الاخبار الرئيسيةالراية العالميةالراية الفلسطينيةالعالم الإسلامي والعالمكلمة الراية

الحرب الاعلامية والنفسية حول النووي الايراني والحقيقة “المستترة”

كلمة الراية الاسبوعية

شهدت وسائل الاعلام المختلفة حرباً إعلامية طاحنة عشية وخلال المفاوضات الجارية باتجاه ايجابي في فيينا حول الملف النووي الإيراني وعودة أمريكا لطاولة المفاوضات، والى الاتفاق النووي الذي ابرموه مع ايران ، في حقبة أوباما – بايدن .

تخللت هذه الحرب الاعلامية ضربات عسكرية تخريبية، خفية والكترونية تم تبادلها بين ايران من جهة  و”إسرائيل” وامريكا . تخريب في مفاعلات نووية، حرب سفن، تعطيل بنى تحية كمستشفيات وجامعات وشركات كهرباء ومحطات وقود .. والمخفي اعظم ..

عنوان الحرب التي فرضها الموقف الصهيوامريكي، ان ايران شارفت على صناعة قنبلة نووية .. ” بعد اسبوعين ، بعد شهرين او عدة اشهر”  ويجب إيقاف هذا “الغول المتوحش” الإيراني ، لانه يعلن انه سيمحو الدولة النووية المدللة ، الخارجة على القانون الدولي ” إسرائيل ” .

الا ان هذه “البروبوغاندا” وما رافقها ويرافقها من ضربات سايبرانية  او ما اطلق عليها بعض القادة العسكريين الصهاينة وخبراء اعلامهم ، “حرب الظلال”، لم تجد نفعاً مع ايران التي لم تتزحزح عن موقفها البسيط الذي يلتزم بالعودة الى الاتفاق الأصلي بحذافيره، بدون زيادة في الشروط، كما تريد “إسرائيل” وامريكا او اضافة مواضيع جديدة كالتطور في صناعة الصواريخ الإيرانية  ومساعدتها العسكرية المزعومة او الحقيقية لسوريا وحزب الله  والمقاومة في غزة واليمن وكسر الحصار النفطي عن فنزويلا، التي انتصرت هي الأخرى بمعركتها ضد امريكا وعملائها بالداخل ، كذلك كسر الحصار النفطي عن لبنان  .. والقائمة المخفية التي تعرفها أمريكا و”إسرائيل” اكثر منا  تطول ..

الا  ان الحقيقة التي ينبس بها هنا وهناك بعض الخبراء وحتى المسؤولين السابقين في دولة الاحتلال، مثل ايهود براك وايهود أولمرت، اللذان يحملان اسرار النووي ” الإسرائيلي ” ويعرفان اسرار النووي الايراني غير الموجود، كذلك قادة أمن قومي سابقين وباحثين كثيرين من هذه النوعية  وفي مقدمتهم عاموس جلعاد، حيث اجمع هؤلاء ان ايران بعيدة عن انتاج القنبلة النووية، واذا ما انتجتها فهي بعيدة عن تحويلها الى أداة عسكرية ، بل اذا حصل ذلك ، كما قال براك ، فهي لن تستخدمها ضدنا او ضد أي احد آخر ، بل ستحمي نفسها بها ، وتحول دون الاعتداءات عليها ..

فهل يوجد ابلغ من هذا التحليل والمواقف للرد على حملة الاعلام النووية والنفسية ضد ايران ، التي بدأها نتنياهو ولحقه ترامب الذي انسحب من الاتفاق، حيث اتضح ان المستفيد الوحيد من تلك الخطوة هو ايران التي عادت الى نسبة التخصيب الاصلية لليورانيوم، بل اوصلتها من 20% الى 60%، وتستطيع الوصول بسرعة متناهية الى 90%، الامر الذي يضعها على “أبواب صناعة القنبلة النووية” متى تشاء، دون ان يتمكن الأعداء من فعل أي شيء للمفاعلات النووية، سوى بعض التخريبات السايبرانية – الالكترونية التي لم توقف عجلة التخصيب حتى الآن .

ان صراخ قائد “الموساد” وأركان الجيش الصهيوني والطيران،  واطلاق التهديدات المعظمة في الأسابيع الأخيرة  مثل :” حتى لو وقع الاتفاق من جديد مع ايران .. افعلوا ذلك أيها الامريكان والأوروبيين .. نحن سنربح الوقت ونحن من سيمنع ايران بطرقنا الحربية الجديدة “حرب الظلال” من الوصول الى القنبلة النووية ..” !!

أي انهم يكشفون سيناريو حربهم “السرية”  القادمة،  التي ترد عليها ايران بحرب مماثلة وان كانت لا تتميز بنفس الشمولية حتى اللحظة ، الى ان اضطرت للكشف عن انيابها بتدريب عسكري أخير ، جرى في اطار هذه الحرب الإعلامية النووية والنفسية ، ليضع عنواناً لهذه التدريبات الا وهو ضرب مفاعل “ديمونا الإسرائيلي” كذروة للتدمير الشامل الذي يمكن ان يحصل لدولة الكيان الصهيوني من كثافة للصواريخ ، التي ستنهال عليها بالآلاف يومياً ، كما صرح احد قادتها العسكريين الموثوقين ..

انه سيناريو تطويق ايران لهذه الدولة المعربدة والخارجة على القانون الدولي بكل ما اتخذ من قرارات وعلى رأسها حرية امتلاك نحو 200 رأس نووي دون إمكانية لبحثة في “مجلس الامن” او في وكالة الطاقة النووية المنبثقة عنه .. طوق من ست جبهات ، بحسب التقرير الأمني “الإسرائيلي” الذي يلخص  عام 2021..

ست جبهات تضع علامة سؤال كبيرة على ما يسمى “الجبهة الداخلية الإسرائيلية” وقدرتها على تحمل الضربة المضادة ، اذا ما ارتكبت “إسرائيل” هذه الحماقة، كما يتبجح قادتها العسكريين، الذي اصدر لهم بينيت تعليمات قبل ثلاثة أيام ، بالتوقف عن الادلاء بمثل هذه التصريحات !

ولهذه التعليمات أسبابها :

اولاً، ان القنبلة النووية الإيرانية بحسب تقديراتهم ومخابراتهم ومخابرات أمريكا ، غير قائمة .

ثانياً، ان أمريكا بسبب هذه القناعة، تريد العودة للاتفاق وربما في هذه الجولة الثامنة او التي تليها كما ترشح المعلومات من فيينا، بهدف الوقف السلمي لمسار صناعة القنبلة النووية الإيرانية وليس بطريقة الحرب التي تقترحها “إسرائيل” وتهدد بها، فامريكا  بايدن التي تعلن على الأقل امام شعبها انها تريد الإقلاع عن الحروب بالشرق الأوسط  لا تريد حرباً كهذه مع ايران، تعلم بدايتها ولا تستطيع توقع نهايتها ..

ثالثاً، بناءً على ذلك، رفض بايدن مهاتفة بينيت مدة شهر تقريباً، أي  حتى الآن، وارسل له مستشاره للامن القومي سوليفان هذا الأسبوع، ليبلغه بالموقف الأمريكي، ولتخرج عن لقاءاته جملة مركزية واحدة : ” ان أمريكا و”إسرائيل ” اتفقتا على ضبط العلاقة بينهما بما يتعلق بالنووي الإيراني، ورفع مستوى التنسيق بينهما بهذا الشأن” ..

هذه الجملة الدبلوماسية تعني ان “إسرائيل” لا تملك الضوء الأخضر الأمريكي كي تنفذ تهديداتها حيال ايران، حتى لو امتلكت القدرة العسكرية. فبدون أمريكا هذا لن يحصل ولا يمكن لحكومة متشرذمة كحكومة بينيت- عباس ان تتحمل تبعاتها .

وقد استتبع بينيت تلخيص لقائه مع سوليفان بتصريح يفيد، “ان إسرائيل لن تعارض اتفاقاً نووياً جيداً” .. نريد ضغطاً أوروبياً وامريكياً اكثر على ايران، بعد ان فاتتهم فرصة تركيعها بالتهديدات الفارغة التي نتجت عن ضعف وعن معرفة حقيقية لميزان القوى الذي فرضته ايران على الساحة الإقليمية والدولية . فمنذ متى لم تكن القوة هي مصدر القرارات “السائدة  ” مادياً على الأرض !

امريكا لا تريد هذا السناريو، تماماً كما كان في حقبة ترامب – نتنياهو، حيث اخرجوا دخاناً كثيفاً دون جدوى …

اخيراً، يعلق في اذهاننا جملة ايهود براك الذي قال: ” حتى لو امتلكت ايران قنبلة نووية فانها لن تستعملها ضدنا او ضد أي دولة في العالم، هي ستحمي نفسها بها ، فقط ” ! الإيرانيون قطعاً يعرفون ويدركون وربما يعملون بطرق خفية لا يدركها المعسكر الصهيوامريكي! الأشهر والسنوات القادمة ستنير الطريق اكثر !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى