الخنادق المضادة للدبابات المتاحة وفوق الجوانب المقواة للقناة، أنشأ الإسرائيليون ساتراً ترابياً ضخماً امتد على طول مواجهة الضفة الشرقية للقناة بدءا من جنوب القنطرة. وكان ارتفاع هذا الساتر يراوح بين 10 م، 25 م، واستخدم كوسيلة لإخفاء التحركات الإسرائيلية، وصُمّم ليمنع العبور بالمركبات البرمائية بفضل ميله الحاد.

رد على هزيمة 1967

كانت حرب أكتوبر محاولة من العرب للرد على الهزيمة التي لحقت بالأمة العربية عام 1967 حين هزمت 3 دول عربية، هي مصر وسوريا والأردن واحتلت فيها الضفة الغربية والجولان وغزة وشبه جزيرة سيناء.

وكانت هذه الحرب، كانت جزءا من الصراع العربي الفلسطيني مع الكيان الصهيوني، هذا الصراع الذي تضمن العديد من الحروب منذ عام 1948، الى حرب 1967، ونتيجة لحرب 1967 -الحرب “العربية الإسرائيلية” الثالثة-، لحقت بالقوات المسلحة المصرية والقوات الأردنية وقسم هام من القوات المسلحة السورية خسائر جسيمة، مقابل خسائر ضئيلة في قوات الكيان الصهيوني المسلحة ، وأدى ذلك إلى اختلال الميزان العسكري الاستراتيجي “العربي الإسرائيلي”، فقد وصلت قوات الإحتلال الاسرائيلي، إلى مناطق طبيعية يسهل الدفاع عنها، واحتلت مساحات واسعة من الأرض العربية، زادت في تحسين دفاعاتها -قناة السويس وصحراء سيناء ووادي الأردن ومرتفعات الجولان السورية-، وقد منحت هذه المساحات الواسعة دولة الاحتلال حرية المناورة على خطوطها الداخلية بكفاءة أكبر، كما صار في وسع الطيران الصهيوني الحربي، العمل بحرية أكبر، مكّنه من كشف أهدافه في العمق العربي على جميع الاتجاهات ومهاجمتها، كذلك غنمت الدولة الصهيونية أعتدة حربية كثيرة طورتها وأدخلتها في تسليح قواتها، وزودتها حقول النفط المصرية في سيناء بما تحتاجه من النفط. وقد أتاح هذا الوضع الجديد لـ “إسرائيل” إقامة دفاع استراتيجي عميق بإنشاء خط “بارليف” المحصن، على امتداد قناة السويس، وخط “آلون” المحصن على جبهة الجولان، وضمن لها حرية الملاحة في مضائق “تيران” والبحر الأحمر.

تهويد أكبر مساحة ممكنة من الأرض العربية

وقد عمدت الدولة الصهيونية بعد حرب حزيران 1967 وصدور قرار مجلس الأمن رقم 242 بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين ثاني 1967 القاضي “بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها وتجميد الوضع الراهن”، إلى التهرب من تطبيق ذلك القرار بالمماطلة أطول مدة ممكنة، بهدف تهويد أكبر مساحة من الأرض العربية، وإقامة أكبر عدد من المستوطنات فيها لهضمها واستثمار ثرواتها. واستندت “إسرائيل” في تهربها من تنفيذ القرار 242 بتلاعبها اللفظي في النص المكتوب باللغة الإنكليزية، ومؤداه أن القرار ينص على “الانسحاب من أراضٍ احتُلت”، في حين كان النص الفرنسي وكذلك الروسي والصيني والإسباني، صريحاً وواضحاً بوجوب الانسحاب “من الأراضي التي احتُلت” وهو ما يتفق مع ميثاق ومبادئ الأمم المتحدة، وأكدت دولة الاحتلال، نواياها التوسعية بإعلانها ضم مناطق عربية معينة إلى الأراضي التي كانت تحتلها قبل عام 1967، ومنها القدس والجولان المحتلتين، وقسم من الضفة الغربية وقطاع غزة. ورفضت وساطة الدول الأربع الكبرى، ممثلة بمشروع “كونار يارنك” لتنفيذ قرار مجلس الأمن 242، كما عرقلت تنفيذ مشروع “روجرز” الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية في 19.06.1970، وتنكرت لجميع الجهود التي بذلتها الدول الإفريقية -لجنة الحكماء- عام 1971، واستمرت بالمراوغة والتهرب من التزاماتها.

مصر وسوريا تعدان العدة

ونتيجة لهذا التعنت الصهيوني أخذت مصر وسوريا تعدان العدة لاسترجاع أراضيهما المحتلة بالقوة، فعوضتا خسائرهما وركزتا جهودهما على إعادة القدرة القتالية لقواتهما وزيادة تسليحها، ودخلتا في صراع مسلح مكشوف ومحدود لإنهاك القوات الصهيونية، وإجبارها على التخلي عن المناطق المحتلة في معارك محلية وقصف جوي ومدفعي على طول الجبهتين الشمالية والجنوبية فيما سمي “حرب الاستنزاف”، وقد دخلت مصر هذه الحرب يوم 08.03.1969، في حين لم تتوقف أصلاً على الجبهة السورية منذ حرب حزيران/يونيو 1967. ونشطت في هذه الأثناء أعمال المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج، وبرزت قوة فاعلة أدهشت المراقبين وأنعشت آمال الأمة العربية، وأصبح الجو مهيأً لجولة تحرير جديدة هي حرب تشرين 1973.

فبعد وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر في سبتمبر/ايلول 1970م، تولى الحكم الرئيس أنور السادات، لجات مصر إلى الحرب لاسترداد الأرض التي خسرها العرب في حرب 1967. كانت الخطة ترمي الاعتماد علي جهاز المخابرات لعامة المصرية والمخابرات السورية في التخطيط للحرب وخداع أجهزة الامن والاستخبارات الاسرائيلية الامريكية و مفاجاة “اسرائيل” بهجوم من كلا الجبهتين المصرية والسورية.

هدفت مصر وسوريا إلى استرداد الأرض التي احتلتها “اسرائيل” بالقوة، بهجوم موحد مفاجئ، في يوم 6 أكتوبر الذي وافق “عيد الغفران اليهودي”، هاجمت القوات السورية تحصينات قوات الاحتلال الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، بينما هاجمت القوات المصرية تحصينات دولة الاحتلال بطول قناة السويس وفي عمق شبه جزيرة سيناء.

الخداع الاستراتيجي

كانت الحرب مفاجأة شبه تامة بالنسبة لدولة الاحتلال “فقد تأخرت عملية الإنذار حول نشوبها مما جعل التعبئة المنتظمة لقوات الاحتياط في ساعة الصفر أمرا مستحيلا” بحسب موقع وزارة خارجية الاحتلال.

اعتمدت الخطة المصرية السورية لاستعادة سيناء والجولان على الخداع الاستراتيجي حيث دخلت القيادة السياسية في مصر وسوريا قبل الحرب في مشروع للوحدة مع ليبيا والسودان رأى فيه العدو حالة استرخاء للقيادات السياسية في البلدين.

ولم ير فيها بحسب ما جاء في ” مذكرات حرب أكتوبر ” للفريق سعد الدين الشاذلي بعدها الاستراتيجى في أن ليبيا والسودان قد أصبحا هما العمق العسكرى واللوجيستى لمصر. فقد تدرب الطيارون المصريون في القواعد الليبية وعلى طائرات الميراج الليبية ونقلت الكلية الحربية المصرية إلى السودان بعيدا عن مدى “الطيران الإسرائيلي”، وقد سمح مشروع الوحدة بجلوس القادة العسكريين في مصر وسوريا على مائدة المفاوضات أمام عيون الموساد للتنسيق فيما بينهم على موعد الحرب.

كما تم تطوير مصلحة الدفاع المدني قبل الحرب بمعدات إطفاء قوية وحديثة ومنها طلمبات المياه التى استخدمت في تجريف الساتر الترابى بطول الجبهة وذلك بعيدا عن عيون “الموساد”.

استرداد الأرض التي احتلتها الدولة الصهيونية

هدفت مصر وسوريا إلى استرداد الأرض التي احتلتها الدولة العبرية، بالقوة، بهجوم موحد مفاجئ، في يوم 6 أكتوبر/تشرين أول الذي وافق “عيد الغفران اليهودي”، هاجمت القوات السورية تحصينات وقواعد “القوات الإسرائيلية” في مرتفعات الجولان، بينما هاجمت القوات المصرية “تحصينات إسرائيل” بطول قناة السويس وفي عمق شبه جزيرة سيناء.

وحقق الجيشان المصري والسوري إنجازات هامة في المرحلة الأولى للحرب التي بدأت في السادس من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1973، إذ اجتاز الجيش المصري قناة السويس وانتشر على امتداد الضفة الشرقية، من القناة. أما الجيش السوري فاجتاح هضبة الجولان واقترب من بحيرة طبريا.

ونجحت سوريا ومصر بتحقيق نصر لهما، إذ تم اختراق خط بارليف “الحصين”، خلال ست ساعات فقط من بداية المعركة، بينما دمرت القوات السورية التحصينات الكبيرة التي أقامتها “إسرائيل” في هضبة الجولان، وحقق الجيش السوري تقدم كبير في الايام الأولى للقتال مما أربك جيش الاحتلال، كما قامت القوات المصرية بمنع “القوات الإسرائيلية” من استخدام أنابيب “الناپالم” بخطة مدهشة، كما حطمت أسطورة “الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر”، في سيناء المصري والجولان السوري، كما تم استرداد قناة السويس وجزء من سيناء في مصر، وجزء من مناطق مرتفعات الجولان ومدينة القنيطرة في سوريا.

ومن “نتائج” الحرب أنها مهدت الطريق لاتفاق “كامب ديفيد” الخياني، المبرم بين مصر و”إسرائيل” الذي عقد بعد الحرب في سبتمبر 1978 على إثر مبادرة الرئيس السادات في نوفمبر/تشرين ثاني 1977 وزيارته للقدس المحتلة. وأدت الحرب أيضا إلى عودة الملاحة في قناة السويس في يونيو/حزيران 1975.

فتح “ثغرة الدفرسوار”  وضرب حصارا على الجيش الثالث

لكن بعد تجاوز جيش الكيان الصهيوني للمفاجأة عاد وأمسك بزمام الأمور فعلى الجبهة المصرية تمكن من فتح “ثغرة الدفرسوار” وعبر للضفة الغربية للقناة، وضرب حصارا على الجيش الثالث الميداني المصري ولكنه فشل في تحقيق أي مكاسب إستراتيجية سواء بالسيطرة عل مدينة السويس أو تدمير الجيش الثالث.

وعلى الجبهة السورية تمكن من رد القوات السورية عن هضبة الجولان.

وتدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي في ذلك الحين في الحرب بشكل غير مباشر حيث زود الاتحاد السوفيتي بالأسلحة سوريا ومصر، بينما زودت الولايات المتحدة “إسرائيل” بالعتاد العسكري.

ودخلت هذه الحرب تاريخ الاحتلال كـ”إخفاق خطير” بسبب المفاجأة وعدم الاستعداد فقد كانت مكلفة بالنسبة لجيش الإحتلال بعد مقتل 2.688 جنديا من جنده.

واتهمت أجهزة الاستخبارات الصهيونية بالعجز عن توفير الإنذار في الوقت المناسب، وشكلت المفاجأة المصرية والسورية في شن الحرب صدمة في “إسرائيل” أدت بعد الحرب إلى استقالة حكومة غولدا مئير، بفعل الضغط الجماهيري، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية عرفت باسم “لجنة أغرونات”، أوصت بإقالة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” إيلي زعيرا، وقائد المنطقة الجنوبية، وحملت الجنرال شموئيل غونين، مسؤولية عدم إعداد القوات ونشرها في سيناء رغم وصول إنذار لشعبة الاستخبارات حول نية مصر شن هجوم بري. واضطر رئيس هيئة الأركان دافيد العازار ورئيس هيئة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي إلى الاستقالة.

وأسقطت خلال الحرب “طائرات إسرائيلية” عديدة بعد تعرضها لإطلاق صواريخ روسية الصنع من طراز “سام”، وخرج الخبراء العسكريون يومها بتحليل يقول إن أيام الدبابات ولت بعد تعرضها لإصابة صواريخ “ساغِير” وقذائف “أر بي جي” تطلقها قوات المشاة، فمن ضمن 265 “دبابة إسرائيلية” في النسق الأول لم تبق إلا 100 دبابة صالحة للخدمة.

وطالت فترة الحرب أكثر من الحروب السابقة لها، لأن القوى العظمى أمدت حلفاءها بالأسلحة، كما أن دعوة الأمم المتحدة إلى وقف القتال تأخرت حتى 22 تشرين الأول/ أكتوبر، وارتبطت بالقرار 338 الذي يدعو إلى حل عادل لأزمة الشرق الأوسط. ولم تكن أوروبا في منأى عن تداعيات تلك الحرب التي ارتبطت بقطع إمدادات النفط، حيث طالب وزير النفط السعودي زكي اليماني الأوروبيين بالتدخل لأن “أوروبا قادرة على المساعدة في حل هذه الأزمة”.

وفي الرابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول، وضعت الحرب أوزارها.

وأعقب الحرب توقيع سلسلة اتفاقيات لفصل القوات مع مصر ومع سوريا، وقضت هذه الاتفاقيات بتحديد مناطق لا يسمح لأي قوة بدخولها وبتحديد شريط آخر من الأرض فرضت قيودا شديدة على حجم القوات المرابطة فيه.

وشكل تمكن الجيش المصري من تحطيم “خط بارليف” والعبور إلى الضفة الشرقية من قناة السويس لاحقا، مبررا للرئيس المصري أنور السادات للدخول علنيا في مفاوضات مباشرة مع “إسرائيل” وصولا إلى توقيع “معاهدة سلام مصرية إسرائيلية” عرفت بما يسمى  “كامب ديفيد” في آذار/ مارس عام 1979.

و”كامب ديفيد” عبارة عن اتفاقية تسوية اعتبرها كثيرون سببا رئيسا في فقدان مصر دورها الإقليمي والدولي، ووضع سيناء “رهينة” في يد إسرائيل، يمكنها أن تعيد احتلالها متى شاءت بمساعدة أمريكا.

اعتبرت هذه الاتفاقية خيانية واخرجت مصر من جامعة الدول العربية، واعقبها اغتيال السادات، فيما بعد.

في حينه، واشنطن ارادت ضم سوريا،  للمفاوضات أو على الأقل تأييدها للقاء “بيجن- السادات” أرسل، كارتر فى 19 سبتمبر 1978، خطابًا إلى الرئيس السورى حافظ الأسد، يؤكد له أن التزام “كامب ديفيد” بقرارات مجلس الأمن الدولى بشأن الصراع العربى الإسرائيلى، خاصة القرار رقم 424، وأن هذا الاتفاق سيوفر قاعدة لحل المشكلة الفلسطينية، على مرحلتين، تتضمن الأولى إنهاء الاحتلال العسكرى الإسرائيلى للضفة الغربية وغزة، وسحب جزء كبير من قوات الاحتلال، وإقامة شرطة فلسطينية، وكذلك إنشاء سلطة فلسطينية ذاتية الحكم، يتم انتخابها بحرية بجانب تجميد المستوطنات.

إلا أن دمشق رفضت على عكس مصر، هذا الأمر وما زالت حتى الآن تعتبر فى حالة حرب مع “إسرائيل”، ولم تدخل فى مفاوضات لاستعادة الجولان المحتل.

دور المخابرات المركزية الأمريكية

وكشف رئيس” الموساد” الأسبق افرايم هليفي والذي شغل منصب ممثل “الموساد” في الولايات المتحدة إبان الحرب، النقاب أواخر عام 2019، عن أن صور الأقمار الصناعية الأمريكية خلال الحرب والتي أظهرت حركة المدرعات والجيوش العربية، كان لها الأثر الكبير في تحقيق “الانتصار الإسرائيلي”.

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” قوله  “في اليوم الثالث للحرب عندما كان يبدو وضع “إسرائيل” صعبا تلقى استدعاء من نائب رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي أي إيه) طالبه فيها بأن يوضح حقيقة وضع القوات الإسرائيلية في القتال”.

يضيف هليفي أن “ما رجح كفة إسرائيل في الحرب هو قيام رئيس قسم التجسس في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جيمس أنجلتون بتزويدنا بشكل متواصل بصور الأقمار الصناعية الأمريكية التي تم تركيزها على ميادين المعارك أثناء وقوعها”.

وبحسب هليفي، فقد نقلت الأقمار الصناعية صورا دقيقة لمواقع، وقال “لقد وصلتنا معلومات هائلة بكميات كبيرة ، وهذا ما حسم الحرب”.

ورغم مرور 47 عاما على الحرب إلا أن كل طرف يعتبر نفسه منتصرا، وقد دخلت هذه الحرب في الثقافة والتاريخ العربي بوصفها “الحرب التي كشفت نقاط ضعف الجيش الإسرائيلي وسقوط ما روج حوله بأنه “أسطورة” لا يهزم”.

الدور الامريكي الحربي

بدات طائرات السلاح الجوي الأمريكي بممارسة دورها من يوم 16 أكتوبر وما بعده، حاملة ما يصل إلى 1000 طن في اليوم قاطعة مسافة 10400 كيلومتر عبر المحيط الأطلنطي ومن أوروبا الغربية.

وفيما يتعلق بدعم الولايات المتحدة، الذي نقل جوا إلى “الجيش الإسرائيلي”، فإن الجيش الأمريكي “نفذ 570 مهمة عسكرية على مدار 13 ألف ساعة طيران حملت 22 ألف طن من الأسلحة المتطورة إلى إسرائيل”.

وشملت “قائمة الإمدادات التعويضية الأمريكية” للكيان الصهيوني أيضا “ذخيرة إم 175، صورايخ تاو المضادة للدروع، صواريخ جو/ جو سايدويندر وطائرات سوبر هوك كاملة التجهيز وأسلحة موجهة تليفزيونيا “مافريك” ومعدات حرب الكترونية وقنابل ذكية”.

 الغطرسة سبب إخفاقات حرب أكتوبر!

في تقارير تنشر في “تل أبيب”، هذه الأيام، بمناسبة مرور 48 سنة على حرب أكتوبر، وفي كتاب أعده “المؤرخ العسكري الإسرائيلي”، يوآف غيلبر، سيصدر قريباً، يكشف فيه، عن أن إخفاقات “إسرائيل” في حرب أكتوبر كانت أعمق بكثير من كونها إخفاقات المخابرات التي فشلت في رصد مفاجأة الحرب رغم وجود معلومات، وأن الإخفاق الأكبر يكمن في “إهمال يبلغ درجة الفساد العفن الذي ساد الجيش الإسرائيلي طيلة سنوات”.

ويقول، إن “ما حدث في الجيش الإسرائيلي في 5 و6 أكتوبر 1973، ليس مجرد الوقوع في مفاجأة نتيجة لأخطاء في التقدير، أو عدم فهم الإنذار، أو بسبب عدم استخدام وسيلة كهذه أو تلك من أجل الحصول عليه، فحسب، بل بالأساس لأن هناك أمراضاً خبيثة في أداء الجيش وعقيدته في السنوات الست التي سبقت الحرب. فمنذ الانتصار الساحق في حرب يونيو (حزيران) 1967، ساد شعور بالغطرسة والغرور في قيادة الجيش، فأقنعوا أنفسهم بأن العرب لن يجرؤوا على محاربة إسرائيل”.

وكان البروفسور غيلبر قد اختار لكتابه العنوان “راهف”، وتعني “غطرسة”،  وكشف، عن أنه طرح رؤيته هذه خلال عمله في الجيش وفي الأكاديمية، وخلال عضويته في الطاقم المهني الذي رافق “لجنة أغرنات” التي حققت في “إخفاقات إسرائيل” في تلك الحرب، وقال “كانت مهمتي في اللجنة ترتيب كميات المواد الهائلة التي وصلت إلى اللجنة، وشملت وثائق وبروتوكولات من مصادر مختلفة، مثل مكتب رئيس هيئة الأركان العامة ورئيس الموساد. وكانت جميعها مفتوحة أمامي، وقد طفحت بالمعلومات التي تصرخ بالغطرسة. ولكنهم في اللجنة بحثوا عن نقطة ارتكاز أخرى وتجاهلوا النقطة الأساسية”.

وفي تقرير آخر، قال المفوض الأسبق لشكاوى “جنود الجيش الإسرائيلي”، الجنرال يتسحاق بريك، إن “الجيش لم يتعلم من إخفاقات حرب أكتوبر، وهو اليوم يهدد بالحروب، ولكنه غير مستعد للحرب المقبلة”.

وأكد بريك، المعروف بانتقاداته اللاذعة لقيادة الجيش، أنه “في حال وقوع حرب أخرى، فإن إسرائيل ستصاب بنكسة على غرار حرب أكتوبر 1973”.

ونشر موقع “واللاه” العبري، تقريراً بمناسبة الحرب، ادعى فيه أحد الضباط السابقين، أنه حذر وزير الأمن موشيه ديان في حينه، من وجود تحركات على الجبهة المصرية تشير إلى استعدادهم للحرب، لكنه استخف به وتجاهل تحذيراته.

وكشف عدد من الجنود والضباط والطيارين الذين كانوا وقعوا في الأسر لدى سوريا ومصر، عن أنهم تعرضوا لتنكيل وتعذيب في “إسرائيل” بعد عودتهم، وأن هذا ترك أثره على نفوسهم بحيث لم يعودوا طبيعيين. وهم يطالبون بإعادة فتح ملفاتهم وتعويضهم عن معاناتهم.

ويشكو هؤلاء الأسرى، البالغ عددهم 301 شخص، من نوعين من المعاناة، الأول من الأسر العربي نفسه والآخر من التعامل “الإسرائيلي” معهم.

الجحيم

ووصفت وسائل إعلام عبرية، أجواء حرب أكتوبر بـ “الجحيم” وقالت  إن “الإسرائيليين ظنّوا أنها ستكون نزهة لكنها كانت جحيماً على الأرض”.

 وقارنت قناة عبرية بين الواقع الحقيقي قبل حرب السادس من أكتوبر، وما بعدها مباشرة.

وأذاعت هيئة البث “كان”، قبل عامين، مقتطفات صغيرة من اللحظات الأولى لحرب 1973، في مقارنة للفترة التي سبقت الحرب وما بعدها مباشرة، نتيجة لمجريات الحرب نفسها.

وأفادت القناة بأنه بمناسبة مرور 46 عاماً على حرب أكتوبر 73، فإن الواقع الذي سبق السادس من أكتوبر يختلف كثيراً عن اليوم التالي له، واصفة هذا الواقع بأنه “جحيم مؤلم جداً”.

وأوردت القناة أن تسجيلات الجنود الذين كانوا على خط بارليف على الجانب الشرقي لقناة السويس، كانوا يقضون وقتاً طيباً وممتعاً، حيث وصفوه بـ”وقت من السماء على الأرض”، ولم يؤمنوا بأنه سيصبح “جهنم على الأرض”.

وأكدت القناة أن “المسؤولين الإسرائيليين أبلغوا جنودهم بأنه بإمكانهم جلب ملابس السباحة ومعدات الصيد وقراءة الكتب، وبأنهم سينعمون بالجنة على الأرض، ولكنهم عاشوا “جهنم على الأرض” في السادس من أكتوبر 1973، الحرب التي كانت نهايتها هزيمة مذلّة لإسرائيل”.

عرضت القوات المسلحة المصرية، بداية الشهر الجاري، اعترافات وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي الأسبق موشيه دايان، خلال فترة حرب أكتوبر.

وقال موشيه دايان آنذاك، “هذه الحرب ثقيلة بأيامها ودمائها”.

وكان  دايان، قبل الحرب يررد، “لدينا العديد من الدبابات والقوات أكثر مما يملكون”، وسريعا ما تبددت مزاعمه بأنهم قوة لا تقهر!

تفاصيل دقيقة لحرب أكتوبر

الهجوم المصري

حشدت مصر 300,000 جندي في القوات البرية والجوية والبحرية. وتألفت التشكيلات الأساسية للقوات البرية من 5 فرق مشاة و3 فرق مشاة آلية وفرقتين مدرعتين إضافة إلى لواءان مدرعان مستقلان و4 ألوية مشاة مستقلة و3 ألوية مظليين مستقلة.

وكانت خطة الهجوم المصرية تعتمد على دفع 5 فرق مشاة لاقتحام خط بارليف في 5 نقاط مختلفة واحتلال رؤس كبارى بعمق من 10-12 كم وهي المسافة المؤمنة من قبل مظلة الدفاع الجوي في حين تبقى فرقتان مدرعتان وفرقتان ميكانيكيتان غرب القناة كاحتياطي تعبوي فيما تبقى باقى القوات في القاهرة بتصرف القيادة العامة كاحتياطي استراتيجي.

 القوات الجوية المصرية تمتلك 305 طائرة مقاتلة وبإضافة طائرات التدريب يرتفع هذا العدد إلى 400 طائرة. مروحيات القوة الجوية تتألف من 140 طائرة مروحية فيما تمتلك قوات الدفاع الجوي نحو 150 كتيبة صواريخ أرض-جو.

القوات البحرية المصرية تمتلك 12 غواصة و5 مدمرات 3 فرقطات 17 زورق صواريخ 14 كاسحة ألغام، وبالرغم من أن البحرية المصرية لم تشترك في الحرب بشكل مباشر إلا أنها فرضت حصارا بحريا على “إسرائيل” عبر إغلاق مضيق “باب المندب” بوجه الملاحة “الإسرائيلية”.

الضربة الجوية في تمام الساعة 14:00 من يوم 6 أكتوبر 1973 نفذت القوات الجوية المصرية ضربة جوية على “الأهداف الإسرائيلية” خلف قناة السويس. وتشكلت القوة من 200 طائرة عبرت قناة السويس على ارتفاع منخفض للغاية.

وقد استهدفت الطائرات محطات التشويش والإعاقة وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط “بارليف” ومصاف البترول ومخازن الذخيرة. وكان مقررا أن تقوم الطائرات المصرية بضربة ثانية بعد تنفيذ الضربة الأولى إلا أن القيادة المصرية قررت إلغاء الضربة الثانية بعد النجاح الذي حققته الضربة الأولى. وإجمالي ما خسرته الطائرات المصرية في الضربة هو 5 طائرات.

العبور “عملية بدر”

حدد الجيشان المصري والسوري موعد الهجوم للساعة الثانية، بعد الظهر بعد أن اختلف السوريون والمصريون على ساعة الصفر.

ففي حين يفضل المصريون الغروب يكون الشروق هو الأفضل للسوريين، لذلك كان من غير المتوقع اختيار ساعات الظهيرة لبدء الهجوم، وعبر القناة 8,000 من الجنود المصريين، ثم توالت موجتا العبور الثانية والثالثة ليصل عدد القوات المصرية على الضفة الشرقية بحلول الليل إلى 60,000 جندي، في الوقت الذي كان فيه سلاح المهندسين المصري يفتح ثغرات في الساتر الترابى باستخدام خراطيم مياة شديدة الدفع. في “إسرائيل” دوت صافرات الإنذار عند الساعة الثانية لتعلن حالة الطوارئ واستأنف الراديو الإرسال رغم العيد. وبدأ عملية تعبئة قوات الاحتياط لدفعها للجبهة. انجزت القوات المصرية في صباح يوم الأحد 7 أكتوبر عبورها لقناة السويس وأصبح لدى القيادة العامة المصرية 5 فرق مشاة بكامل أسلحتها الثقيلة في الضفة الشرقية للقناة، وانتهت أسطورة خط بارليف الدفاعي.

وقد واصلت القوات المصرية تدعيم روؤس الكباري لفرق المشاة الخمس كما قامت بسد الثغرات التي بينها وبين الفرق المجاورة داخل كل جيش طيلة يوم 7 أكتوبر وبحلول يوم 8 أكتوبر اندمجت الفرق الخمسة في رأس كوبريين في جيشين.

وكان رأس كوبري الجيش الثاني يمتد من القنطرة شمالا إلى الدفرسوار جنوبا أما رأس الكوبري الجيش الثالث فيمتد من البحيرات المرة شمالا إلى بور توفيق جنوبا وكان هناك ثغرة بين رأسي الكوبري للجيشين بطول 30-40 كيلومترا في أثناء ذلك دعمت “القوات الإسرائيلية” موقفها على الجبهة ودفعت بـ 5 ألوية مدرعة ليصل مجموع “القوات المدرعة الإسرائيلية” في سيناء إلى 8 ألوية مدرعة.

وكانت تقديرات المخابرات المصرية قبل الحرب تشير أن “الهجوم المضادة الإسرائيلي سوف يبدأ بعد 18 ساعة من بدأ الهجوم المصري بافتراض أن إسرائيل ستعبأ قواتها قبل الهجوم بحوالي 6-8 ساعات ومعنى ذلك أن الهجوم المضاد الرئيسي سيكون في صباح يوم الأحد 7 أكتوبر إلا أن الهجوم الإسرائيلي لم ينفذ إلى مع صباح يوم 8 أكتوبر”.

الهجوم “المضاد الإسرائيلي”

مع اطلاله صباح يوم 8 أكتوبر نفذت القوات الصهيونية هجومها المضاد، حيث قام لواء صهيوني مدرع بالهجوم على الفرقة 18 مشاة المصرية كما نفذ “لواء مدرع إسرائيلي” آخر هجوما على الفرقة الثانية مشاة وقد صدت القوات المصرية الهجمات.

وبعد الظهيرة عاودت “إسرائيل” الهجوم بدفع لواءين مدرعين ضد الفرقة الثانية مشاة وفي نفس الوقت يهاجم لواء مدرع الفرقة 16 مشاة ولم تحقق الهجمات الإسرائيلية أي نجاح.

في 9 أكتوبر عاودت “إسرائيل” هجومها ودفعت بلواءين مدرعين ضد الفرقة 16 مشاة وفشلت “القوات الإسرائيلة” مرة أخرى في تحقيق أي نجاح.

ولم يشن الكيان الصهويني أي هجوم مركز بعد ذلك اليوم.

وبذلك فشل الهجوم “الرئيسي الإسرائيلي” يومي 8 و9 أكتوبر من تحقيق النصر وحافظت فرق المشاة المصرية على مواقعها شرق القناة.

وفي الساعة الثامنة صباحا بتوقيت واشنطن (الثالثة عصرا بتوقيت القاهرة) من يوم الثلاثاء 9 أكتوبر أجتمع “السفير الإسرائيلي” في واشنطن مع وزير الخارجية الأمريكي كيسنجر في البيت الأبيض ليطلعه عن تفاصيل الحرب وتحديد احتياجات “إسرائيل” من الأسلحة الأمريكية، وقد أطلع كيسنجر خلال اللقاء عن “خسائر إسرائيل” التي بلغت 500 دبابة منها 400 على الجبهة المصرية أضافة إلى خسارة 49 طائرة على الجبهتين وقد طلب السفير من كيسنجر الابقاء على سرية هذه الأرقام وعدم اطلاع أحد عليها سوى الرئيس.

القوات المصرية تعبر الضفة الشرقية لقناة السويس

في يوم 11 أكتوبر طلب وزير الحربية الفريق أول أحمد إسماعيل من رئيس الأركان الفريق سعد الدين الشاذلي تطوير الهجوم إلى المضائق إلا أن الشاذلي عارض بشدة أي تطوير خارج نطاق الـ12 كيلو التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظله معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران الإسرائيلي في اليوم التالي (12 أكتوبر) كرر الوزير طلبه من الفريق الشاذلي تطوير الهجوم شرقا نحو المضائق إلا أن الشاذلي صمم على موقفه المعارض من أي تطوير للهجوم خارج مظلة الدفاع الجوي.

بعد ظهيرة يوم 12 أكتوبر تطرق الوزير لموضوع تطوير الهجوم للمرة الثالثة في أقل من 24 ساعة قائلا أن “القرار السياسي يحتم علينا تطوير الهجوم نحو المضائق، ويجب أن يبدأ ذلك غدا 13 أكتوبر”، فقامت القيادة العامة باعداد التعليمات الخاصة بتطوير الهجوم والتي انجزت في 1:30 مساءً ثم قامت بإرسالها إلى قيادات الجيش الثاني والثالث. في الساعة 3:30 مساءً اتصل اللواء سعد مأمون قائد الجيش الثاني بالقيادة العامة طالبا مكاملة رئيس الأركان ليخبره باستقالته ورفضه تنفيذ الأوامر وبعدها بدقائق اتصل اللواء عبدالمنعم واصل بالقيادة ليبدي اعتراضه على الأوامر التي أرسلتها القيادة العامة إليه والمتعلقة بتطوير الهجوم.

قال الفريق الشاذلي لرئيسي الجيشين الثاني والثالث أنه نفسه معترض على تطوير الهجوم لكنه أجبر على ذلك. ثم أبلغ الشاذلي الفريق أول أحمد إسماعيل وزير الدفاع باعتراضات قائدي الجيشين الثاني والثالث فتقرر استدعاء اللواء سعد مأمون واللواء عبد المنعم واصل لحضور مؤتمر بالقيادة العامة. استمر المؤتمر من الساعة 6:00 حتى 11:00 مساءً وتكررت نفس وجهات النظر وصمم الوزير على تطوير الهجوم والشيء الوحيد الذي تغير هو تغير موعد الهجوم من فجر يوم 13 أكتوبر إلى فجر يوم 14 أكتوبر وبناء على أوامر تطوير الهجوم شرقًا هاجمت القوات المصرية في قطاع الجيش الثالث الميداني (في اتجاه السويس) بعدد 2 لواء، هما اللواء الحادي عشر (مشاة ميكانيكي) في اتجاه ممر الجدي، واللواء الثالث المدرع في اتجاه ممر “متلا”.

وفي قطاع الجيش الثاني الميداني (اتجاه الإسماعيلية) هاجمت الفرقة 21 المدرعة في اتجاه منطقة “الطاسة”، وعلى المحور الشمالي لسيناء هاجم اللواء 15 مدرع في اتجاه “رمانة”.

ادعاء السادات باطل

كان الهجوم غير موفق بالمرة كما توقع الفريق الشاذلي، وانتهى بفشل التطوير، مع اختلاف رئيسي، هو أن القوات المصرية خسرت 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودات من بدء التطوير للتفوق “الجوي الإسرائيلي”، ويرد رئيس الأركان العامة الفريق الشاذلي على ادعاء السادات بأن تطوير الهجوم هدفه تخفيف الضغط عن سوريا بقوله “بخصوص ادعاء السادات بأن هجومنا يوم 14 أكتوبر كان يهدف إلى تخفيف الضغط عن سوريا فهو ادعاء باطل، الهدف، منه هو تسويغ الخطأ الذي ارتكبته القيادة السياسية المصرية”.

ويذكر ان السادات وافق على وقف اطلاق النار دون ابلاغ او التشاور مع السوريين ، وترك الجيش السوري يحارب لوحده بعد ان غدره ، عندها “اسرائيل” حولت كل قوتها الى جبهة الجولان واجبرت الجيش السوري على التراجع الى ما بعد خطوط حرب الـ 67.

الثغرة

في عصر يوم 13 أكتوبر ظهرت طائرة استطلاع أمريكية من نوع ( SR-71-A ) الشديدة التطور فوق منطقة القتال وقامت بتصوير الجبهة بالكامل ولم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق.

وفي خلال يوم 15 أكتوبر قامت نفس الطائرة برحلة استطلاعية أخرى فوق الجبهة والمنطقة الخلفية، اكتشفت تلك الطائرة في رحلتها الثانية وجود ثغرة غير محمية وبعرض ( 25 ) كيلو بين الجيش الثالث الميداني في السويس والجيش الثاني الميداني في الإسماعيلية.

في ليلة 15 أكتوبر تمكنت “قوة إسرائيلية” صغيرة من اجتياز قناة السويس إلى ضفتها الغربية. شكل عبور “هذه القوة الإسرائيلية إلى الضفة الغربية للقناة مشكلة تسببت في ثغرة في صفوف القوات المصرية” عرفت باسم “ثغرة الدفرسوار” وقدر الفريق سعد الدين الشاذلي “القوات الإسرائيلية غرب القناة في كتابه “مذكرات حرب أكتوبر” يوم 17 أكتوبر بأربع ألوية مدرعة وهو ضعف المدرعات المصرية غرب القناة”.

حاولت القوات الصهونية الدخول الي مدينة الأسماعيلية إلا أن قوات الصاعقة المصرية تمكنت من صد هذا الهجوم في منطقة أبو عطوة، توسعت الثغرة اتساعا كبيرا حتى قطع طريق السويس وحوصرت السويس وحوصر الجيش الثالث بالكامل وحاول الأسرائيليون الدخول إلي مدينة السويس، إلا أن المقاومة الشعبية مع قوات صاعقة الجيش الثالث تمكنوا من صد الهجمات الإسرائيلية. كان اتساع الثغرة نتيجة للاخطاء القيادية الجسيمة لكل من السادات وأحمد إسماعيل؛ بدءاً من تطوير الهجوم إلى عدم الرغبة في المناورة بالقوات مما دفع البعض إلى تحميل السادات المسؤلية الكاملة.

الهجوم السوري

في نفس التوقيت وحسب الاتفاق المسبق قام الجيش السوري بهجوم شامل في هضبة الجولان وشنت الطائرات السورية هجوما كبيرا على المواقع والتحصينات الصهيونية، في عمق الجولان وهاجمت التجمعات العسكرية والدبابات ومرابض المدفعية الصهيونية ومحطات الرادارات وخطوط الإمداد وحقق الجيش السوري نجاحا كبيرا وحسب الخطة المعدة بحيث انكشفت أرض المعركة أمام القوات والدبابات السورية التي تقدمت عدة كيلو مترات في اليوم الأول من الحرب مما اربك وشتت الجيش الصهيوني الذي كان يتلقى الضربات في كل مكان من الجولان.

بينما تقدم الجيش السوري تقدمه في الجولان وتمكن في 7 أكتوبر من الاستيلاء على “القاعدة الإسرائيلية” الواقعة على كتف “جبل الشيخ” في عملية إنزال للقوات الخاصة السورية التي تمكنت من الاستيلاء على مرصد جبل الشيخ وأسر 31 “جنديا إسرائيليا” وقتل 30 جندي أخرىن، وعلى أراضي في جنوب هضبة الجولان ورفع العلم السوري فوق أعلى قمة في “جبل الشيخ”، وتراجعت العديد من “الوحدات الإسرائيلية” تحت قوة الضغط السوري.

وأخلت “إسرائيل” المدنيين، الذين استوطنوا في الجولان حتى نهاية الحرب.

الهجوم “المضاد الإسرائيلي”

في الساعة 8:30 من صباح يوم 8 أكتوبر بدأ الكيان الصهيوني هجومه المضاد بثلاثة ألوية مع تركيز الجهد الرئيسي على المحورين الأوسط والجنوبي، ودارت في الفترة من 8 إلى 10 أكتوبر معارك عنيفة قرب القنيطرة، وسنديانة وكفر نفاخ، والخشنية، والجوخدار، وتل الفرس، وتل عكاشة، وكان السوريون يتمتعون خلال هذه المعارك بتفوق في المدفعية والمشاة، في حين كان الكيان متفوقاً بعدد الدبابات المستخدمة نظراً للخسائر التي أصابت الدبابات السورية، وكان الطيران السوري الذي انضمت إليه أسراباً من الطيران العراقي وبدأت تنفيذ واجباتها منذ صباح يوم 10 أكتوبر لتقوم بدعم وإسناد القوات البرية.

ومنذ صباح يوم 8 أكتوبر تحوّل ميزان القوى بالدبابات لصالح الكيان، لأن القوات السورية لم تعد تملك قطعات دبابات سليمة ولم تشترك في القتال العنيف من قبل سوى 3 ألوية في حين دفعت القوات الصهيونية، قواتها الاحتياطية والتي قدرت بستة ألوية مدرعة سليمة لم تشترك في القتال.

ردت سوريا بهجوم صاروخي على قرية “مجدال هاعيمق” شرقي مرج ابن عامر داخل فلسطين المحتلة، وعلى قاعدة “جوية إسرائيلية” في “رامات دافيد” الواقعة أيضا في مرج ابن عامر.

وفي مساء يوم 10 أكتوبر ظهر أمام  قيادة الكيان الصهيوني، وضع جديد يتطلب قراراً سياسياً على أعلى المستويات، فقد وصلت قواتها في معظم أجزاء الجبهة السورية، ولم يعد أمامها لاحتلال الجولان، سوى الضغط باتجاه منطقة القنيطرة، لدفع القوات السورية إلى ما وراء خط وقف إطلاق النار.

واتخذت غولدا مائير، قراراً باحتلال دمشق، حيث عارض هذا القرار موشى دايان وقد كلف أليعازر، أمراً باسئتناف الهجوم.

وفي صباح يوم 11 أكتوبر استؤنف الهجوم والتقدم باتجاه دمشق وتهديدها بشكل يجبر السوريين على طلب وقف القتال.

وفي صباح يوم 11 أكتوبر، كان قادة الكيان يعتقدون أن نجاح قواتهم في خرق الخط الدفاعي السوري الأول سيؤدي إلى انهيار الجبهة كاملة، ويرجع هذا الاعتقاد إلى خبرة حرب حزيران 67، وقد رسّخت في أذهانهم لأن خرق أية جبهة عربية في نقطة من النقاط سيؤدي إلى انهيار الجبهة بشكل آلي والحقيقة أن الخرق الصهيوني للجبهة في القطاع الشمالي من الجبهة يوم 11 أكتوبر، وتعميق هذا الخرق.

وفي يوم 12 أكتوبر كان يمكن أن يؤديا إلى انقلاب التوازن الاستراتيجي للجيش السوري لولا صمود الفرقتين الآليتين السورية السابعة والتاسعة على محور سعسع وصمود الفرقة الآلية السورية الخامسة عند الرفيد، على المحور الجنوبي. إضافة إلى وصول طلائع الفرقة العراقية السادسة. كما أن اقتراب خط الاشتباك من شبكة الصواريخ أرض – جو السورية المنتشرة جنوبي دمشق حد من عمل الطيران لدعم الهجوم. بقي الوضع في يومي 13-14 أكتوبر حرجاً إلى حدٍ ما، خاصّة بعد أن بدأ الكيان الصهيوني إخراج مجموعة ألوية “بيليد” وزجها في الجبهة، واستخدام اللواء المدرع 20 في دعم ألوية لانر. قامت مجموعتا ألوية لانر ورفول، بعدة محاولات لخرق الدفاع على المحور الشمالي دون جدوى.

سلاح البترول (الحظر النفطي)

في 17 أكتوبر عقد وزراء النفط العرب اجتماعاً في الكويت، تقرر بموجبه خفض إنتاج النفط بواقع 5% شهريا ورفع أسعار النفط من جانب واحد.

في 19 أكتوبر طلب الرئيس الأمريكي نيكسون من الكونغرس اعتماد 2.2 مليار دولار في مساعدات عاجلة لـ”إسرائيل” الأمر الذي أدى لقيام الجزائر والعراق والمملكة العربية السعودية وليبيا والإمارات العربية المتحدة ودول عربية أخرى لإعلان حظر على الصادرات النفطية إلى الولايات المتحدة، مما خلق أزمة طاقة في الولايات المتحدة الأمريكية.

لماذ اصر السادات على وقف الحرب دون التنسيق مع السوريين!

المشاورات كانت مستمرة خلال أكتوبر، حول إصدار قرار لمجلس الأمن يقضي بوقف إطلاق النار على الجبهة “المصرية الإسرائيلية”، وفي هذا الإطار التقى الأستاذ هيكل بالرئيس السادات في مقر قيادته بقصر الطاهرة، وسمع منه بأنه وافق على مشروع القرار الذي تم الاتفاق عليه في موسكو بين القيادة السوفيتية وكيسنجر.

ونورد هنا، ضمانا لمصداقية الاستعراض الذي نستند فيه عامداً متعمدا للمصادر المصرية، جانبا من حوار هيكل مع السادات “أكتوبر،73 السلاح والسياسة – ص 23/24/25”

* – هيكل (الذي لم يكن قرأ نص المشروع بعد، كما رَوَى) : هل وافقت سوريا؟
= – السادات (بسُرعة، حسب هيكل) : لا أعرف ..أظن أنهم سوف يوافقون.
* – هيكل : هل يعرف السوريون بالموعد المقرر لوقف إطلاق النار ؟
= – السادات (بَدتِ الحدّة تغلب على نبراته، يروي هيكل) : سوف يقول لهم الروس.
* – هيكل : السوريون عندما فتحوا النار يوم 6 أكتوبر نسقوا معنا وليس مع السوفييت. !!!
= –  السادات : هذه مسألة شكلية.
ويلاحظ هيكلفي البيان الإشارة إلى بدء محادثات مباشرة بين الأطراف، فيسأل الرئيس إذا كان وافق على هذا الكلام.
= – السادات (بحزم، يُعلق هيكل) : أيوه.
* – حافظ إسماعيل ( يتدخل بشبْه اعتراض) : ليس هناك ما يدعو إلى العجلة.
= – السادات (صائحا وهو ينتفض للوقوف، يوضح هيكل) : جرى لك إيه يا حافظ ؟ جرى لك إيه يا حافظ (يكررها بغضب) أنت راجل عسكري، احتياطك الاستراتيجي خلُصْ (ولم يكن الاحتياطي كذلك)
* – هيكل : هل تم الاتفاق فعلا على وقف إطلاق النار عند منتصف الليل؟
= – السادات : أيوه ، أريد أن أعطي “لأولادي” في الجبهة فرصة النوم هذه الليلة مستريحين.
* – هيكل : أنت أول من يعلم بتجاربنا مع إسرائيل في وقف إطلاق النار وكسره (..) نطلب من السكرتير العام للأمم المتحدة إرسال قوة مراقبين
= – السادات : ليس هناك وقت لمثل هذا الطلب.
* – هيكل : هناك قوة في قبرص يمكن إرسال مجموعة من ضباطها (..) حتى لا يقوم الإسرائيليون بعمليات (..)
= – السادات : ليس هذا وقته، لقد “وافقتُ” على وقف إطلاق النار وانتهى الأمر (..) هذا وقف إطلاق نارٍ وراءه القوتان الأعظم.

وواضح هنا حجم التعنت الذي تصرف به السادات، والعنجهية التي يتعامل بها مع مساعديه، وهكذا طلع صبح 22 أكتوبر والسادات وحده في قصر الطاهرة، وقد علق آماله كلها على كيسنجر وما يقوم به في موسكو، وترسخ لديه، كما يقول هيكل، يقين كامل بأن ساحر فيتنام سوف يمارس سحره في الشرق الأوسط.

ومما كتب في تحليل شخصية الرئيس المصري ما كتبه الصحفي الكبير أحمد بهاء الدين على صفحات “المستقبل” في 27 أبريل 1985، أي بعد أربع سنوات من “حادثة المنصة” بأنه “حين تدفع الظروف فردا عاديا إلى القمة تختل في عقله كل الموازين، ولا يعود يرى أنه فرد من البشر، ولا حتى أنه فرد متميز، بل تخيل له الرحلة السريعة من “عموم الناس” إلى “القمة” أنه صار مبعوث العناية الإلهية، صار عملاقا والآخرون أقزام، أو هو خارق المواهب والآخرون هباء”.

وهكذا أصبح أسلوب الرئيس، كما يقول هيكل، الفصل بين الخطاب العام والفعل المُباشر، بمعنى أنه كان في كلامه على استعداد لأن يقول ما يتوقع الناس منه قوله، ولكنه من ناحية أخرى كان مُصمّما على أن يفعل ما يريد هو فعله، ورددت مصر النكتة التي تقول بأنه، وهو يسوق سيارته، أضاء إشارة الاتجاه إلى اليسار (clignoteur) ثم انحرف إلى اليمين.

أما صديقه القديم، محمد إبراهيم كامل، ووزير الخارجية بعد استقالة إسماعيل فهمي (والذي استقال هو الآخر فيما بعد احتجاجا على تنازلات الرئيس لـ”إسرائيل” وسوء تعامله مع مساعديه، مسجلا بذلك، مع كثيرين آخرين، إرادة الشعب المصري الحقيقية) يقول في كتابه : السلام الضائع  “بأن لدى الرئيس الاستعداد لتقبل المدح والإطراء، فإذا سمع من كيسنجر بأنه وجد من يفوقه في الاستراتيجية فإن هذا يطربه (ويفقده إرادته، وبالتالي يوجهه الآخر حيث يريد، وهو ما حدث فعلا).

ويواصل كامل ” لا أعتقد أن رئيس الدولة يُشترط فيه أن يكون عظيم الثقافة أو قانونيا ضليعا، كل ما كان مطلوبا منه هو ألاّ ينفرد بالحلول أو يتصدّى للمشاكل بدون مشورة وزرائه وخبرائه ومستشاريه، حتى لا يتمكن الطرف المواجه، وعبر اللقاءات المنفردة معه، من أن يدفعه تدريجيا إلى التسليم بإرادة العدوّ”.

المصادر:

– موسوعة المعرفة

-مؤسسة مؤرخي مصر للثقافه “المجموعة 73 مؤرخين”

– مواقع عربية وعبرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى