الاخبار الرئيسيةمن ذاكرة النكبة

أبرز المعارضين للتسوية.. 32 عامًا على اغتيال أبو إياد ورفاقه

صلاح خلف كان يقول: لن أكون الشهيد الأول ولا الشهيد الأخير، فكل أبناء فلسطين مستعدون لتقديم مهر فلسطين من دمائهم الزكية

يصادف اليوم ذكرى مرور 32 عاما على استشهاد القادة الثلاثة في حركة “فتح” صلاح خلف “أبو إياد”، وهايل عبد الحميد “أبو الهول”، والمناضل فخري العمري “أبو محمد” أحد المساعدين المقربين لأبو إياد في جهاز الأمن الموحد، في العاصمة التونسية

واستشهد القادة الثلاثة في الرابع عشر من كانون الثاني/ يناير عام 1991، في العاصمة التونسية، أثناء اجتماع كان يعقده الثلاثة في منزل أبو الهول في قرطاج.

وباستشهاد القادة، فقدت الثورة الفلسطينية، ثلاثة من أخلص وأمهر قادتها ممن كان لهم سجلا حافلا بالتضحية والفداء والكفاح ضد الاحتلال الصهيوني على مدار الصراع حتى استشهادهم.

وبرز اسم القائد خلف أبو إياد كأبرز قادة حركة فتح ومنظمة التحرير المعارضين بشدّة للتسوية مع الاحتلال، والرافضين لترك السلاح ومقاومة الأخير.

عرف بأنه أبرز منظري الثورة الفلسطينية، حيث أصدر كتاب “فلسطيني بلا هوية” عام ١٩٧٨ على شكل سلسلة من اللقاءات مع الصحفي الفرنسي إريك رولو.

في سيرة الشهيد صلاح خلف

ولد الشهيد القائد صلاح خلف “أبو إياد” في مدينة يافا عام 1933، وعاش أول سنين من حياته حتى قبل قيام الكيان الصهيوني في العام 1948 بيوم واحد، واضطر قسرا وعائلته إلى مغادرة مدينة يافا وتوجه إلى غزة عن طريق البحر واستقر فيها مع أسرته، وأكمل دراسته الثانوية فيها عام 1951 ثم التحق بكلية العلوم التابعة لجامعة القاهرة وفي نفس العام التقى بياسر عرفات الطالب في كلية الهندسة آنذاك وتوطدت العلاقة بينهما من خلال تأسيس الاتحاد العام لطلبة فلسطين.

تخرج صلاح خلف من كلية دار العلوم/ قسم الفلسفة عام 1957م وحصل على دبلوم تربية وعلم نفس وعاد إلى قطاع غزة للتدريس، وبدأ عمله السري في تجنيد مجموعات من المناضلين وتنظيمهم في غزة.

عام 1959 انتقل أبو إياد إلى الكويت للعمل مدرسًا، وكانت فرصة له هو ورفاقه القادة: ياسر عرفات، وخالد الحسن، وسليم الزعنون، وفاروق القدومي، ومناضلون آخرون في بلدان مختلفة، كان أبرزهم أبو يوسف النجار، وكمال عدوان، والرئيس محمود عباس المقيمين في قطر، لتوحيد جهودهم لإنشاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” لتعيد الفلسطينيين إلى أرضهم وحقوقهم.

بدأ اسم أبو إياد يبرز كعضو في اللجنة المركزية لـ”فتح”، ثم كمفوض لجهاز الأمن فيها، ثم تولى قيادة الأجهزة الخاصة التابعة للمنظمة، ومنذ عام 1970 تعرض “أبو إياد” لأكثر من عملية اغتيال.

كيف تمت عملية الاغتيال..؟

في أحد أيام شهر يناير/كانون ثاني عام 1991 اتصل صلاح خلف بصديقه هايل عبد الحميد في تمام الساعة الثانية عشر ليلاً يخبره بأن الرئيس ياسر عرفات سوف يصل على طائرته الخاصة إلى تونس قادماً من العاصمة العراقية بغداد في تمام الساعة الواحدة صباحاً.  وعليه إبلاغ أعضاء القيادة الفلسطينية للذهاب إلى المطار من اجل استقبال سيادة الرئيس قبل نزوله من طائرته بعشرين دقيقة على الأقل .

وطلب أبو الهول من صلاح خلف أن يأتي إليه في منزله ثم يذهبان إلى المطار لاستقبال الرئيس معاً في سيارة واحدة.

فوافق صلاح خلف وحضر إلى منزل هايل عبد الحميد في تمام الساعة الثانية عشر والربع ليلاً .. واستقبله أبو الهول في صالون منزله الخاص في الوقت الذي كانوا يستعدون للذهاب إلى المطار لتأمين وحراسة موكب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

وعندما دقت الساعة تمام الواحدة صباحاً .. خرج صلاح خلف وهايل عبد الحميد إلى خارج المنزل واخبرا فخري العمري بسرعة التحرك إلى المطار مع أفراد الحراسة والأمن، واصدر فخري العمري أوامره بتجهيز السيارات وركوب أطقم الأمن والمخابرات.

وكان صلاح خلف وهايل عبد الحميد يقفان بجانب إحدى السيارات التي اتضح أنها سيارة صلاح خلف وكانا يتحدثان بشأن ذهاب كل واحد منهما إلى المطار في سيارته الخاصة، ولكن قبل انطلاقهما بلحظات قليلة فتحت النيران على صلاح خلف لتخترق الطلقات النارية جسده وتمزق جميع أعضائه، فصرخ هايل عبد الحميد بأعلى صوته في أفراد الحراسة طالباً منهم محاولة إسعاف صلاح خلف وانضم إليهم فخري العمري مسرعاً ليحاول إسعافه ونقله لأحد المستشفيات ولكن هايل عبد الحميد وفخري العمري تلقيا دفعة طلقات نارية من مدفع رشاش إصابتهما بجروح وإصابات قاتلة، وعلى الفور تم نقلهم إلى اقرب مستشفى لإنقاذ حياتهم .. ولكنهم ارتقوا وهم في الطريق إلى المستشفى .

رحل جسد وبقي فكراً ونهجاً

بعملية الاغتيال الجبانة هذه استطاعت أيدي الغدر أن تذهب جسد الشهيد القائد صلاح إلى عالم آخر ، لكنها لم تستطع أن تذهب فكره ونهجه الثوري .

تمر الذكرى العشرون لرحيلك ونحن بأمس الحاجة لحنكتك السياسية التي طالما استطاعت أن تنزع فتيل أزمة أو شقاق سواء على المستوى الفلسطيني أو العربي.

وجميل ان تحتفي حركة “فتح” في ذكرى استشهاد القادة الثلاثة، ولكن الاجمل ان تسير على نهجهم وطريقهم النضالي وخطاهم الثورية.

فلسطيني بلا هوية

أصدر كتاب (فلسطينى بلا هوية) عام ١٩٧٨ على شكل سلسلة من اللقاءات مع الصحفى الفرنسى إريك رولو حيث حاول نفى أى علاقة له بأيلول الأسود، ويعتبر أبو إياد أحد أهم منظري الفكر الثورى لحركة فتح وأحد مؤسسي ركائز جهاز الرصد الثورى، وكان يسمى على النطاقات النخبوية فى حركة فتح بـ”جارنج فلسطين”، نسبة للدبلوماسي السويدي المشهور جونار يارنج Gunnar Yarring، وذلك لقدرته الفائقة على صياغة التوجهات والاستراتيجيات وبناء التحالفات وإدارة التفاوض بشكل فائق الحكمة .

الشهيد هايل عبد الحميد

ولد هايل عبد الحميد المعروف بـ “أبو الهول” عام 1937 في مدينة صفد.

هُجر مع عائلته في العام 1948 إلى سورية، والتحق بالمدرسة في دمشق ونشط في التظاهرات والتجمعات التي كانت تجري في المناسبات الوطنية.

بدأ في شبابه المبكر السعي لتشكيل تجمع تنظيمي للاجئين الفلسطينيين في سورية، وأسّس منظمة “عرب فلسطين” انسجاما مع التوجهات القومية السائدة آنذاك، وكانت التنظيمات السياسية محظورة في ذلك الوقت في سورية.

قاد عام 1957 تحركاً فلسطينياً للمطالبة بمنح اللاجئين الفلسطينيين نفس الحقوق المدنية للمواطنين السوريين، باستثناء الجنسية وجواز السفر، حفاظاً على الهوية الوطنية الفلسطينية وتحقيقاً لكرامتهم. وقد أقر البرلمان السوري برئاسة أكرم الحوراني حينها المطلب الفلسطيني. انضمت “منظمة عرب فلسطين” التي أسّسها في سورية هايل عبد الحميد في عام 1960م إلى الإطار التنظيمي لحركة ‘فتح‘، والذي كان يتهيأ للإعلان عن انطلاقته كفصيل مسلح.

كان أبو الهول أحد مؤسسي أذرع حركة فتح بألمانيا والنمسا– كما شارك في تأسيس حركة “فتح” بالقاهرة سنة 1964، وشغل موقع أمين سر التنظيم في القاهرة. وفي سنة 1972 أصبح معتمد حركة “فتح” في لبنان.

تولّى “أبو الهول” أيضا مسؤولية الأمن والمعلومات لحركة “فتح” إلى جانب صلاح خلف “أبو إياد”، وعمل مفوضا لجهاز الأرض المحتلة بعد استشهاد خليل الوزير “أبو جهاد”، إضافة إلى مسؤولياته في جهاز الأمن، واستمرّ في ذلك حتى تاريخ استشهاده.

الشهيد فخري العمري

من مواليد مدينة يافا سنة 1936، ومن أوائل الذين تفرغوا للعمل في الثورة الفلسطينية، وشارك في أول دورة أمنية أوفدتها حركة فتح إلى القاهرة، وشارك في تأسيس جهاز الأمن والرصد في الأردن مع الشهيد أبو إياد، وعمل في قيادة جهاز الأمن للثورة الفلسطينية، وشارك في قيادة عدد من العمليات الخاصة والنوعية.

أثر الشهيد صلاح خلف في فخري العمري تأثيرا كبيرا، فقد أسهم أبو إياد إسهاما كبيرا في نشر الفكر الوطني تمهيدا لتأسيس حركة فتح، كما عمل على استقطاب الشباب الوطني ليكون نواة التأسيس لحركة وطنية فلسطينية خالصة هي حركة فتح.

وفي هذه الفترة تبلور الفكر الثوري لدى العمري الذي كان مولعا أيضا بالرياضة، الأمر الذي مكنه من تنظيم العديد من الشباب الوطني الباحث عن الحرية، من خلال النوادي الرياضية، والذين أصبحوا بعد ذلك نواة الخلايا العسكرية التابعة لفتح في الأراضي المحتلة.

وعمل الشهيد العمري مسؤولا أمنيا رفيعا، وكان الرجل الثاني في جهاز الأمن الموحد الذي يترأسه أبو إياد، واغتيل بعد أن تلقى حوالي ثلاثين رصاصة وهو يحاول الإمساك بالمجرم القاتل ضمن مساعيه لحماية الشهيد أبو إياد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى