اخبار الوطنالاخبار الرئيسيةالراية الفلسطينيةكلمة الرايةمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيونيمقالاتمنتدى الراية

ابن غفير وأبو شحادة رفعا نسبة التصويت عند اليمين الصهيوني وعند التيار الوطني المقاطع                

نتائج الانتخابات تؤكد ما كتبناه قبلها :" اليهود من سيقرر طبيعة الكنيست والحكومة "                           

كلمة الراية- كتبه: رجا اغبارية

في قراءة أولية وبدون استنتاجات، يمكن تسجيل بعض المعطيات كما يلي، من وجهة نظرنا طبعاً:

أصحاب حق الاقتراع عند العرب نحو مليون و100 ألف، صوت منهم للقوائم العربية الثلاث نحو 460 ألف ولا نعرف بعد كم عدد العرب الذين صوتوا للأحزاب الصهيونية. مع العلم ان العدد قليل واقدر انه لا يتجاوز الـ 40 الف صوتا، نظراً لأن الأحزاب الصهيونية بيمينها ويسارها ارادت تحرير عملائها من الالتزام لها ودفعتهم بصمت نحو التصويت لمنصور عباس الذي سيفي بالتزامه مع أي حكومة تطلب منه ، او العمل وميرتس ولابيد حيث كانوا متأكدين من ان قوائمهم ( الموحدة والمشتركة ) ستنجح وهذا سيفي بالغرض ، وهذا ما حصل.

كانوا متأكدين من اسقاط “التجمع الوطني الديمقراطي “، الا انهم لم يتوقعوا ان يحصل التجمع على اكثر من 132 الف صوت لتذهب ادراج الرياح من ناحيتهم، رغم ان “التجمع” رفع نسبة التصويت عند العرب بنحو 10%، مما جعل عدد المصوتين يصل الى نحو 500 الف صوت من اصل مليون و100 الف، يشمل الأحزاب اليهودية، أي بنسبة تقل عن ال50% وليس كما يروج الاعلام الصهيوني الذي يخفي الأرقام الحقيقية دائماً، بانها وصلت الـ 54% !!! واذا ما اختزلنا أصوات “التجمع” التي نالت شرف عدم التلوث بالكنيست، فان أصوات القوائم العربية الذين دخلوا الكنيست هي 176690 “للموحدة ” و159457 “للمشتركة” المنقوصة ، حتى الآن ، أي انهم يمثلون اقل من 30% من أصحاب حق الاقتراع المليون و100 الف !!

هذه صورة وحجم الانقسام السياسي في مجتمعنا بالداخل، جماعة خيار الاندماج بدولة اليهود، أقلية مطلقة، مقابل أغلبية مطلقة، ادارت ظهرها لهذا الاندماج واتجهت نحو فلسطنة السلوك السياسي والوطني لفلسطينيي المحتل من عام 1948 .

من الضروري ان تسعى هذه الأغلبية لخلق ظروف سياسية منظمة جديدة لانتخاب قيادة وطنية تدير شؤونها الوطنية واليومية، وتغيير معادلة الاسرلة والصهينة والاندماج القائمة بفضل قوانين دولة الاحتلال ومن يشارك في شرعنتها ..

أما مؤشر الانتخابات عند اليهود، فقد سجل ارتفاعاً لنسبة التصويت بشكل غير مسبوق، ورفع نسبة الحسم التي لم يستفد منها ظاهرياً الا اليمين الفاشي (بن غفير) مع انه فعلياً ورث أصوات قائمتي نفتالي بينيت وسموطريج نفسه، حليف بن غفير – نجم الانتخابات في الشق ” اليهودي الإسرائيلي”.

أما الحقيقة، فان من ارتفعت قوته التمثيلية كثيراً هو حزب شاس اليميني ونتنياهو نفسه، اللذان صنعا الفارق بين الحصول على 60 مقعدا أو65 مقعدا، إضافة لسقوط ميرتس ( 4 مقاعد ) وتراجع حزب العمل نحو ثلاثة مقاعد ، ليثبت بالقطع ، ان اليهود هم من يحدد طبيعة وتركيبة “الكنيست” و”الحكومة” في جميع الحالات ، بعيداً عن تكرار رفض غانتس لتشكيل حكومة بأصوات العرب، وان ازمة التعادل بين المعسكرين حول نتنياهو وليس أي شيء آخر ، لم تكن أيديولوجية ، بل كانت بين “نتنياهو  أو فقط لا نتنياهو” …

 العرب المتأسرلين والمتصهينين، لعبوا دور شاهد الزور و”شرابة خرج” احد المعسكرين اليمينيين في الجوهر والفعل، لخمس جولات انتخابية خلت ( كل ستة أشهر ) ، الى ان حسمها جمهور اليمين الأكثر التزاماً بنتنياهو ، واسقط ما يسمى اليسار الصهيوني ، و”حيّدوا “

عرب الصهينة من معادلة ” التأثير ” على مشهد البيت الصهيوني المأزوم، تماماً كما يحيّدون امرأة فلسطينية تحمل سلة وتريد ان تعبر الحاجز، فيقتلونها بحجة انهم شكوا بانها ستقوم بعملية طعن لأحد الجنود , او لأحد المعسكرين!! عذراً للمرأة الفلسطينية!!

في المشهد اليهودي اصبح بن غفير نجماً يمثل حقيقة كل قوى وقيادات وجمهور الدولة الكولونيالية ، فهو ملتزم علناً بدعم نتنياهو ، الذي جمع بينه وبين سموطريج في قائمة مشتركة ، حيث يعمل كل منهما على حدة ، ويتأهبون لتشكيل حكومة يمين مطلقة ( על מלא ) ، ولن يكون للمتصهين منصور عباس وزمرته أي مكان في حكومة نتنياهو ، هذا شرط سموطريج وبن غفير من الانتخابات السابقة ، فما بالكم اليوم ومع ظهور هذه النتائج الاولية.

اما “المشتركة” بقيادة ايمن عودة واحمد طيبي اللذين راهنا على تزكية لابيد وغانتس هذه المرة ايضاً واخرجا “التجمع” من “المشتركة” بطلب من لابيد لتحضير الأرضية لهذه الخطوة ، رغم ان “التجمع” لم يختلف معهما لا على برنامج ولا على مقعد  ، كما صرح أبو شحادة ليلة تقديم القوائم ، باستثناء قضية التوصية ، فقد التحقا باترابهم الصهاينة الى الصحراء السياسية ، وسيعود الطيبي الى الجعجعة والغناء ورفع الاذان في “الكنيست” الى ما شاء الله ، ولا ادري ماذا سيحصل مع ايمن في الجبهة  ، واي أدوار سيقومان بها لا يراها الجمهور  .

” المشتركة ” على شقيها ستخرج بربح مالي كبير ” اسود ”  ، غير الأموال الدنسة من “الكنيست”  التي لم تكن حاجة لصرف أي  شيء منها سوى “جلب المقاصات” المزورة ، على ذمة احدى الجمعيات المنافسة في تلقي الأموال من الخارج  ، فالرفاق يعملون مجاناً كما هو معلوم!!

 كل ذلك هو الثمن لأسرلة صوت جماهيرنا التي خدعوها وانساقت خلفهم، سواء بقناعة او بسذاجة أو بفيض من التخلف والعواطف التي ليس لها أي أساس وطني او سياسي، وتجربة 74 سنة اكبر برهان، ناهيك عن الموقف المبدئي من دولة اليهود  .

اما نجم الطرف الآخر من الخارطة السياسية الإسرائيلية ، صديقنا سامي أبو شحادة  فقد اعتمد خطاً متحدياً للمؤامرة وجريئاً في خوض الانتخابات على رأس “التجمع” بمفرده ، ونجح بعرض نفسه كمن يطرح خطاً وطنياً بديلاً لخط الاسرلة والصهينة الذي اعتمدته القائمتان الاخريتان ، شركاء الامس،  ليتمكن بذلك من رفع نسبة التصويت عند العرب 10% ، معظمها أتت من أبناء الحركة الوطنية الذين كانوا قد اعلنوا جهاراً نهاراً انهم سيمتنعون هذه المرة عن التصويت وليس من أصوات المقاطعين المبدئيين  ، وذلك  قبل حدوث المؤامرة على “التجمع” وعلى شخص أبو شحادة تحديداً ، الذي نجح في تسويق نفسه كمغدور لأنه  مدافع عن الحركة الوطنية مخفياً بذلك برنامج ” المواطنة الكاملة في “إسرائيل” واستخدام الكنيست الصهيوني ” مع كل التزامات هذا الاعتماد ، كالاعتراف بالدولة اليهودية وحلف يمين الولاء لها … الخ … راجعوا النقاش العميق مع جماعة “الكنيست” .. مثله مثل أي قائمة تدخل “الكنيست الصهيوني ” .

لا نريد ان نجزم بعدد الأصوات التي تراجعت عن موقفها المعلن بعدم التصويت هذه المرة، بعيداً عن موقف المقاطعة المبدئية، الا ان نصف الـ 10% فقط، من الزيادة في نسبة التصويت تساوي 60 ألف صوت! احسبوها عند كل القوائم التي استماتت من اجل اخراج الناس الى صناديق الاقتراع!

قرأت الكثير من تقييمات واستنتاجات الرفاق الذين يراهنون ان يستثمر “التجمع” هذا الكم من الأصوات لإعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية من جديد ، تماماً كما كان الهدف الاساسي من بناء “التجمع” ، الا ان تجربة ربع قرن من جريان مياه “التجمع”  في نهر ” الكنيست” ، لا يشجع على ترك “التجمع” لخيار “الكنيست” والعودة الى خيار النضال الشعبي بالمطلق وانتخاب قيادة وطنية بعيداً عن “الكنيست” ، مع ان ظروف تأسيس “التجمع” الذي عبّر عن هزيمة مشروع التحرير ( م ت ف واختفاء الاتحاد السوفياتي وضرب البعد القومي في العراق)  في حينه ، لم يعد يلائم مرحلة ميلاد مقاومة فلسطينية  جديدة ، امتداداً لمحور المقاومة الذي تبلور في فلسطين والمنطقة ، كخلاصة لفشل كل مشاريع التسوية السياسية التي داستها بساطير الاحتلال في الضفة والقطاع  ، والآن تدوسها أصوات اليهود بشكل مطلق ( על מלא )  في هذه الانتخابات داخل ” الخط الأخضر ” …

 لقد أصبحت جميع الساحات موحدة احتلالياً رغم التباين في الشكل والزمن … الامر الذي يحتم توحيد كل الساحات نضالياً، رغم اختلاف الاشكال موضوعياً..

إلتقيت مع سامي أبو شحادة قبل اقل من عام ، وهو عضو “كنيست” في احدى الاعراس ، وجلسنا على طاولة واحدة مع لفيف من “أبناء البلد والتجمعيين من اصل أبناء بلد ” ، وطرح علي إعادة بناء الحركة الوطنية من جديد … اجبته انه لا يمكن اعادة بناء حركة وطنية فلسطينية تمثل الواقع الجديد  من “الكنيست”  …

 اليوم وبعد ان أخرج “التجمع” من “الكنيست” بمنتهى الاحترام ، وحظي بالتفاف جمهور الممتنعين عن التصويت  مثل جمهور المصوتين ، يتوجب عليه فعلاً ان يغير مسار “الكنيست” الى مسار المقاومة الشعبية وانتخاب قيادة وطنية تمثل ال48 ، وهذه فرصة كل أبناء الحركة الوطنية في الداخل …

لكنني لا أراهن على قيادات “التجمع” المتعددة المشارب الفكرية والسياسية والارتباطات المتعددة فلسطينياً واقليمياً  ان تنحو بهذا المنحى !! وقد بدأنا نسمع أصوات الاستعداد للانتخابات القادمة التي ستكون غالباً في اطار “المشتركة” ، بشروط “المنتصر” ، بعد اربع سنوات !

 في النهاية لا يسعني إلا أن أؤكد ان شعبنا جرب بن غوريون الذي طهر وطننا من معظم شعبه ، جربنا اتباعه الذين قاموا بكل الحروب ضد شعبنا وامتنا …  وبيغن ورابين ونتنياهو وشامير والوزير غاندي الذي أراد ترحيلنا وكهانا والآن وريثه بن غفير .. كلهم واحد ، عندما يتعلق الامر بنا كفلسطينيين ..

لا  نخاف ولا نتراجع عن مقاومة الظلم والاحتلال والعنصرية ، شعبنا يقاوم في كل الساحات … فالحرية لا تتم الا بدفع الاثمان الباهظة … هكذا علمنا شعبنا وكل الشعوب التي انتصرت على الاستعمار ونالت الحرية … فالى الامام يا شعب الجبارين … نحن خارج “الكنيست” أقوى !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى