الراية العالميةالعالم الإسلامي والعالمالمرجعتقارير الراية

الإنهاك والتآكل البطيء… ماذا تعرفون عن الجيل الرابع للحروب؟

محاضرة تكشف ما يحصل لبلادنا اليوم ومن وراءه

في أغسطس/آب 2013 تحدث البرفسور الأمريكي ماكس مانوارينج الأستاذ الباحث في الاستراتيجية العسكرية، الذي خدم في المخابرات العسكرية الأمريكية وفي قيادة الجيش الأمريكي في ندوة ألقاها في ما يسمى “معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني” بمناسبة المؤتمر السنوي لأمن نصف الأرض الغربي، تحدث عن مصطلح قد يكون جديد علينا نحن العرب، لكن تم التخطيط لهذا المشروع في عام 1989 ألا وهو مشروع “الجيل الرابع من الحروب غير المتماثلة” وهذا يعني أن تخلق القوى العظمى الاستعمارية، أمريكا تحديداً حروباً تحقق فيها إرادتها ومشروعها، من غير أي تحرك عسكري، ومن غير إراقة دم لجندي أمريكي واحد…

ما هو مشروع الجيل الرابع من الحروب؟ وما علاقته بالمنطقة؟

في المحاضرة التي القاها البروفسور ماكس مانوارينج خبير الاستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأمريكية، ومكان المحاضرة اسرائيل في 13 آب/ أغسطس، 2013، لضباط كبار في حلف “الناتو” الجيش والصهيوني، وجرى تسريب المحاضرة، يكشف بوضوح كل الغاز الخراب الحاصل في المنطقة منذ سنوات، وهو ايضاً خبير” الجيل الرابع من الحرب”، وبتعبيره الواضح ان اسلوب  الحروب التقليدية صار قديماً، والجديد هو الجيل الرابع من الحرب، وحرفياً والنص له ” اسلوب الحروب التقليدية صار قديماً، والجديد هو الجيل الرابع من الحرب، ليس الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الأمم، أو تدمير قدرتها العسكرية، بل الهدف هو: الإنهاك ــــ التآكل البطيء ــــ لكن بثبات، والهدف هو ارغام العدو على الرضوخ لارادتنا”، طبعا ارادة الدول الاستعمارية!.

المحاضرة تكشف لغز ما يجري في منطقتنا وما يخطط لها!

ويضيف حرفياً “الهدف زعزعة الاستقرار وهذه الزعزعة ينفذها مواطنون من الدولة العدو لخلق الدولة الفاشلة، وما يهدد فكرة سيادة الدولة العدو، يقول، هو التحكم باقليم خارج سيطرة الدولة تتحكم به مجموعات غير خاضعة للدولة، محاربة وعنيفة وشريرة، حرفياً، وهنا نستطيع التحكم، وهذه العملية تنفذ بخطوات ببطء وهدوء وباستخدام  مواطني دولة العدو، فسوف يستيقظ عدوك ميتاً”.

هذه المحاضرة التي قيل إنها أخطر محاضرة في التاريخ الحديث توضح كل ما جرى من حروب وصراعات مسلحة أهلية ومن قوى محلية شريرة ومحاربة وعنيفة في العالم العربي  والاسلامي.

“الإنهاك، والتآكل البطيء!”

أكثر ما يلفت الانتباه في هذه المحاضرة المسجلة في شريط فيديو ، هي عبارة “الإنهاك، والتآكل البطيء”، هو الجزء الأخطر في المحاضرة.

البروفسور الأميركي – وهو ليس خبير الجيل الرابع من الحرب فحسب ، بل ضابط مخابرات سابق- لم يكن يلقي المحاضرة في روضة للأطفال ولا في مدرسة للمعاقين ، بل أمام جنرالات كبار من الكيان الصهيوني وحلف “الناتو وفي” قلب الدولة اليهودية، لذلك يخاطب ” الجنرالات ” بوقاحة وصلف حيث يقول ” في مثل هذا النوع من الحروب قد تشاهدون أطفالاً قتلى أو من كبار السنّ فلا تنزعجوا … علينا المضي مباشرة نحو الهدف”، بمعنى لا تتركوا المشاعر أمام هذه المشاهد تحول دون تحقيق الهدف “.

وعندما سُئل ” لماذا الإنهاك والتآكل البطيء بدل إسقاط الدولة/الدول مرة واحدة ؟” أجاب البروفسور الأميركي ” ان استراتيجية الإنهاك والإضعاف تعني نقل الحرب من جبهة إلى أخرى ، وإستنزاف كل قدرات الدولة العدو على مراحل متباعدة ، وجعلها تقاتل على جبهات متعددة لأنها محاصرة بالضباع والذئاب المحليين من كلّ الجهات ، والتخطيط لتسخين جبهة وتهدئة جبهة أخرى ، أي استمرار إدارة الأزمة/ الحرب وليس حلّها “.

ومعنى التآكل البطيء يعني خراب متدرج للمدن، وتحويل الناس الى قطعان هائمة..!! وشل قدرة البلد العدو على تلبية الحاجات الاساسية، بل تحويل نقص هذه الحاجات الى وجه آخر من وجوه الحرب، وهو عمل مدروس ومنظم بدقة.

إن اسلوب ” الإنهاك والتآكل البطيء ” هو الأسلوب نفسه الذي طبقته الإدارات الأميركية المتعاقبة في العراق وسوريا واليمن وليبيا وحتى في إيران تحت شعارات برّاقة وخادعة من مثل “حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية والحرب على الارهاب”، وغدا لا ندري من سيكون عليه الدور؟!

وعندما سئل مرة أخرى  “لماذا  الانهاك والتآكل البطيء، بدل اسقاط النظام مرة واحدة؟”، أجاب ” ان استراتيجية الانهاك تعني نقل الحرب من جبهة الى أخرى، ومن أرض الى أخرى، واستنزاف كل قدرات الدولة العدو على مراحل متباعدة ، وجعل ” الدولة العدو” تقاتل على جبهات متعددة محاصرة بضباع محليين من كل الجهات، والتخطيط لتسخين جبهة وتهدئة جبهة أخرى، اي استمرار ادارة الازمة وليس حلها. ولكي لا يتم انهيار الدولة السريع، لأن الانهيار السريع يبقي على كثير من مقومات ومؤسسات الدولة والمجتمع، وبالتالي فإن أفضل الطرق هو التآكل البطيء، بهدوء وثبات عبر سنوات من خلال محاربين”محليين شرسين وشريرين” كما يقول هو، بصرف النظر عن وقوع ضحايا أبرياء لأن الهدف هو السيطرة وتقويض الدولة والمجتمع أهم من كل شيء، أي محو الدولة والمجتمع عبر عملية طويلة!”.

هذا هو المخطط الجديد للحرب الحديثة، الذي يعترفون به ويتكلمون عنه بكل وقاحة، هو الذي نراه بأعيننا، ويطبق بأيدينا نحن العرب، تحت شعارات صاخبة من حقوق الانسان والديمقراطية، والحرب على الارهاب!، والحقيقة انهم هم الارهابيون وهم مصاصو دماء الشعوب، انهم يتبعون اسلوب اطالة النزاع والاقتتال بين الشعوب من اجل القضاء على مقدرات الشعوب العربية والاسلامية، وتحويلهم الى تابعين لا حول لهم و لا قوة!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى