اخبار الوطنالاخبار الرئيسيةالراية الفلسطينيةالشهداء

الاحتلال يحتجز جثامين 17 شهيدا من جنين منذ عام 2018

بينما يعد خرق للمواثيق الدولية والأعراف القانونية كافة وجريمة إنسانية،  سلطات الاحتلال الصهيوني، ما تزال تحتجز المئات من جثامين 17 شهيدًا فلسطينيًا من مدينة جنين ومخيمها، شمال الضفة الغربية المحتلة، منذ عام 2018،

حكاية مأساوية يخط الاحتلال الصهيوني فصولها باحتجازه جثامين 17 شهيدًا فلسطينيًا من مدينة جنين ومخيمها، شمال الضفة الغربية المحتلة، منذ عام 2018، أُولئك هم من بين  373 شهيدًا فلسطينيًا منذ عام 1967 من الفدائيين في ثلاجات الموتي أو في مقابر سرية تمنح الشهيد منهم رقمًا بدلًا من اسمه، انتقامًا منهم حتى بعد ارتقائهم، وكان أخرهم احتجاز جثمان الشهيد ناصر أبو حميد، الذي ارتقى في غياهب الأسر بعد رحلة عذاب طويلة وحرمان والدته من احتضانه حيا.

وقرّر وزير جيش الاحتلال، بيني غانتس، احتجاز جثمان الشهيد القائد ناصر أبو حميد الذي ارتقى، يوم  20/12/2022، بعد معاناة مع مرض السرطان الذي أصيب به من جرّاء سياسات الإهمال المتعمد “القتل البطيء”  تتبعها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى المرضى.

ومضت سلطات الاحتلال في هذه السياسة العنصرية حتى صار الرقم 373 جثمانًا محتجزًا إما في تلك المقابر أو في برادات الموتى.

وقد كان عام 2015 أكبر عودة لعمليات الاحتجاز فيما عرف فلسطينيًا بـ”هبَّة القدس”، التي ترافقت مع بروز ظاهرة العمليات الفردية، إلى جانب احتجاز جثامين عدد من الأسرى الذين استشهدوا بفعل الإهمال الطبي في الأسر.

يُذكر أنه ومنذ عودة الاحتلال لسياسية احتجاز الجثامين في الثلاجات والمقابر في تشرين أول/ أكتوبر 2015، بلغ عدد الشهداء المحتجزة جثامينهم حتى اليوم 114 شهيدًا، بالإضافة إلى 256 جثمانًا تحتجزهم في مقابر الأرقام، منذ عام 1967، أقدمهم أنيس دولة أحد القادة العسكريين في القوات المسلحة الثورية، كذلك عزيز عويسات، فارس أحمد بارود، نصار ماجد طقاطقة، بسام أمين السايح، سعدي خليل الغرابلي، وداود الخطيب. وآخر شهداء الحركة الأسيرة هو  الشهيد الأسير كمال نجيب أبو وعر.

وإذ ما أحصينا عدد الشهداء الفلسطينيين تظل جنين، في أعلى نسبة بعد قطاع غزة الذي واجه عدة عدوانات في السنوات الماضية، إذ تشهد المقاومة المسلحة في مدينة جنين ومخيمها تصاعدًا مع كل اقتحام للاحتلال، وهو ما تؤكده الإحصائيات المنشورة، فلا يمر أي اقتحام تنفذه قوات الاحتلال للمدينة ومخيمها، دون أن تشتبك المقاومة مع جيش الاحتلال بالأسلحة النارية، أو دون اندلاع مواجهة عنيفة بأدوات المقاومة الشعبية “العبوات محلية الصنع والزجاجات الحارقة”.

في الكيان الصهيوني يتعامل المستوى الرسمي والأمني والإعلامي مع المخيم على أنه “الرقم الصعب” في الضفة، ولمجرد اقتحامه توضع الخطط التي يتوقع خلالها وقوع إصابات وقتلى في صفوف جيش الاحتلال.

56 شهيدًا في جنين خلال عام 2022

استشهد 56 فلسطينيًا برصاص قوات الاحتلال في جنين ومخيمها، خلال العام 2022، بينهم 16 طفلًا (دون سن الـ 18).

ووفق المعطيات المتوفرة لدى وحدة البيانات المحلية، فإن الغالبية العظمى من شهداء جنين ارتقوا خلال اشتباكات مسلحة وتصديهم للاقتحامات التي تُنفذها قوات الاحتلال بشكلٍ شبه يومي.

واستُشهد آخرون في عمليات اغتيال نفذتها قوات الاحتلال الخاصة على فتراتٍ متفاوتة، فيما استشهد عدد آخر عقب تنفيذهم عمليات فدائية بالداخل المحتل، بالإضافة لاستشهاد آخرين بمواجهات متفرقة مع الاحتلال خلال العام.

وتتصدر جنين إلى جانب نابلس أعمال المقاومة في الضفة الغربية، فلأول مرة منذ نهاية انتفاضة الأقصى عام 2007، عادت المجموعات المسلحة التي تتبع الفصائل الفلسطينية للظهور بشكل علني في كل من مخيم جنين، والبلدة القديمة في نابلس.

وشكلت ظاهرة “كتيبة جنين” و”عرين الأسود” في نابلس التي باتت تضم اليوم مئات المسلحين معضلة لمخابرات الاحتلال وشكلت صدمة لديهم، فلم تعد عمليات اقتحام هاتين المدينتين سهلة على  جيش الاحتلال الذي صار يجابه بالرصاص والعبوات الناسفة والكمائن.

عام 2022 استحوذ على أعلى نسبة

وبالعودة إلى قائمة شهداء جنين المحتجزة جثامينهم، نجد أن عام 2022 استحوذ على أعلى نسبة بـ 8 شهداء،  يليه 2021 بـ 5 شهداء، ثم 2020 و2018 بواقع 2 لكل منهما.

ووفق القوانين الدولية، فإن هذه السياسة غير متبعة في أي من دول العالم، ولا يجوز احتجاز الجثامين، خصوصًا في المناطق المحتلة.

واحتجاز الاحتلال جثامين الشهداء يخالف معظم المعاهدات والاتفاقيات والقوانين الدولية؛ إذ تحظر المادة 50 من “معاهدة لاهاي” عام 1907 بشأن قوانين وأعراف الحروب سياسة احتجاز الجثامين، وفرض شروط مقيِّدة ومهينة على ذويهم قبل تسليمهم الجثامين، باعتدادها “عقوبة جماعية” يحظرها أيضًا البندان 15 و17 من اتفاقية جنيف.

كما تنتهك هذه السياسة اتفاقية جنيف الأولى، والمادة 27 من اتفاقية جنيف الثالثة، وكذلك قرارات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي لا تأبه بها سلطات الاحتلال.

ومن خلال سياسة احتجاز الجثامين التي لا مثيل لها في العالم، يُمعن الاحتلال في الانتقام من أمهات وعوائل الشهداء وتعذيبهم، ضمن سياسة العقاب الجماعي، ضاربًا بعرض الحائط كل المواثيق الدولية ومعايير حقوق الإنسان ذات الصلة.

ولا يكف أهالي الشهداء عن المطالبة باسترداد جثامين أبنائهم، فإلى جانب الفعاليات التي تُقام في اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء، في 27 آب/ أغسطس، هناك العديد من الوقفات والحملات الشعبية التي تطالب الاحتلال بالإفراج عن جثامينهم، كان آخرها “بدنا أولانا”.

ويؤكد أهالي الشهداء تكرارًا أن معركتهم من أجل دفن أبنائهم “هي حق أصيل لا يقبل النفي أو النقاش فيه، ويأتي في إطار المعركة الأكبر والأعظم وهي مقاومة الاحتلال، وهذه المقاومة التي ارتقى أبناؤهم خلالها حاملين الراية التي لن تسقط”.

وفي أكثر من مناسبة طالبوا بإثارة قضيتهم في كل المحافل الشعبية والرسمية والدبلوماسية، كونها “جريمة مستمرة ستطال كل بيت فلسطيني”.

وفيما يلي قائمة بأسماء شهداء جنين المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال منذ عام 2018 وحتى اليوم وفق التسلسل الزمني لتواريخ استشهادهم:

– أحمد اسماعيل جرار – جنين (17 يناير/ كانون ثاني 2018).

– أحمد نصر جرار – جنين (6 شباط/ فبراير 2018).

– الأسير كمال أبو وعر – جنين (10 نوفمبر/ تشرين ثاني 2020).

– محمود عمر صادق كميل – (22 ديسمبر/ كانون أول 2020).

– جميل العموري – جنين (10 حزيران/ يونيو 2021).

– أمجد حسينية – جنين (16 أغسطس/ آب 2021).

– نور جرار – جنين (16 أغسطس/ آب 2021).

– الفتى يوسف صبح – برقين (26 سبتمبر/ أيلول 2021).

– حكمت عبد العزيز موسى – مركة/ جنين (22 ديسمبر/ كانون أول 2021).

– ضياء حمارشة – يعبد (30 مارس/ آذار 2022).

– خليل طوالبة – جنين (2 نيسان/ أبريل 2022).

– صائب عباهرة – جنين (2 نيسان/ أبريل 2022).

– رعد خازم – مخيم جنين (8 نيسان/ أبريل 2022).

– المحرر داوود الزبيدي – جنين (15 أيار/ مايو 2022).

– أحمد عابد – كفر دان (14 سبتمبر/ أيلول 2022).

– عبد الرحمن عابد – كفر دان (14 سبتمبر / أيلول 2022).

– الأسير محمد تركمان – مخيم جنين (14 أكتوبر/ تشرين أول 2022).

وتحاول “إسرائيل” من خلال سياسة احتجاز جثامين الشهداء خلق حالة من الردع للفلسطينيين، وحرمان أهاليهم من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليهم، إضافة لحرمانهم من وداع يليق بهم.

روابط ذات صلة:

“مقابر الأرقام”.. اكثر من 300 شهيد فلسطيني ما زالوا قيد الأسر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى