مقالاتمنتدى الراية

الحرب الوطنية العظمى الثانية ضد الشركات

كتبه- د. عادل سمارة

إلى جانب كون الاقتصاد وراء كل حرب، هناك تقاطع مسببات للعديد من الحروب أو تعدد تلكم المسببات. فالحرب الوطنية العظمى الأولى للروس كانت ضد النازية التي تتخفى ورائها الإمبرياليات الغربية ، قبل البداية، في البداية على الأقل، وهذه الحرب ضد النازية الجديدة والتي ورائها الإمبرياليات والكيان، رغم المحرقة طبعاً، لكن هذه المرة بوضوح أكثر. ولكن وراء كل حروب الغرب هناك دور أساس للشركات منذ شركة الهند الشرقية البريطانية والهولندية ثم الفرنسية وصولاً إلى الشركات الأمريكية التي غزت العراق 1991 واضعة في الدبابات الأولى:

• مصورين خاصين لتصوير فعالية أسلحة الشركات في البشر والحجر
• وعيون قادة الشيعة العراقيين الذين جلبهم المحتل وسلَّمهم شعب عاملوه كعدو قومي طبقي طائفي ثقافي إقتصادي…الخ.فضاع العراق. طبعاً ما اكثر العرب الذين شاركوا وباركوا هذه الحرب!

هل تقتصر الحرب الحالية على مستواها الريعي العالي، والعسكري المنخفض؟ أما سياسياً، هل تقتصر ايضا على التصريحات الغربية العالية والمتذبذبة التي لا تثمر وعلى الهدوء الروسي الذي إما هو خبث تكتيكي أو ثقة بالنفس؟

وكما اشرنا غير مرة، هل كان الغرب في غفلة من أمره تجاه روسيا ذات الأهداف الوطنية والتحررية؟ وهل كان على يقين بأن تطور روسيا لن يكون إلا محتجزاً وتابعا ومتكيفاً ولن يحظى باللحاق وبالتالي لم يقلق على ، أو مِن، يوم كهذا؟أم هل كان الغرب قد ضمن جناحا كبيرا من الراسمالية الروسية عبر تداخل حصص راس المال ، وخاصة الشركات؟ وهل تقتتل الشركات المتداخلة؟ لِمَ لا في أحيان معينة، وفي أحيان ينسحب بعضا منها.

هل كانت لدى الغرب قناعات بأن لا دولة يمكن أن تتحدى إرادته ابداً؟ وهل يمكن أن يعتقد اي سياسي حصيف بأمر كهذا؟
إذا راجعنا التناقضات بين يوم وآخر حتى للزعيم الأوروبي الواحد يتعزز لدينا أحد أمور ثلاثة أو كلها:

• الأول: الشعور بأن هناك كبرياء غربية فارغة مفادها الاعتقاد بأن لا أحد يمكن أن يتحدى هذا الاستعمار العريق والمعولم ذو الهيبة والرهبة وهذا جزء من الحرب النفسية.
• والثاني: هو ثقة الغرب بشعاراته المتولدة عن السياسة اللبرالية الجديدة وهي تقديس تحرير التجارة الدولية نتيجة لتشريك العالم إنتاجيا ببعضه البعض، بينما وحده الذي يحق له خرق هذه القداسة، فهو كمن يتفرَّد بمضاجعة المحرَّمات..
• والثالث: أن سلاسل/ شبكات التوريد غدت شرايين هذا الكوكب وبأن من يقطعها يقطع الدم عن قلبه.

ولكن ما هي سلاسل التوريد؟ هي اصابع الشركات الكبرى وليس الدول، وهي التي تتمدد وتتقلص طبقاً لأين ومتى يتحقق التراكم الأعلى.ولذا، ثرثرة السياسيين ليست سوى نعيقا يردد ما تفرضه الشركات. أي هي التي تجوِّع العالم اليوم، وهي لن تجوع. راجعوا التقارير الإخبارية: “الشركات الغربية تخلق وسائل التفاف على العقوبات، بل وتنقل أكبر كميات ممكنة من الطاقة الروسية على عجل قبل تطبيق هذه العقوبة أو تلك…الخ..

أنظر مثلاً: توربينات الطاقة الروسية هي صناعة شركة سيمنس الألمانية، وتتم صيانتها في شركة كندا، بينما يجري الاستخدام في شركات نفط وغاز روسية. وحينما ركب الغرب راسه تمنعت شركة الصيانة عن التعجيل في ذلك، ولكن حين بدأ صراخ الشارع، ولا شك أرصدة أصحاب الشركات وارباحهم اليومية التي توقفت، اسرعت الشركات في الصيانة فتباطئت روسيا بالمقابل! صحيح أن روسيا ايضا تتباطىء عبر شركاتها، ولكن في روسيا السلطة ، وخاصة في الحرب، هي التي تقرر، كما أن لحظة الحرب أوجدت تقاطعاً بين الشركة والدولة وخاصة أن اقتصاد روسيا ينمو في الحرب، وهذه حالة فريدة.وما نقصده بالشركات الروسية ليست التي تملكها الأوليغارشيا الروسية المرتبطة غرباً. وإذا كانت الأوليغارشية هي حكم قلة و/أو مجموعة عسكر يحيطون بالرئيس، فهذا ينطبق أكثر على امريكا حيث المجمع الصناعي العسكري هو الذي يتحكم أكثر من اي جناح آخر في السلطة الأمريكية بقرارات الإدارة الأمريكية، والمجمع هنا هو شركات.

يبدو أن توافقا ما يتم اليوم بين روسيا وأوكرانيا على تسيير تصدير القمح الأوكراني بوساطة تركيا ورعاية الأمم المتحدة. ولكن هل من أحد وراء ذلك غير الشركات؟ هل السبب قلق الحكام والأمم المتحدة والغرب على جوعى العالم؟ ألم يكونوا جائعين عمراً أقلُّه زمن الكورونا؟ الشركات هي التي لا يمكنها التوقف عن تحصيل المال وتركيمه. بل والمضحك في كذب الغرب أن التقارير الدولية المرموقة تؤكد أن روسيا وأوكرانيا لا تصدران أكثر من نصف قمح العالم وبأن النصف الآخر هو صادرات امريكية ألمانية فرنسية استرالية أي غربية وهي بوسعها التصدير وكفاية الطلب المباشر الناقص من إعاقة تصدير القمح الروسي والأوكراني للأمم الفقيرة، لكنها لا تفعل وطبعاً تواصل التوريد لزبائنها بل وتربح كثيراً، حيث ارتفعت كلف النقل اربعة اضعاف، اي ان هذه الشركات حتى لو صرَّفت نصف ما كانت تصرفه فهي رابحة. نعم إن من راس المال لسحراْ !!!

لكن ما إتضح بأن التحدي الروسي للهيبة الغربية وضع هذه الهيبة في موقع كاريكاتوري حيث يصرح كل حاكم اليوم بما ينفيه غداً، ويبدو أن من يجعجع ومن يوقف الجعجعة عمليا هي الشركات أي رجال الشركات.

فمن حيث الهيبة تَشجَّع الحكام والشعوب الغربيين لمقاطعة روسيا وإعلان قرار إذلالها وإغراق أوكرانيا بالأسلحة حتى سوء الهضم ، لكن لاشيء من التعب بدا على روسيا! بل كان العكس.

وحيث قرر الغرب مقاطعة روسيا فقد داس على أكثر شعارات راس المال قداسة كما اشرنا وهي:

• داس على اليد الخفية التي يزعم كلاسيكيوا الاقتصاد الرأسمالي انها تحرك الاقتصاد حيث جرى إدخال اليد البشرية حقاً في مؤخرة اقتصادات الغرب ما أكد ان اليد الخفية هي يد بشرية طبقية بلا مواربة وهي التي قررت مقاطعة روسيا، هي الشركات.
• والثاني: داس على تحرير المتاجرة الدولية بقرارات المقاطعة وهذا فعلُ الشركات.

حتى هنا، يبقى الأمر مفهوماً. ولكن نتائج هذه السياسات انقلبت على جماهير صائغيها! فانقلب التتفلُّت ضد روسيا إلى التحلل من القرارات التي تم اتخاذها، ولكن من الذي يتحلل؟ لم يكن جونسون ولا ماكرون ولا شولتس ولا ولا ولا بل الشركات أما هؤلاء الحكام فيركعوا. لذا خلقت الشركات أو اشتقت قنوات توريد ، صحيح اصغر من السلاسل المعروفة كما اشرنا وربما أكبر، لكن هذا الممكن.

ومع ذلك لم تفارق هذا الغرب الإمبريالي وقاحته حيث يعلن بأنه يعمل على التخلص من العلاقات الاقتصادية أو الحاجة إن لم نقل التبعية الاقتصادية لروسيا في اية لحظة ممكنة.

صحيح أن روسيا لم تعلق كثيراً على التصريحات العنصرية والمتعالية هذه، ولكنها تقوم بتكتيك يفرك أنوف قادة هذه البلدان ليصل إلى أنوف الشعوب، وليست الشركات وحسب.

ولذا، بين يوم ويوم يتراجع قادة هذه الدول عن التبجح وإن بدرجات.

لكن التبجح أمر والواقع أمر آخر. فالغرب يعاني على الأقل من مشكلتين ضخمتين:

الأولى: أن تحرير التجارة الدولية الذي خرقه بنفسه سمح لبلدان المحيط أن لا تحل محل روسيا في تزويده بالطاقة وخاصة أن عصر إرسال فرقتين من الجند لاحتلال بلد كالهند قد ولى. يدل على هذا اضطرار بايدن إلى زيارة بن سلمان بعد ان قرر إدانته لاستعمال الساطور ضد فرد، وهنا الكذب وحكومات بلاده المتعاقبة قتلت الملايين من الهنود بالسواطير وسلخت جلدات الرؤوسس وقطعت الأذنين…الخ ناهيك عن جرائم الإبادة في فيتنام وغيرها. ولذا، يزحف بايدن العجوز على كرامته إلى حاكم متخلف أرعن. وهل هذا لغير رضى الشركات! ولكنه أنجز حيث زاد بن سلمان ضخ النفط ب 2.6 مليون برميل وهذا هو الركوع الحقيقي. هناك حدود لتفلتات التوابع.أي ان بن سلمان ضد روسيا.

والثانية: رشى الغرب جمهوره منذ أكثر من عقدين بشراء منتجات صينية رخيصة أي قلص مواقع الإنتاج، واشغل اكبر عدد مكن من الناس في المضاربات لتوليد المال من المال حتى بالعملة الافتراضية،وطبعا قبل أزمة كورونا. وعليه، لا يمكنه العودة السريعة للإنتاج اليوم. لماذا قلص مواقع الإنتاج؟ لأن شركاته رحلت لتنتج في الصين وغيرها من بلدان المحيط حيث الربح الأقصى. فالذي رحل هي الشركات والذي أرغم المستهلك على دفع سعر أعلى هي الشركات.
لكنه يحتاج للسلع، ويئن من ارتفاع اسعارها خاصة المستوردة منها وخلال الاستيراد يدفع اكثر للسلع وشبكات التوريد التي تربح منها اساساً الشركات اي اصحاب الشركات وهم قلَّة بالطبع.

لقد اتضح أن حماسة الشارع الأوروبي لمواجهة روسيا وخاصة بمقاطعة روسيا هي حماسة سياسية شعبوية هي بالتأكيد مؤقتة على مستوى الشارع لكنها وجع اقتصادي له اي الشارع، بينما الشركات لا، فهي نفسها تنتج في الصين وحتى في روسيا وتربح ولا يهمها أن تربح من هذا أو ذاك بل يهمها أن تربح من هذا وذاك، فراس المال لا قومية له إلا حين يرى في ذلك ربحاً أعلى.

فهل يُعقل أن الشركات في الغرب لو عانت خسارات حقيقية ستصمت على الحكام وهم مجرد موظفين لديها؟

قد يقول قائل، بأن الشركات هي التي وراء الحكومات وطبعا الجيوش لتفكيك الاتحاد السوفييتي واليوم لتفكيك روسيا وهزيمة الصين. وهذا ممكن وصحيح. ولذا تستطيل الحرب لتعرف الشركات والساسة أو تقم بتقييم مباشر للنتائج والتوجهات.

وهنا يدخل السؤال الذي يختلف عليه الكثيرون :ما هو العامل المقرر:الاقتصاد أم السياسة. علماً بأن مَن وراء كليهما هم الناس، الطبقات.

نعم لكل عامل قسطه في مسار ومصير التطورات في العالم ولكن لكل نسبته التي تعلو وتهبط في لحظة ما أو أخرى.

للثقافي وللسياسي وللإقتصادي والجغرافي والمناخي وحتى النفسي دور. لكن العالم كدول أو طبقات أو حتى أفرادا تحكمهم مصالحهم المادية بإطارها الأوسع من تسميتها بالاقتصادية. والاقتصادية وحتى الاقتصادوية كثيرا ما يأخذها كثيرون على لينين نفسه أنه كان كذلك عازلين الرجل عن مرحلته وشروطها.

وهنا يكمن بل يظهر الفارق بين الأكاديمي الماركسي وبين القيادي والمثقف الماركسي مثل ستالين مثلا. فالأكاديمي كمن يجلس في المختبر ويأخذ عينات من المواد بدقة تصل واحد من مئة من الجرام مع نسبة أقل أو أكثر من مادة ثانية. تحسده على هدوئه، ولكن الواقع الاجتماعي الطبقي لا يسمح ببرود الأعصاب هذا ابدا، وعليه تختلف النتائج حتى لو تشابهت المعتقدات والنوايا. إذا كنت تعرف مقدار الإنفاق على السلاح وهو هدر فكيف يمكن أن تعتبر السياسة هي المقرر وليس التراكم بل الملكية الخاصة. فهي اي الملكية ليست سياسة بل اقتصاد يتحدث سياسة.

دعنا نعود للمجتمعات الغربية المخملية في معظمها والتي تعيش ما يسمى ، او عاشت، دول الرفاه، فهل ما قرر مواقف هذه الشعوب هي السياسه والسياسيين حتى تحمست وأطلقت العواء ضد روسيا؟ أم أن مصالحها المادية التي تقول: بأن ما نحن فيه من خير هو في عدم نهوض الغير لنبقى نستحلبه. هنا ينسجم بل يتواشج السياسي مع الشعبي بمادة لاصقة

هي المصالح المادية، وفي ابسط الأحوال مستوى المعيشة المريح.

وقد تصمد هذه الشعوب أكثر لعل وعسى تنهار روسيا، ولكن.

إذا وصل الجوع والبرد الجلود والأمعاء فلن يستمر الموقف. وهذا ملخص موقف كيسنجر المزدوج (انظر لاحقا)

المهم ان سبب الموقف ليس اللون والعنصرية ولا مزاعم الدمقرطة والمجتمع المدني وجوع شعوب المحيط بل المصالح المادية: “فما بالغرب من خير هو من دماء الغير”.

هنا يحضرنا السؤال : هل ما طرحه الأب التاريخي الاقتصادي للفوضى الخلاقة أي الاقتصادي الراسمالي من أصل ألماني جوزيف شومبيتر عن “الهدم والولادة” هو ما اسمته كونداليزا رايس “الفوضى الخلاقة” حيث قامت بتطبيق إفناء أجيال من التكنولوجيا على إفناء أجيال من البشر وهنا يتضاعف الهدر في ثلاث مستويات:

• هدر أجيال من التكنولوجيا لم يحن موتها بعد وبالطبع الشركات هي مالكة هذه الأجيال،ولكنها من تعب العمال.
• هدر الموارد في الحرب
• وما اضافته رايس إفناء البشر بفوضى “خنَّاقة”

أعتقد أن هناك تطبيق لكل هذا في أوكرانيا:

فالغرب يلقي في أوكرانيا بالكثير من الأسلحة التي يود التخلص منها. إنه الهدر . والهدر عند شومبيتر ليس من خلال حرب، بل الهدر للتجديد، إنه الإتلاف. ومن يملك المهدور هذا قبل وبعد هدره، اليست الشركات؟

وفي الوقت نفسه، يتم تطبيق تطوير رايس الوحشي للهدر وذلك بقتل أكبر عدد ممكن من الأوكرانيين،هذه المرة، وغيرهم هناك طالما الحرب ليست على شعوب الغرب. هنا يتحالف السياسي مع مدير الشركة لقتل أمة.

هل هناك ابشع من لحظة يجتمع فيها الهدر التقني والهدربالحرب والهدر البشري بهدف تقليل عدد البشر!

والسؤال الآن: هل ستختار الرأسمالية الغربية وخاصة امريكا النزول عن العرش تدريجيا، أو توسيع مقعداً بجانبها لغيرها، الصين مثلا، أم المغامرة بالحرب وصولاً إلى هدفها الأساس اي الصين التي تتركز فيها الشركات الغربية؟

وهنا، إذا اتفقنا بأن كيسنجر يمثل كل جرائم الغرب الراسمالي والتلمودي والديانة الإبراهيمية جميعاً فيمكننا المرور على ما قاله والذي يبدو متناقضاً لكنه متكاملاً:

في بداية حرب الدفاع الروسية قال كيسنجر أن لا بد من التوصل إلى تسوية. كان حينها تحت اعتقاد بأن روسيا لا ترغب سوى في تصحيح بعض الأخطاء مثلا تزحيف صواريخ الناتو لحدودها وبأنها ليست بصدد التحول إلى قطب في عالم متعدد الأقطاب.

لكن مجريات الحرب ودخول الغرب في أكثر من مستوى من الحرب اي حرب تزويد أوكرانيا بالسلاح، وحرب الريع النفطي والقمحي وسلاسل التوريد، وتماسك الاقتصاد الروسي ، على عكس التوقعات، ودخول الصين الحرب بهدوء وانتقاء، وحصول ما يقارب الاستقطاب العالمي تجاه الحرب، ، عاد كيسنجر إلى وحشيته الراسمالية التلمودية ليقول:

سوف تتسع الحرب، وسينتصر الغرب، وما عليه إلا أن ينتصر، وستتسع إلى الشرق الأوسط، وستتمكن “إسرائيل” من احتلال نصف بلدان العرب وعليه ستكون “إسرائيل” الرابح الحقيقي من الحرب”

لاحظ أن إيمان كيسنجر بانتصار الغرب هو مطلق والأكثر إطلاقا إيمانه بأن الكيان الصهيوني سيرث الأرض! ترى، ألا ينطق هذا الماموث الراسمالي بغير اسم شركات المال واصحابها.

هل هذه رؤية توراتية، رأسمالية، علمية ، تفاؤلية، عنصرية، غوييمية…الخ؟ لا ندري، بل قد تكون جميعها معاً.

لكن الصحيح فيها هو أن الكيان الصهيوني ،حتى بدون هذه الحرب، يندمج إندماجا مهيمنا في الوطن العربي ليس بقوته ولا بخبث كيسنجر ولا بانتصار الغرب المزعوم والمتخيَّل بل لأن الغرب نصَّب على السلطة في هذا الوطن حكَّاماً أشدُّ عداء للأمة من الكيان نفسه، وهو ما اتضح في تجنيد جيوش إرهاب الدين السياسي عبر خطة الاستشراق الإرهابي، بتمويل أنظمة عربية لتطبيق الفوضى “الخنّاقة”، ثم تأليف ديانة إبراهيمية ثم “ناتو” عربي وهو حقيقة دخول انظمة عربية في الناتو بقيادة الكيان لها، واجتماع تسع دول عربية بقيادة بايدن في السعوديةهوتأكيد حصول هذا الدخول في الناتو، ولا قيمة لإعلان الإسم او إعلان اعتراف سعودي بالكيان، فالإعلان لغة والتنفيذ والضرر والخذلان والقتل مادي.

واللافت ان كيسنجر لم يتحدث عن مصير الصين وروسيا بسبب هذه الحرب المعولمة بل عن العرب والكيان، فربما يعلم أن الاشتباك سيكون على أرضنا وحتى لو نووياً وربما يعتقد أن المقتتلين سوف ينتهوا إلى صلح ما حفاظاً على أنفسهم لا على بقايانا. هذا ما يأخذنا إليه الحكام الأعداء.

صحيح ان للحروب سيناريوهات، لكن لِمَ لا يكون هذا أحدها! بل ولِمَ لا تحدث؟

أخيرا، حين يتكلم كيسنجر يصبح فلاسفة اليسار الزائف مثل سلوفاي جيجك وديفيد هارفي وطبعاً اللبرالي اليساري الصهيوني نوعام تشومسكي والصهيو/تروتسكي جلبير اشقر مجرد صدى مبحوح له، صدىً لا شك رمت في فمه الشركات بضعة دراهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى