الاخبار الرئيسيةالراية العالميةالعالم الإسلامي والعالم

التفوق العسكري وحده لا يكفي الكيان الصهيوني لمواجهة إيران

التفوق الهائل سيصبح أقل أهمية بكثير في حالة اندلاع حرب شاملة تجذب قوات الاحتلال البرية إلى ساحة المعركة

مع تصاعد التهديدات العسكرية الصهيونية بتوجيه ضربة إلى إيران، خبراء  يشككون بقدرة “تل أبيب” على فعل ذلك، لافتين إلى أن التفوق العسكري لوحده لا يكفي لتحقيق ذلك.

صواريخ ايرانية- تصوير رويتيرز

تروج دولة الاحتلال الصهيوني، منذ فترة لإمكانية شن هجوم واضح على إيران وهو الأمر الذي ينظر إليه خبراء على أنه تصعيد كلامي، إذ يعرف المسؤولون العسكريون في الكيان الصهيوني، أنه من الصعب تحقيقه رغم تفوقهم العسكري على إيران.

بالإضافة إلى توقعات محتملة بشأن رفض الولايات المتحدة لهذه الخطوة تماما كما رفضت الإدارات الأميركية السابقة ذلك.

وسبق أن تحدث وزير جيش الاحتلال بيني غانتس مرتين عن “استعداد إسرائيل لضرب إيران عسكريا لمنعها من التقدم في برنامجها النووي”.

وقال في إيجاز لسفراء ومبعوثين أجانب “لا أستبعد إمكانية أن تتخذ إسرائيل إجراءات في المستقبل لمنع نووية إيران”.

وزعم رئيس أركان الاحتلال أفيف كوخافي أن “التقدم في البرنامج النووي الإيراني دفع الجيش الإسرائيلي إلى تسريع خططه العملياتية” لشن هجوم على الدولة وأن “ميزانية الدفاع التي تمت الموافقة عليها مؤخرا تهدف إلى معالجة هذا الأمر”.

وتفاخر كوخافي بتجميع فريق متخصص لتعزيز الاستعداد لضربة على المنشآت النووية الإيرانية إذا أمرت قيادة المؤسسة الصهيونية السياسية  بمثل هذه الضربة.

وقال رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت إن بلاده مستعدة “للعمل بمفردها” ضد إيران إذا شعرت بالحاجة إلى ذلك عقب هجوم على ناقلة تستغلها “إسرائيل” قبالة سواحل عمان اتهمت تل أبيب وحلفاؤها إيران بالوقوف وراءه.

ويقول سجاد صفائي الزميل في معهد “ماكس بلانك” للأنثروبولوجيا الاجتماعية بألمانيا في مقال لـ”فوريين بوليسي” ، من المؤكد أن “إسرائيل” قادرة على توجيه ضربات سريعة ومدمرة للقوات المسلحة الإيرانية، في السماء والبحار، حتى دون رؤوسها النووية الجاهزة للإطلاق. ويمكن لأسطولها من الطائرات المقاتلة والقاذفات الأميركية وحده أن يهزم الدفاعات الجوية الإيرانية وقواتها الجوية المتداعية بشكل لا يمكن إصلاحه. ولا تغير حتى أنظمة الصواريخ والطائرات دون طيار التي تتمتع بقوة متزايدة ودقة وبعيدة المدى بشكل جذري ميزان القوى في السماء. باختصار، لا جدال في تفوق جيش الكيان الصهيوني على القوات المسلحة الإيرانية في ما يتعلق بالمعدات العسكرية.

ويضيف “لكن هذا التفوق الهائل سيصبح أقل أهمية بكثير في حالة اندلاع حرب شاملة تجذب قوات جيش الإحتلال البرية إلى ساحة المعركة”.

لماذا؟

منذ هزيمة جيش الاحتلال المحرجة خلال حرب 2006 مع حزب الله، أصبح كبار الضباط العسكريين في الكيان الصهيوني مدركين تماما أن القوات البرية في البلاد ليست مستعدة لخوض حرب شاملة مع قوة قتالية قادرة حتى بشكل معتدل على حشد الضربة.

كما يتضح من تحقيق الكيان الصهيوني القاسي في حرب 2006، بالإضافة إلى تقارير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى والجيش الأميركي، أظهرت الحرب التي استمرت 33 يوما مع حزب الله أن القوات البرية الصهيونية كانت غير مستعدة لخوض حرب حقيقية مع عدو هائل.

ومنذ ذلك الحين، ظهرت بعض المؤشرات على الإجراءات العلاجية التي اتخذها جيش الاحتلال لمعالجة نواقصه. ومع ذلك، لا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن قواته البرية قد خضعت لتحسينات جذرية منذ حرب 2006.

وعندما بدأ غادي إيزنكوت فترة ولايته رئيسا لأركان جيش الاحتلال، بعد بضعة أشهر من حرب غزة 2014، ورد أنه “وجد القوات البرية في حالة سيئة نوعا ما”. وبدت الصورة متشابهة إلى حد ما في أواخر سنة 2018 عندما حذر اللواء في الاحتياط إسحاق بريك المشرعين في اجتماع “مثير للجدل” من أن القوات البرية في البلاد غير مستعدة لحرب مستقبلية.

وإدراكا للفجوة الهائلة في درع جيش الاحتلال، من غير المرجح أن تأمر أعلى المستويات العسكرية والسياسية في “تل أبيب” بعملية عسكرية علنية داخل الأراضي الإيرانية، مع العلم جيدا أن مثل هذا الهجوم من المرجح أن يوقع الكيان الصهيوني وإيران في دوامة تصعيد لا رجعة فيها تعد لتحريض القوات البرية لجيش الاحتلال سيئة الإعداد ضد القوات الإيرانية وحلفائها الإقليميين مثل حزب الله.

وبحسب صفائي “يعني الحديث عن ضربة وشيكة وغير مخفية لجيش الإحتلال في عمق الأراضي الإيرانية التغاضي عن قاعدة راسخة منذ عقود تحكم العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ لا يمكن لإسرائيل ببساطة تجاهل رغبات راعيها الرئيسي ومخاوفه، خاصة عندما تكون أولويات السياسة الخارجية الأميركية الأساسية على المحك”.

ويتابع “جاء التعبير عن هذا المعيار بعبارات واضحة من شخصية لا تقل عن رئيس وزراء الإحتلال السابق ووزير الجيش إيهود براك في سيرته الذاتية (بلادي، حياتي)”.

التفوق الهائل سيصبح أقل أهمية بكثير في حالة اندلاع حرب شاملة تجذب قوات جيش الاحتلال البرية إلى ساحة المعركة
وأوضح براك النموذج الذي شكل ومن المرجح أن يستمر في تشكيل سمات “العمل الإسرائيلي” ضد إيران بالقول “كانت هناك طريقتان فقط”، حيث يمكن لـ”إسرائيل” منع الإيرانيين من الحصول على سلاح نووي. وتمثلت إحدى الطرق في أن “يتصرف الأميركيون”. وكان الخيار الآخر الوحيد هو “ألا تعيق الولايات المتحدة “إسرائيل” عن القيام بذلك”.

لكن وفقا لبراك، فإن “العرقلة” هو بالضبط ما فعلته الإدارات الأميركية المتعاقبة ومن المرجح أن تفعله في المستقبل.

ويتساءل صفائي “لكن إذا كان ضوء واشنطن الأحمر والحسابات العسكرية الخاصة بـ “تل أبيب” قد جعلت انتهاك جيش الاحتلال الصارخ للسيادة الإيرانية أمرا غير مرجح، فما الذي يمكن أن يفسر قعقعة سيوف رجال الدولة الإسرائيليين؟ إن هذه التهديدات مصممة جزئيا للاستهلاك المحلي. وفي سياق اجتماعي شديد العسكرة انجرف في العقود الأخيرة بشكل مطرد نحو اليمين المتطرف، قد يكون الحديث عن قصف إيران محاولة لعدم الظهور بمظهر الضعيف أمام الخصوم السياسيين”.

ويمكن قراءته أيضا على أنه مساومة لتعزيز موقف الكيان الصهيوني، بمواجهة إدارة بايدن بشأن قضايا أقرب إلى الوطن من البرنامج النووي الإيراني. ومن خلال بث الحياة باستمرار في شبح ضرب إيران وهو مصدر قلق كبير في العواصم الغربية بسبب تداعياته الكارثية، يمكن لقادة الكيان أن يعرضوا التخلي عن خططهم غير الموجودة للدخول في حرب شاملة مع إيران مقابل مكاسب أخرى.

وقد تكون تلك المكاسب تخلي بايدن عن معارضته للتوسع الاستيطاني غير القانوني في الأراضي المحتلة والتي تشكل قضية ثانوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المزيد من المساعدات العسكرية والمالية.

المصدر: موقع العرب اللندني وموقع خبر وموقع الراية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى